كان أعرابي على مائدة أمير
فحين تناول الكأس انسكب منه شيء على الأرض، فشعر بالحرج أمام الأمير وأعين الحضور ثم قال:
شَرِبْنا شَرابًا طَيِّبًا عِنْدَ طَيِّبٍ
كَذاكَ شرابُ الطَّيِّبِينَ يَطِيبُ
شَرِبْنا وَأَهْرَقْنا عَلَى الأَرْضِ جرعة
وَلِلأَرْضِ مِنْ كأسِ الكِرامِ نَصِيبُ
كان عمر بن أبي ربيعة يهوى امرأةً تُدعى الثريا، وكان يشبب بها في شعره، ثم تزوجت رجلًا غيره يُدعى سهيلًا، فقال عمر:
أَيُّها المُنكِحُ الثُرَيّا سُهَيلاً
عَمرَكَ اللَهَ كَيفَ يَلتَقِيانِ
هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت
وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ!
*الدامغة هي أشهر قصائد الهجاء قالها جرير في الراعي النميري، حيث تبادل جرير والفرزدق الهجاء أكثر من أربعين سنة، وكان كثير من الشعراء ينزلقون في هذه المناظرة مؤيدين شاعراً على الآخر، وهذا ما حدث للراعي النميري حيث انحاز إلى الفرزدق فقال:*
يا صاحبيّ دنا الرواح فسيرا
غلب الفرزدق في الهجاء جريراً ..
*فاستكفّه جرير فأبى أن يكف، فلم يمهله جرير كثيرًا بل أعد له في اليوم التالي قصيدة تتكون من97 بيتاً من الشعر، فأتى سوق المربد بعد أن احتل الناس مراكزهم وأناخ ناقته عند مجلس الفرزدق والراعي النميري وألقى قصيدته ومنها:*
فَلا صَلّى الإِلَهُ عَلى نُمَيرٍ
ولا سُقِيَت قُبورُهُمُ السَحابا
ولو وُزِنَت عُقولُ بَني نُمَيرٍ
على الميزانِ ما وَزَنَت ذُبابا
فَصَبراً يا تُيوسَ بَني نُمَيرٍ
فَإِنَّ الحَربَ موقِدَةٌ شِهابا
فغضّ الطرف إنك من نميرٍ
فلا كعبًا بلغت ولا كِلابا.
*الجدير بالذكر أن جرير حين انتهى منها وقال هذا البيت*:
"فغضّ الطرفَ إنك من نميرٍ
فلا كعبًا بلغتَ ولا كلابا."
*وقال لغلامه الذي يكتب القصيدة: "أطفِئ المصباح يا غلام، فوالله قد أطفأتُ ذكرهم مدى الدهر.*
لك الله من قلب يمزقه الألم
ويانفس صبراً إن ألم بك السقم
ينام خليُّ القوم ملء جفونه
ونوم ذوي الشوق المبرح كالعدم
تعلقتها عن غير قصد فأصبحت
خيالي وأفكاري التي تلهم القلم
فوالله لو مرت بشيخ معمر
عظيم التقى يوماً لحل به لمم
وراح يجيل الطرف في كل فاتن
وأنكر أعوام التهجد وانهزم
لها طلعة لن يلمح المرء مثلها
وإن طاف في دنيا العروبة والعجم
تناسقت الأعضاء فيها وإنها
لتمثال فنان ولوحة من رسم
ويطربني منها حديث مهذب
رقيق المعاني رائع الجرس والنغم
وإن ضحكت هزت قلوباً وأنعشت
نفوساً وألوت بالكآبة والسأم
وإن ضمها في ساعة الأنس مجلس
فإن جميع الحاضرين لها خدم
نظرت إليها نظرة جانبية
فأغضت حياءً وهي تعلم ما اكتتم
وقد سرني أني أثرت اهتمامها
وأن الهوى قد ثار في القلب واحتدم
****
وفي ليلة سدت طريقي كأنها
عمود ضياء شق ما ساد من عتم
فأطرقت والقلب المتيم خافق
إلى رشفة ترويه من شفة وفم
وقلت لها نفسي الفداء فإنني
أرى أن هذا الحسن....لادرم
فكوني كما أبغي خيالا لشاعر
يترجم أسرار الجمال إذا نظم
ولكنها والله يغفر ظلمها
أشاحت وقالت أنت في الحب متّهم
وصدت صدودا لا أطيق احتماله
وبت كما بات السليم ولم أنم
ولما مضى شهران جن جنونها
وعادت وفي اللحظين يرتسم الندم
وسامحتها لما تساقط دمعها
جمانا ولما صدرها جاش بالألم
وهمت بتوديعي فجددت موعدا
يزيل الذي من هاجس الوهم قد نجم
.
أحمد_السقاف
أذوبُ إذا سمعتُ لهُ حديثاً
تكادُ حَلاوَةٌ فيه تَذوبُ
وَيَخفِقُ حينَ يُبصِرُهُ فؤادي
وَلا عجبٌ إذا رَقَصَ الطّرُوبُ
لقد أضحى من الدنيا نصيبي
ومَا ليَ منهُ في الدّنْيا نَصِيبُ
- البهاء زهير