Teología política no es para Carl Schmitt fundar el poder en bases sacras, es entender la dinámica de la modernidad a partir de una analogía estructural entre cielo y tierra. Es el soberano evitando el colapso inminente, el vacío absoluto utilizando un pharmakon —potestad mundana— que es remedio y veneno a la vez.
امرأة بالغة كان أبوها يعاقبها طوال حياتها بأن يمتنع عن الكلام معها ستة أشهر في المرة الواحدة، وحين زارته في المستشفى قبل موته بقليل أدار وجهه عنها ولم يكسر صمته حتى ليودّعها. وخلف هذه القصة مئات غيرها جمعها كيبلينغ ويليامز، أستاذ علم النفس في جامعة بيردو، خلال ستة وثلاثين عامًا من دراسة المعاملة الصامتة، والسؤال الذي يفرضه هذا الرصيد كله: كيف يفعل الناس هذا بأقرب الناس إليهم؟ والتكتيك أقدم من السؤال: الإغريق القدماء نفوا من هدّد ديمقراطيتهم عشر سنين، والكاثوليك يسمّونه الحرمان الكنسي، واليهود «الحِرْم»، والأميش «المَيدونغ»؛ وأيًّا كان اسمه (هجرًا أو عزلًا أو قطيعة شبحية) فهو صورة من صور النبذ الاجتماعي. وهو اليوم أوسع انتشارًا مما نظن: بحث ويليامز يشير إلى أن اثنين من كل ثلاثة أشخاص استخدموه ضد غيرهم، وأكثر منهم تلقّوه، ويرجّح الخبراء، وإن احتاجوا بيانات أكثر للجزم، أنه ازداد مع كل وسيلة اتصال جديدة؛ فكل طريقة جديدة للتواصل تصلح أيضًا وسيلةً للانقطاع.
Es imposible quitar de la unidad histórica germano-prusiana a Hitler y la época nacionalsocialista. Desde Federico el Grande inicia una empresa europea y global que culmina en la operación Barbarroja, el espíritu alemán llevado a sus límites. Dos frentes mundiales abiertos y derrotados de forma colosal, los dos enemigos en la capital dividiendo el mundo y la historia contemporánea.
No es que necesariamente exista una línea de continuidad, por ejemplo la idea de Estado es radicalmente distinta entre los Hohenzollern y los nacionalsocialistas, aquí esta probablemente su diferencia a la hora de mirar a Inglaterra.
La culminación es la mirada hacia el Este, la dicotomía de los dos frentes. Alemania murió sin resolver ese problema.
يوم الباستيل، كما يقرأه فيفيك تشيبر، عالم الاجتماع الماركسي في جامعة نيويورك ورئيس تحرير مجلة «كاتاليست»، لم يكن انفجارًا شعبيًا ضد الاستبداد بقدر ما كان اقتحامًا لمفاوضةٍ لم يُدْعَ إليها المقتحمون. بدأت الثورة مساومةً بين النخب الفرنسية ودولةٍ غارقة في الديون؛ فسبعون عامًا من الحروب الخاسرة مع إنجلترا، التي سبقت فرنسا إلى الرأسمالية وامتلكت اقتصادًا أشد حيوية، أفلست الخزينة، واضطر لويس السادس عشر إلى استدعاء «مجلس الطبقات» بعد غيابٍ ناهز قرنين، طلبًا لشرعية ضرائب جديدة. ردّت النخب بمنطق «لا ضرائب بلا تمثيل»: ملكية دستورية على الطراز الإنجليزي، ومساواة أمام القانون تفتح لأبناء المهن مناصب الدولة التي احتكرها النبلاء. لا ذكر للجماهير ولا للديمقراطية ولا للاقتراع الشعبي. لكن حين لاحت بوادر انقلاب عسكري ملكي على المجلس الوليد، رأت جماهير باريس، وقد شاركت في صياغة دفاتر المظالم وعلّقت آمالها على العملية كلها، أن المساومة صارت قضيتها، فاقتحمت الباستيل بحثًا عن البارود لا عن الرموز. من تلك اللحظة انقلبت المفاوضة النخبوية ثورةً اجتماعية.
ثم أكمل الريف ما بدأته المدينة. دفع «الخوف الكبير» الفلاحين إلى مهاجمة ملّاك الأرض مطالبين بما سُمّي «إلغاء الإقطاع»: تفكيك سلطة السيد التعسفية وإثبات حقهم في أرضهم. وانتزعت الحركة من الجمعية الوطنية إسقاط الامتيازات الإقطاعية ثم «إعلان حقوق الإنسان والمواطن»، وبلغت ذروتها عام ١٧٩٣ بأول اقتراع عام للذكور في التاريخ، قبل أن يرتدّ كل شيء مع «تيرميدور» ١٧٩٤. والمفارقة التي يلحّ عليها تشيبر أن كل موجةٍ عمّقت الثورة أفقدتها شريحةً من النخبة المتحالفة معها؛ فلم يكن المسار نخبةً تقود جماهير، بل جماهير تدفع من أسفل ونخبةً تتقلص وتنشقّ حتى لم يبقَ منها إلا اليعاقبة.
https://t.co/MEFtf0a7yK
لعلّ أكبر خدعة تقبّلتها البشرية جماعيًا بوصفها أمرًا طبيعيًا هي فكرة أنّ مقايضة معظم ساعات يقظتك بالمال هي طبيعة الأشياء، بينما هي في الحقيقة مجرد ترتيب اقتصادي واحد من بين ترتيبات كثيرة، ترسّخ ثم أُلبس ثوب الحتمية. يقضي معظم الناس أصح عقودهم في عملٍ ما كانوا ليختاروه، ليشتروا به فُتاتًا من الحرية التي تخلّوا عنها، ونسمّي ذلك «تحمّل المسؤولية». وتتراكم فوق هذه الخدعة خدعٌ مساندة تُديم دوران الآلة: حاجاتٌ مصطنعة تباع بوصفها سعادة، وديونٌ تُسوَّق بوصفها فرصة، وانشغالٌ يُتباهى به كأنه وجاهة، واعتقادٌ صامت بأنّ إنتاجيتك هي قيمتك. لا شيء من هذا قانون من قوانين الطبيعة؛ إنها اتفاقات نجدّدها كل يوم، غالبًا لأنّ الجميع يبدو أنهم يجدّدونها أيضًا، ولأنّ التشكيك فيها يبدو أخطر من الامتثال لها. وعبقرية هذا الترتيب كله أنه أقنع مليارات البشر بأنّ القفص هو السماء.
Nesses tempos de ChatGPT, importante lembrar as dicas de Italo Calvino para o novo século:
1. Aprenda poemas de cor;
2. Faça contas a mão;
3. Combata a abstração da linguagem;
4. Saiba que tudo que você tem pode lhe ser tirado de uma hora para outra.
التقى ابن عربي بابن رشد وهو لا يزال فتى، وكان ابن رشد يومها فيلسوفًا وفقيهًا كبيرًا. سمع الشيخ بما نُسب إلى ذلك الفتى من مواهب صوفية، فطلب لقاءه. فلما حضر ابن عربي، استقبله ابن رشد بحفاوة، وعانقه وقال له: «نعم»، فأجابه ابن عربي: «نعم». فرح ابن رشد، كأنه وجد في الجواب تصديقًا لما كان يظنه: أن الكشف الصوفي ينتهي إلى ما ينتهي إليه العقل. غير أن ابن عربي عاد فقال: «لا». عندها تغيّر وجه ابن رشد، وسأله: هل ما تناله بالكشف والفيض هو عين ما يبلغه النظر العقلي؟ فجاء جواب ابن عربي: «نعم ولا؛ فبين نعم ولا تطير الأرواح من جواهرها، وتنفصل الأعناق عن أبدانها».
لا أبحث عن السعادة، فأنا أعتبرها هدفاً ضيق الأفق. ما أبحث عنه هو "الاستبصار"؛ أن أرى الأشياء كما هي، بعيداً عن أوهام الراحة أو طمأنينة الاستقرار. الحقيقة مؤلمة، لكنها هي الشيء الوحيد الذي يستحق أن نعيش من أجله.
سوزان سونتاغ
لقد تمت 'علمنة الألم'؛ فنحن لم نعد نبحث عن معنى وجودي لمعاناتنا (كما في الأديان أو الفلسفات القديمة)، بل أصبحنا نبحث عن 'علاج نفسي' أو 'استشارة طبية' لتحويل الألم إلى مشكلة تقنية قابلة للحل.
ايفا ايلوز
في سنة ٢٠١٧ التحق فيلسوف سياسي شاب يدعى إياسون غابرييل بمختبر «DeepMind» في لندن، وكان يومها الفيلسوف الوحيد المتفرغ داخل مختبر ذكاء اصطناعي طليعي. بدا التعيين غريبًا في شركة اشتهرت ببرمجيات تلعب «Go» وتهزم أبطاله، لكن مؤسسيها كانوا منذ البداية يستهدفون شيئًا أبعد: ذكاءً اصطناعيًا عامًا يضاهي القدرات المعرفية للإنسان أو يتجاوزها. ومن يأخذ هذا الهدف على محمل الجد، كما قال أحد المؤسسين، لا يستغني عن فيلسوف أخلاقي. وجد غابرييل نفسه أمام سؤال يصفه بأنه يكاد يستعصي على النظر المباشر: ما هذا الشيء أصلًا؟ نملك له جوابًا تقنيًا حرفيًا، والجواب الحرفي لا يمنحنا جوابًا أخلاقيًا.
حين وصل كان الحقل منقسمًا إلى معسكرين متخاصمين: معسكر «أمان الذكاء الاصطناعي» الذي يؤمن بقرب الذكاء العام ويخشى انفلاته، ووريثه الفكري تحذير نوربرت فينر من آلة نضع فيها غاية تشبه غايتنا ولا تطابقها، وهو ما عُرف بمعضلة المواءمة؛ ومعسكر «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الذي يرى في هواجس الخطر الوجودي إلهاءً عن أضرار حاضرة كالتحيز الخوارزمي في التعرف على الوجوه والشرطة التنبؤية. جاءت مساهمة غابرييل الكبرى سنة ٢٠٢٠ لتردم الهوة بين الفريقين بحجة واحدة: المواءمة مشكلة تقنية وسياسية معًا، فمهما صعُب أن نجعل الآلة تمتثل لمنظومة قيم، يبقى الأصعب أن نختار تلك القيم ابتداءً. وفي عالم تتنازعه تصورات متعارضة عن الخير، لا يحق للمطورين فرض منظومة واحدة، وعليهم أن يصمموا أنظمة تحتمل الخلاف المبدئي حول الحياة الفضلى. هذه الفكرة التي بدت ترفًا نظريًا صارت اليوم بديهية بعد أن انتشرت النماذج بين مليارات المستخدمين.
كيف نختفي: تاريخ شخصي للمعلومات
يطرح هذا الكتاب الصادر عن دار "دبلو دبليو نورتون" قبل أيام (23 يونيو 2026)، في 240 صفحة، سؤالاً مهماَ: ماذا يحدث للمعلومات بعد أن نصنعها؟ وهل تستطيع التقنيات الحديثة أن تهزم النسيان حقاً؟ يقدم المؤرخ الأمريكي توماس س. مولاني، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد وأحد أبرز المتخصصين في تاريخ المعلومات والتكنولوجيا، تأملاً إنسانياً وفلسفياً في مصير المعلومات، جامعاً بين السيرة الذاتية والتاريخ وفلسفة العلم ودراسات الذاكرة.
ينطلق مولاني من تجربة شخصية مؤثرة تمثلت في فقدان والديه، وما استتبع ذلك من مواجهة مع الوثائق والصور والمقتنيات التي خلّفاها، ليتأمل في طبيعة المعلومات التي تكوّن حياة الإنسان وتمنحه هويته. ويرى أن كل ما ننتجه من رسائل، وصور، وسجلات، وكتب، بل وحتى المعلومات المشفرة في جيناتنا، يظل عرضة للتآكل والاختفاء مهما بلغ تطور وسائل حفظه، وأن الإنسان لم يتوقف عبر التاريخ عن ابتكار أدوات جديدة لمقاومة النسيان، من الكتابة والأرشيفات إلى الحواسيب والذكاء الاصطناعي، لكنها جميعاً تؤجل الفناء ولا تلغيه.
ويستند المؤلف إلى مفهوم الإنتروبيا (الفوضى أو العشوائية في النظام) بوصفه أحد المبادئ الأساسية في الفيزياء، ليبين أن المعلومات، شأنها شأن كل نظام منظم، تميل مع مرور الزمن إلى التفكك وفقدان بنيتها. ومن هذا المنطلق يعيد قراءة تاريخ الحضارة الإنسانية بوصفه تاريخاً لمحاولات حفظ الذاكرة ومقاومة ضياع المعنى، مؤكداً أن التاريخ نفسه لا يقوم إلا على ما ينجو من آثار الماضي، وأن هوية الأفراد والمجتمعات تتشكل بقدر ما تستطيع الاحتفاظ بذاكرتها ونقلها عبر الأجيال.
يجمع الكتاب بين السرد الأدبي والتأمل الفلسفي وتاريخ التكنولوجيا، مقدماً رؤية عابرة للتخصصات تتقاطع مع فلسفة الذاكرة، ونظرية المعلومات، والأرشفة، والإنسانيات الرقمية. كما يطرح أسئلة بالغة الراهنية حول مستقبل المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي والانفجار الرقمي.
ظن أوزوالد شبنغلر أنه يستطيع رؤية المستقبل، لكن في صيف عام 1933، بدا وكأنه غافل عن الحاضر. لم تكن الرقابة النازية قد حظرت كتابه الجديد "ساعة الحسم" بعد، وكان يعلم أن هذا التسامح سيكون مؤقتًا. استعجل شبنغلر في طباعة الكتاب قبل إتمامه (ولا يزال يحمل عنوان "الجزء الأول")، وحرص على عدم ذكر الاشتراكية القومية أو هتلر صراحةً، الذي وصل إلى السلطة قبل أشهر قليلة من نشره. بالنسبة لشبنغلر لم يكن هتلر الزعيم الذي كان يأمله، شأنه شأن غيره من اليمين الثوري. وبينما أقرّ بأنه رحّب بانهيار جمهورية فايمار، فإن هجماته على النظام الذي خلفها، مهما كانت مبطنة، تعني أنه لن يُسمح له بالنشر في ألمانيا مرة أخرى.
لم يدّعِ شبنغلر قط أنه مؤرخ، بل مجرد شخص اكتشف معنى التاريخ ومصيره. كان كتابه "موجّهًا إلى القراء الجادّين الذين يسعون إلى لمحة من الحياة"، وليس عملًا بحثيًا محايدًا. وقف شبنغلر قرب نهاية تقليد فلسفي ألماني سعى إلى تفسير لغز الزمن من خلال إظهار كيف تشكل أحداثه عملية مفهومة. إلا أن منهجه كان مبتكرًا، إذ رفض كلًا من النظرة المسيحية ونظرة عصر التنوير للتطور التاريخي، فضلًا عن التفاؤل التقدمي الذي شجعته هذه النظرة أحيانًا. جادل شبنغلر بأن التاريخ لا يسير في اتجاه واحد أو نحو غاية واحدة. ولم يكن اعتقاد أوغسطين بأنه ينتهي بمدينة الله أكثر أو أقل خطأً من اعتقاد ماركس بأنه يبلغ ذروته في يوتوبيا شيوعية. لا توجد خطة، ولا تقدم، ولا إله شخصي يعمل في مسار الزمن. لكن التاريخ ليس فوضى غامضة من الأسباب والنتائج. فثمة نمط ميتافيزيقي للحياة البشرية، وإذا استطعنا إدراك نظامها الرمزي، كما زعم شبنغلر، فسنفهم أكثر من مجرد أشكال الماضي والمستقبل للتاريخ. سنعرف أيضاً من نحن وكيف يجب أن نعيش.
«يعوز اللباقةَ أولئك الذين لا يرمون في حديثهم إلى إمتاع مَن يُحادثون، بل إلى إيضاح أمورٍ هم مولعون بها، إيضاحًا ينمُّ عن استغراقهم في ذواتهم.
أما أنا فأُنجز عملي العقلي مع نفسي، فإذا كنت مع الناس غدا هيِّنًا عندي أن يكونوا أذكياء أو غير أذكياء؛ ما داموا يتحلَّون باللُّطف والصدق، وما إلى ذلك من كريم الخِلال».