لم يكن فوق سطح الجيران، بل كان مقذوفًا إليه من شدة الانفجار، جسده الصغير ملقى هناك، جريحًا، لا يقوى على الحراك، بجانبه ابيه وقد تحول إلى أشلاء، واخته كذلك، لم يتبق منها سوى أجزاء متناثرة.
الطفل، وسط الألم والدم والغبار، لم يصرخ فقط من الوجع، بل استنجد في العالم الصامت..
كان المشهد أقسى من أن يُحتمل، طفلٌ لا يطلب شيئًا سوى النجاة، سوى أن يُسمع صوته وسط هذا الضجيج المميت، لم يكن يطالب بمعجزة، فقط أن يُرى، أن يُعترف بألمه، أن يُنقذ من موتٍ تكرر كثيرًا في غزة..
واخر ما اكتب ولا اعلم كيف اكتب الى هذا الوقت، ما كتب عبدالله شرشرة
مشهد الطفل، وشقيقته على سطح الجيران إغتال آخر ما تبقى في قلبي من رغبة في البقاء في هذا العالم.
"إنهُ الموت الذي يُلاحقنا في كلّ مكان، إنه الكابوس الذي لا يرحمنا. الكابوس الذي غابَ قليلاً، وعادَ بسرعة، كي يُكْمل على ما تبقى من المدينة وأهلها!"
نصّ جديد في "السفير العربي"، عن عودة الحرب وكابوس الموت.
https://t.co/IXBNUDqbcm
وصية حسام شبات مراسل الجزيرة مباشر، الذي طلب أن تُنشر بعد استشهاده:
إذا كنت تقرأ هذا الآن، فاعلم أنني قد استشهدت -على الأرجح استُهدفت- على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. حين بدأ كل هذا، كنت في الحادية والعشرين من عمري فقط، طالبًا جامعيًا أحمل أحلامًا كأي شاب آخر. على مدى الثمانية عشر شهرًا الماضية، كرّست كل لحظة من حياتي لشعبي. وثّقت الرعب في شمال غزة دقيقةً بدقيقة، مصمّمًا على إظهار الحقيقة للعالم، تلك الحقيقة التي سعوا لدفنها.
نمت على الأرصفة، في المدارس، في الخيام، في أي مكان أستطيع. كان كل يوم معركةً من أجل البقاء. عانيت الجوع لأشهر، لكنني لم أغادر جانب شعبي أبدًا.
والله، لقد أديت واجبي كصحفي. خاطرْت بكل شيء لأجل نقل الحقيقة، والآن، أخيرًا، وجدت الراحة! وهي ما لم أعرفه طوال الثمانية عشر شهرًا الماضية. فعلت كل هذا لأنني أؤمن بالقضية الفلسطينية. أؤمن أن هذه الأرض لنا، وأنه كان شرف حياتي الأعظم أن أموت دفاعًا عنها وخدمةً لشعبها.
أطلب منكم الآن: لا تتوقفوا عن الحديث عن غزة. لا تسمحوا للعالم أن يُشيح بنظره. استمروا في النضال، وواصلوا رواية حكاياتنا — حتى تتحرر فلسطين.
للمرة الأخيرة، حسام شبات، من شمال غزة
أولى ليالي غزّة في العشر الأواخر من شهر رمضان، شاحبة، كئيبة. بلا صوت المساجد ولا دُعاء المصلين. يغيبُ عنها صوت الصغار المُشاغبين في الشوارع والأزقة. يحضرُ صوت ألم الأمهات من تحت الأنقاض، يطغى صوتُ الطائرات والصواريخ. هذهِ ليالي الموت والقهر؛ ولا يغلبهُ فيها إلا الدُعاء!
Let’s put geopolitical analysis aside for a minute and remember that those are humans who deserve to live with dignity and freedom of choice.
The joy on the faces of those who’ve been freed from torture prisons after being wrongfully imprisoned for years in #Syria is unmatched.
اخرجوا من بحر الحكمة واتركوا بُعد النظر والخبرة الاستراتيجية قليلاً واتركوا الشعوب تتغنى بحريتها من الطغيان، لا نحظى كل يوم بسقوط الطغاة، واليوم سقط رمز للطغيان لم تعرف مثله العرب.
في تفسير ابن عجيبة لسورة الشعراء، وقفت مليًا عند هذه الإشارة: «لا ينتصر نبيّ ولا وليّ إلا بعد أن يهاجر من وطنه؛ سُنّة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسُنَّة الله تبديلاً، والنصرة مقرونة مع الذلة والقلة؛ (ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلة)، وبالله التوفيق.»
#غزّة صارت على هامش نشرات الأخبار.
الوضع صعب والقصف والإبادة تزداد كل يوم ولا تتوقّف.
عدة منازل احترقت في بيت لاهيا قبل قليل، نتيجةً للقصف المكثف، ومناشدات لإنقاذ السكان هناك.
قتلت اسرائيل مائة إنسان في غزة في اقل من ٢٤ ساعة. إن عدم الاكتراث بهذه المقتلة اليومية يؤدي إلى تطبيعها، وتطبيعها يساهم في إطالة أمدها. إلى أي مدى وصل امتهان النفس البشرية وعدم الاكتراث بحياة الناس؟ كيف يمكن ان يمر القتل اليومي، بهذا الزخم من الإجرام، كخبر عابر وعادي؟
فرحتنا بمشاهد اللبنانيين العائدين إلى مناطقهم وبيوتهم، لا توصف. من الصباح لا نرى فيهم إلّا أنفسنا. نرى فيهم عودتنا إلى أحياء #غزة وشوارعها، عبر طريق شارع الرشيد وبحرها، عبر شارع صلاح الدين كما خرجنا منها نازحين أمام الدبابات والجنود والجُثث المتحللة. نرى فيها أملنا القريب، وفرحتنا باللقاء.
حصار جباليا يشتدّ.. قطع الاتصالات والانترنت عن المدينة وتشديد الحصار بعد إرسال لواء كامل لاستكمال الإبادة. قطع للمياه منذ 13 يومًا، ومنع للطعام. #جباليا_تباد
اللهم عزَّ النصير، وقلَّ المعين، وتنكَّر القريب، وتخلَّى البعيد.
اللهم وقد اشتدَّت بنا الأحوال، واستحكمت حلقاتها، وليس لها من دونك كاشفة، فاكشف اللهم غمتنا، وفرج كربتنا، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا وغوثًا وعونًا.
حسبنا الله ونعم الوكيل.