هدأت روحي لم أعُد أستعجل الأشياء وأصرّ حدُوثها، تركت كل ما يلزمني أن أتنازع معه ليصير لي، أُريد أن أشعُر كما لو أنّهُ يسعى لي
كل ما أسعى له، بكل حُبّ وخِفّة، وبالرّغبةِ نفسها.
"أرادَ زين العابدين أن يَعْقِدَ على امرأة
فقال لها في مجلس العَقد :
إني رجلٌ سيئُ الخُلُق دقيقُ الملاحظة شديدُ المؤاخذة سريعُ الغضب بطيءُ الفَيْء "أي بطيء الرجوع إلى حالة الهدوء"
فنظرت إليه وقالت :
أسوأ منك خُلُقاً تلك التي تحوجك إلى سوء خلق !
فقال لها :
«سألَ الصَّاحب بن عبَّاد مرّة صاحبًا له عن سبب تخلُّفه عن مجلسه فأجابه: «أخشىٰ أن أُثقِل عليكّ»، فقال: «ومتى يثقُل الجِفن على العين؟»
وهذا من أعمق وألطف ما ذُكِر عن الصّداقات»
عندما وصل جدالنا ذروته ابتسم فجأة وقال: "عقليتكِ فريدة جدًا وهي أكثر ما أحب فيك"
ثم عدنا للجدال مجددًا، إلا أن نبرتي خفت حدتها وأفكاري اختل نسقها.. أدركت حينها أنني خسرت؛ لا لأن حججه أكثر متانة من حججي بل لأنه كان أكثر براعة وذكاء وعذوبة في تشتيت تركيزي
"تعلمت أن أترك ما لا يريد البقاء، وأن أقبل بأن النقص جزء من اكتمال التجربة. لا أفتِّش عن الأجوبة كما كنت، صرت أكتفي بفهم الطريق، وبالطمأنينة التي تأتي حين تتصالح مع ما لم تفهمه بعد."
عوَّدتُ نفسي ألَّا أبالغ في الحزن على من يجفو بعد مودَّة؛ فإن كان في صحبتي خيرٌ، فحسبه من الحسرة أنه فوَّت خيرًا كان قريبًا منه، وإن كان في صحبتي شرٌّ، فلِمَ أحزن على إنسانٍ اختار الصواب ونجا م�� شرِّي؟
وهكذا تهدأ النفس؛ فلا تُفرِط في تأنيب ذاتها، ولا تستجدي من الراحلين التفاتًا
إلى الشخص الذي أحببته بكامل وعي الذي أحببته رغبة مني في الحب إلى الشخص الذي تمنيت أن المس يداه لخمس ثواني فقط أن استنشقه عمراً كاملاً في ليلة واحدة الى الشخص المبهر المختلف الرجل العصري اللذيذ المُشع بالطيبة إلى وجهك إلى صوتك إلى قلبك الذي أُحب إلى فمك الذي أُفضل أن أبقى فيه أحبك
أثقُ بذلك الصوت الداخلي فيَّ، فهوَ ليسَ نزوةً عابرة؛ بل حصيلة ما اختزنته الروح من تجارب لا يراها العقل إلا بعد فواتها. ولذلك حين يقول لي حِسٌ داخليٌ خفيٌ : «ليس هنا مكانكِ» أو «هذا لا يشبهكِ»، فإنني أنصتُ؛ لأنني تعلمتُ أن النفس حين تكون صادقة، فإنها تَرى قبل أن تبرهن.