يا صاحبي،
تقولُ لي: يمضي العمرُ وليس لي إنجازاتٌ تُذكر
فأقولُ لكَ: ومن قال لكَ أن الإنجازات يجب أن تكون خارقة؟!
ليستْ الإنجازات يا صاحبي هي فقط تلكَ التي تُدوَّنُ في كتبِ التَّاريخ، ويتحدث عنها الناس!
من قال أنّ علينا جميعاً أن نكون مخترعين، أو فقهاء، أوأدباء، أو ساسة، أو أثرياء، أو مشاهير، لنكون من أصحاب الإنجازات، يكفي أن يكون الوحد منا نافعاً لنفسه ولمن حوله، فهذا بحدِّ ذاته إنجاز عظيم!
نحن أبطال يا صاحبي،
وإن لم نقد الجيوش ونُحقق النصر، أو نخترع دواءً، أو نكتشف قانوناً في الفيزياء،
أو نعثر على مركَّبٍ جديد في الكيمياء، أو نضع قاعدةً في الرياضيات، أو بحراً جديداً من بحور الشِّعر، أو نفوز بجائزة نوبل!
نحن أبطالٌ حين نُجاهد أنفسنا كل يومٍ كي لا نعصي الله سبحانه
وأبطالٌ حين نعصيه فنعود إليه منكسرين مستغفرين!
نحن أبطال حين نجبر خواطر النَّاس
وحين نختار ألفاظنا بدقةٍ كي لا نُؤذي أحداً!
نحن أبطال حين نمرُّ بالبائع المتجول المسكين فنشتري منه، ونتغاضى في السِعر، ونحسبُ هذه الصفقة صدقةً خفيَّة!
نحن أبطال حين نستر فقرنا عن النَّاس ونظر لهم أننا في سعة!
نحن أبطال حين نربي أولادنا كي يخافوا الله، ونوقظهم للصلاة ونحثهم عليها، ونلاحقهم على حفظ جزء أو سور من كتاب الله كما نلاحقهم على حفظ جدول الضَّرب!
نحن أبطال يا صاحبي حين نبرّ آباءنا وأمهاتنا
وحين نحسن إلى جيراننا، ونساعد زوجاتنا، ونصل أرحامنا، ونرحم صغيرنا، ونوقر كبيرنا، ونعرف لعالِمنا حقه!
نحن أبطال حين نجاهد أنفسنا على المواظبة على العمل وأداء الأمانة، وحين نقتلع رغيف الخبز لأولادنا من الصخر!
إن من إنجازاتك يا صاحبي قيامك لصلاة الفجر!
ومن إنجازاتك محافظتك على علاقتك بزملاءك وجيرانك وأصحابك، وإمساكك بيد أحبائك رغم كلِّ ما تعانيه،
فمن أعطاك قلبه فقد ائتمنكَ عليه،
والله يُحبُّ أن تُؤدى الأمانات إلى أهلها!
دوِّن في خانة إنجازاتك تلك اللحظة التي فرحتَ فيها بنجاح غيرك
فهذا يعني أن لكَ قلباً طيباً محباً للخير!
ودوِّن أيضاً دعاءكَ بالبركة لكل صاحب نِعمةٍ
فهذا يعني أنكَ تربَّيتَ تربية حسنة، ورضيتَ بقسمة الله!
دوِّن في خانة إنجازاتك كل دمعةٍ مسحتها لمحزون،
وكل كلمةٍ طيبة قلتها لمجروح، وكل ابتسامة في وجه مهموم..
تلك هي الانجازات حقاً
@woolf_harb@shufayyah@ncvcksa@SFES_KSA أنا رأيت العام الماضي منظر مؤلم في وادي الفقير الكثير من الأشجار ساقطه من أثر الرياح ولازلت فيها حياه وتحتاج تدخل من الجهات المختصه و تواصلت مع أكثر من جهه مختصه ولم أجد تجاوب ..
@shabah_esaweh حي ذا الصوت يابو ساري ..صوت دائما يبشر بالخير ..يا مال السلامه ..وفراش خير بأذن الله ..ونشوفك تنقل من تلك الديار الطيبه أجمل الصور المبهجه
@bin_shman الله يرزقك من واسع فضله يا بن سحمان ويبارك لك في نحلك ..الحقيقه أنك حريص على جودة عسلك ..وجربت الكداده من عندك وحصلت نتيجه ولله الحمد ..جعل والدينا ووالديك في الجنه
@musuq_eaqarat يا أبو جنى ..الذي ذكر من بعض عمال المقاول أن هناك كيبيل محروق من الخط الذي يذهب للإصلاحيه وهذا العمل الذي يتم هو لإصلاحه ..فهل هذا الكلام صحيح ..
نصف مليون ريال أو أكثر … في ست ساعات!
ذبح سبعة قعدان وأربعين خروفًا، ودُعي إلى المناسبة ألف رجل، عدا النساء. واستُؤجرت قاعة ضخمة، وأُقيمت في ساحاتها خيام فاخرة، وتولت إحدى شركات الديكور إعادة تصميم القاعة وإضاءتها وفرشها، واستمر العمل في تجهيزها قرابة عشرين يومًا. ثم استُقدم الفنانون والشعراء لإحياء ليلة زفاف لا تتجاوز ست ساعات.
ست ساعات فقط… لكنها قد تبتلع نصف مليون ريال، وربما أكثر.
ولست هنا أعترض على الفرح، ولا على إكرام الضيف، ولا على إظهار نعمة الله، فالإسلام دين يسر، ويحب أن يرى أثر نعمة الله على عبده. لكن الاعتراض كل الاعتراض على الإسراف والمباهاة التي تجاوزت حدود المعقول، حتى أصبحت مقياسًا للمكانة الاجتماعية، وسببًا في إرهاق الناس، وإثقال كواهل الشباب.
تخيلوا لو أن هذا المبلغ وُجه إلى مشروع زواج جماعي، كم شابًا كان سيجد طريقه إلى الاستقرار؟ ولو وُزع على شباب أثقلت كواهلهم تكاليف الزواج، لكان سببًا في إعفاف عشرات الأسر. ولو خُصص جزء منه لسداد ديون المعسرين، أو علاج المرضى، أو كفالة الأيتام، أو دعم الجمعيات الخيرية، لامتد أثره سنوات طويلة، ولظل دعاؤهم يرافق صاحبه بعد انقضاء ليلة الزفاف.
أما تلك الليلة، فما إن يطلع الصباح حتى تصبح ذكرى، وتنتهي الأضواء، وتُطوى الخيام، ولا يبقى إلا فاتورة باهظة، وصور يتداولها الناس أيامًا ثم ينصرفون عنها.
لقد أسهمت هذه المظاهر في صناعة ثقافة استهلاكية خطيرة، دفعت كثيرًا من الشباب إلى تأخير الزواج، أو الإحجام عنه، لاعتقادهم أن الزواج لا يكتمل إلا بمثل هذه المبالغات. وفي المقابل، ازداد عدد الفتيات اللاتي ينتظرن فرصة تكوين أسرة، بينما ترتفع التكاليف عامًا بعد عام بلا مبرر.
إننا بحاجة إلى وقفة صادقة، يقودها شيوخ القبائل، والعلماء، والوجهاء، والإعلاميون، والمؤثرون، لوضع أعراف اجتماعية تعيد حفلات الزواج إلى بساطتها وجمالها، وتحد من التنافس في المظاهر، فالمجتمع هو القادر على تصحيح كثير من العادات عندما تتوحد كلمته.
كما أن الجهات المعنية بحفظ النعمة ينبغي ألا يقتصر دورها على جمع فائض الطعام بعد انتهاء المناسبات، فذلك علاج لنتيجة الإسراف، لا علاج لأسبابه. والأجدر أن تتبنى برامج توعوية تغرس ثقافة الاعتدال، وتؤكد أن حفظ النعمة يبدأ من حسن تدبيرها، لا من معالجة آثار هدرها.
إن الإسراف لا يضر صاحبه وحده، بل ينعكس على المجتمع كله، ويؤثر في الاقتصاد، ويزيد الطلب المصطنع على السلع، ويرفع الأسعار، ويستنزف الموارد. ومن هنا فإن الاعتدال في الإنفاق ليس فضيلة فردية فحسب، بل مسؤولية وطنية واجتماعية.
قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾.
فليكن التنافس في بناء الأسر، لا في زخرفة الحفلات، وفي إعفاف الشباب، لا في إبهار الحضور. فالأعراس تُنسى، أما الأثر الطيب فيبقى، وما كان لله دام ونفع.