لمّا خلق الله آدم عليه السلام أسكنه الجنة وقال له: "اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"٠
جعل الله الجنة كلها متاحة له، لكن الشيطان وجد مدخلًا إلى إغوائهما حتى أوقعهما في الأكل من الشجرة.
وقد بقيت تلك الثغرة مدخلًا للشيطان على قلوب بني آدم، فكثير من شقاء الإنسان ينشأ من (نسيانه الموجود، وسعيه بحثًا عن المفقود)، وكلما ظفر بما طلب، خفت بريقه، وبدأ يبحث عن مفقود جديد، حتى ينسى ما بين يديه من النعم.
ولا أظن دواءً أنجع لمرض "إدمان الطلب وتكرار الرغبة" من تربية النفس على أخلاق الشكر لله، فمن شكر المنعم، وأدام نسبة النعم إلى ربها، وتجدد شكره قولًا وعملًا، لم تستولِ عليه ملاحقة ما يشتهي، ولم ينسَ عطايا الله، إذ كلما تأمل النعم وحاول تعدادها وجد نفسه أمام فيض لا ينقضي من فضل الله: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".
والشيطان لا يكتفي بدفع الإنسان إلى طلب ما لا يملك، بل يسعى إلى أن يجعله ينسى ما يملك، ويحجب الموجود عنه بإغراء ما يفتقده، فينسى شكر مالديه، لذا فالشكر ليس كلمات تُقال، ولا شعورًا عابرًا، بل هو مسلك في الحياة، وطريقة في العيش، الشكر يلوّن نظر المؤمن إلى الأشياء، ويحيط بعلاقته بالنعم، ويحكم رغباته وإرادته.
الشكر تذكير دائم للإنسان بتقصيره وحاجته الماسّة الدائمة إلى ربه، وأنه منه وإليه، يحفظه عن نسيان الغاية، وعن الغفلة عن الوجهة، ويصون إرادته من التشتت، حتى تظل متّجهة إلى مقصودها الأعلى.
تعاليْ كما يُولَدُ الاحتمالْ
لعلِّي أشيِّع فيكِ المُحالْ
أراكِ تكاثرتِ في داخلي
كمِثلِ الكلام الذي لا يُقالْ
تعاليْ؛ نفتِّش عن معبدٍ
يحصِّن أحلامَنا بابتهالْ
ولا بدَّ للحُبِّ من رغبةٍ
تُنالُ، ومن رغبةٍ لا تُنالْ
فما البدرُ إلا اعتذارُ السماءِ
يُكَفِّرُ ذنبَ اعوجاجِ الهلالْ!
أنت
يا من يحنو على قلبي
أعم عينيّ
عن كل من ظننت يومًا أني أحببته
حتى لا تعرف عيناي ويداي أحدًا غيرك
- الوحيد -
الذي رآني حقًا.
.
ماثيو وينتر -#ترجمة_ضي_رحمي#ضي_رحمي