موسوعة الفقه الطبي بإشراف د. خالد الجابر.. متاحة الآن في المكتبات!
بحمد الله وفضله، صدرت الطبعة الثانية المعتمدة من «موسوعة الفقه الطبي»، لتصل إلى المكتبات بعد عملٍ علمي رائد في بابه.
وتُعدّ الموسوعة هي الأولى من نوعها وأشملها في الأحكام الفقهية المتعلقة بالمهن الصحية،
بإشراف علمي وفني من عطاءات العلم، بالتعاون مع الإعلام الصحي.
وقد ترأس د. خالد بن حمد الجابر تحرير الموسوعة، وأشرف على إخراجها؛
لتكون مرجعًا علميًا نافعًا للعاملين في المجال الصحي والمهتمين بالفقه الطبي.
نسأل الله أن ينفع بها، ويجعلها فاتحة خير لمزيد من الأعمال العلمية الرائدة.
مِن الألفاظ التي يستعملها أهلُ عصرِنا قولهم: (ردُّ فِعلٍ). وهو تَرجَمة حرفية للَفظِ (reaction). ولم أزل أفتِّش عن لفظ فصيح يستعملُه العرب لهذا المعنى حتى وقفتُ على قولِ أبي البلاد الطُّهَوي:
سيعلمُ أكياسُ الرجال مَحُورَتي * إذا الأمر من سَلمى أُجيلَتْ مجاوِله
فإذا معنى (مَحُورَتي) هو (ردّ فعلي)، وذلك أنه أحبَّ امرأة فخشِي أن يزوجوها غيرَه، فأوعدَهم إنْ هم فعلوا، فهو يريد أن يقول في هذا البيت: (ستعلمون كيف ردُّ فعلي إذا زوجتم سلمى رجلًا غيري). ولقد كان (ردُّ فِعله) شنيعًا إذْ زوجوها رجلًا غيرَه فقتلها! وتجد خبرَه في «شرح النقائض 1/360، ط صادر».
ولفظُ (المَحُورة) مشتقٌّ من (حار يحور) إذا رجعَ، فهو بذلك صالحٌ للإبانة عن معنى (ردِّ الفعل) لأن المَحُورة هي ما يحور به الفعل على فاعله كما أنَّ (ردَّ الفعل) كذلك.
ومنها أيضًا قولهم: (تغذية راجعة). وهو تَرجَمة حرفية للَفظِ (feedback). ولعلَّ من أحسن أَبداله كلمةَ (مَرجوعة). ومن ذلك قول حسان بن ثابت -رضي الله عنه-:
ساءلتها عن ذاك فاستعجمت * لم تدرِ ما مرجوعةُ السائلِ
وهو مع قُربِ لفظِه من (التغذية الراجعة) مفيدٌ لمعناها لأن ما يَرجع على السائل من الجواب إنما هو عِلمٌ يستفيدُه، وقد يبصِّرُه أمرَ رأيِه أصواب هو أم خطأ، ويعينُه على إصلاحٍ إن أمكن. وكذلك (التغذية الراجعة)، فإن من سُبُلِها الاستفسارَ، فيكون جوابُ الاستفسار (تغذيةً راجعةً) كما أن جواب السائل (مرجوعة). وتُجمع على (مرجوعات) و(مراجيع).
وليس يلزم في اللفظ البديل أن يطابق في أصل وضعه أو قديم استعماله اللفظَ الذي أُقيم مُقامَه كلَّ المطابقة، بل يكفي أن يأتي على شطر معناه أو مُعظمه وينطويَ على مناسبةٍ تسوِّغ استيفاءَ سائره. وقد علمنا أنَّ الألفاظ لا توجب حروفُها دلالتَها على معنًى ما، وإنما يعلِّقُها الوضع عليه، ويصقُلها الاستعمال بعد ذلك، فمتى حُمِّل اللفظُ معنًى من المعاني على نهجٍ صحيحٍ ثمَّ طال استعمالُه لم يلبث أن يتعيَّنَ له، وزاحت عنه مظانُّ اللبس وحسُنَ موقِعُه في النفوس.
#مقال_الجمعة
كيف خسر العالم عقده النفسي مع الممارس الصحي؟
في ليلة باردة من ليالي شتاء تورنتو، أخذت صغيرتي إلى الطوارئ. كانت وقتها دون الثانية من عمرها، وتحتاج إلى سحب عينة دم لإجراء بعض الفحوصات. حاولت الممرضة أكثر من مرة، ثم توقفت وقالت بابتسامة:
"سأطلب زميلًا أكثر خبرة… لديه يدان سحريتان."
بعد دقائق دخل ممرض تبدو عليه ملامح آسيوية، وما إن نظر إلينا حتى قال:
"ما شاء الله… أنتم من السعودية؟"
أمسك بيد طفلتي بهدوء، ثم أدخل الإبرة من المحاولة الأولى.
فعلاً… كانت يداه سحريتين!
سألته وأنا أراقبه ينهي الإجراء:
أين كنت تعمل قبل أن تأتي إلى كندا؟
فقال:
"عملت أكثر من عشر سنوات في مستشفى الدوادمي… وأنا أحب السعودية"
شكرته وانصرف…
لكن شيئًا من تلك المحادثة بقي معي.
لم أفكر وقتها في هجرة الكفاءات، ولا في سياسات القوى العاملة الصحية، ولا في علم النفس التنظيمي. فكرت في سؤال أبسط:
إذا كانت هذه المهارة قد صُنعت هناك… فلماذا أصبحت تُستثمر هنا؟
ومن هنا تبدأ الحكاية…
فلسنوات طويلة كان السؤال الذي يشغل وزارات الصحة حول العالم: كيف نُخرّج عدداً أكبر من الأطباء والممرضين والممارسين الصحيين؟
فبُنيت الكليات، وزادت مقاعد التدريب، وتوسعت برامج الابتعاث والمستشفيات الجامعية، وكان الافتراض الضمني أن الإنسان متى دخل المهنة الصحية سيبقى فيها.
أما اليوم فقد تغير السؤال وأصبح:
كيف تجعلهم يريدون أن يبقوا؟
فالمستشفى يمكن بناؤه خلال سنوات، والجهاز الطبي يمكن شراؤه خلال أشهر، أما الإنسان الخبير فلا يمكن طلبه من شركة توريد.
الخبرة تحتاج وقتًا....
تحتاج آلاف المرضى، ومئات المناوبات، وقرارات صحيحة وأخرى تعلم منها صاحبها، ولحظات من الخوف والتردد، ثم قدرًا متراكمًا من الثقة.
ولهذا عندما يغادر ممارس صحي خبير، فأنت لا تفقد موظفًا فقط…
أنت تفقد سنوات.
وهنا لفتني مفهوم في علم النفس التنظيمي يسمى
العقد النفسي (Psychological Contract)
وهو عقد لا يُطبع، ولا يوقعه الموظف، ولا يوضع في ملفه الوظيفي. إنه الاتفاق الصامت الذي يتشكل بين الإنسان والمؤسسة التي يعمل فيها.
كأن الممارس يقول:
سأعطيكم وقتي، ومعرفتي، وسنوات شبابي، وجزءًا من صحتي. سأستيقظ حين ينام الآخرون، وأتحمل المسؤولية حين يتجنبها الآخرون، وأقف أمام الإنسان في أكثر لحظاته ضعفًا.
وفي المقابل، ماذا ستعطيني المؤسسة؟
ولأجيال طويلة كانت الإجابة واضحة نسبيًا: الأمان الوظيفي، والدخل الجيد، والمكانة الاجتماعية، والاحترام، والتطور المهني، والتقاعد الآمن.
لكن شيئًا تغير...
دخلت الأجيال الجديدة سوق العمل وهي تحمل أسئلة إضافية:
هل سأعيش حياة خارج المستشفى؟
هل يعاملني مديري بعدل؟
هل لصوتي قيمة؟
هل أستطيع أن أقول إنني متعب دون أن يفسر ذلك على أنه ضعف؟
وهل تراني المؤسسة إنسانًا، أم عددًا من المرضى يمكنني معاينتهم؟
وهذه الأسئلة لا تعني أن الجيل الجديد أقل قدرة على الاحتمال. فهذا في ظني اختزال غير منصف.
فالجيل الجديد لم يرفض العمل، لكنه بدأ يرفض فكرة أن يكون الاحتراق الوظيفي شهادة إخلاص. ولم يرفض المسؤولية، لكنه بدأ يسأل عن الثمن النفسي الذي يدفعه مقابلها. ولم يتوقف عن حب المهنة، لكنه بدأ يفرق بين حب المهنة وقبول بيئة عمل تستنزفه باسمها.
ومن هنا بدأ العقد القديم يتصدع...
وفي علم النفس التنظيمي يوجد مفهوم أكثر تحديدًا يسمى
خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach)
ويحدث عندما يشعر الموظف أن المؤسسة لم تفِ بما كان يعتقد أنها وعدته به، حتى لو لم يكن ذلك الوعد مكتوباً.
ومن المهم أن ندرك أن الإنسان لا يستجيب لخرق هذا العقد بالاستقالة مباشرة.
يبدأ الأمر غالباً بتراجع الثقة، ثم يقل العطاء النفسي، ثم الانتماء، ثم الاستعداد لبذل الجهد الإضافي.
ولهذا فالاستقالة في كثير من الأحيان لا تكون بداية المشكلة…
إنها آخر سطر فيها...
والعمل الصحي تحديداً يحمل عبئاً لا يراه الناس كاملاً.
فنحن نرى الممارس الصحي أمام المريض، ولا نرى المناوبات الليلية، والقرارات التي يخشى صاحبها أن يخطئ فيها، والمسؤولية القانونية، وقلق الأسر، والرسائل بعد انتهاء ساعات العمل، والملف الإلكتروني الذي ينتظر استكماله بعد خروج آخر مريض.
وهنا حدث تحول آخر أكثر هدوءًا وأشد أثرًا...
كثير من الممارسين دخلوا المهن الصحية لأنهم أرادوا العمل مع الإنسان، ثم اكتشفوا أنهم يقضون جزءًا متزايدًا من يومهم مع النظام:
توثيق، ونماذج، وموافقات، وطلبات، ومراسلات، ومؤشرات أداء، واجتماعات.
حتى أصبح بعض الممارسين يقضي أمام الحاسب وقتاً أطول مما يقضيه أمام المريض الذي اختار الطب من أجله.
وكل واحدة من هذه التفاصيل تبدو صغيرة منفردة، لكنها حين تتكرر كل يوم تبدأ في إعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمهنة.
ومن هنا نفهم لماذا دخل مصطلح الاحتراق الوظيفي (Burnout) بقوة إلى الحديث عن العاملين في الصحة...
فالاحتراق أعمق من مجرد التعب...
المتعب قد يرتاح ويعود... أما المحترق وظيفيًا فقد ينام ثماني ساعات ثم يعود في الصباح وهو يشعر أن شيئًا في علاقته بالعمل لم يعد كما كان.
يؤدي المهمة، لكن طاقته العاطفية تتراجع. يبتسم للمريض، لكن الابتسامة تحتاج جهدًا أكبر. ويتخذ القرار، لكن شعوره بالمعنى يصبح أضعف...
ثم يأتي السؤال الخطير:
هل أستطيع أن أعيش بهذه الطريقة عشرين سنة أخرى؟
ومن هنا يبدأ الذهن بالبحث عن باب آخر.
مستشفى آخر.
مدينة أخرى.
دولة أخرى.
أو حتى مهنة أخرى.
ولهذا أصبحت القوى العاملة الصحية سوقاً عالمية شديدة التنافس.
فالعالم يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في العاملين الصحيين، وفي الوقت نفسه تواجه كثير من الدول الغنية شيخوخة السكان، وارتفاع الطلب على الخدمات، واقتراب أعداد كبيرة من العاملين من سن التقاعد.
وتدريب طبيب أو ممرض متمرس يحتاج سنوات.
فما الحل الأسرع؟
أن تستقطب شخصاً أُعد بالفعل في مكان آخر.
ولهذا نجد أن نسبة معتبرة من الأطباء والممرضين العاملين في الدول المتقدمة تلقوا تدريبهم أو تعليمهم الصحي خارج الدولة التي يعملون فيها.
وهنا تصبح المسألة أكبر من قصة شخص وجد فرصة وظيفية أفضل.
فالدولة التي تستقطب ممارساً صحياً خبيراً تستقبل معه سنوات التعليم، وتكلفة التدريب، وخبرة المشرفين، والمستشفيات التي مارس فيها، والمرضى الذين ساهموا دون أن يعرفوا في صناعة حدسه السريري.
ولهذا لم تكن يدا ذلك الممرض في تورنتو سحريتين فعلًا.
لقد صنعتهما السنوات.
صنعتهما عشر سنوات في الدوادمي.
صنعتهما محاولات نجحت وأخرى تعلم منها. صنعهما أطفال بكوا حين أدخل الإبرة، وأمهات قلقن، وزملاء علموه، وحالات جعلته أكثر دقة في المرة التالية.
فالأيدي السحرية لا تولد فجأة. الأنظمة الصحية تصنعها ببطء… ثم قد تخسرها بسرعة.
والطبيب الخبير عندما يغادر لا يحمل شهادته فقط، وإنما يحمل حدسًا سريريًا تراكم عبر آلاف القرارات.
والممرضة المتمكنة لا تحمل رخصتها فقط، وإنما تحمل معرفة يصعب وضعها كاملة في كتاب. تعرف متى يبدو الطفل خائفًا، ومتى تكون الأم أكثر خوفًا منه، ومتى يحتاج المريض إلى شرح إضافي، ومتى يوجد شيء غير مريح في المشهد رغم أن الأرقام تبدو طبيعية.
وهذا النوع يسمى المعرفة الضمنية (Tacit Knowledge).
وهي المعرفة التي تستطيع الكتب والبروتوكولات وصف جزء منها، بينما يتشكل جزء كبير منها فقط بالممارسة الطويلة.
ومع ذلك، فالهجرة لم تعد بين الدول وحدها.
هناك هجرة أكثر هدوءاً تحدث داخل القطاع الصحي نفسه.
طبيب ينتقل إلى شركة تقنية.
ممرض يترك الخط الأمامي للإدارة.
أخصائي يذهب إلى شركة تأمين.
وممارس يختار الاستشارات أو التعليم أو شركات الأدوية أو ريادة الأعمال.
قد يبقى هؤلاء داخل المنظومة الصحية بمعناها الواسع، لكن المريض يفقد وجودهم بجانبه.
وقد نكتشف يومًا أن المشكلة لم تكن في عدد أصحاب الشهادات…
إنما كانت في عدد الذين ما زالوا يريدون الوقوف عند سرير المريض.
والتعويض المالي العادل مهم دون شك، لكنه وحده لا يستطيع إعادة بناء عقد نفسي مكسور.
فالإنسان يعمل أيضًا من أجل الشعور بالعدل، والسيطرة على حياته، والانتماء، والتقدير، والنمو، والمعنى.
فقد يحتمل مناوبة صعبة إذا شعر أن زملاءه يحملون العبء معه. وقد يتحمل موسماً مرهقاً إذا عرف أن له نهاية... وقد يقبل ضغطاً مرتفعاً إذا وثق بقيادته... وقد يعطي المؤسسة أكثر مما تطلب منه إذا شعر أنها ستقف معه عندما يحتاج إليها.
لكن حين تصبح التضحية في اتجاه واحد، يعود السؤال القديم:
ماذا سأحصل في المقابل؟
ولهذا فالممارس الصحي لا يحتاج إلى أن نصفه دائمًا بالبطل.
الكلمة جميلة، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدم البطولة لتبرير ما لا ينبغي للإنسان أن يتحمله أصلًا.
فالبطل في خيالنا لا يتعب، ولا يشتكي، ولا يمرض، ولا يحتاج إلى النوم.
أما الممارس الصحي فهو إنسان.
له أسرة، وجسد، وحياة، وقدرة محدودة على الاحتمال.
ولهذا فإن النظام الصحي الجيد لا يحتاج إلى أبطال خارقين كي يستمر.
إنه يحتاج إلى بيئة تجعل الإنسان الطبيعي قادراً على تقديم عمل استثنائي دون أن يدمر نفسه.
وهنا يأتي الحديث عن جداول عادلة، وعدد مرضى معقول، ومسارات مهنية واضحة، وتقنية تقلل العبء، ووقت كاف مع المريض، وقيادات تسمع، وشعور حقيقي بأن الخبرة لها قيمة.
فهناك مفارقة قاسية تقع فيها بعض المؤسسات وربما شهدتموها:
تقضي المؤسسة سنوات طويلة في صناعة الخبرة، ثم تنظر إلى صاحبها بعد ذلك باعتباره شخصًا مرتفع التكلفة يمكن استبداله بمن هو أصغر سنًا وأقل تكلفة.
وفي الوقت نفسه تنسى أن الخبرة التي تريد الاستغناء عنها هي نفسها التي جعلت المؤسسة أكثر أمانًا.
ولهذا عندما يغادر طبيب أو ممرض خبير،علينا أن نسأل كل هذا:
كم سنة خبرة خرجت من الباب؟
وكم ممارسًا أصغر سنًا كان يتعلم منه؟
وكم ذاكرة مؤسسية فقدناها؟
وكم سيستغرق النظام حتى يصنع شخصًا آخر بالمستوى نفسه؟
فالعدد يمكن تعويضه.
أما النضج المهني فيحتاج سنوات.
وفي تلك الليلة الباردة في تورنتو، لم أكن أفكر في شيء من هذا.
كنت أبًا سعيدًا لأن شخصًا ماهرًا استطاع أن ينهي معاناة طفلتي بسرعة.
لكن بعد سنوات أصبحت القصة تحمل عندي معنى آخر.
رجل تعلم في الدوادمي.
تراكمت خبرته هناك.
ثم حملها معه آلاف الكيلومترات.
وفي مستشفى بعيد، وفي ليلة لا يعرفها أحد، استفاد طفل سعودي من خبرة صُنعت في مستشفى سعودي صغير في حجمه، كبير في عطائه.
وهكذا تعمل حركة البشر بطريقة عجيبة.
المعرفة تسافر.
والخبرة تسافر.
والأيدي السحرية تسافر.
والأنظمة الصحية حول العالم تواجه اليوم أسئلة لم يعد من السهل تأجيلها:
كيف نبني مكانًا يجعل أصحاب الخبرة يرغبون في البقاء؟
كيف نجعل الطبيب الشاب يرى مستقبله داخل النظام؟
كيف نجعل الممرضة بعد عشرين عامًا من الخدمة أكثر رغبة في الاستمرار؟
كيف نحافظ على الأخصائي الذي أنفقنا سنوات في تدريبه؟
وكيف يستطيع الإنسان أن ينمو مهنيًا دون أن يكون ثمن هذا النمو أن يخسر نفسه؟
وفي ظني أن الدول التي ستنجح في الرعاية الصحية خلال العقود القادمة لن تكون بالضرورة التي تبني أكبر عدد من المستشفيات، ولا التي تشتري أحدث الأجهزة، ولا حتى التي تخرج أكبر عدد من الممارسين.
ستكون الدول التي تفهم شيئًا أبسط وأعمق:
أن البنية التحتية الحقيقية للنظام الصحي هي الإنسان الذي يعمل داخله.
وأن هذا الإنسان يحمل معه عقداً نفسياً غير مكتوب.
وكل يوم عمل إما أن يقويه أو يضعفه.
و كل مدير، وكل مناوبة، وكل قرار إداري، وكل موقف يشعر فيه الممارس بالتقدير أو الإهمال، يضيف سطرًا جديدًا إلى ذلك العقد.
حتى يأتي يوم يقرر فيه الإنسان بصمت:
سأبقى… أم سأرحل؟
ولذلك فإن العالم لن يستيقظ يومًا ليكتشف فجأة أنه فقد أطباءه وممرضيه وممارسيه الصحيين.
فلقد خسر شيئاً قبل ذلك بوقت طويل…
خسر عقده النفسي معهم
ومن يستطيع إعادة بناء هذا العقد لن يحتفظ بموظفيه فقط.
سيحتفظ بالخبرة، والذاكرة المهنية، والرحمة، والثقة، والمعنى.
وسيحتفظ قبل ذلك كله…
بالأيدي السحرية...
والله من وراء القصد،
أهلا وسهلا بالجميع
أنا مسرور بهذا الحراك العلمي، حول #الدين_والعلاج_النفسي
ومبتهج أن لي مساهمة في إثارته، فهذا جزء من رسالتي المعرفية والعلمية.
لكن لابد من توضيح أمر مركزي ومهم، وهو أن منظورنا مختلف تماما.
نحن لسنا في وضعية حقوق مسلوبة، بحيث نقول: رجاء اسمحوا لنا أن نناقش القضايا الدينية مع المريض الذي يريد نقاشها.
فمراعاة معتقدات المريض وقيمه الدينية، وإدخالها في العلاج حين تكون ذات صلة ويرغب المريض في ذلك، قضية تجاوزها النقاش المهني منذ زمن، وتدعمها الأدلة والأطر المهنية وحقوق المرضى. فهي ليست منّة وتفضلا من أحد، وليست هي محور طرحنا، وإن كان كثير من النقاش للأسف يحصر نفسه في هذه الجزئية الهامشية.
نحن مطالبنا ومشروعنا ورسالتنا أكبر من ذلك بكثير.
مشروع علم النفس الإسلامي، وتحديدا النسخة التي نعمل عليها منه، نسخة النظرية النفسية الشاملة، تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
رسالتنا كما يلي:
العلاج النفسي لا يقوم على نظرية واحدة في الإنسان والاضطراب والتغيير، بل نشأ وتطور داخل مدارس ونظريات متعددة، تختلف فيما بينها في رؤيتها للإنسان، والنفس، والصحة، والمرض، والسواء، واللاسواء، وتختلف كذلك تفاوتًا كبيرًا في فهمها لآليات التغيير في العلاج النفسي، وطبيعة التدخلات العلاجية، إلى آخره.
نحن ندعو إلى تأسيس نظرية جديدة تعتمد على المنظور الإسلامي
في المنطلقات الفلسفية، وفي فهمه للإنسان، وفهمه للنفس، وفهمه للأحوال النفسية، وفهمه للصحة والمرض، وفهمه لآلية التغيير في العلاج النفسي.
نظرية جديدة لها مفرداتها الخاصة، ولغتها الخاصة، وبنيتها الخاصة، ونماذجها الخاصة.
هل من حق مجموعة علمية أن تطالب بنظرية نفسية جديدة، بهذه المواصفات؟
طبعا نعم.
ومجرد اقتراح إطار نظري جديد ليس أمرا شاذا عن تاريخ علم النفس. بل هذا هو واقع علم النفس. أنه سلسلة تراكمية من نظريات نفسية متتابعة. فقد تطور العلم نفسه عبر ظهور أطر ونماذج ونظريات جديدة، ثم جرى نقدها واختبارها ومقارنتها بما سبقها.
إذن لماذا يعترضون علينا؟
محل النزاع الحقيقي ليس جواز مراعاة دين المريض، بل أعمق من ذلك:
هم لا يتصورون كيف يمكن لمنظومة دينية أن يصدر عنها نظرية نفسية قوية متماسكة، لا تقل قوة وحضورا وتأثيرا عن باقي النظريات.
غير مستوعبين كيف يعني نظرية نفسية جديدة تصدر من إطار كلي ديني إسلامي!
مع سيل من الأسئلة تدور في أذهان المعترضين، من قبيل:
هل يمكن أن يكون التصور الإسلامي مصدرًا تأسيسيًا لنظرية في النفس، وليس مجرد عامل ثقافي نضيفه إلى نظرية منشأة أصلًا خارج هذا التصور؟
كيف نجمع بين الديني المقدس والحسي التجريبي؟
كيف نضمن ألا نفرض على المريض ما لا يريده؟
هل سيتحول العلاج النفسي إلى جلسة وعظ؟
ما موقفنا من التراث النفسي الغربي؟
الإنسان هو الإنسان، مسلم أو غير مسلم؟
كيف نتعامل مع المريض غير المسلم؟
كيف نتعامل مع القضايا الغيبية؟
كيف..؟ وكيف..؟ وكيف..؟
هذه أسئلة مشروعة، ونحن لا نطلب إزاحتها ولا تعطيلها، بل نطالب بوضعها في مكانها الصحيح:
هي أسئلة يُختبر بها البناء النظري بعد عرضه، وليست اعتراضات قبلية تمنع أصل إمكان بناء النظرية.
فإذا كان موقف المعترض ابتداءً: لا يمكن أن تصدر نظرية نفسية معتبرة من إطار ديني إسلامي؛ فالسؤال هنا: ما المسوغ العلمي أو الفلسفي لهذا المنع القبلي؟
نحن لا نطلب التسليم بصحة النظرية الإسلامية قبل فحصها. ولا نطلب إعفاءها من النقد. ولا نطلب تخفيف المعايير العلمية عنها.
نطلب فقط ألا يكون مصدرها الإسلامي سببا قبليا للحكم باستحالة أن تكون نظرية نفسية قوية ومتماسكة.
نحن نطالب بحقها في أن تُبنى وتُعرض وتُناقش وتُختبر. وكل ما تطرحه من دعاوى قابلة للاختبار التجريبي ينبغي تشغيله إجرائيا، واختباره، ومقارنته بالبدائل، وقياس قدرته التفسيرية والتنبؤية والعلاجية. وما كان منطلقا فلسفيا أو ميتافيزيقيا فيناقش بأدوات مجاله، ولا يخلط بالدعوى التجريبية.
دعوا النظرية النفسية الإسلامية تُصغ، وتُفصّل مفاهيمها، وتبيّن دعاواها، ثم حاكموها بمعايير الاتساق الداخلي، والقوة التفسيرية، والقابلية للاختبار حيث يكون الاختبار ممكنا، والقدرة التنبؤية، والجدوى السريرية حيث تدعي جدوى سريرية.
= (علم النفس الإسلامي ليس مجرد حق حضاري، بل هو واجب حضاري.)
بفضل الله وعونه .. حصلنا على حقوق ترجمة الكتاب القيّم «العلم وسوسيولوجيا المعرفة»، ويوشك أن يرى النور قريبًا بترجمتي.
وعلى الرغم من قِدَم الكتاب نسبيًا - حتى إنني استغربت أنه لم يُترجم إلى العربية من قبل - إلا أنه يُعد من الأعمال التأسيسية في هذا المجال، ومدخلًا مهمًا لكل باحث يريد فهم الآليات الاجتماعية الكامنة وراء إنتاج المعرفة العلمية.
أسأل الله أن ييسّر ما بقي، كما يسّر ما مضى.
نبذة:
يظن الكثير أن العلم حقيقة خالصة تقف خارج أسوار المجتمع، ولكن ما نعتبره «معرفة علمية» يتشكل في الواقع تحت تأثير مصالح وبيئات ومؤسسات وشبكات اجتماعية عديدة، بعضها لا يخطر البال.
يأخذنا المؤلف إلى قلب الموضوع، ليفحص العلم لا بوصفه مجموعة من الحقائق والنظريات فحسب، وإنما بوصفه أيضًا ممارسة اجتماعية لها لغتها وقواعدها ومؤسساتها ومصالحها. يكشف الكتاب كيف يتفاعل إنتاج المعرفة العلمية مع السياق الاجتماعي، وكيف يتفاوض العلماء حول الحقيقة والقبول والشرعية. والأهم أن الكتاب لا يكتفي بالسؤال: كيف نعرف؟ بل يدفعنا إلى سؤال أكثر إثارة: كيف يصبح شيء ما معرفةً علميةً أصلًا؟
أرى الكتاب مهمًا لكل من يود فهم العلم من الداخل، ورؤية العلاقة المعقدة بين الحقيقة والمعرفة والسلطة والمجتمع؛ كما أنه مدخل جذاب إلى سوسيولوجيا المعرفة، حتى لمن لم يسبق له الاهتمام بهذا الحقل.
القفص الحديدي ..
تخيّل - وقد لاتحتاج أن تتخيل - أنك تعيش في عالم يدار إدارة كاملة: أنظمة، ولوائح، وإجراءات، ونماذج، ومواعيد، ومؤشرات أداء، وتقارير .. أشياء وضعت في الأصل لتسهيل الحياة، وضبط جودة الأعمال، بل ربما جودة الحياة والحركة والأنفاس أيضًا! .. ماذا لو انتهى الأمر بالإنسان إلى خدمة قواعده وإجراءاته، بدلًا من أن تعمل هي لخدمته؟
هذه هي الفكرة التي يعبّر عنها ماكس فيبر (ت 1920م) باستعارة «القفص الحديدي» (Iron Cage) .. ومفادها أن العقلانية الحديثة حررت الإنسان من بعض أنماط السلطة القديمة، لكنها أنشأت في المقابل شبكة بيروقراطية فرضت منطقها عليه شيئًا فشيئًا. مع الوقت - كما توقع فيبر - سيجد الإنسان نفسَه مقيّدةً بنفسه، أي بالعالم الذي صنعته يداه .. فلا يعود السؤال: ما الحياة التي نريدها؟ وإنما: ما الذي تسمح به القواعد والإجراءات؟ أو بعبارة أدق: ما الحياة التي نريدها لكن فقط ضمن الحدود التي صنعناها ؟!
القفص هنا لا يعني أن كل نظام أو بيروقراطية سيئ بالضرورة .. المقصود هو أن آفة القفص تظهر مع تحول الوسيلة إلى غاية، وحين يصبح الالتزام بالإجراء أهم من تحقيق الغرض الذي جُعل الإجراء من أجله.
هذه هي مفارقة فيبر: نشيّد أنظمة تزيد قدرتنا على تنظيم العالم والسيطرة عليه، ثم نكتشف مع مرور الوقت أنها أحكَمَت قبضتها علينا .. يصدق هذا على مختلف مناحي الحياة الحديثة.
كما ذكر الدكتور، من المهم تنمية هذا الاتجاه في بيئتنا، وفقًا للمخزون القيمي الديني الإسلامي.
في هذا السياق نَشَر أثارة @AtharahMinElm مقالاً مترجمًا يصب في هذا الاتجاه .. بعنوان (الطب النفسي محتاج لتقبّل الإيمان)
https://t.co/LAmpqZEzaB
ومقالاً ذا صلة للطبيب عبدالرحمن احمد الخطيب بعنوان (نظاما التفكير الديني والعلماني في الاضطراب النفسي: ثنائي القطب نموذجًا)
https://t.co/DS5dnjBGcl
@RahmanShanq@Khalid_Aljaber هل يمكن تسمية ما قلته "منهج نبوي"؟ لأنه ﷺ سنّ منهجاً للتعامل مع كل الاعتلالات التي تصيب الإنسان سواء جسدية او نفسية او روحية او …. و سّنها ﷺ للمسلم و غير المسلم. اما العيادة التي تصفها تتبع منهجية انت تظن أنها محايدة- ولا وجود للحياد في الأفعال و الأفكار - ومنهجها علماني واضح.
@AlmatrafiBM@Khalid_Aljaber الناس ليسوا متفقين على ماهو "علمي" و ما هو "غير علمي" و المنهجية العلمية المتبعة عندنا كمسلمين للنظر في ايآت الله فى الأنفس ليست هى نظرة الغرب.
Many scholars fail to appreciate biomedicine’s epistemological and ontological commitments
مع التقدير للجميع
أظن الوقت أصبح مناسبا لمناقشة بعض المسلمات المنتشرة في الوسط العلمي النفسي، من منظور ثقافي.
هناك مسلمات متداولة وتدرس للطلاب في الطب النفسي وعلم النفس، منها:
لا تخلط الدين بعلم النفس!
أنت طبيب أو أخصائي نفسي ولست واعظا!
لابد من الحياد القيمي مع المريض!
نحن نقول ما يلي:
هذه مسلمات ثقافية وليس بالضرورة علمية بحتة.
هي مناسبة للمجتمع الذي نشأ فيه الطب النفسي المعاصر وعلم النفس المعاصر، وهي المجتمعات الغربية.
لكنها ليست بالضرورة مناسبة للمجتمعات الأخرى، وتحديدا المجتمعات المسلمة.
من المهم فتح النقاش العلمي حول هذه المسلمات، وفرزها وتمحيصها، وهل هي فعلا مناسبة لمجتمعنا أو لا.
خلاصة الرأي الذي نرجحه:
هذه المسلمات، المنقولة من ثقافات أخرى، ضارة جدا في المجتمعات الإسلامية!!
لأنها خلقت فجوة ثقافية وقيمية ودينية بين المجتمع والوسط العلمي النفسي.
وجعلت الناس يتوجسون منا، أننا لا نهتم بدينهم وأخلاقهم وقيمهم.
وحرمت كثير من الناس، من دمج علمي ومهني لدينهم وقيمهم وأخلاقهم في الخطة العلاجية.
يجب على المتخصصين المسلمين: وضع قواعد جديدة تتناسب مع مجتمعاتنا.
الدين والأخلاق والقيم والعادات والأعراف: جزء أصيل من تركيبة كل مراجع يدخل عليك.
لن تفرض عليه شيئا لا يريده، لكن لا تحرمه من شيء يريده.
أدعو الزملاء المهتمين إلى نشر الأبحاث في هذه المسألة الجوهرية المهمة، ومن ثم استخلاص قواعد جديدة مناسبة لمجتمعاتنا.
النظر الى الطبيب انه موظف مخاطرة كبيره
لانه بيساطه ليس موظفا.
ولو كان موظفا لما كان هو الوحيد الذي ترفع قضايا التعويض ضده ،والسبب في رفع القضايا ضده هو انه صاحب قرار فني وليس موظفا منفذا للتوجيهات.
واقرب مايكون له هو القاضي الذي لايصح ان يحكم وهو قي حالة من الضغط النفسي او الجسدي لاتمكنه من اتخاذ القرار الصحيح.
كما ان تجربة المريض وسلامة المريض مهمة جدا فان تجربة الطبيب وسلامة الطبيب مهمة جدا.
المريض والطبيب رفقاء درب لايمكن لاحدهما ان
يرتاح والاخر متعب.
كان الله في عون الأطباء ....
الوضع متجه إلى الطريق المنحدره
كنت اقولك الطب ماينفع لك الا اذا بتحتسب اجرك عند الله ... الحين اقول افضل أحتسب أجرك بمكان ثاني
هناك توجه واضح في ضبط إنتاجية موظفي الدولة، بما في ذلك الممارسين الصحيين والمعلمين.
هذا توجه طيب لا شك.
لكن التطبيق تبنى استراتيجية مؤشرات الأداء الرقمية التشغيلية. وهنا المشكلة.
هناك دراسات كثيرة منشورة من عقود:
توضح أن الضبط الإداري الذي يعتمد على مؤشرات أداء رقمية تشغيلية: سيؤدي إلى مشاكل كثيرة.
أنصح بالاطلاع على وثيقة بريطانية مهمة صدرت في 14 يوليو 2026 عن المجلس الوطني للجودة (NQB)
عنوانها
إصلاح أدوات الإصلاح Reforming the Tools of Reform
يقدم المقال قراءة تحليلية للاستراتيجية العشرية للجودة للرعاية الممولة من الخدمة الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا، موضحاً التحول الفلسفي والتنظيمي في التعاطي مع مفهوم الإصلاح الصحي.
خلاصة الورقة:
إن التطوير الحقيقي والفرص الفعالة للإصلاح المؤسسي لا يتأتيان من إرهاق الممارسين والمؤسسات بمزيد من المؤشرات الرقمية أو متطلبات الامتثال الرقابي، بل يبدآن بـ «إصلاح أدوات ومؤسسات الإصلاح نفسها»؛ وذلك بتصحيح مسار المنظومة الرقابية، التي جعلت الجودة مجرد أداة تفتيش وضغط شكلي.
هذه الورقة تشير إلى ما هو معروف في الأدبيات الإدارية من عقود، من الأثر السلبي للمنظومة الرقابية الشكلية:
مثلا:
1. انحراف الهدف وسيادة "الاستيفاء الشكلي" (Goodhart's Law)
2. ظاهرة "حمى القياس" وإرهاق الكوادر (Measurement Fatigue)
3. الأثر المباشر لنهج "الأقل هو الأكثر" (Less is More)
لكن هذا لا يعني وجود بديل مضمون، فلا ضمانات في الإدارة.
لكن هناك مناهج رقابية أفضل.
من أشهرها:
لا تحاسب الممارس على التفاصيل الصغيرة، لأنها مرهقة له، وتضيع الوقت، وتهدر الكرامة، وتعطي أرقاما شكلية. اجعل تسجيل هذه الشكليات على عاتق التقنية والذكاء الصناعي، أو موظفين مساعدين.
إذن كيف أحاسب الممارس؟
حاسبه على:
الحد الأدنى من مؤشرات الانضباطية
مؤشرات الأثر النهائي (Clinical Outcomes) المعبرة فعلياً عن صحة المريض.
تأصيل المعايير السريرية (مثل معايير NICE): بدلاً من ربط الجودة بالإدارات أو الأشخاص، تُربط الجودة بالمسارات العلاجية الموحدة؛ بحيث مهما تغيرت الهياكل الإدارية أو اندمجت الوزارات والهيئات، يظل المسار العلاجي للمريض ثابتاً ومحمياً.
وهذا التوجه فيه ميزة مهمة جدا:
ينقل ثقل اللوم من الممارس الفرد إلى المنظومة كاملة. الجميع يشعر أنه مطالب بالوصول إلى المستهدفات الحقيقية، التي تنعكس فعلا على صحة المرضى.
والآن مع الذكاء الصناعي أصبح هذا ممكنا.
لا تطالبه بأرقام شكلية كثيرة مرهقة. ولكن قل له سنقيس مدى استفادة المرضى منك. كم مريض تحسن؟ كم مريض تعافى؟ كم مريض تدهورت صحته؟
ولن نلقي عليك اللوم وحدك، بل سنستعمل هذه المخرجات لتحسين الوضع. والمنظومة كاملة تتحمل المسؤولية.
هذا تغيير جذري في ثقافة بيئة العمل.
تبقى مسألة الطاقة الاستيعابية:
الوزارة عليها ضغط مرضى، فتريد أن تستفيد من كل دقيقة من الممارس الصحي.
هذا حقها. لكن كيف؟
تضع معادلة: الكم والكيف.
مثلا: مطلوب من الطبيب معاينة 200 مريض في شهر (مثلا). تمام. لكن نضيف جودة المخرجات الصحية.
ثم مع التجربة يتبين الرقم الذي يجمع بين العدد والجودة.
ختاما: لا يوجد في الإدارة الصحية منهج إداري مضمون. لكن المنهج المرهق للفريق يجب أن يتوقف.
مع التحية لجهود الجميع
@FahadAlJalajel@SaudiMOH@CGCSaudi
حلقة تسببت في حذف قناة رواسخ على اليوتيوب 🚫
للمرة الثانية أُغلقت قناتنا على يوتيوب بعد أن تجاوزت نصف مليون مشترك..
وكانت هذه الحلقة من #ظلال_بودكاست مع د. علاء عوض هي آخر ما نُشِر عليها قبل الإغلاق.
حلقة فككت بالحقائق أوهام القراءات الحداثية، وردّت على شبهات تسييس الفقه والعلوم الإسلامية؛ فيبدو أنها تسببت في إزعاج بعض من يدّعي التنوير والحداثة..
لكننا رفعنا لكم الحلقة كاملة الآن على التليجرام 👇🏻
📍انضموا للقناة وشاهدوا الحلقة وانشروها بينكم ،الرابط فى التعليقات
#رواسخ
للمهتمين:
رابط الدخول إلى (مقدّمات في #فلسفة العلم) ..
سلسلة دروس قدمتها قبل سنوات ووصلتني طلبات بإتاحتها.
أسأل الله أن تكون نافعة.
https://t.co/BrujfAVQWN
فرنسا في تعاملها مع المسلمين الحاملين للجنسية الفرنسية: لا مكان للدين في المدارس، والخمار ممنوع، و…. حفاظا على L’identité nationale (الهوية القومية) التي هي صنم العلمنة، فالدين شأن شخصي بحت على الدولة أن تضيق حضوره ولا تشارك في دعمه…
رئيس فرنسا البارحة في سوريا: لا بد من إعادة فتح المدارس "المسيحية الفرنسية" لتساهم في تعليم الشباب وتكوينهم!
لا جديد تحت الشمس .. !
و أنت تختار تخصصك بعد كلية الطب؛ انتبه إلى مستقبلك في هذا التخصص ..
انظر لما بعد البورد ، و ليس للفترة القصيرة أثناء البورد !
بعض التخصصات تقيدك و تذبحك و تنهي طموحاتك ..
بعض التخصصات من الصعب جدًا أن تلمع فيها، لأنها مظلمة أصلًا !
"كنا نأتي بشباب من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ونتجوّل بهم لمدة في باريس ولندن وبلجيكا وأمستردام، ونعلمهم اللغة والتصرفات والحركات الاستعراضية الأجنبية، وما يحتاجونه ليكونوا وسطاء عمل، وناقلي ما نريد نقله للعالم الثالث، ثم نعيدهم إلى بلدانهم، ونقذف من هنا كلمات، فتتلقفها على الفور أفواههم في أقصى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وتعيد إنتاجها وترجمتها للمحلّيين هناك بلغاتهم!".
(جان بول سارتر)