إن كانت الحماقةُ تغلب أفعالك خالِف عاداتك؛ فإن أردت الكلام بغير داعٍ اصمت، وإن أردت الصمت في موضع حقٍ تكلَّم، وإن كنت سريع التصديق لكل ما تسمع تثبَّت، وإن كنت مُقبِلًا بِكُلِّك إلى المُنقبِض عنك تمهَّل، وإن كنت غليظ القلب مع المُحسِن إليك قدِّر، فالحكمة تُكتسَب من مُخالفة الهوى.
إذا سقطَ الاحترامُ، لم تُغنِ المودَّةُ، ولم يثبتِ الحبُّ، ولم تدمِ الصداقةُ، ولم تُصلِحِ القرابةُ ما أفسدهُ سوءُ الخُلُق. فالاحترامُ أصلُ كلِّ علاقةٍ، وعِمادُ كلِّ مودَّة؛ فإذا زال، لم يبقَ من الوصلِ إلا اسمٌ، ومن القربِ إلا صورةٌ لا روحَ فيها.
إنَّ من تمامِ العقلِ أن يعرفَ المرءُ قدرَ نفسِه، فلا يُذلُّها بطلبِ موضعٍ ضاقَ بأهلِه، ولا يستوقفُها عند قلبٍ أعرضَ عنها، ولا يُلقي بها في لجاجِ حديثٍ عقيم. فإنَّ الكريمَ إذا لم يجدْ للودِّ موضعًا، انصرفَ عنهُ انصرافَ العزيزِ لا انكسارَ المُهان. يمضي خفيفًا كالسحاب؛ إن أظلَّ أراح، وإن ارتحلَ لم يُورِثْ كدرًا، ويبقى قلبُه نقيًّا، لا تُثقلهُ الأحقاد، ولا تُكدِّرهُ إساءةُ الناس.
قد يتجلَّى ذكاؤك اللُّغوي في عينَيْك القارِئتَيْن من دون أن تنطق لفظةً واحدةً، بنظرتِك الثابتةِ تخترقُ شعورَ العالَم، وقد يتجلَّى في جسدِك حين تحتضنُ إنسانًا بدلًا من إجابةٍ لفظيَّةٍ؛ لُغتُك قد تتبدَّى في حضورك النافِذ لا حديثك المُتوقَّع.
.
معاشرة الشخصيات السامة المضطربة اعظم ابتلاء من الله ..
شقاء في هذه الحياة ، وفقدان لمتعتها ، وعذاب يومي لا يتخيله الا من مر بويلات هذا النوع من العلاقات ..
.
من ترك الأصيل باختياره، أذلته الحياة بالرديء رغماً عنه، فما أشد تأديب الأيام حين تعلم المرء قيمة النعمة بعد أن فرط فيها، وحين تريه ثمن الاستخفاف بما لا يُعوض.