من شقاءِ الدنيا أنْ تت��رَّفَ بِغَيرِ طبيعتِك، فتصبر على مَضرَّة، وتستكثِر على نفسِك المَسرَّة، وتعفو بلا مَقدرة، وتطلب حقّك باستحياء، وتُحسِن بدافع الخوف، وتُصاحِب بلا حُب، وأساسُ الشقاءِ أنك قد تعتاد البُعدَ عن نفسِك فلا تأْنس بطبيعتِك حين تخلو بها.
يحاول الإنسان عددًا لا نهائيًا من المُحاولات لكي يُصلح نفسه كُل يوم، يضبطُ أعصابه، يجاهد كل رمشة عين، وكل شهيقٍ وَزفير، وكُل فُسحةٍ وضيق
يقضي حياته مُحاولًا لكي لا تحوله الدُنيا لأسوأ نُسخةٍ منه، ومجاهدًا كي يحافظ على بقاياه، وكي يبقى "هو" بكل ما استطاع أن يحافظ على نفسه.