بعض الدكاترة: أنا أتحدث بالانجليزية لأني لا أستطيع التعبير عن أفكاري باللغة العربية.
د. ريتشارد: وش عندك أفكار ؟
حديث شيق عن تجربة د. ريتشارد رئيس تحرير مجلة الدارة باللغة الانجليزبة، وكيف دفعه عناده إلى تعلم العربية، وكيف صرفه أستاذه عن القرآن ليشتغل بامرئ القيس.
مع تصاعد الحديث في بعض الجامعات السعودية عن دمج بعض الكليات أو إعادة هيكلتها، عادت #كليات_التربية إلى دائرة التساؤل. لكن السؤال الأهم ليس: هل تُدمج أم لا؟ بل: هل يُنظر إليها أصلًا على حقيقتها بوصفها عقلًا علميًا للتعليم، أم بوصفها كيانًا يضيق دوره كلما تراجع التوظيف؟
هنا أصل المشكلة؛ فكليات التربية ليست مجرد مسار لإعداد المعلم، بل من أهم البيوت العلمية التي تفهم التعلم والتعليم، وتطوّر المناهج والبرامج، وتقوّم الممارسات، وتؤهل أعضاء هيئة التدريس، وتسند القرار التعليمي ببحث تربوي رصين.
وهي ليست بيت خبرة للجامعة وحدها، بل يفترض أن تكون أيضًا بيت خبرة للوزارة في تطوير المناهج، وبناء سياسات التعليم، وتصميم برامج التطوير المهني، وتطويرها، وتنفيذها، وتقويم أثرها؛ لأن التربية ليست مجالًا هامشيًا، بل هي الحقل الذي ينظر إلى التعليم بوصفه منظومة متكاملة؛ من فلسفته وسياساته إلى مناهجه وبرامجه، ثم إلى ممارساته ونتائجه.
ولهذا، فإن الهيكلة لا تُقاس بعدد الكليات التي تُدمج، بل بقدرتها على حفظ الوظائف العلمية التي لا يجوز أن تضيع. أما إذا انتهت إلى إضعاف المرجعية التربوية، أو نقل وظائفها إلى جهات لا تملك عمقها العلمي، فنحن لا نكون أمام تطوير حقيقي، بل أمام تفكيك هادئ للعقل التربوي داخل الجامعة.
ومع ذلك، فالإنصاف يقتضي أن يقال بوضوح: إن بعض كليات التربية أضعفت صورتها أحيانًا بطرح تقليدي، وأثر محدود، وبحوث مكرورة لا تمس حاجات التعليم الفعلية. لكن هذا لا يبرر تهميش التخصص، بل يفرض إصلاحه، وتجديده، وردّه إلى موقعه الطبيعي.
والدليل أن الخلل ليس في التخصص نفسه؛ فقد حققت كلية التربية بجامعة الملك خالد، المركز 67 عالميًا، والأول عربيًا ووطنيًا في تصنيف Times Higher Education للتخصصات الأكاديمية لعام 2026. وهذا شاهد واضح على أن كليات التربية قادرة على التميز والتأثير والمنافسة حين تُفهم قيمتها، ويُستثمر فيها بجدية.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تشتد الحاجة إلى كليات التربية أكثر من السابق؛ لأننا نمر بمرحلة انتقالية ستغيّر شكل التعليم، وتفرض إعادة النظر في أهدافه، ومناهجه، وطرائقه، ومعاييره. وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الحاجة ماسة إلى أن تمارس كليات التربية دورها بوصفها بيت خبرة في تطوير التعليم وفق أهم متغيرات العصر؛ لأن هذا التحول لا يحتاج إلى أدوات تقنية فقط، بل إلى خبرات تربوية، وبحوث عميقة، ورؤية علمية تقود التطوير وتحسن توجيهه.
لذلك، فالقضية ليست: هل تبقى كليات التربية أو لا تبقى؟ بل: هل نريد للتعليم أن يُدار بمنطق الاختزال الإداري، أم بمنطق الفهم العلمي؟ لأن إضعاف كليات التربية لا يسحب من الجامعة كلية فحسب، بل يسحب منها جزءًا من العقل الذي يفسر التعليم، ويقوّمه، ويقود تطويره.
#تربويات_سفران
للناسِ عيدٌ، ولي في الحبِّ أعيادُ
إن كانَ لي كي أرى عينيكِ ميعادُ
مهما (تعدَّدتِ الأسبابُ) تُبْعِدُنا
عنَّا، فليسَ لجيشِ الشوقِ تعدادُ
لا تجرحي نغمةً في خاطري صدَحَتْ
بالحبِّ أنتِ لها لحنٌ وإنشادُ
الحبُّ يكفي لكي يطوي مسافتَنا
بالحبِّ تطوى لنا في الأرضِ أبعادُ
يا من بها العيدُ تشدو لي حمائمُهُ
ودونها العيدُ نحو الحزنِ ينقادُ
هذا الفضاءُ بلا عينيكِ مقبرةٌ
وليسَ فيهِ لهذا القلبِ إسعادُ
إن غبتِ أنتِ فما في الناسِ لي غَرَضٌ
وإن حضرتِ فلا جاؤُوا ولا عادوا
يا عيدُ، لا جئتَ إنْ غابتْ مُعذبتي
وإن أتتْ فلها الأهدابُ سجَّادُ
يمرُّ عيدي، وفي قلبي لها أثرٌ
والشوقُ كالموجِ فوقَ الموجِ يزدادُ
في غيمةِ الروحِ أمطارٌ يُشارُ لها
لو كان للروحِ مثل الجوّ أرصادُ
قالوا ستعتادُ إن غابتْ وإنْ حضرتْ
وفرّختْ داخلي كذباً (ستعتادُ)
لَمّا ذكرتُكِ بينَ العودِ والطَّارِ
تنافستْ فيك أنغامي وأوتاري
حتّى لمستُك في أطرافِ أُغنيتي
فَرَفَّ في راحَتِي بستانُ أزهارِ
وكانَ عطرُك يمضي بي إلى جهةٍ
فيها تَلَذُّ إلى المجهولِ أسفاري
وكانتِ الغيمةُ البيضاءُ تكتبُ ما
في قلبِها من تعابيرٍ بأمطارِ
إذا ابتسمتِ كأنَّ البرقَ خالَجَني
في العمقِ لم يختطفْ عيني وأنظاري
وإن تواريتِ أضحى البردُ مملكتي
حيثُ المعاطفُ أفكاري وأشعاري
أمسكتُ بالحبِّ في كَفِّي أسيرُ به
لآخرِ العمرِ، من ديسمبرِ الجاري
"العجبة" "والشتمة": مسرح العيد في جبال سراة عبيدة
في منتصف القرن الماضي، حين لم تكن خشبات المسرح قد وصلت إلى قرى الجنوب، كانت جبال سراة عبيدة تبتكر مسرحها الخاص، تنصبه في العراء، وتفرشه بالدهشة والضحك، وتمنحه أسماءً من روحها ولهجتها: العجبة والشتمة. لم تكن هذه التسميات مجرد مفردات عابرة، بل كانت تلخيصاً عميقاً لهوية ذلك الفن الفطري، الذي نشأ من قلب الأرض، وشبّ على أكتاف المزارعين، وضحك مع ضحكات الأطفال في ساحات العيد.
العجبة تعني الفُرجة بإعجاب، كما قد تعني التعجب من القدرة على الأداء. هي لحظة التوقف أمام مشهد يبدو مألوفاً حد الواقع، وغريباً حدّ التمثيل. أما الشتمة فهي التقليد، لكنها أيضاً السخرية، ذلك النوع المحبب من الضحك الذي لا يجرح، بل يحتضن الحياة ويعيد رسمها بمرايا مبالغ فيها، تعكس مرارة التعب بطرافة محببة.
في ليالي العيد، حين تهدأ القرى ويعلو صوت الفرح في الساحات، كانوا يلتقون تحت النجوم ومصابيح الزيت المعلقة أو المشاعل، ليشاهدوا مسرحاً من لحمهم ودمهم. لا خشبة، لا ستائر، لا أضواء مسلطة—فقط أضواء السماء، ولهفة الجمهور، وموهبة فطرية لا تعرف مدارس المسرح ولا نظرياته، لكنها تعرف كيف تُضحك القلب.
أحد أشهر المشاهد كان مشهداً زراعياً بامتياز: المزارع وثوراه. يقوم بالدور ثلاثة أشخاص: رجل بدور المزارع، واثنان بدور الثيران. يرتدي “الثوران” غترًا على الخاصرة، يتدلّى من الشماغ ما يشبه الذيل، ليُتمّ المشهد. يمسك المزارع “ذيل الثور” ويضربه بعصا تسمى العرقة، ويتذمر من كسل ثيرانه. يدور بينهم حوار ساخر، يتداخل فيه الواقع بالهزل، وتُستحضر أسماء مثل صبيح، الاسم الشائع للثور في تلك المنطقة، ليمنح الشخصية ملمحاً شعبياً أصيلاً.
ما يدهش هنا ليس فقط الحيلة الكوميدية، بل قدرة هؤلاء البسطاء على اختزال معاناتهم الزراعية في مشهد تمثيلي، يتنفسون فيه الضحك والفرح، ولو ليوم واحد. كان العيد بالنسبة لهم أكثر من مناسبة دينية؛ كان فسحة للراحة، واللحم، واللعب، و”العجبة” أو "الشتمة". كانوا يضحكون لأنهم أحياء، يضحكون لأنهم يملكون القدرة على تقليد الحياة نفسها، وتحويل قسوتها إلى فرجة.
وهنا يجب أن نتوقف، نحن الذين نكتب عن تاريخ المسرح السعودي، لنتساءل: كم من “العجبات” و”الشتمات” فلتت من بين أصابع التوثيق؟ كم من الفنون الشعبية التي نشأت في الجبل، أو في الصحراء، أو عند ضفاف البحر، تستحق أن تكون صفحة أصيلة في سجل المسرح الوطني؟
إن مسرح العيد في سراة عبيدة لم يكن مجرد فاصل مرح، بل كان تعبيرًا عن وعي شعبي عميق، وسخرية ذكية، واحتفال بالحياة. وإذا كنا اليوم ننظر إلى المسرح كفن راقٍ على الخشبات الكبيرة، فعلينا أيضًا أن نعود إلى تلك الساحات المفتوحة، حيث كانت الأرض هي الخشبة، والمجتمع كله جمهورًا وممثلين.
في جبال سراة عبيدة، كانت الضحكة تُروى كما تُروى الحقول: من تعب، ومن حب، ومن حلم. وهذا هو المسرح في أنقى صوره.
.
إلهي
قطعتُ إليك مسافة لأصل من بين يديك
إلى بين يديك
لأنشدك فضلك
في أن تدلني على الصمت
الصمت الذي يجعلني أميزُ الكلمة التي لا يحق لها
والموضع الذي لا ينبغي..
.
نعتز بذكرى تأسيس دولتنا المباركة قبل ثلاثة قرون على الأمن والعدل والعقيدة الخالصة، ولازال نهجها راسخاً منذ ذلك الحين، في وطن يتقدم إلى الريادة في مختلف المجالات.
فخور بما حققه محمد في هذا البرنامج المتميز ومسرور بالمستوى الرائع الذي قدمه الطلاب المشاركون،كل الشكر والتقدير لمدارسكم الرائدة وإلى مزيدٍ من الإبداع والتقدم