ما سقط من كثير من الخطاب الوعظي (صدقة منسية وكفارة ذنوب منسية).
كثيراً ما تسمع الوعاظ حين يخاطبون الناس بما يحقق صلاحهم أو يصفونه لهم لتحصيل أمر من رزق أو ولد أو رؤية النبي ﷺ في المنام (هذه يتكلم بها الصوفية).
فيذكرون أموراً فيقولون سبح الله كثيراً، وصل على النبي ﷺ كثيراً، وغض بصرك أو كف لسانك عن الغيبة ونحوها.
وكل هذه وصايا حسنة غير أن هناك أمراً منسياً، قال مسلم في صحيحه: "1618- [84-720] حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا مهدي، وهو ابن ميمون، حدثنا واصل، مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" .
تأمل قوله: (وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة).
وقال البخاري في صحيحه: "525- حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش، قال: حدثني شقيق، قال: سمعت حذيفة، قال: كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة، قلت أنا كما قاله: قال: إنك عليه أو عليها لجريء، قلت: «فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة، والأمر والنهي»".
تأمل قوله: ( تكفرها الصلاة والصوم والصدقة، والأمر والنهي).
فبمجموع الحديثين نعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كفارة للذنوب وصدقة.
فالخطاب الشرعي ينبغي أن يكون هكذا (غض بصرك وانه عن التبرج وأمر بالستر) حتى تحصل الصدقة والكفارة.
ويكون هكذا (اترك الغيبة والنميمة وانه عنها واذكر الله كثيراً وأمر بذكر الله).
غير أن هذا سقط من كثير من الخطاب الوعظي، لأن الخطاب تأثر بالقيم الحديثة من حيث لا يشعر كثير من الناس.
وأعظم الأمر بالمعروف هو الأمر بالتوحيد والسنة، وأعظم النهي عن المنكر هو النهي عن الشرك والبدعة.
ولذا داعية التوحيد والسنة في مواقع التواصل قد يكون كفر كثيراً من ذنوبه بهذا الصنيع وأصاب أجر كبار الأسخياء المتصدقين مع أجر هداية الخلق.
وكذلك مفهوم (الرجوع للقرآن) أو (الدعوة لمركزية القرآن) يطلقه كثيرون إطلاقاً قاصراً.
فقد قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].
فخلافيات الفرق المنتسبة للملة ترجع للقرآن، فمن لا يرد الخلاف مع الرافضة والجهمية والقبورية وغيرهم للقرآن والسنة ما رد للقرآن كما ينبغي، وكذلك من عد القرآن ليس مقيماً للحجة على أهل الباطل وإن كانوا علماء كثير خالفهم علماء كثير، هذا ما جعل القرآن مركزاً كما ينبغي، وأيضاً من يعد سب آيات القرآن ووصف ظواهرها بأنها تشبيه يجب تنزيه الله عنه من يعد ذلك عذراً معتبراً يسقط كل تثريب ما جعل القرآن مركزاً كما ينبغي.
صلاة الخوف الكاشفة !
صلاة الخوف هي صلاة تشرع في حال الخوف من العدو فنصلي صلاة الفريضة على صفة مختلفة عن صلاتنا إياها في الحضر مع الإمام
فمن صفاتها مثلاً ما ورد في القرآن : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا )
ماذا لو لم تكن هذه الصلاة مشروعة بنص القرآن ثم عرضنا هذه النازلة على الناس اليوم فقلنا لهم أناس ذاهبون ليدافعوا عن دينهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم ولهم عدو متربص وجاء وقت الصلاة فما الحكم ؟
دعني أخمن !
من الناس من سيحدث فصاماً نكداً بين الصلاة والجهاد وسيقول الجهاد مقدم وليس هناك وقت للصلاة والصلاة الحقيقية هي دفع الظلم
وصنف آخر سيقول الجهاد عبادة في سياق التهوين من شأن الصلاة كما يقولون اليوم ( العمل عبادة ) في التهوين من صلاة الفريضة على وقتها أو في جماعة
وصنف آخر سيقول إما أن أصليها كما تصلى في الحضر وبدون خوف وإما لا أصليها
وصنف آخر سيقر بالصفة الشرعية الاستثنائية لصفة صلاة الخوف ولكنه سيعممها حتى في حال ينعدم فيه الخوف ويصير يقيس فيقول ألا ترانا نصليها في الخوف على الحال الفلانية إذن لنصليها في كل وقت هكذا وهذا من التيسير ، كما يفعل الإمامية يأتون بنصوص الخمس في الغنيمة ويعممونها على خمس المكاسب في غير المعركة
كل أنماط التفكير التي ذكرتها هنا موجودة بيننا اليوم وهم بهذه الطريقة كونوا مناهج إصلاحية ثم صارت هذه المناهج حاكمة على النصوص لا تابعة لها ومن خلالها تقرأ النصوص ويحدد ما هو المحكم منها وما هو المتشابه أو ما يقبل وما يرد والله المستعان
حقيقة صلاة الخوف نموذج جيد في ( فن الممكن ) وفي أولوية العبادة وحق الله على كل شيء فالجهاد ما كان إلا لحق الله عز وجل فكيف نسقط حق الله من أجله بل نفعل من حق الله ما استطعنا على ما خفف عنا سبحانه
أبغى أسلّط الضوء على شيء موجود في الميديا من سنين، ولعل وعسى أن ينتبه له أحد ويتوقف عنه.
وهي ظاهرة كره بعض المتابعين لصانع محتوى. وقد يكون هذا الكره لأسباب فعلًا؛ مثل أن صانع المحتوى أخطأ في شيء، أو أن أسلوبه لا يعجبك، أو قال رأيًا لا تتفق معه. وقد يكره شخصٌ صانع محتوى بلا سبب