فقيد القلب والوطن
أحسن الله عزائنا في فقدك وجبر قلوبنا في رحيلك
نتقدم بتعازينا لسمو الامير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني و لأخوته وأخواته الكرام و لسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند ولعموم ال ثاني و لأهل قطر عامة في هذا المصاب الجلل و للوطن العربي أجمع . رحيل أب كريم وزعيم عظيم . اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنة .
#الامير_الوالد
"هناك أناس كنا نخشاهم لقوتهم وقسوتهم، وأناس احترمناهم لحكمتهم ولسموهم المختلف عما عهدناه، وهناك أناس أعجبنا بهم لما يتمعتون به من فضائل. وأخيرا هناك أناس أحببناهم لسماحتهم. عندما يموت كل هؤلاء فإننا نتذكر فقط هؤلاء الذين أحببناهم لسماحتهم، نتذكرهم بحزن حقيقي ونشعر بخسارة لا تعوض"
الكبار لا يرحلون
هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم يصبحون جزءًا من ذاكرة الوطن ووجدان أهله.
و #حمد_بن_خليفة_آل_ثاني واحد من هؤلاء.
نحن، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جيل حمد بن خليفة. عشنا معه الحلم وهو فكرة، ورأيناه يتحول إلى وطن جديد يراه العالم كله. أما أنا، فقد كان قدري أجمل وأثقل؛ فلم أكن شاهدًا على تلك المسيرة فحسب، بل كنت واحدًا ممن عاشوها معه، يومًا بيوم، وحلمًا بحلم.
ولهذا أشعر اليوم أنني لا أودع قائدًا فقط، وإنما أودع مرحلة كاملة من عمري.
كان يؤمن بالإنسان قبل كل شيء؛ بكرامته، وحريته، وقدرته على صناعة #المستقبل، وكان يحمل رؤية واضحة لوطن يعرف إلى أين يريد أن يصل، وإرادة لا تعرف التردد.
وكان صاحب #رؤية تسبق زمانها. كم من قرار بدا لنا، ونحن الأقرب إليه، مفاجئًا أو غير مألوف، فيستمع إلى وجهات نظرنا بكل رحابة، ثم يمضي فيما اقتنع به بثقة لا تعرف التردد. وتمضي الأيام، فإذا بما استغربناه بالأمس يصبح شاهدًا جديدًا على بعد نظره وصواب تقديره.
وكان إذا اختار رجلًا للعمل معه، منحه ثقته كاملة، ودعمه، وأتاح له فرصة النجاح، وتابع أداءه عن قرب، لكنه لم يتردد يومًا في محاسبته إذا قصّر، لأن الثقة عنده كانت مسؤولية قبل أن تكون امتيازًا.
ولم تقتصر رؤيته على بناء الوطن في الداخل، بل امتدت إلى حضوره في #العالم. ففي عهده غيّرت #الجزيرة وجه الإعلام العربي، وأصبحت الوساطة والحوار سمةً ارتبطت باسم قطر في معالجة أعقد القضايا.
ولم يكن ذلك إلا امتدادًا لإيمانه بأن الكلمة الحرة، والحوار، والإنسان، هي الطريق الأصدق لبناء الأوطان وصناعة السلام.
لكن ما بقي في القلب أكثر من كل ذلك… هو الإنسان.
ذلك الإنسان الذي لم تغيره المناصب، ولم تحجبه البروتوكولات عن الناس.
تراه بينهم كما لو كان واحدًا منهم؛ يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يجلس معهم ببساطته، وتسبق ضحكته كلماته، فتدخل القلب قبل أن تصل إلى الأذن.
وكان وفيًا بصورة نادرة.
لا ينسى الناس، ولا ينسى المواقف الصغيرة التي يظن أصحابها أنها عبرت وانتهت. يستعيدها بعد سنوات بكل تفاصيلها، ويمنحها حياة جديدة، وكأن الزمن لم يمض عليها.
وكم من مرة جمعنا حديث أو مكالمة هاتفية، فإذا به يعود إلى ذكرى بعيدة، يرويها بدقة، ويضحك لها كما لو أنها حدثت بالأمس.
ولا تزال عبارة قالها لي ذات يوم تعيش في وجداني أكثر من أي منصب أو تكريم:
“أنت صديقي… قد تترك موقعًا، أما الصداقة فتبقى.”
مضت الأعوام، وما زلت كلما تذكرتها أكاد أسمعها بصوته، وأشعر بصدقها كما شعرت به يوم قالها.
وكان إذا اتصلت به ولم يكن متاحًا، أعاد الاتصال بنفسه، معتذرًا إن تأخر قليلًا. وكان إذا علم أن أحدًا ممن يعرفهم أصابه مكروه، كان من أوائل المبادرين بالمواساة، يخفف الألم بكلمة صادقة، ويشعرك أن ما أصابك أصابه.
وأذكر آخر لقاء جمعني به قبل أن يشتد عليه المرض.
كان الألم ظاهرًا، لكن الابتسامة كانت أصدق من الألم.
جلس كما عهدته دائمًا، يستعيد الذكريات، ويتوقف عند أدق تفاصيلها، ويعيشها وكأنها جزء من حاضره.
ثم جاءت آخر صورة لا تفارق ذاكرتي.
في حفل تخريج طلاب مؤسسات قطر، وكان أول احتفال أحضره بعد وفاة ابني الحبيب تميم، رحمه الله.
تقدمت لأسلم عليه، فإذا به يتأثر تأثرًا بالغًا وهو يراني. خشيت أن أزيد من حزنه، فانسحبت سريعًا، وبقي ذلك المشهد محفورًا في قلبي.
ثم غاب المرض به عن الأنظار.
وكنا جميعًا ننتظر عودته، لأننا لم نعتد أن نراه إلا باعثًا للبهجة، وناشرًا للأمل.
حتى جاء الخبر الذي لم نكن مستعدين لسماعه.
وكنت يومها خارج الوطن.
وها أنا أكتب هذه الكلمات في الطائرة، عائدًا إلى قطر للمشاركة في وداع رجل لا أستطيع أن أتخيل قطر من دونه.
ولم يكن حزني وحدي.
حتى أحفادي الصغار عاشوا هذا الفقد، فقالت إحداهن وهي تغالب دموعها:
“يبه حمد… هل سنرجع إلى قطر ولن يكون الوالد بيننا؟ لا أستطيع أن أتخيل ذلك.”
عندها أدركت أن محبة هذا الرجل تجاوزت السياسة والمناصب، لتصبح جزءًا من ذاكرة أجيال كاملة.
وأنا اليوم لا أبكي لأن قائدًا رحل…
بل لأن صديقًا رحل.
ولأن وجهًا كنا نستمد منه الطمأنينة غاب عن أعيننا.
ولأن ضحكة ألفناها لن نسمعها مرة أخرى.
لكنني، رغم كل هذا الحزن، على يقين أنه لم يرحل.
سيبقى في هذا الوطن ما بقيت إرادة تبني، وما بقي إنسان يؤمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعًا.
وسيظل حاضرًا في ذاكرة كل من عرفه، وفي وجدان كل من أحبه.
وأبقى أعتز، ما حييت، بأنني كنت أول من حمل وشاح حمد بن خليفة.
كان ذلك أعظم وسام.
وسيظل كذلك ما بقي في العمر بقية.
رحمك الله يا أبا مشعل…
قد يغيب الجسد، أما أنت فستبقى ما بقيت قطر، وما بقي في هذا الوطن من يروي قصة رجل آمن بوطنه، فأحبه الوطن، وآمن بإنسانه، فأحبه الناس
اللهم إن عبدك #حمد_بن_خليفة قد أحسن إلينا فأحسن إليه كما أحسن إلينا.
اللهم يا خير منزول به إنه قد نزل بجوارك وأنت سبحانك الجواد الكريم، فأكرم نزله وأحسن مُدخله واجعل له في قبره أنيسا من عمله الصالح يؤنس وحشته ويردّ غربته.
اللهم جازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا. اللهم قد انقطع العمل وتفرق الأهل والصحاب وإنك سبحانك نعم المولى ونعم الصاحب، فعامله يا سيدنا ومولانا بما أنتَ أهله وإنك سبحانك أهل الرحمة والمغفرة.
اللهم يمّن كتابه ويسّر حسابه وما كان من حقوقك فاغفره وما كان من حقوق العباد فاحمله عنه، واربط على قلوب أهله ومحبيه واجعل دار السلام مستقره ومثواه واجعله ممن يقال لهم ادخلوها بسلام آمنين.
من خلال تجربة طويلة مع Survival Mode أرى أن الإفراط في التحري ومراقبة الخطر، أيا كان نوعه أو حجمه قد يستهلك العمر والعقل أكثر مما يحميهم. فالخطر لا يغير طبيعته لأنه فهمناه أو احترمناه لذلك لا ينبغي أن نمنحه سلطة إدارة حياتنا.
كثير من مخاوفنا لا تنبع من الخطر ذاته، بل من تعلقنا بما قد نفقده بسببه. وعندما يتحرر الإنسان من هذا التعلق، يستعيد كرامته النفسية، ويصبح قادر على اتخاذ قراراته بحرية بدل أن يقودها الخوف
أنتم شهداء الله في الأرض
مر الرسول صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثُني عليها خيرا فقال النبي : وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثُني عليها شرا، فقال النبي : وجبت، وجبت، وجبت، قال عمر: فدى لك أبي وأمي، مُر بجنازة فأثني عليها خير، فقلت: وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت: وجبت ، فقال الرسول : من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض.
#الامير_الوالد
ستظل ذكراك العطرة حاضرة في قلوب أهل قطر، وسيبقى الدعاء لك بالرحمة والمغفرة وفاءً لما قدمته لوطنك ولكل قطري 💔
بابا #حمد_بن_خليفة
لن ننساك والله لن ننساك والله لن ولم ننساك يا بابا حمد
12-7-2026
في وداع سمو الأمير الوالد
الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
لاحول ولاقوة الابالله
لاحول ولاقوة الابالله
يعلن الديوان الأميري أن الصلاة على المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ستقام بعد صلاة المغرب اليوم الأحد الموافق 12 يوليو في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بمدينة الدوحة، ثم سيوارى جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.
إنا لله وإنا إليه راجعون،
نسأل الله أن يتغمد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته
وأن يغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى،
وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته.
اللهم احفظ قطر وقيادتها وشعبها
عظم الله أجرنا جميعًا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
رحل جسداً وبقيت إنجازاته وشخصيته الفذة محفورة في تاريخ الوطن وفي قلوب كل القطريين. عظم الله أجرك يا وطن، ورحم الله قائدنا وأميرنا الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته ويلهم القيادة الرشيدة والشعب الصبر والسلوان.
#الامير_الوالد#حمد_بن_خليفة