أوّل بشائر الدعاء أن تُساق له؛
فمن حرّك فيك الحاجة، وأيقظ بك الرغبة، وهيّأ لك المواطن الموائمة، وسخّر قواك وبيانك وأنطقك،
وأجرى بعينك حرارة الرجاء قد أعطاك لمّا يسّر لك السؤال..
يقول التوحيدي:
(وإذا زَخر بك وادي الدعاء؛ فاعلم أنّك مرادٌ بالإجابة).
مَنْ كان همُّه تحقيق العبودية لله بالدعاء واستشعار معاني الدعاء الإيمانية وذوْق حلاوة الدعاء : فإنَّ الله سيُكرمه باليقين في الدعاء ؛ وحُسْن الظنِّ بالله ؛ وصِدق التوكل عليه ؛ وتثبيت قلبه ؛ وطُمأنينته ؛ ونور بصيرته ؛ حتى يكون فرحه بهذا العطاء أعظم من كل فرحٍ دنيوي ..
قال ابن عيينة رحمه الله في قوله عز وجل: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ . قال: " أنزع عنهم فهم القرآن، فأصرفهم عن آياتي ".
العظمة لأبي الشيخ ..
قال تعالى : *﴿ وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ﴾* :
قال ابن القيِّم - رحمه الله تعالى - :
*" وهذه الدعوة مِن أنفع الدعاء للعبد، فإنَّه لا يزال داخلًا في أمرٍ وخارجًا مِن أمرٍ، فمتى كان دخوله للَّه وباللَّه وخروجه كذلك، كان قد أُدْخِل مدخل صدق وأُخْرِجَ مخرج صدق ".*
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (٢٠٥/١).
"وكم مرةٍ فتح اللهُ للإنسان عن طريق
سنّة التأخير ، أبوابًا للخير لم يكن يتخيلها ؟
لا تكره التأخير فيما تحبّ !
لا تكره التأخير إن جهلتَ خيره ، قد يكون
تأخيرك وحزنك هو طريقُك للخير وهذه
تدابير الله وإحسانه إليك وأنت لا تدري"
لن يحصُلَ لك الأُنْس بالمُناجاة وذوْق حلاوة الدعاء إلاَّ إذا استشعرت حِكْمة الله وقُدرته وقدَرِه وواسع رحمته ؛ وأحسنت الظنَّ بالله ، وشكوت إلى الله ما لا يفهمه الناس من حالك ، وأيقنت بعلم الله ونظره وسمعه ؛ ووقر في قلبك أنَّ الله أرحمُ بك من كل أحد ، وأنَّ الله يُحِبُّ من يدعوه .
(وَقَلٍ رَبِّ أَدْخِلَنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِي مُخَرَجَ صِدْق وَأُجْعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلَّطَنًا نصِيرًا)
أي: سل اللّٰه أن يُدخلك في كل خيرٍ وهدىً وصلاح مدخلَ صدق، وأن يُخرجك من كل شرّ وفتنةٍ وبلاء مخرجَ صدق، وأن يهِب لك من عنده عونًا وتأييدًا وحُجّةً ثابتة تنصرك على ما يعترضك من هموم الحياة وشدائدها.
فهي آيةً عظيمة تجمع سؤال التوفيق، وحسن العاقبة، والتيسير، والنصرة الربانية، ولذلك كان هذا الدعاء من أعظم ما يُتضرَّع به عند الكرب والشدةوالضيق.
لا تهجر رفع اليدين بالدعاء ، فمجرد رفع اليدين لله تعالى في كل وقت ولو لعشرات المرات يومياً سيكون اعتراف منك بالانكسار والافتقار لله ، ومن هذه حاله فسيجد لذة وسرور في قلبه لم يعهدها، وسيلحظ انفراج في أموره لم يألفها، وسيستشعر معية الله في كل خطواته ٠٠
من عاجلِ بركاتِ الدعاءِ أنَّ اللهَ يجبرُ به قلبَ عبدِه قبل أن يهبَه مطلوبَه، ويُنزِلُ على فؤادِه من السكينةِ والرِّضا ما يجعله يشعرُ أنَّ العطاءَ قد بدأ، وإنْ كان المرادُ لم يبلُغْه بعد.
فكم من دعوةٍ رفعت عن القلبِ ثِقَلَه، قبل أن ترفع عن الحياةِ بلاءَها، وكانت أولُ الإجابةِ سكينةً تُسكَب في الصدر، ثم يأتي المطلوبُ بعدها على مهلٍ من تدبيرِ الله.
لن يحصُلَ لك الأُنْس بالمُناجاة وذوْق حلاوة الدعاء إلاَّ إذا استشعرت حِكْمة الله وقُدرته وقدَرِه وواسع رحمته ؛ وأحسنت الظنَّ بالله ، وشكوت إلى الله ما لا يفهمه الناس من حالك ، وأيقنت بعلم الله ونظره وسمعه ؛ ووقر في قلبك أنَّ الله أرحمُ بك من كل أحد ، وأنَّه من يدعوه ويُناجيه ..
قال ﷺ «أتحبون أن تجتهدوا في #الدعاء؟ قولوا: #اللهم أعنّا على شكرك، وذكرك، وحسن عبادتك» صحيح.
فيه جِماع خير الدنيا والآخرة؛ لأن:
الشكر مفتاح الزيادة وتتابع الخيرات
والذّكر طمأنينة القلب
وحسن العبادة سرّ سعادة الدين والدنيا والآخرة.
#برنامج الإكسير.
قصة حقيقية
كنتُ في البيت الحرام في الليلة الأولى من ليال العشر الأخيرة.. ومعظم مَن في البيت ظلوا بأماكنهم بعد انتهاء صلاة التراويح في انتظار إقامة صلاة التهجد بعدها بساعتين.. ولمن لا يعلم أنه بسبب الزحام الهائل، من النادر بل ربما من المستحيل أن يعود المرء إلى سكنه بعد التراويح ثم يستطع دخول الحرم أو حتى ساحاته مرة أخرى لصلاة التهجد.
المهم.. في الجزء المخصص لصلاة النساء استلقى معظمهن على سجادات الصلاة طلبًا للراحة.. ورحت أنا أقرأ على هاتفي.. في الصف الذي أمامي تناهى إلى سمعي صوت فتاة جميلة في مثل عمري تقريبًا تقول للفتاة التي بجانبها:
-سأتمدد إلى جانبك لكن كل عشر دقائق قومي بهز جسدي حتى لا يغلبني النوم فأخرج من الوضوء.
ولمن لا يعلم أصلا.. حاجتك للوضوء في الحرم بشهر رمضان كافية لأن تجعلك تأخذ وقت لا يقل عن ساعتين بلا أي مبالغة.
دورات المياه بعيدة نسبيًا وهناك زحام هائل هائل هائل.. ومن ذهب إلى هناك بالتأكيد يعرف أننا كنا نقف أمام الحمامات أوقاتًا طويلة.. حسب أوامر الضباط هناك التي تقضي بأن تدخل فئة عقب أخرى تجنبًا للتكدس في منطقة دورات المياه رغم أنني أظن أن كل منطقة بها ما يزيد على خمسمائة دورة مياه.. إلا أن هذا الكم الكبير من الصعب له أيضا أن يتحمل ملايين المعتمرين خاصة في ليال العشر.
لنعد إلى القصة.. راحت الفتاة تؤكد على التي بجانبها أن تهزها كل عشر دقائق حتى لا تفقد وضوئها.. ثم التفت لنا نحن في الصف الذي خلفها هاتفة:
-هل بإمكانكم تذكيرها.. أكيد؟ تبقى على صلاة التهجد نصف ساعة فقط، لا أريد أن أفقد وضوئي لو اضطررت للذهاب إلى الحمام فلن أعود قبل الفجر"!
فأكدت لها السيدة التي بجانبي أنها ستفعل.
بعد عشر دقائق تقريبا حدثتها إحدى الجالسات فقالت أنا متيقظة.. وكرروا الأمر ربما مرتين أو ثلاثة لا أذكر.. ثم نودي لصلاة التهجد..
واستوت الصفوف حاولت جارة هذه الفتاة إيقاظها إلا أنها لم تستيقظ.. صلينا ركعتين.. وحاولت السيدة التي بجانبي إيقاظها فقالت لها أخرى..
-لا داعي هي بالفعل فقدت وضوئها ومهما حدث لن تتمكن من الوضوء مجددا والعودة إلى الصلاة في هذا الزحام فدعوها نائمة.
صلينا ركعتين آخرتين.. ثم قالت السيدة التي بجانبي:
-أنا خائفة؛ وقامت بتحريكها بقوة.. إلا أنها لم تتحرك !
لن أنسى هذا المشهد أبدًا.. رغم أنني والله توقعت من البداية أن الفتاة أصابها مكروه إلا أنه ظل مجرد توقع في مخيلتي ولم أتصور أن يصبح مجرد التخيل حقيقة أبدًا.
نادت إحداهن على أحد الضباط وأنا غادرت مكاني على الفور وأنا في أكثر حالاتي هلعًا وحزنًا ورهبة.
البنت كانت متيقظة من لحظات.. تنوي الصلاة وتخشى أن تخرج من وضوئها.. وتطلب من الجالسات أن يحدثوها فلا يغلبها النوم إلا أن الله يشاء أن تنام للأبد !
فتاة جميلة صغيرة.. عندها أحلام وطموحات وربما كان الموت هو أبعد ما يكون عن تصورها.. إلا أن الله اصطفاها لترحل في أفضل مكان وزمان ومشهد.
-هذه القصة تذكرني دائمًا بهشاشة ما نظنه مضمونًا !
نؤجل، نؤخر، نطمئن أنفسنا بأن الوقت ما زال معنا.. بينما الحقيقة المرعبة، أن الوقت ليس لنا وأننا لا نملك الغد، ولا نضمن أن تُمهلنا اللحظة التالية لنُكمل ما بدأناه، أو لنُصلح ما أفسدناه، أو حتى لنقول كلمةً أخرناها ظنا أن الفرصة باقية.
هذه البنت لم تكن تفكر في الموت، بل كانت تخاف فقط أن تفقد وضوءها.
كانت تُعد نفسها للوقوف بين يدي الله، فأكرمها الله بلقاءٍ لم تحتج بعده إلى وضوء، ولا إلى انتظار.
وهنا يكمن السر الذي نغفل عنه:
أن الله لا ينظر إلى طول أعمارنا، بل إلى حال قلوبنا حين نلقاه. كم من أناسٍ عاشوا طويلًا، ولم يستعدوا، وكم من أرواحٍ رحلت سريعًا لكنها كانت على باب الله.
هذه ليست قصة عن الموت بل رسالة هامة جدًا مفادها.. أن نكون دائمًا على استعداد، كأننا سنُدعى الآن لا بعد عام أو يوم أو حتى ساعة.
فربما كانت آخر نيةٍ في قلبك، هي أول ما تُسأل عنه عند الله.
رحمها الله رحمة واسعة.. وألحقنها بها على التوحيد.
•سارة_العقاريط
@assafperfumes طالبة منهم وجاء الطلب ناقص برمضان والى الان ماوصلو الطاب الناقص ولا تم استرداد المبلغ للحساب من نصف رمضان وخدمة العملاء لاحياة لمن تنادي. يطلبون منك طلب ولايردون الا بعد 24 ساعه
@mcgovsa_care
قال بعض السلف:" إذا أردت أن يستجاب دعاؤك فادعُ لإخوانك؛ فإن الملك يقول: ولك بمثل".
وقال آخر:"الدعاء للأخ بظهر الغيب سهمٌ صادق، يصعد إلى السماء، ثم يعود عليك بنصيبٍ منه".
أسأل الله في هذه الليلة أن يغفر لي ولكم ويدخلنا الجنة من أبوابها الثمانية🤲