وقد دعتهم أنفسهم – يعني النصارى – في سلطنة الملك العادل نور الدين زنكي إلى أمر عظيم ظنوا أنه يتم لهم.
وذلك أن السلطان كان له تهجد يأتي به بالليل وأوراد يأتي بها، فنام عقب تهجده فرأى النبي ﷺ في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول: أنجدني أنقذني من هذين، فاستيقظ فزعًا ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه، فاستيقظ وصلى ونام فرآه أيضًا مرة ثالثة، فاستيقظ وقال: لم يبق نوم.
وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي، فأرسل خلفه ليلاً وحكى له جميع ما اتفق له، فقال له: وما قعودك! اخرج الآن إلى المدينة النبوية واكتم ما رأيت،
فتجهز في بقية ليلته وخرج على رواحل خفيفة في عشرين نفرًا وصحبته الوزير المذكور ومالٌ كثير.
فقدم المدينة في ستة عشر يومًا، فاغتسل خارجها ودخل فصلى بالروضة وزار ثم جلس لا يدري ماذا يصنع.
فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي ﷺ وأحضر معه أموالاً للصدقة فاكتبوا مَنْ عندكم، فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم، وكل من حضر ليأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي ﷺ له فلا يجد تلك الصفة فيعطيه ويأمره بالانصراف، إلى أن انقضى الناس،
فقال السلطان: هل بقي أحد لم يأخذ شيئًا من الصدقة؟
قالوا: لا،
فقال: تفكروا وتأملوا،
فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئًا وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج، فانشرح صدره وقال: عليّ بهما؛
فأتي بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي ﷺ إليهما بقوله «أنجدني أنقذني من هذين»،
فقال لهما: من أين أنتما؟
فقالا: من بلاد المغرب جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله ﷺ،
فقال: أصدقاني، فصمما على ذلك،
فقال: أين منزلهما؟
فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة، فأمسكهما وحضر إلى منزلهما فرأى فيه مالاً كثيرًا وختمتين وكتبًا في الرقائق ولم ير فيه شيئًا غير ذلك،
فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير وقالوا: إنهما صائمان الدهر ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة وزيارة النبي ﷺ وزيارة البقيع كل يوم بكرة وزيارة قباء كل سبت ولا يردان سائلاً قط بحيث سدَّا خلة أهل المدينة في هذا العام المجدب،
فقال السلطان: سبحان الله، ولم يظهر شيئًا مما رآه، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه فرفع حصيرًا في البيت فرأى سردابًا محفورًا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة فارتاعت الناس لذلك،
وقال السلطان عند ذلك: أصدقاني حالكما، وضربهما ضربًا شديدًا فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي حجاج المغاربة، وأمالوهما بأموال عظيمة وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم وتوهموا أن يمكنهم الله منه وهو الوصول إلى الجناب الشريف، ويفعلوا به ما زينه لهم إبليس في النقل وما يترتب عليه، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة وفعلا ما تقدم وصارا يحفران ليلاً ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته ويخرجان لإظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجيف عظيم بحيث خيّل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة واتفق إمساكهما واعترافهما.
فلما اعترفا وظهر حالهما على يديه ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره بكى بكاءً شديدًا وأمر بضرب رقابهما، فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة وهو مما يلي البقيع،
ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقًا عظيمًا إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها، وأذيب ذلك الرصاص وملأ به الخندق فصار حول الحجرة الشريفة سورًا رصاصًا إلى الماء، ثم عاد إلى ملكه وأمر بإضعاف النصارى وأمر أن لا يستعمل كافر في عمل من الأعمال.
📚 كتاب الرؤيا
إذا علِمَ العبدُ سعة رحمة الله وآمن به ووقر في قلبه، أيقن حينها أن ما أصابه من بلاء فهو الخير المحض وإنْ لم يظهر له ذلك، وسينكشف له ذلك الخير يومًا من الأيام ، فيعلم حينها أن قلبه قد اشتغل بعظيم وقع العاجل وغاب عنه عظيم خير الآجل.
علينا أن نتذكر دوماً وأبداً قُرب زوال الدنيا،
وسرعة فنائها،
وأنه ليس لمخلوق فيها بقاء،
وأنّ لها آجالاً منصرمة ومُدداً منقضية،
وقد مثّل ﷺ حاله في الدنيا فقال : "ما مثَلي ومثلُ الدنيا إلا كراكب سافر في يوم صائف ، فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها"،
فتهون علينا المصائب والمحن.
الأسقام والبلايا والأوجاع كلها كفارات للذنوب الماضية، ومواعظ للمؤمنين حتى يتّعظوا بها ويرجعوا بها في المستقبل عن سيئ ما كانوا عليه.
📜 ابن رجب رحمه الله
📚مجموع رسائله
ما وجدتُ لمؤمن في الدنيا مثلاً إلا مثل رجل على خشبة في البحر، وهو يقول : يا ربّ يا ربّ، لعلَّ ﷲ
أن ينجيه.
📜 التابعي مورق العجلي رحمه الله
📚 حلية الأولياء
قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
قال مالك بن أنس رحمه الله:
إن الله ينتقم من الظالم بالظالم، ثم ينتقم منهما جميعًا.
📚 منهاج السنة
والله تعالى يبتلى عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه، وقد ذم سبحانه من لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} .
📜 ابن القيم رحمه الله
📚 عدة الصابرين
الجزاء من جنس العمل،
فمَن غضَّ بصره عما حَرَّمَ اللهُ عز وجل عليه؛
عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه،
فكما أمسك نور بصره عن المحرَّمات؛
أطلق اللهُ نورَ بصيرته وقلبه،
فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى.
📜 ابن القيم رحمه الله
📚 إغاثة اللهفان
أصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد؛ فمتى استقام القلب على معرفة الله تعالى وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبَّته وإرادته، وعلى رجائه ودعائه والتوكُّل عليه والإعراض عمَّا سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته.
📜 ابن رجب
📚 جامع العلوم والحكم
عن الأصمعي؛ قال أعرابي : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى
حنينه إلى أوطانه،
وتشوّقه إلى إخوانه،
وبكائه على ما مضى من زمانه.
📚 بهجة المجالس
عمرك وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية، وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب.
📜 ابن القيم رحمه الله
📚 الفوائد
الدعاء لأخيك بظهر الغيب يدل دلالة واضحة على صدق الإيمان، لأن النبي ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا دعوت لأخيك بظهر الغيب بدون وصية منه كان هذا دليلاً على محبتك إياه، وأنك تحب له من الخير ما تحب لنفسك.
📜 ابن عثيمين رحمه الله
📚 شرح رياض الصالحين
إن في دوام الذكر في الطريق والبيت والحضر والسفر والبقاع تكثيراً لشهود العبد يوم القيامة، فإن البقعة والدار والجبل والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة.
📜 ابن القيم رحمه الله
📚 الوابل الصيب