- إذا عظمت حاجتك، وظننت أن مطلبك عسير التحقق بمقاييس البشر، فاقصد (المَنَّان) الذي يعطي النوال قبل السؤال، وناده بأعظم أسمائه طامعاً:
((اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنّان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام)).
- وإذا أرهقتك الديون، وسُدت في وجهك أبواب الكسب، فاطرق باب (الغَنِيّ) الذي بيده خزائن السماوات والأرض، وتوسل إليه موقناً بفضله:
((اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك)).
- وإذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وانحسرت خياراتك في الحياة، فاعتصم بالله (الوَاسِع) الذي لا يحده ضيق، وارفع يديك مستبشراً:
((اللهم اغفر لي ذنبي، ووَسِّعْ لي في داري، وبارك لي في رزقي)).
فلا يُحرم سائلٌ رجا المنان!
ولا يفتقر عبدٌ قصد الغني!
ولا يضيق أمرٌ تولاه الواسع!
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
أحد الأفاضل من أهل العلم كنت إذا حدثته عن الأحوال الإيمانية لبعض الصالحين همَس: يا لذكائهم وعبقريتهم! لفت انتباهي ربطه الذهني بين الذكاء والصلاح، وصَدَق فالذكاء الحقيقي هو في بذل الأسباب الممكنة للحصول على مكانٍ راقٍ في جنة الخلد! والدراويش الحقيقيون هم المفاليس يوم العرض الأكبر ولو كان دهاةً عباقرة في موازين الدنيا!
- يقول أحدهم :
" تعلقتُ بمعصية ولم أستطع الخلاص منها حتى لزمتُ قِـيام الليل!".
- وقال الأوزاعي رحمه الله :
"من أطال قيام الليل = هون الله عليه وقوف يوم القيامة!".
أكثر قضيتين تشغلك في هذه الحياة هي:
العمر والرزق،
ومن رحمة الله أنه أخفاها عنك
((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)).
عش حياتك وأنت مطمئن
وتوكل على الله في جميع أمورك
وأكثر الأشياء التي تخاف منها لن تحصل لك
احفظ الله يحفظك.
" تصغر الدنيا في القلب ويقلّ التعلقُ بمطالِبها كلّما كان العَبد أكثر عِبادةً لله ؛ لاسيما إن كان له حظٌ من صلاةِ الليل، ووردٌ من القرآن في يومِه، وكان لسانهُ رطبًا من ذكر الله، وعلى قدرِ الاستكثار من هذه الأعمال وغَيرها من الصَّالحات ؛ تعظُم الآخرة في قلبه، وتصغر الدنيا فيه ".
فالله يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه، ولا يحب التجلد عليه، وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه، وتذلله له وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه، فاحذر كل الحذر من إظهار التجلد عليه، وعليك بالتضرع والتمسكن وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف.
ابن القيم رحمه الله كتاب الروح [١/٢٥٩]
في الغالب: الفرج سوف يأتيك فجأة من حيث لا تحتسب
فلا تشغل نفسك بكثرة التفكير والقلق
بل أشغل تفسك بكثرة الدعاء وكثرة الاستغفار
وأحسن ظنك بالله وكن واثقاً بالله
ولا تنظر إلى صعوبة البلاء الذي تعاني منه
ولكن انظر إلى قدرة الله ورحمته وكرمه
وبإذن الله يأتيك الفرج والعوض من الله.
(وَيْحَك لا تَفْتَحه، فإنَّكَ إنْ تَفتحْهُ تَلِجْهُ)
قال ﷺ:
«ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة.
وعلى باب الصراط داع يقول:
يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا.
وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال:
ويحك لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه.
والصراط: الإسلام،
والسوران: حدود الله،
والأبواب المفتحة: محارم الله،
وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله،
والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم». أخرجه أحمد والترمذي بسند ثابت.
كم مضى من الوقت وأنت تُقلِّبُ ناظريك في وسائل التَّواصل؟ وما الذي استفدته منها؟، سؤالان ينبغي أن تُكرِّرهما على نفسك مرَّةً بعد مرَّةٍ؛ لتُحْكِمَ عِقالها، وتُقيِّدَ انطلاقها، وتحفظَ قوَّتها، وتصونَ نقاوتها، فافطن لهذا، ولا تجعله كلامًا عابرًا لا تعملُ به.
بين ليلة وضحاها، قد تتبدل حالة قلبك بشكل يخيفك.. في يوم تجد في نفسك إقبالا وراحة في الطاعة، وفي يوم آخر يغشاك فتور عجيب وتثقل عليك العبادات، فيتسرب إليك الشك القاتل بأنك منافق، وأن إيمانك كله زائف!
هذا التذبذب طبيعة بشرية لا يسلم منها أحد.. القلوب سُميت قلوبا لتقلبها، والروح تمرض وتتعب كما يتعب الجسد.
العبرة عند الله ليست في بقائك دائما في القمة، بل في تشبثك بالحبل حين تعصف بك أوقات الفتور.
مجاهدتك لنفسك كي لا تنقطع تماما، وصلاتك التي تؤديها وأنت مثقل ومشتت، هي في الميزان أصدق دليل على حبك لخالقك وخوفك منه.
- {ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا}.
يأكل القلق قلوب الكثيرين خوفاً على أرزاقهم.. كيف سأتدبر أمري غداً؟ وماذا لو توقفت مصادر الدخل؟ وهل سيكفي ما أملك لمواجهة المستقبل؟
كل هذا الضجيج يهدأ تماماً حين يلامس قلبك يقينٌ راسخ بأن من يتولى أمر الرزق هو (الرزّاق)!
لو كان رزقك معتمداً على فلان من الناس؛ لحُق لك أن تخاف من مزاجه أو بخله أو رحيله..
ولكن أرزاق الخلائق تكفل بها من لا تنفد خزائنه، ولا ينقص من ملكه عطاءُ السائلين جميعاً من أولهم إلى آخرهم.
(الرزاق) لا يقتصر عطاؤه على المال فقط، بل يرزقك الصحة حين يمرض غيرك، ويرزقك السكينة وسط العواصف، ويرزقك الحكمة في مواقف الطيش، وقد يسوق إليك رزقك على يد من لا تعرفه ولا يعرفك!
لا تحمل همّ المضمون، بل انشغل بما خُلقت من أجله.. وتأمل في تلك المخلوقات التي تدب على الأرض؛ لا تملك خزائن تدخر فيها قوت الغد، ولا جيوباً أو أرصدة تحملها للأيام القادمة، ومع ذلك تبيت شبعى آمنة لأن كفالتها على الحي القيوم..
فكيف يضيّعك أنت؟!
-﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
لن تبلغ درجة الاخلاص حتى يستوي عندك مدح الناس وذمهم...!
فالناس قلوبهم متقلبة، فالذين مدحوا بالإمس قد يذموا غداً وهكذا.
فإذا علمت إن البشر لا يملكون ضراً ولا نفعاً ولا موتاً وحياةً ولا نشورا ورسخ ذلك في قلبك فلن تبالي بالدح ولا الذم ولن تطلب رضا الناس وحينها ستبلغ مرتبة الإخلاص.