تلك الأيام التي عشتها معك لم تكن أيامًا عابرة تُطوى في صفحات الزمن، بل كانت لياليَ نسج الحب خيوطها، وزيّنها الشوق بأنفاس الحنين
سكنت تفاصيلها أعماقي، واستقرت في الذاكرة كأجمل ما مرّ بي من عمر، فعشتها بكل ما فيها من نبضٍ وأمل، رغبةً مني أن أُكمل ما تبقّى لي من أيام إلى جوارك
يا صاحبي أضنيت جسمك فاسترح
وأطلت يا يعقوب سهدك فأهجعِ
حدثت قومك حقبة فتسمّعوا
والآن دور حديثهم فتسمّع
هجروا الكلام إلى الدموع لأنهم
وجدوا البلاغة كلها في الأدمع
كيف التفت وسرت لا ألقى سوى
متوجّع يشكو إلى متوجّعِ
حتى الألى نفثوا عليك سمومهم
حز الأسى أكبادهم كالمبضع .
يعرف أن النعم لا تُرى إلا حين تغيب، وأن الندم لا يأتي إلا متأخرًا، ثم يمضي يؤجل المحبة والشكر والالتفات؛ حتى يفاجئه الفقد من جديد، فيتعلم الألم مرة أخرى، ولا يتعلم الدرس.
نُدربهم على جرحنا حين نبتسم في المرة الأولى، ونصمت في الثانية، ونبرر في الثالثة؛ فإذا جاءت الرابعة، لم يعودوا يرونها جرحًا، بل هويتنا التي لا ينبغي أن نتحسس منها.
وجود بعض الناس لا يقوم إلا على تفكيك غيرهم؛ ومن هنا تنبع شرور كثيرة. تأكيدهم لذواتهم قائم على تقويض آخرين لا يقفون في طريقهم ولا يهددون مكانتهم، وإنما لأن اختلافهم يُشعرهم بأن حياتهم غير صحيحة، أو لأنهم يرون أحلامهم مكتملة عند غيرهم؛ فيستبد بهم شعور جارف بالنقص والغضب.
مراعاة مشاعر الآخرين بلا فهم لحدودها تُورث أذى مرتدا على النفس أشد من وخز ذنب عدم مراعاتها حين يقع التقصير الجزئي؛ فالمراعاة المطلقة غالبًا ما تكون على حساب الصدق، وتزرع في النفس قلقًا مقيمًا كلما عجز المرء عن تلبية توقعات من يثقون به. ثم إن النزاهة الوجدانية لا تقوم على إلغاء الذات طلبًا للقبول والوفاء، بل على صدق رحيم.
تكوينك النفسي والثقافي ليس نسخة من المجتمعات الغربية، وإذا كنت مسلمًا فالقرآن والسنة هما مرجعيتك العليا في النظر إلى الإنسان والأسرة والحياة. تذكر ذلك وأنت تتلقى السرديات المستوردة عن الزواج والعلاقات والأبناء.
قد لا يجيء الندم من الخسارة المصاحبة للاختيار، إنما من توهمنا أن الخيار الآخر كان سيأتي بلا خسارة. فالذاكرة تُجمّل الطريق الذي لم نسلكه؛ لأنه ببساطة لم يُختبر لتظهر تبعات مسؤولياته، التي تسلبه شيئًا من حلاوته. لذا ربما لا يحتاج الاختيار إلى حرية أوسع، بل إلى وعي أوضح بثمنه.
كل إنسان، مهما كان صاحب خلق وسماحة، يملك طاقة محدودة لتحمل الأذى. قد يُبهرك بتغافله وبودّه وبشاشته المتكررة، وكأنه لا يتأثر.
لكن سيأتي يوم تنظر خلفك، فتجده كما هو، مبتسمًا، إلا أنه يتحاشى قربك و هذا هو جوابه الأخير…
استبق الخيبة العاطفية بعدم افتراض أن الآخر -مهما بلغت منزلته منك- قد فهم مشاعرك كما أردتها أو قرأ موقفك وفق مبادئك لا وفق ظنونه وتجربته؛ فكثيرٌ من الألم لا ينشأ من سوء النية، بل من اتساع المسافة بين ما نشعر به، وما يظن غيرنا أننا نشعر به.
في كل مرة
تتركني لبشاعة تخمين مكانتي لديك
ينكسر شيئًا في داخلي
تجاهك،
تجاه العالم
لا أعود بعدها كما كنت
أعني لن يكون بإستطاعتي أن أُحاول منح الثقة
لأي شيء مجددًا
💌
حاول عبدالوهاب مطاوع أن يستخلص القواسم المشتركة بين الأزواج الذين يعيشون حياة سعيدة وهانئة، والتي استفادها من خبرته الطويلة في هذا المجال ومن الرسائل اليومية التي تصله من مختلف الأزواج، فوجدهم يشتركون في هذه النقاط:
علم نفسك ان الكراهية طاقة مهدرة لا يستحقها الخصوم، أعظم انتصار يحققه الإنسان هو أن يبرأ من أثر الألم، فلا يبقى في قلبه حب يرجى ولا كره يُشفى، فقط فراغ بارد يسمونه النسيان، النسيان ليس فقدان ذاكرة، بل هو السلام الذي نمنحه لأنفسنا حين نقرر أن ترك ما لا يستحق منا حتى ذكرى.
الغضب وقودٌ ودافعٌ هائل ومرعب، ومن تغذَّى بالغضب فلا يكاد ينثني أبدًا، وقد ضمَّت دوواين التأريخ أخبار مَن دفعه غضبهُ لتسطير الملاحم، بل حتى في قيام بعض الحضارات كان الغضب حاضرًا في سبب قيامها -الغضب من التأخر والتخلّف- يقول بدويّ الجبل: "آمنتُ بالحقدِ يُذكي من عزائمنا".