تصوّر أن المواساة يجب أن تكون بالكلام غير صحيح إطلاقاً، المشاركة بصمت، إثبات الحضور كافي.
ما أنسى قصة اللي بكت مع عائشة في حادثة الإفك دون أن تتكلم، شاركتها البكاء فقط، كانت أرق، أبسط وأجمل أشكال المواساة، ولم تنساها عائشة، رضي الله عنهم جميعاً.
اللهم في يوم الجمعة كُن لموتانا أنيسًا وبهم رحيمًا واشملهم بالعفو والإحسان والغفران، اللهم ارحم موتانا رحمةً تطمئن بهم أنفسهم وتفسح لهم في قبورهم وتؤنس وحشتهم، واجمعنا بهم في فسيح جناتك يا أرحم الراحمين وجميع موتى المسلمين.
ليس لأمر خاطئ حولي أفضل الصمت و لكن لأن مقدرتي على الكلام تضاءلت أمام الضجيج في رأسي، إن حاجتي للهدوء أكبر من حاجتي للتمسك بأي شيء خارجي لا يساعدني على تنظيم هذه الأفكار التي تتقافز في عقلي وتمنع انتباهي أو راحتي.
ليس بالضرورة أن تختم كل سنة بقائمة أهداف، أحيانا ما تحتاجه فعلًا هو هدنة مع نفسك، راحة تُرمم الداخل قبل أن تطلب منه المزيد، وتخلص صادق مما يثقل عليك من ضغوطٍ مؤجلة، وخيباتٍ لم تقال، وأحمالٍ حملتها أكثر مما ينبغي، لتدخل القادم أخف، أوضح، وأقرب إلى نفسك.
حقيقي أن الضغوطات تغير في الإنسان اجمل مافيه، تجده عصبيًا وهو بطبعه هادئ، يقسو رغم حنيته، ويضيق ويحزن بعدما كان واسع الصدر، يا كثر ماتغير فيه لا لأنه سيّئ، بل لأنه أرهق أكثر مما ينبغي، وحُمِّل فوق طاقته، حتى صار يدافع عن نفسه بمعاكسة طباعه، لا قسوةً في قلبه بل نجاةً لما تبقى منه.
كلّ انسان يحتاج صدمة في مرحلة ما لتعدل له مفاهيم الحياة، يتعلم كيف يحب نفسه ويسعدها، لايقدم اي تنازلات على حسابها، ولا يضطر بعدها الى النزول عن قيمه ولا تغيير معاييره ليناسب احد، يسعى لراحته وسلامه واعياً أن الانسحاب من الفوضى غنيمة، صدمه تفهمه ان الحياة راحة وسلام ماهي ساحة حرب.
لاتظن ان المحاولات الفاشلة ليست بلا فائدة .. الحقيقة فائدتها تكمن في فشلها .. في قتلها الكامل والنهائي للأمل .. لأنه في اللحظة التي يقتل فيها الأمل .. يُولَد التغيير .