نظام “الطيبات”: كارثةٌ طبية
اشتهر نظامٌ غذائيٌّ يُعرف بـ”الطيبات”، يحضّ على الإكثار من اللحوم الحمراء والأحشاء والكبدة والعكاوي والكوارع والدهون الحيوانية بلا ضوابط، ويُنفّر من البقوليات والألبان والبيض والخضروات النيئة، ويتساهل مع التدخين، ويُلمح إلى الاستغناء عن كثيرٍ من الأدوية المثبتة. هذه التركيبة وحدها كافيةٌ -بمعزل عن أي خلفية- ليصنّفها أيُّ طبيبٍ يحترم تخصصه كارثةً غذائيةً مكتملة الأركان: حِملٌ بروتينيٌّ وحَمْضيٌّ مرتفع، وفسفورٌ حيوانيٌّ عالي الامتصاص، وحرمانٌ من الألياف والبوتاسيوم النباتي، وتشجيعٌ على عاداتٍ معروفٍ ضررُها بلا خلاف.
النظام في ذاته لا يستحق نقاشاً علمياً جاداً، لضعف بنيته من أساسها. لكن انتشاره يستحق التأمل، لأنه يكشف ما هو أعمق من خطأٍ غذائي: يكشف خللاً في طريقة العقل العربي في التعامل مع المعرفة، والمؤسسات، والبطولة، والمسؤولية.
سرديةٌ تُريح العقل من ثقل التفكير
الأمراض المزمنة معقدةٌ بطبيعتها: تفاعلٌ بين الجينات والبيئة والسلوك والزمن، ولا تُختزل في طبقٍ يُؤكل أو يُترك. والطبُّ الحديث يقدّم رسالةً قاسيةً عاطفياً: احتمالات، وعوامل خطر، واستجابةٌ فردية، ولا يقين مطلق. أما السرديات الشعبوية فتقدّم القصة الواحدة المرتّبة: عدوٌّ واحد، وحلٌّ واحد، ويقينٌ كامل. الجمهور لا يطلب الدقة، يطلب الطمأنينة، وهذه السرديات تبيع الطمأنينةَ جاهزة، وتُريح صاحبها من كلفة التفكير.
شيطنةٌ شاملةٌ للمؤسسات
كلُّ سرديةٍ من هذا النوع تبدأ باتّهامٍ كاسحٍ للمرجعيات: شركاتُ الأدوية مؤامرة، والجمعياتُ العلمية مشبوهة، وأساتذةُ الجامعات مغفّلون أو متواطئون، والتوصياتُ العالمية مخترَقة. وليس المقصود هنا تزكيةَ هذه المؤسسات تزكيةً مطلقة، فلها إخفاقاتها وأخطاؤها المعلومة. لكن مؤسساتٍ راكمت قروناً من المعرفة المنهجية، وأنقذت بأدويتها ولقاحاتها وإجراءاتها مئاتِ الملايين من الأرواح، لا يُنسف رصيدُها كلُّه بتغريدةٍ تتهم وتُعمّم. الاتهام الكاسح ليس بحثاً عن حقيقة، بل تمهيدٌ نفسيٌّ لقبول البديل مهما كان هزيلاً؛ فإذا تهدّمت المرجعيات في ذهن المتلقي، صار قابلاً لتصديق أيِّ شيءٍ شريطة أن يأتي من خارجها.
صناعة “البطل” الواحد، وهروبُ العقل من المسؤولية
ثم يأتي الفصل الأخطر، وفيه يقع جوهر الأزمة: إخراجُ بطلٍ عربيٍّ واحدٍ “اكتشف” ما عجز عنه الطبُّ العالميُّ مجتمعاً. هذه صياغةٌ ساذجةٌ من جهة المنطق، عاطفيةٌ من جهة الانتشار؛ فالعلمُ لا يُكتشف في عيادةٍ منفردةٍ ضد إجماعٍ مبنيٍّ على ملايين المرضى وعقودٍ من البحث المحكَّم. ومع ذلك تجد السردية قبولاً واسعاً، لأنها تُداعب وتراً ثقافياً مكشوفاً: تعطّشٌ إلى نصرٍ ما، أيِّ نصر، بعد سلسلةٍ من الانكسارات في العلم والصناعة والاقتصاد. النصرُ هنا ليس علمياً، بل نفسي؛ والمصاب ليس الجسد، بل الكرامة الجماعية المهيضة.
وهذا تحديداً ما يستحق الشفقة في حال العقل العربي اليوم: قابليتُه لتصديق أن “بطلاً واحداً” -لا مختبراً، ولا فريقاً بحثياً، ولا تجربةً سريريةً موسعة- استطاع وحده أن يفضح ما يسمّيه “كذبةَ الطبِّ الحديث”. وهي قابليةٌ لا تُفسَّر بضعف الذكاء، بل بحاجةٍ نفسيةٍ مزمنة إلى التعويض عن عجزٍ حضاري، فتُختار للأسف أرخصُ صورةٍ ممكنةٍ للنصر.
ثم يُضاف إلى ذلك بُعدٌ نادراً ما يُذكر: هذه السرديات تُعفي الإنسانَ من مسؤوليته الفردية. حين يُقال له إن مرضه ليس نتيجة سنواتٍ من التدخين والخمول والإفراط، بل نتيجة “مؤامرة” على طعامه، يرتاح ضميره. وحين يُقال له إن الحلَّ في وصفةٍ مغلَقةٍ لا في تغييرٍ صبورٍ لنمط حياته، يبتسم. السردية المؤامراتية تَعِد بشيءٍ ثمين: لستَ مسؤولاً عما أصابك، ولستَ مطالَباً بكثيرٍ لتشفى. وهذا أعذبُ ما يُقال لمريضٍ مُتعَب، وأقسى ما يُقال له طبيا
واخطر ما يحدث لحظةَ يُترك الإنسولينُ لمريض السكري، فيدخل في غيبوبةٍ كيتونية. ولحظةَ يُترك الغسيلُ لمريضٍ كلوي، فيموت في يومٍ أو يومين. ولحظةَ يُترك دواءُ القلب لمريضٍ تاجي، فتصيبه جلطةٌ كان يمكن تأخيرها سنوات.ك
ويبقى الفصل الأخير، وهو الأكثر إيلاماً للعقل:حين يموت صاحبُ السردية موتاً طبيعياً تماماً -جلطةٌ قلبيةٌ في الستينات حادثةٌ شائعةٌ لا تحتاج تفسيراً غامضاً- يتحوّل موتُه في المخيال الجمعي إلى استشهاد، ويُعاد بناءُ كلِّ شيءٍ على فرضية “أنه دفع حياته ثمناً لحقيقةٍ أزعجت الكبار”. وهذا تحريفٌ صريحٌ لمنطق السبب والنتيجة؛ فالموتُ ليس حجةً على الصدق، ولو كان كذلك لاستوى الصادقون والكاذبون عند المنية. لكن العقلَ التَّواقَ إلى البطل لا يقبل أن يموت بطلُه ميتةً عاديةً كسائر البشر، فيخترع له شهادةً، ويُكمل بها السردية بعد رحيله
هذه سردية تتكرر لتبسيط كل شي بانه مؤامرة تملك كل الإجابات ومن لا يوافق هذا الطرح فهو الساذج المغفل الذي يستحق الشفقة
أحسنت تلخيص القضية وطرحها بلغة العقل والحجة. سيقتنع بكلامك من يبحث عن الحقيقة بتجرد، أما من أسَرَته العاطفة وانتظر الحلول السحرية فسيواصل الاعتراض بلا دليل.
ويبقى الزمن خيرَ محكّ؛ فهو كفيل بأن يكشف صواب الأفكار من زيفها، ورصانة العقول من سذاجتها.
نظام “الطيبات”: كارثةٌ طبية
اشتهر نظامٌ غذائيٌّ يُعرف بـ”الطيبات”، يحضّ على الإكثار من اللحوم الحمراء والأحشاء والكبدة والعكاوي والكوارع والدهون الحيوانية بلا ضوابط، ويُنفّر من البقوليات والألبان والبيض والخضروات النيئة، ويتساهل مع التدخين، ويُلمح إلى الاستغناء عن كثيرٍ من الأدوية المثبتة. هذه التركيبة وحدها كافيةٌ -بمعزل عن أي خلفية- ليصنّفها أيُّ طبيبٍ يحترم تخصصه كارثةً غذائيةً مكتملة الأركان: حِملٌ بروتينيٌّ وحَمْضيٌّ مرتفع، وفسفورٌ حيوانيٌّ عالي الامتصاص، وحرمانٌ من الألياف والبوتاسيوم النباتي، وتشجيعٌ على عاداتٍ معروفٍ ضررُها بلا خلاف.
النظام في ذاته لا يستحق نقاشاً علمياً جاداً، لضعف بنيته من أساسها. لكن انتشاره يستحق التأمل، لأنه يكشف ما هو أعمق من خطأٍ غذائي: يكشف خللاً في طريقة العقل العربي في التعامل مع المعرفة، والمؤسسات، والبطولة، والمسؤولية.
سرديةٌ تُريح العقل من ثقل التفكير
الأمراض المزمنة معقدةٌ بطبيعتها: تفاعلٌ بين الجينات والبيئة والسلوك والزمن، ولا تُختزل في طبقٍ يُؤكل أو يُترك. والطبُّ الحديث يقدّم رسالةً قاسيةً عاطفياً: احتمالات، وعوامل خطر، واستجابةٌ فردية، ولا يقين مطلق. أما السرديات الشعبوية فتقدّم القصة الواحدة المرتّبة: عدوٌّ واحد، وحلٌّ واحد، ويقينٌ كامل. الجمهور لا يطلب الدقة، يطلب الطمأنينة، وهذه السرديات تبيع الطمأنينةَ جاهزة، وتُريح صاحبها من كلفة التفكير.
شيطنةٌ شاملةٌ للمؤسسات
كلُّ سرديةٍ من هذا النوع تبدأ باتّهامٍ كاسحٍ للمرجعيات: شركاتُ الأدوية مؤامرة، والجمعياتُ العلمية مشبوهة، وأساتذةُ الجامعات مغفّلون أو متواطئون، والتوصياتُ العالمية مخترَقة. وليس المقصود هنا تزكيةَ هذه المؤسسات تزكيةً مطلقة، فلها إخفاقاتها وأخطاؤها المعلومة. لكن مؤسساتٍ راكمت قروناً من المعرفة المنهجية، وأنقذت بأدويتها ولقاحاتها وإجراءاتها مئاتِ الملايين من الأرواح، لا يُنسف رصيدُها كلُّه بتغريدةٍ تتهم وتُعمّم. الاتهام الكاسح ليس بحثاً عن حقيقة، بل تمهيدٌ نفسيٌّ لقبول البديل مهما كان هزيلاً؛ فإذا تهدّمت المرجعيات في ذهن المتلقي، صار قابلاً لتصديق أيِّ شيءٍ شريطة أن يأتي من خارجها.
صناعة “البطل” الواحد، وهروبُ العقل من المسؤولية
ثم يأتي الفصل الأخطر، وفيه يقع جوهر الأزمة: إخراجُ بطلٍ عربيٍّ واحدٍ “اكتشف” ما عجز عنه الطبُّ العالميُّ مجتمعاً. هذه صياغةٌ ساذجةٌ من جهة المنطق، عاطفيةٌ من جهة الانتشار؛ فالعلمُ لا يُكتشف في عيادةٍ منفردةٍ ضد إجماعٍ مبنيٍّ على ملايين المرضى وعقودٍ من البحث المحكَّم. ومع ذلك تجد السردية قبولاً واسعاً، لأنها تُداعب وتراً ثقافياً مكشوفاً: تعطّشٌ إلى نصرٍ ما، أيِّ نصر، بعد سلسلةٍ من الانكسارات في العلم والصناعة والاقتصاد. النصرُ هنا ليس علمياً، بل نفسي؛ والمصاب ليس الجسد، بل الكرامة الجماعية المهيضة.
وهذا تحديداً ما يستحق الشفقة في حال العقل العربي اليوم: قابليتُه لتصديق أن “بطلاً واحداً” -لا مختبراً، ولا فريقاً بحثياً، ولا تجربةً سريريةً موسعة- استطاع وحده أن يفضح ما يسمّيه “كذبةَ الطبِّ الحديث”. وهي قابليةٌ لا تُفسَّر بضعف الذكاء، بل بحاجةٍ نفسيةٍ مزمنة إلى التعويض عن عجزٍ حضاري، فتُختار للأسف أرخصُ صورةٍ ممكنةٍ للنصر.
ثم يُضاف إلى ذلك بُعدٌ نادراً ما يُذكر: هذه السرديات تُعفي الإنسانَ من مسؤوليته الفردية. حين يُقال له إن مرضه ليس نتيجة سنواتٍ من التدخين والخمول والإفراط، بل نتيجة “مؤامرة” على طعامه، يرتاح ضميره. وحين يُقال له إن الحلَّ في وصفةٍ مغلَقةٍ لا في تغييرٍ صبورٍ لنمط حياته، يبتسم. السردية المؤامراتية تَعِد بشيءٍ ثمين: لستَ مسؤولاً عما أصابك، ولستَ مطالَباً بكثيرٍ لتشفى. وهذا أعذبُ ما يُقال لمريضٍ مُتعَب، وأقسى ما يُقال له طبيا
واخطر ما يحدث لحظةَ يُترك الإنسولينُ لمريض السكري، فيدخل في غيبوبةٍ كيتونية. ولحظةَ يُترك الغسيلُ لمريضٍ كلوي، فيموت في يومٍ أو يومين. ولحظةَ يُترك دواءُ القلب لمريضٍ تاجي، فتصيبه جلطةٌ كان يمكن تأخيرها سنوات.ك
ويبقى الفصل الأخير، وهو الأكثر إيلاماً للعقل:حين يموت صاحبُ السردية موتاً طبيعياً تماماً -جلطةٌ قلبيةٌ في الستينات حادثةٌ شائعةٌ لا تحتاج تفسيراً غامضاً- يتحوّل موتُه في المخيال الجمعي إلى استشهاد، ويُعاد بناءُ كلِّ شيءٍ على فرضية “أنه دفع حياته ثمناً لحقيقةٍ أزعجت الكبار”. وهذا تحريفٌ صريحٌ لمنطق السبب والنتيجة؛ فالموتُ ليس حجةً على الصدق، ولو كان كذلك لاستوى الصادقون والكاذبون عند المنية. لكن العقلَ التَّواقَ إلى البطل لا يقبل أن يموت بطلُه ميتةً عاديةً كسائر البشر، فيخترع له شهادةً، ويُكمل بها السردية بعد رحيله
هذه سردية تتكرر لتبسيط كل شي بانه مؤامرة تملك كل الإجابات ومن لا يوافق هذا الطرح فهو الساذج المغفل الذي يستحق الشفقة
@SaadAlshohaib أحسنت تلخيص القضية وطرحها بلغة العقل والحجة. سيقتنع بكلامك من يبحث عن الحقيقة بتجرد، أما من أسَرَته العاطفة وانتظر الحلول السحرية فسيواصل الاعتراض بلا دليل.
ويبقى الزمن خيرَ محكّ؛ فهو كفيل بأن يكشف صواب الأفكار من زيفها، ورصانة العقول من سذاجتها.
في مشوار الطب الطويل، حين يجلس الطبيب مع نفسه ويُقلّب صفحات سنين العطاء، لا يسأل نفسه كم كسب، ولا كم مريضاً عالج، بل يسأل سؤالاً واحداً أعمق من كل ذلك: **هل كنتُ صادقاً؟**
تلك اللحظة الصادقة مع النفس هي الميزان الحقيقي لمسيرة طبية كاملة.
يتعلم الطبيب في سنواته الأولى الكثير من العلوم والمهارات، لكن النزاهة لا تُدرَّس في قاعات الكليات، بل تُبنى في مواقف صغيرة متكررة على مدى سنين. في اللحظة التي يتوقف فيها عند حدود معرفته فيُحيل دون تردد. وفي اللحظة التي يعترف فيها بخطأ كان بإمكانه إخفاؤه. وفي اللحظة التي يرفض فيها وصفة دوائية لا يقتنع بها طبياً مهما كان الضغط.
في كل تلك المواقف الصغيرة تتشكل شخصية الطبيب النزيه، حجراً فوق حجر، حتى تكتمل صرحاً لا تهزه العواصف.
المريض حين يدخل غرفة الطبيب لا يحمل معه علماً ولا خبرة، يحمل فقط قلقاً وألماً وثقة عمياء. تلك الثقة أمانة أثقل مما يتصور كثيرون.
الشفافية مع المريض تعني أن تُخبره بحقيقة حاله كاملةً بأسلوب إنساني رحيم يحفظ كرامته، وأن تشرح له خياراته العلاجية بما فيها حدود كل خيار وبدائله، وأن تُعلمه بأي مستجد في مساره دون تأخير ودون مراوغة. وأن تكون ملفاته الطبية مرآة صادقة لما جرى لا وثيقة منقوصة مزوّرة لحماية أحد.
الطبيب الشفاف لا يخشى المريض الذي يسأل، بل يرحب بسؤاله لأنه يعلم أن الإجابة امانة
الأخلاق في الطب ليست قائمة من القواعد المكتوبة في مجلة قانونية، بل هي روح تسري في كل قرار يتخذه الطبيب. هي التي تُوقفه حين يُفكر في مصلحته الخاصة قبل مصلحة مريضه. وهي التي تُنبّهه حين يميل التشخيص نحو ما هو مُربح لا ما هو صحيح. وهي التي تجعله يُفرّق بين الاجتهاد الصادق الذي يُخطئ فيُغفر له، والإهمال المتعمد الذي لا عذر له.
التراث الطبي الإسلامي العريق أدرك هذا البُعد منذ القدم. فابن سينا حين وصف الطبيب المثالي لم يبدأ بعلمه بل ببره وأمانته.
المعايير الطبية المهنية ليست قيوداً تكبّل الطبيب، بل هي درع يحميه ويحمي مريضه في آنٍ واحد. الطبيب الذي يلتزم بالبروتوكولات المعتمدة، ويوثق قراراته توثيقاً دقيقاً، ويتابع معايير التطوير المهني المستمر، ويعمل ضمن منظومة فريق طبي متكامل لا منفرداً بقراراته — هذا الطبيب حين يواجه لجنة مساءلة يقف أمامها بكل ثقة لأن سجله يتحدث عنه.
أما الالتزام بالمعايير في مواجهة الخطأ الطبي، فله منهجية واضحة ينبغي أن تكون ثقافة مؤسسية لا استثناءً فردياً: الإفصاح الفوري حين يقع الخطأ، والتوثيق الأمين
من عاش في الطب عقوداً يعرف حقيقة لا تُعلَّم في الكليات: أن الثروة الحقيقية للطبيب ليست في حساباته ولا في مناصبه، بل في تلك السكينة التي تغشاه حين يُغمض عينيه في آخر النهار. سكينة لا تكون إلا لمن أدى الأمانة، وقال الحق حين كان أصعب من الصمت، ووقف مع مريضه حين كان الوقوف مُكلفاً.
الطبيب الذي وصل إلى نهاية مشواره ويستطيع أن ينظر في مرآة ضميره دون أن يرتد بصره خجلاً — هذا هو الطبيب الذي نجح فعلاً، بصرف النظر عما ناله من الدنيا وما فاته منها
*راحة الضمير وسكينة الروح ليستا هِبةً تُمنح، بل ثمرة تُقطف في الخريف ممن زرع في الربيع بذور النزاهة والصدق والإخلاص.*
Move your body. Protect your liver. Regular movement helps reduce liver fat and support overall health. Even a small daily walk can be a meaningful start. #WorldLiverDay#SolidHabitsStrongLiver#LiverHealth#SASLT
حرّك جسمك لتحمي كبدك. الحركة المنتظمة تساعد على تقليل الدهون على الكبد ودعم الصحة العامة. وحتى المشي اليومي البسيط قد يكون بداية مهمة.
Many common liver diseases are silent at the beginning. That is why people with diabetes, obesity, high cholesterol, or viral hepatitis risk should not neglect liver check-ups. #WorldLiverDay#SolidHabitsStrongLiver#LiverHealth#SASLT
كثير من أمراض الكبد الشائعة تكون صامتة في بدايتها. لذلك يجب على من لديهم سكري أو سمنة أو ارتفاع في الكوليسترول أو عوامل خطورة لالتهاب الكبد الفيروسي ألا يهملوا فحوصات الكبد.
مثال كلاسيكي على مخاطر تسطيح المعلومات الطبية:
ما يُفهم من التناول الإعلامي هو: «لو ما قدرت تقف على رجل واحدة 10 ثواني، أنت أكثر عرضة للوفاة بنسبة 84%».
هذا تبسيط مفرط ومخّل لدراسة برازيلية نشرت في عام 2022.
الحقيقة باختصار:
•الدراسة رصدية على 1702 شخص (51-75 سنة).
•20.4% فشلوا في الاختبار.
•خلال 7 سنوات، مات 7.2% إجمالاً (17.5% من الذين فشلوا في الوقوف vs 4.6% من الناجحين).
•بعد تعديل العمر والجنس والوزن والأمراض: كان هناك زيادة خطر الوفاة بحوالي 1.84 في الذين لم يستطيعوا إكمال الوقوف.
لكن:
•هذا ارتباط إحصائي فقط، ليس سبباً مباشراً، التوازن الضعيف علامة على ضعف عضلي أو عصبي أو قلة نشاط.
•الدراسة لم تثبت أن الاختبار “يتنبأ” بالموت، ولم تذكر أي ادعاءات إعلامية مثل “حكم إعدام” أو “يزيد العمر 7 سنوات”.
و الدراسة فعلياً حذرت وذكرت القيود (عينة غير متنوعة، متابعة قصيرة، عوامل غير مسجلة مثل النشاط البدني).
الخلاصة الصحيحة:
الاختبار مؤشر مفيد للياقة بعد سن الـ50، مثله مثل قياس الضغط.
لو لم تستطع الوقوف١٠ ثواني، فعليك بتمارين توازن بسيطة (معظم الناس يستعيدون القدرة)، واستشر طبيبك.
الصحة الحقيقية تعتمد على: حركة منتظمة، تغذية، نوم، وعلاج الأمراض.
🛑 كندا.. "الفردوس الموهوم" للأطباء:
الترويج للهجرة إلى كندا للأطباء في هذه الأيام هو "فخ تسويقي" أو اندفاع عاطفي يفتقر للموضوعية.
الحقيقة التي لا يقولها هؤلاء هي أن الطبيب القادم من الخارج (حتى لو كان استشارياً) غالباً ما يُعامل في المنظومة الكندية كـ "مبتدئ" حتى يثبت العكس عبر مسار بيروقراطي منهك قد يستغرق سنوات من عمره المهني.
الانسياق خلف "كرت الإقامة" دون النظر للقيمة المهنية والاجتماعية التي يتمتع بها الطبيب في وطنه (خاصة في السعودية) هو استبدال للأصل بالظل.
🛑 مساوئ الانتقال والعمل الطبي في كندا:
1. النظام الضريبي "الساحق":
كندا تفرض ضرائب دخل تصاعدية قد تصل إلى 40% أو 50% من دخل الطبيب. ما تراه في العقد ليس هو ما يدخل جيبك؛ أنت فعلياً تعمل نصف السنة لمصلحة الضرائب لتمويل نظام صحي متهالك.
2. البيروقراطية القاتلة (Licensing):
الحصول على رخصة الممارسة الكاملة في كندا "رحلة عذاب". العديد من الأطباء يجدون أنفسهم عالقين في اختبارات معادلة طويلة، أو يضطرون للعمل في مناطق نائية جداً لسنين كشرط للحصول على الرخصة، بينما كانوا في بلادهم يقودون أقساماً طبية.
3. نظام صحي تحت ضغط هائل:
رغم سمعة كندا، إلا أن نظامها الصحي يعاني من قوائم انتظار "أسطورية". الطبيب هناك يعمل تحت ضغط مادي وإداري كبير، وفي بيئة تفتقر أحياناً للرفاهية التقنية المتوفرة في المستشفيات الكبرى في السعودية.
4. تكلفة المعيشة وأزمة السكن:
الرواتب التي تبدو ضخمة بالدولار الكندي تتبخر أمام إيجارات العقارات الفلكية في مدن مثل تورنتو وفانكوفر، وغلاء المعيشة الذي لا يقارن بالاستقرار المادي في الخليج.
5. العزلة الاجتماعية والبرد القارس:
الحديث ليس عن "ثلج جميل"، بل عن شتاء يمتد لـ 6 أشهر يؤثر على الصحة النفسية والنشاط الاجتماعي. خسارة القرب من الأهل والبيئة الثقافية والدينية مقابل "كرت إقامة" هو ثمن باهظ جداً لا يدركه الكثيرون إلا بعد فوات الأوان.
🇸🇦 المقارنة التي يتجاهلونها:
الطبيب في السعودية اليوم يعيش "العصر الذهبي"؛ بيئة عمل متطورة عالمياً، رواتب مجزية (بدون ضرائب دخل)، ومكانة اجتماعية مرموقة، والأهم من ذلك أنه يساهم في بناء نهضة بلده بدلاً من أن يكون مجرد "رقم" في نظام ضريبي يعاني من الشيخوخة.
Thrilled to have presented our paper at The Liver Meeting #TLM2025 in Washington, D.C.
Special thanks to Prof. Khalid Alswat (@khalid_alswat) for his guidance and the entire team (@SaudiLiver) for their great work.
@AASLDtweets
اليوم هو يوم التوعية بالتهاب الأقنية الصفراوية الأوّلي: وهو مرض مناعي مزمن يُتلف القنوات الصفراوية الدقيقة؛ مع التشخيص المبكر والرعاية المناسبة يستطيع معظم المرضى العيش جيدًا.
Today is #PBCDay: with timely diagnosis and care, most people live well. #SASLT
🏃 انضموا لحركة الكبد العالمية!
تشجع الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد الجميع في المملكة على النشاط
البدني للوقاية من مرض الكبد الدهني.
خطوة نحو تحقيق صحة أفضل ضمن #رؤية_2030#الكشف_الآن#اليوم_العالمي_للكبد_الدهني#صحة_السعودية
🏃 Join the Global Liver MOVEMent!
SASLT encourages all in Saudi Arabia to stay active and reduce the burden of fatty liver disease — a key goal in supporting healthier lives under #Vision2030.
🚶 Walk. 🏃 Move. 🔁 Repeat.
#ActNowScreenToday #SaudiHealth #GlobalFattyLiverDay
مرض الكبد الدهني قد لا تظهر له أعراض، لكنه قد يؤدي لتليف أو سرطان الكبد.
في المملكة، يُقدّر أن أكثر من ربع البالغين معرضون للإصابة بسبب عوامل التمثيل الغذائي.
تدعو الجمعية السعودية لأمراض وزراعة الكبد لزيادة التوعية والكشف المبكر.
#SASLT#اليوم_العالمي_للكبد_الدهني#صحة_السعودية
#ActNowScreenToday #GlobalFattyLiverDay
Fatty liver disease is often undiagnosed — yet it can lead to cirrhosis or liver cancer.
🇸🇦 In KSA, over 25% of adults may have steatotic liver disease due to metabolic risk factors.
SASLT calls for increased awareness, screening, and action.
اليوم هو #اليوم_العالمي_للكبد_الدهني
في السعودية، ارتفاع معدلات السمنة والسكري يجعل مرض الكبد الدهني تهديدًا صامتًا لصحة مجتمعنا.
🔍 الكشف المبكر والتغيير في نمط الحياة مفتاح الوقاية.
#SASLT#رؤية_2030#ActNowScreenToday#fattyliverday
https://t.co/ETZD6rTnPc
Today is #GlobalFattyLiverDay. In Saudi Arabia, the rise in obesity and diabetes makes fatty liver disease a silent threat to public health.
🔍 Early detection and lifestyle changes are essential to reduce long-term liver complications.
تجربتي مع شركات الاستشارات الصحية الأجنبية: الأناقة مقابل الخبرة المحلية
بعد سنوات من التعامل مع شركات الاستشارات الصحية الأجنبية في مؤسسات مختلفة أردت أن أشارككم تجربتي الشخصية وما تعلمته من هذه التجارب التي كانت مليئة بالدروس المهمة حول الفرق بين الشكل والمضمون وبين الأناقة الظاهرية والخبرة الحقيقية
الانطباع الأول: بريق الأناقة والاحترافية
عندما تصل فرق الاستشاريين الأجانب إلى مؤسستك تشعر وكأن وفداً دبلوماسياً رفيع المستوى قد وصل فهم يرتدون بدلات أنيقة مفصلة بعناية وربطات عنق تعكس الذوق الرفيع ويحملون حقائب جلدية فاخرة ويتحدثون بلغة إنجليزية فصيحة
مظهرهم الخارجي يوحي بالكفاءة العالية والخبرة الواسعة وعندما يبدؤون في تقديم أنفسهم وشركاتهم تكون العروض التقديمية أشبه بالأعمال الفنية مليئة بالرسوم البيانية الملونة والإحصائيات المبهرة والمراجع من مؤسسات عالمية مرموقة
الخبرة والمعرفة: انطباعات إيجابية حقيقية
لا يمكنني أن أنكر أن هؤلاء المستشارين يمتلكون خلفيات أكاديمية ومهنية قوية حقاً فمعظمهم حاصلون على شهادات عليا من جامعات مرموقة ولديهم خبرات متنوعة في مؤسسات صحية مختلفة حول العالم وعندما يتحدثون عن التحديات الصحية والحلول المبتكرة تشعر أنك تستمع إلى خبراء حقيقيين يفهمون تعقيدات النظم الصحية
نصائحهم في الغالب منطقية ومدروسة وتبدو ذكية ومقنعة وأحياناً تجد نفسك تومئ برأسك موافقاً على تحليلاتهم التي تبدو صائبة ومبنية على أسس علمية سليمة
الحقيقة المرة: نصائح تعرفها بالفعل
لكن المفاجأة الحقيقية تأتي عندما تبدأ في تحليل ما قدموه لك بعمق أكبر فتكتشف أن معظم النصائح والتوصيات التي قدموها هي أشياء تعرفها أنت وفريقك بالفعل أو على الأقل تستطيعون الوصول إليها بقليل من البحث والتفكير
المشكلة ليست في جودة نصائحهم ولكن في أنها غالباً ما تكون عامة وتفتقر إلى الفهم العميق للسياق المحلي والثقافة المؤسسية الخاصة بك وما يناسب مؤسسة في لندن أو نيويورك قد لا يناسب بالضرورة مؤسسة في الرياض أو القاهرة أو دبي
عقبة التنفيذ: الحاجة إلى الإرادة والموارد
الحقيقة الأكثر إيلاماً هي أن هؤلاء المستشارين رغم خبرتهم وأناقتهم لا يستطيعون تغيير أي شيء في مؤسستك ما لم تكن أنت مستعداً لذلك التغيير وتملك الموارد اللازمة لتنفيذه فهم مثل الطبيب الذي يشخص المرض ويصف الدواء لكنه لا يستطيع أن يجبر المريض على تناوله
كثيراً ما رأيت تقارير استشارية ممتازة تنتهي في الأدراج لأن المؤسسة لم تكن مستعدة للتغييرات المطلوبة أو لم تملك الميزانية الكافية أو واجهت مقاومة داخلية من الموظفين الذين لم يقتنعوا بهذه الحلول المستوردة
الخبرة المحلية: القيمة الحقيقية
من خلال تجربتي الطويلة أقتنعت أكثر فأكثر بأن الاستثمار في الخبرات المحلية من داخل المؤسسة نفسها أو من السوق المحلي هو الطريق الأفضل للتطوير الحقيقي فالخبير المحلي قد لا يرتدي بدلة بثلاثة آلاف دولار أو يتحدث بلكنة أوكسفورد المثالية لكنه يفهم ثقافة العمل المحلية ويعرف طبيعة الموظفين والمرضى ويدرك التحديات الحقيقية التي تواجهها المؤسسة
الخبير المحلي يعيش نفس الواقع الذي تعيشه مؤسستك ويفهم القيود المالية والإدارية والثقافية التي تعمل ضمنها وحلوله تكون أكثر واقعية وقابلية للتطبيق حتى لو لم تكن مغلفة بنفس البريق الذي يأتي به المستشارون الأجانب
الفعالية مقابل التكلفة: حسابات منطقية
من الناحية المالية الاستثمار في تطوير الخبرات الداخلية أو المحلية أكثر فعالية من الناحية الاقتصادية فبدلاً من دفع مئات الآلاف من الدولارات لشركة استشارية أجنبية لتقدم لك نصائح قد تعرفها بالفعل يمكنك استثمار نفس المبلغ في تدريب وتطوير فرق داخلية تبقى معك لسنوات طويلة وتطور خبراتها مع الوقت
هذه الفرق الداخلية ستكون أكثر التزاماً بنجاح المؤسسة لأن نجاحها مرتبط مباشرة بنجاح المؤسسة وليس بإنهاء مشروع استشاري ومغادرة البلد
التوصيات العملية: نهج متوازن
لا أدعو إلى رفض الاستشاريين الأجانب تماماً ولكن أنصح بنهج أكثر توازناً وحكمة في التعامل معهم فيمكن الاستفادة منهم في مجالات محددة مثل نقل التقنيات الحديثة أو المقارنات المعيارية مع أفضل الممارسات العالمية أو الحصول على وجهة نظر خارجية محايدة
لكن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على بناء قدرات داخلية قوية قادرة على التطوير المستمر والتكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية وهذا يتطلب استثماراً طويل المدى في التدريب والتطوير وتحفيز الخبرات المحلية
خلاصة التجربة: دروس مستفادة
بعد سنوات من التعامل مع شركات الاستشارات الأجنبية تعلمت أن الأناقة في المظهر والطلاقة في الحديث لا تعنيان بالضرورة القدرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام في مؤسساتنا الصحية وأن الخبرة المحلية رغم أنها قد تبدو أقل بريقاً إلا أنها أكثر فهماً لواقعنا وأكثر قدرة على تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق
المطلوب ليس البحث عن استشاريين أفضل بل تطوير قدراتنا الذاتية حتى نصبح أقل اعتماداً على الآخرين في فهم مشاكلنا
📢The countdown to #WorldLiverDay 2025 begins! 🍏🥦
This year, we're diving into the theme "Food is Medicine", highlighting how the right nutrition can protect and support your liver. 🏥💚
✅ Visit our website for all resources https://t.co/FJHumV2p84
✅ Use the campaign toolkit https://t.co/8vlV5YUIBr
✅ Follow us on social media (LinkedIn, Instagram, X)
✅ Get ready to join the conversation on April 19!
💪 Start planning how you'll engage!
We can't wait to celebrate with you on 19 April!
نُشرت - بحمدالله - اليوم في المجلة العريقة New England Journal of Medicine الدراسة التي شارك فيها فريقنا البحثي بالمركز الجامعي لأبحاث السمنة عن الأثر الإيجابي لاستخدام عقار سيماجلوتيد Semaglutide 2.4 mg في علاج الأشخاص الذين يعانون من السمنة والتهاب في مفصل الركبة (خشونة الركبة)، حيث أدى استخدامه إلى نزول في الوزن وتحسن في آلام الركبة وتقليل استخدام الأدوية المسكنة للألم.
#كلية_الطب
#المدينة_الطبية_الجامعية
#جامعة_الملك_سعود
@NEJM@_KSU
Once-Weekly Semaglutide in Persons with Obesity and Knee Osteoarthritis | New England Journal of Medicine https://t.co/VFBZRtyMOP
@KhalidFAlhabib بلا شك امان هذه الادوية عالي ولا يخلو اي دواء من اعراض جانبية ومضاعفات (( لكن هي موازنة اذا استطعت ان تحقق المطلوب بتغيير نمط الحياة وبدون دواء، بلاشك ذلك افضل من اي دواء،، لكن ان لم تستطع فالدواء افضل من الاستمرار بالمرض. ومضاعفاته المحتملة على المدى البعيد ...))