مهما كان التقدّم الهائل والقفزات العالية في عالم الذكاء الاصطناعي وأدواته، فإنه لن يُذيب الفارق في المهارة بين من يملكها ومن لا يملكها، وبين من يُسخّر هذه الأدوات لتطوير نفسه ومن يعتمد عليها كليًا حتى في تفكيره. سيظهر هذا الفارق شاسعًا، واضحًا، وفاضحًا في أبسط نقاش أو حوار.
وبصورة أكبر في المواقف التي تتطلّب عصفًا ذهنيًا، كالتعامل مع الخبرات أو التصادم معها، أو في طريقة التفكير، وإدارة المشكلات، وصناعة الحلول… إلى ما لا نهاية.
في "مسألة عميقة عن الخوف" سأل التوحيدي ابن مسكويه:
ما سبب استشعار الخوف بلا مُخيف؟ وما وجه تجلّد الخائف والمُصاب كراهة أن يُعلم عنه رداءة خُلقه، أو سوء جزعه، مع ظهور علامات على أسِرَّةِ وجهه، وألحاظ عينيه، واضطراب شمائله.؟
فأجاب:
وقفت إمرأةٌ قبيحة عند عطَّار ماجن، فلما رآها، قال: (وإذا الوحوشُ حُشِرَت) فقالت: (وضَربَ لنا مثَلاً ونَسِىَ خَلقَهُ)
صورة من صور التنمر في العصور القديمة لكن بالشواهد القرآنية.
-ذُكر في أخبار الظِّرَاف والمُتماجِنين.