إنّها تصنع حياةًٍ كبيرة بطريقةٍ بسيطة.. وتهزم الأيام القاسية بروحٍ ناعمة..وتتعلّم الدروس الكبرى بفضول الأطفال.. وتواجه جفاف العالم بالكثير من الحب.. بروحٍ ناعمة تربت على ظهر كلّ الأيّام.. حتى الرديئة منها.. ومازالت عظيمةً بطريقتها العاديّة المذهلة..
أعرف أنني أبدو، لمن يقرأني من الخارج، رجلًا مولعًا بتشريح نفسه.
لكن الحقيقة أنني لا أشرّحها حبًا بالوضوح، بل خوفًا من العتمة إذا تُركت وحدها.
النفس التي لا نكتبها تكتبنا بطريقةٍ أكثر وحشية.
لذلك أعود إلى القصاصات، إلى المنامات، إلى الرسائل التي لم تُرسل، إلى الجمل التي قيلت ثم انطفأت وظلت تتوهج في الذاكرة كجمرٍ صغير.
كتبتُ مرةً في ورقةٍ ضاعت:
"لا أخاف من السقوط بقدر ما أخاف أن أعتاده."
وكتبتُ في رسالةٍ لم تصل:
"أحببتكِ بطريقةٍ جعلتني أشكّ في كل قناعٍ كنتُ ألبسه قبلك."
ودوّنتُ في هامش كتابٍ قديم:
"القرى التي نخرج منها تبقى جالسةً في نبرة الصوت"
لا أعرف أين ذهبت تلك الأوراق، لكنني أعرف أنها ما زالت تعمل في داخلي كعصابةٍ صغيرة من الشهود الأوفياء، كلما حاولتُ الإنكار، نهض واحدٌ منهم وصفعني باعترافٍ كنتُ قد نسيته.
كم مرةً فتحتُ فمي لأتكلم، ثم أحسستُ أن الجملة أكبر من الحلق، وأن الاعتراف يحتاج أعضاءً أخرى غير هذه التي أملكها؟ الكلام، في اللحظات الفاصلة، لا يكون مجرد أصوات، بل اقتلاعًا.
عليك أن تنتزع المعنى من موضعٍ لحمِيٍّ في قلبك، ثم تمرره في ممرات الخوف، ثم تودعه عند اللسان، آملًا أن لا يسقط في الطريق ويتحول إلى عبارةٍ باردةٍ لا تشبهك.
لهذا كنتُ أصمت.
ليس بطولةً، ولا حكمةً، بل عجزًا عن الاحتمال.
لأن بعض ما فينا إذا خرج ناقصًا شوّهنا أكثر مما لو بقي حبيسًا.
أدركتُ أن الطمأنينة ليست ثمرة الفهم، بل نتيجة التخفف من الحاجة إليه. فما لا يُفسَّر اليوم، قد لا يكون معنيًا بأن يُفسَّر أصلًا.
نحن لا نقلق لأننا نجهل، بل لأننا نُصرّ على أن نعرف.
وحين يتراجع هذا الإصرار… تبدأ السكينة.
سيرة ذاتية لأحدهم...
نحن لا نهلك لأن العالم قاسٍ فقط، بل لأننا ننتظر منه حنانًا ليس في طبيعته.
الجبال لا تعتذر، والوديان لا تردّ الرسائل، والريح لا تحفظ الوعود.
فلماذا كنا، نحن أبناء الهشاشة، نطالب الأشياء بأخلاق الأمهات.
«أكثر ما أحبه في الطبيعة لامبالاتها بالإنسان والمعاناة الإنسانية. ففيما نحن هنا بمآسينا الصغيرة أو الهائلة، تهب الرياح، ويخشخش الورق في الشجر، ويتفتح الزهر»
إن طريقتكِ في رؤيةِ الأشياءِ عبقرية
تغوصينَ في كلِّ شيءٍ بمهارةٍ وتفرد
تلمسينَ الأشياءَ من موضعٍ لم يلحظه أحد،
وبطريقةٍ غريبة
كما لو أنها تلبستْ بكِ
الحياة عندكِ لحن
وجسدكِ أذنٌ مُوسيقية
تنسابينَ بخفةٍ رغم كثافتكِ
تذوبينَ في الوجودِ فيذوبُ هو فيكِ
ـ إيمان العوني في وصفِي
"يستهويني الحذف، الإيحاء، الصمت البليغ المتعمد. ما تم السكوت عنه له قوة عظيمة، وكثيرا ما أتمنى لو أستطيع كتابة قصيدة كاملة بهذه اللغة، إنه يُشبه ما لا يُرى."
لويز غلوك (١٩٤٣ - ٢٠٢٣) شاعرة أمريكية
*لاحظ بعض الفلاسفة أن "العارفين لا يتكلمون"، فأعمق الحقائق تتجاوز التعبير اللفظي.
"ليس لديّ معالج نفسي، لذلك أصبحتُ أنا معالج نفسي لنفسي.
أكتب في مذكّراتي، أشاهد الأفلام، أقرأ كتابًا، أستمع إلى الموسيقى، أنظر إلى السماء، أخرج للمشي، أصلّي، وأفعل كل ما يساعد على شفاء عقلي وقلبي وروحي كل يوم.
هكذا أعيش. هكذا أستمر."
أدين لكلِّ الذين لم يأفُلُوا في مغَارِب الأيام، ولم يُرعبهم خريف روحي. احتضنوا تردُّدي، وتوقّدوا في صقيعي، ونظرنا معًا للزاوية البشعة ولم نبالِ. كانوا كتفًا أخرى حين ثَقُل الأمر، ويقينًا غامرًا لمّا تأرجح الأمل. أدين لهم باللحظة الحلوة، والثقة المُبصِرة، واللّطف الفائق.
اشتغل على علاقتك مع نفسك، اتقن فن الحديث مع صوتك الداخلي، تعلم أن تتحايل على خوفك، تقبل ضعفك، تُثمّن محاولاتك، تعتز بقصتك. إن نجحت علاقتك بنفسك تجلت علاقتك بالآخرين، وإن تعطل تواصلك مع ذاتك تردى اتصالك بالجميع.
الكلام أسهل من الفعل، لكنها رحلة تستحق المحاولة✅
من تأملاتي الشخصية:
معنى ( خالص لوجه الله ) يعني تحرر تام من المقايضة !!
تحسن في الخير كما يجب أن يكون لأنك اخترت أن تفعله، هذه سجيتك، دون أي اشتراط، حتى لو بدون أجر وثواب، دافعية ذاتية تامة.
أعرف الأمر لا تقبله النفس، لكن هذا أسمى شيء على وجه هذه البسيطة.