من سنوات زرت سجن الملز أقنعتني شقيقتي الطاهره النقيه مشاعل بتفريج كربة مديون لبنك - ذهبت الى هناك وتم سداد مديونيته كنا في رمضان وطلبت من الموظف بيان المسجونين واشهد الله ان معظمهم ان لم بكن جميعهم عليهم قروض بنكيه ! لماذا تتحمل الدوله سجنهم ومصاريفهم وحرمان اهلهم منهم ؟ لماذ ا لايكون هناك بند في ميزانية البنوك وليكن من بند الزكاةً ( تفريج كربة معسر ) للقصه بقيه خرجت بالشاب عصرا وذهلت امه تنتظره قلت لها كيف عرفتي انه خارج اليوم ؟ صدمني الرد ( ياولدي انا كل يوم من دخل السجن انتظره ماعندي الا هو واخته ) نملك المال لنجعله وسيله للأحسان وخلق فرصه لسعادة اخونا الانسان -
وتفقدُ حظًّا كبيرًا، ثم ترضى وتُسلِّم؛ فيأتيك عِوضُ الله الأكبر، فيُنسيك مرارةَ ما فقدت .. جاء في قصة أمِّ سلمة رضي الله عنها، حينما فُجِعت بموت زوجها، قالت - من هول مصابها -: «ومن خيرٌ من أبي سلمة؟!». فعوَّضها الله، بصبرها ورضاها، بخير المرسلين، وسيِّد الخلق أجمعين ﷺ فصار زوجًا لها ؛ ذلك لنعلم أنَّ جبرَ الله لقلوب الراضين أوسعُ من فقدهم؛ فلا نيأس!
استعذ بالله من أن تكون من أصحاب العين الضيّقة، الذين يظنون أن أرزاق غيرهم تُنقِص من أرزاقهم، وسعادات غيرهم تأخذ من رصيد سعادتهم، ونجاحات غيرهم تعني فشلهم، واعلم أن لكل إنسان في هذه الحياة رزقه المُقدّر، ودربه المكتوب، وقَدره المحتوم، و"أن ليس للإنسان إلا ما سعى".
لقد زادني حُبّاً لِنَفسي أنَّني ... بغيضٌ إلى كلِّ امرئٍ غَيرِ طائِلِ
إذا ما رآني قَطَّعَ الطَرفَ بينَه ... وبَينِيَ فعل العارِفِ المُتَجاهِلِ
ملَأتُ علَيه الأرض حتّى كأنَّها ... من الضيق في عينَيهِ كِفَّةُ حابلِ
وأنّي شقيٌّ باللِئامِ ولا ترى ... شقِيّاً بهم إلّا كريم الشَمائِلِ
(من ضيق الاختيار؛ إلى سعة الافتقار).
وأنا أقلب بعض الملفات القديمة استوقفني هذا المنشور الذي جعلت الخاطرة تعليقًا عليه، وقفت عنده كثيرًا متأملًا جلال هذه الدعوة العظيمة: (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)؛ فلاح لي أن العبد عندما يدعو بها فإنه لا يسأل حاجة مسماة قد حدّها سياج عقله القاصر، وإنما يعرض فقره الذاتي على الغني الكامل في غناه، من لا تخفى عليه خافية، ويعلم عاقبة الأمور، فيقف بباب الجود عاريًا من كل شيء سوى ما يرجوه من خالقه جل في علاه.
فالخير مجهولٌ في جنسه وقدره، معلومٌ في مصدره وسحائبه، والنعمة مجهول موضعها ولكنها تُستمطر من العليم ببواطنها، فكم من حاجة تعلّقها القلب فكان فيها هلاكه وهو لا يشعر، وكم من حاجة هو في أشدِّ الفاقة إليها ولكنها خفيت عليه، فلم يهتد إلى سؤالها والدعاء بها، وكم من بُلغة يُظنُّ فيها صلاح الحال تغدو على نقيض ذلك إن زاد فيضها عن قدر الإصلاح، وأمور أخرى وأحوال يتيه فيها الفكر من حيث ظن كمال الخيرية في مطالبه التي يرجوها، فيفر العبد من ذلك كله إلى ظلال التفويض، وينزع من قلبه شوك التعلق بالمفقود، فيعظم فرحه بالخير الموجود، ثم لا ينكسر لفوات بُغية، لأنه يعلم أن الخير فيما يختاره رب البرية.
فليس الشأن أن تظفر بما تُحب، وإنما الشأن أن تُحب ما يختاره الله لك، وهذا التجرد هو عين ما نطق به وهيب بن الورد، عندما سئل عن الموت أو البقاء؛ أيهما أحب إليه؟ فقال: (أنا لا أختار شيئًا، أحبُّ ذلك إليّ، أحبّه إلى الله)، عندها اهتزت نفس سفيان الثوري أمام هذا الجواب، فقال: (روحانيّة، وربّ الكعبة)، وما الروحانيّة التي عناها سفيان إلا أن تتجرد النفس من تدبيرها، لتُحلِّق في فضاء الرضا والتسليم، فيستوي عندها العطاء والمنع؛ لأنه اختيار الله!
فمن عرف فقره؛ فرَّ إلى غنى خالقه، ومن أدرك قصور نظره؛ اتكل على كمال نظر الله له، فرضي بمواقع القدر رضا المسوق بحبّ، ثم لم يتخيّر على خالقه وإنما اطمئن لتدبيره، ووقف بعقله موقف المتأدب الذي لا يتعقّب تقديره، فهبت عليه بعدها نسائم الروحانية التي وصفها سفيان، وفُتح له باب من النعيم والسرور الذي لا يشبه نعيم الدنيا، وفقه شيئا من المعنى الذي وصفه عمر بن عبدالعزيز بقوله: (أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر)، وما ذكره عامر بن عبدالله بقوله: (أحببت ﷲ حبًّا سهّل عليَّ كل مصيبة، ورضَّاني في كل قضيَّة، فما أبالي مع حُبِّي إياه ما أصبحت عليه وما أمسيت)، قال ابن رجب: (من وصل إلى هذه الدرجة، كان عيشه كله في نعيم وسرور).
ولا شك أن في مقام التفويض سرًّا من أسرار الجلال، وعتبة من عتبات النعيم المعجل، وعبوديّة حقّة يخلع العبد فيها عن كاهله مؤونة التدبير، ويلقي بمقاليد حيرته في واد من السكينة، فلا يعرف القلقُ مسلكًا إليه، والله المستعان!
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
نشرُ الطمأنينة بين الناس وقت الاضطراب ، وتعسُّر الأرزاق، من العبادة المغفول عنها . فمن يُحدِّثنا عن زمنٍ مخيف، واقتصادٍ متأزِّم، حدِّثوه عن ربٍّ لطيفً وهَّابٍ، مُهيمنٍ على خلقه، لا يكون في مُلكه إلا ما شاء وقدَّر . تكفَّل سبحانه بحفظ عباده، ولو كانوا في زحام المخاوف، وسَوْقِ أرزاقهم ، ولو كانت في قاع البحار العوامق. وذلك إن هُم حقَّقوا التوحيد، وقاموا بواجب العبودية، مع الأخذ بالأسباب!
من أكثر المقاطع اللي أحبها وما أملّ من تكرارها🥺
ضروري تسمعون تفسير الدكتور صالح الدقلة لكلمة "الهدى" !! يقول : لما لا تسأل الله الهدى !! لما لاتكثر من قول يامدبر الأمر دبر أمري أحسن تدبير !! لن يرى الله عبدًا يلوذُ به يسأله الهدى ثم يخذله أبدًا❤️
عظمةُ الله فوق تصوّر العقول:
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي : تكاد السماوات تتشقّق هيبةً من جلاله سبحانه؛ فسبحان العظيم الذي خضعت لعظمته المخلوقات، وعجزت عن إدراك كماله العقول.
الدعاء الذي كان يستنصر به شيخ الإسلام !
" لما وصل الملكُ الناصر إلى بلادِ الشام؛ ليردَّ عنها جيشَ التَّـتر ، جاءه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، وشجَّعه . فقال السُّلطان لما رأى كثرتهم : «يا لخالدِ بنِ الوليد!» فقال الشيخ: «قل: يا الله، استغِثْ بالله، ووحِّده تُنصَر! قُل: يا ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾». قال ابنُ فضلِ الله: «فما زال يربط جأشه حتى جاء النصر» يربط جأشه . أي: يثبت قلبه ويقوي عزمه .
• كتاب: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هناك ضريبة لا بد أن يدفعها المؤمن في طريقه إلى الله؛ ضريبةٌ يُمتحن بها صدق إخلاصه، وقوة احتسابه، وتجرده من حظوظ نفسه. وليست أشد لحظات هذا الامتحان ساعة البذل، وإنما ما يعقب البذل.
إنها اللحظة التي يقدم فيها المرء أغلى ما عنده: وقته، وجهده، وفكره، ومروءته، وحتى راحته، ثم يرى ذلك كله يقع في بيئةٍ تبخس المروءات، وتُرخِّص معاني الوفاء.
هناك... يقف القلب عند امتحان صدق عظيم.
إنها لحظةٌ فارقة، ينكشف فيها معدن القلب، ويتميز فيها الإخلاص من حظوظ النفس.
فأضحت هذه اللحظة من أعظم مواطن التربية الإيمانية؛ فهي التي تُنقِّي النية، وتكسر سلطان النفس، وتُعلِّم العبد أن أثمن ما يحافظ عليه إنما هو صدقه مع الله جل جلاله.
فإذا خرج منها ثابتًا، فقد ربح ربحًا لا يعدله ثناء الناس جميعًا.
وإن عصف بقلبه الارتياب، فتراجع أو تزحزح، فقد خسر إحدى أرجى موجبات الفضل والارتقاء!
نعم إنها لحظات، لكنها تحدد مسار عمر كامل،
فَصُن تلك اللحظات بتمام الإخلاص، فما هلكت نفسٌ إلا حين طلبت حظَّها، وما نجت نفسٌ إلا حين آثرت حقَّ ربها على حظِّها.
ومن جعل بيعته لله أعزه الله وأغناه.
◉ المشروع الذي يَستحق أن تُفنى فيه الأعمار!
لو سألني شاب: ما المشروع الذي يستحق أن أبذل فيه سنوات شبابي؟ لقلت له مباشرة: (إتقان حفظ القرآن الكريم).
والمراد بالإتقان هو أن يثبت القرآن في الصدر، ويجري على اللسان، ويستحضره صاحبه في صلاته، وقراءته وتعليمه، وفي كل موطن يحتاج إليه بثقةٍ وطمأنينة، ويستحضره في كل حال، ويجري على لسانه كما يجري النفس.
ولقد سمعنا غير واحدٍ من أهل العلم والفضل يتحسر حسرةً شديدةً على أنه لم يغتنم سنوات شبابه لإتقان حفظ القرآن، ويقول: لو عاد بي الزمن لقدمت إتقان حفظ القرآن على كثير من المشاريع، ولو بذلت في سبيله المال والجهد والسنين.
وذلك لأن عمر الشباب هو زمنُ الحفظ، وقوةِ الذاكرة، وقلةِ الشواغل، فإذا انقضت هذه المرحلة، تكاثرت المسؤوليات، وضاقت الأوقات، وأصبح ما كان يسيرًا بالأمس يحتاج إلى أضعاف الجهد، ولقد عشنا ذلك وعاشه غيرنا والله المستعان.
أيها الشباب! صدقوني قبل أن تتزاحم عليكم الأعمال، وتتعدد الالتزامات، وتثقلكم أعباء الحياة؛ اجعلوا مشروعكم الأول إتقان حفظ كتاب الله تعالى، واجعلوه مقدمًا على كل المشاريع.
قد تؤجل قراءة كتاب، أو دراسة فن، أو بناء مشروع، أو تحصيل شهادة، أما القرآن فلا تؤخره؛ لأنه الأصل الذي يبارك كل تلك المشاريع، والنور الذي يهدي إليها، والأساس الذي تثبت عليه حياة المسلم.
واليوم -وقد يسَّر اللهُ حلقات الإتقان، وبرامج المراجعة، ووسائل التعلم في وطننا الغالي- سقطت كثير من الأعذار، ولم يبق إلا صدق العزيمة، وحسن البداية والدعاء، والمداومة.
فاجعل لنفسك مشروعًا إذا انقضى عمرك بقي معك، وإذا وُضعت في قبرك آنسك، وإذا وقفت بين يدي الله شفع لك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾.
قال الإمام ابن كثير في تفسيره:
(هذا القرآن…مَحْفُوظٌ في الصُّدُورِ، مُيَسَّرٌ على الْأَلْسِنَةِ، مُهَيْمِنٌ على الْقُلُوبِ، مُعْجِزٌ لَفْظًا وَمَعْنَى؛ وَلِهَذَا جَاءَ في الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ في صفة هذه الأمة: أناجيلهم في صُدورهم!).