هناك في مكة في البيت الحرام ، عندما نسمع ( استوو ، تراصو ، سدو الخلل ) ، ينتظم الف البشر من كل القوميات والأعراق في صفوف منتظمة من أجل الصلاة .
سر انتظام صفوف المصلين بسرعة
هو أن كل فرد "يبدأ بنفسه" .
أبو بكر مؤدب المرتدين لم يدرس العلوم السياسية
وعمر هازم الإمبراطوريات لا يحمل شهادة في القانون الدولي
عثمان الثري لم يدرس الاقتصاد
وعلي الحكيم لا يحمل شهادة في الفلسفة
خالد لم يتخرج من الكلية العسكرية
أبو عبيدة لم يقرأ كتاباً واحداً في الإدارة
هؤلاء درسو في مدرسة محمد ﷺ
لا قسد تستطيع العيش بدون دعم أمريكا
ولا الحكومة تستطيع إزعاج قسد بدون إذن أمريكا
ولا تركيا تقدر أن تضرب رصاصة إن لم تسمح لها أمريكا
الكل يجعجع ويهدد ويتوعد ولكنهم عاجزون تماماً وخاضعون للإرادة الأمريكية مطلقاً
أمريكا تسمح لهم بشيء واحد فقط وهو المفاوضات ولكن بشرط عدم الوصول إلى إتفاق…
لا تفرحوا بوعود الحكومة
ولا تخافوا من عناد قسد
ولا تسمعوا لجعجة أردوغان
الوضع تحت السيطرة
الفرق بين سنة و عام
السنة : ١٢ شهر بالضبط ، ولكنها مليئة بالمشقة والتعب قال تعالى ( سبع سنوات عجاف ) ، وقال ايضا ( لقد ارسلنا نوح الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما )
العام : ١٢ شهر تكون ايام راحة وطمأنينة ، قال تعالى ( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس )
على عكس ما يظن البعض أن الشرع اليوم خياراته ضيقة وهو في دوامة من الطلبات الدولية، بل أعتقد الشرع اليوم في أفضل حالاته منذ بداية مسيرته قبل 20 سنة إلى اليوم.
الرجل بعد أن خرج من سوريا باتجاه العراق عاش سنوات من الحرب والتخفي بين الجبال والحدود وفي المعارك، ورغم أنّه سوري إلا أن استطاع اقناع التنظيم وقتها بالعودة إلى سوريا وتأسيس جبهة النصرة.
خلال فترة تغيير الولاءات وحرب الفصائل وقوائم الإرهاب كان يعدّ العدّة ويرسم الحسابات ويلعب بالولاءات وبذكاء لا يمكن تجاهله تصدّر اليوم قائداً لأعظم انتصار في العهد الحديث.
كل ما سبق وهو في الخفاء وهو ملاحق وهو مطلوب على قوائم الإرهاب وعلى خلاف كبير مع الكثير من الفصائل ووووو.
اليوم تغير الكثير.. الدول تطرق بابه حاملةً مجموعة من الطلبات، وهو يستمع للجميع ويطمئن الجميع ويدير المرحلة بهدوء غريب، إما ناتج عن تمرس كبير في التعامل مع القضايا الدولية والشأن العام أو أن لديه فريقاً محترف يستشيره في كل تفصيلة.
هل تذكرون عندما جاء على ذكر مصطلح "التكويع" في إحدى الجلسات، وضحك الجميع وبدأت حسابات السوشيال ميديا تتكلم على أنه يتابع التريند وغيره؟ في هذه الجملة دلالة كبيرة على عمق الراحة والهدوء "وأقصد الهدوء هو التركيز" في متابعته للأمور، بمعنى رغم كل الضغط الداخلي والخارجي أنا أتابع ما يحصل في الشارع، ويسأل فلان "أنت جيت سوريا في سنة كذا" ويسأل الآخر "أنت رفضت تلبية دعوة فلان"، ويناقش فلان بشكل الدولة وفلان بالشعر والأدب.... وغيره.
لا يمكن أن يتابع كل هذه التفاصيل إلى من يدرك حجم التحديّات ولديه قدرة عالية على التركيز وإدارة الذات.
لست هنا في معرض الحديث عن الشرع، إنما في محاولة لرسم سيناريوهات الجلسات الخاصة التي يقوم بها ممثلو الدول، وبدراسة ردود أفعال الدول هذه هناك قواسم مشتركة بين الجميع وهو أن الجميع متفق معه ولا خلافات مهمة، أو على الأقل على الإعلام، وهو المسوّغ الرئيسي لتبرير السياسات الدولية وخاصة في الأنظمة الديمقراطية.
مثلاً يمكن افتراض زيارة الأوروبيين إلى سوريا، وطلبهم من الشرع إخراج القوات الروسية من سوريا، والبدء بحوار وطني، فيجيب الشرع بأننا سنخرج الروس لو ساعدتمونا في إخراج قسد بما أنكم أحد داعميهم، وعندا سنبدأ بمؤتمر الحوار الوطني. ثم يأتي الروس مثلاً ويطلبون بقاء القواعد العسكرية، فهو لا يمانع ربما لكن بشرط أن تقنعوا الإسرائيليين بالعودة إلى حدود 1974 ، ومن ثم نناقش مسألة بقاء القواعد الروسية، ثم تأتي دول أخرى بطلبات أخرى ويكون رده مثلاً أننا سنستجيب مقابل رفع اسمي من قوائم الإرهاب والاعتراف بالإدارة الجديدة.
وهكذا يتنقل بين الدول بين طلبات ورد الطلبات، وكل هذه الملفات مرتبطة ومتشابكة تجعل من الشرع سهلاً في المناورة وتقديم الوعود، وهو يدرك أن كل هذه الوعود التي يقدمها والتي يسمعها لن تؤدي إلى شيئ طالما أنها مربوطة بطلبات بالمقابل.
هذه سيناريوهات مفترضة لطريقة تعامل الشرع مع الوفود الدولية، فهمها من خلال فهم الحوار وردود أفعال الدول وانعكاساتها إعلامياً. وأكاد أجزم إلى الآن بأن أي طلب من الطلبات الدولية لم يتم نقاشه ولا معالجته إلى الآن.
لذلك ستبقى الوفود تذهب وتعود، وتقدم الدعم والإغراءات في سباق سحب الحبل بين الدول.
أما اللعب الحقيقي والاختبار الأصعب أمام الشرع هو في بدئه بتنفيذ أي من الوعود التي يقدمها، عندها ستبدأ مرحلة جديدة من مراحل صياغة علاقة سوريا مع المجتمع الدولي.
ما نوعها، ما لونها، ماهي، تشابه علينا، لن نؤمن حتى نرى الله جهرة، لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ابعث لنا ملكاً، أنى يكون له المُلك علينا، إلخ.
ما طلوا مع الله، فما بالك مع البشر ..