🔹
أضلُّ، واللهِ، من بهيمة الأنعام مَن خلقه الله حرًّا، وأعزَّه بعبوديته له وحده، وحرَّره من العبودية لخلقه؛ ثم أبى إلا أن يضع في عنقه قيد العبودية لبشرٍ مثله؛
• يقدِّسه
• ويدَّعي له العصمة
• ويسلِّم له عقله ودينه!
وأداةُ دوام هذه العبودية هي (التجهيل المنظَّم) الذي يحافظ على ظلمة العقول والنفوس والأبصار والبصائر، ويعلِّق الناس بالخرافة، ويزرع فيهم الخوف من السؤال، ويجعل التفكير جريمةً، والشكَّ في أقوال البشر ضلالًا، ومراجعة الموروث البشري خروجًا على المقدَّس.
فالجاهل أسهل انقيادًا، والخائف أشدُّ تعلقًا، ومن سلَّم عقله لغيره لم يحتج سيده إلى قيدٍ في يده؛ لأن القيد قد استقرَّ في عقله.
ولهذا كان أخطر ما يهدِّد عبودية البشر للبشر:
• عقلٌ يفكِّر
• وعلمٌ يُنير
• وتوحيدٌ يحرِّر.
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
إذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل وأناب إلى الله وصار ذاكرا لله تعالى خائفاً منه مخبتاً إليه عاملاً بما يرضي الله عز وجل فهذا هو الكريم عند الله وهذا هو الوجيه عنده وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره.
📖 (شرح رياض الصالحين ج3 ص52) #ابن_عثيمين
عظمةُ الله فوق تصوّر العقول:
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ أي : تكاد السماوات تتشقّق هيبةً من جلاله سبحانه؛ فسبحان العظيم الذي خضعت لعظمته المخلوقات، وعجزت عن إدراك كماله العقول.
هناك سمة غالبا ما تلازم كرام الناس، ألا وهي سرعتهم في الإشاحة والصد، زهدهم بالأشياء عند أدنى سبب، الكرماء لا يلحّون، لقد قالت العرب قديما "الحر عزوف". ومعضلة الكريم أنه يعيش عصر ينتمي إلى ثقافة أخرى، ثقافة تحث على التشبث بالأشياء واستغلال المواقف وعدم تفويت الفرص، عزيز النفس غريب في هذا الزمن.. يقول الشاعر الأول "ترّاك أمكنة إذا لم أرضها" ولو كان في عصرنا لقيل عنه غير ناجح ولا يحسن التكيف.
نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء.
لدي برنامج صباحي يمتد حوالي ثلاث ساعات، وينتهي في حدود الثامنة. من أهم ما فيه تجديد النشاط بالصلاة والرياضة والقراءة والكتابة. لدي قائمة أراجعها في بداية كل صباح، تذكرني بأهم ما يجب أن أتذكره في يومي، ومنها:
- توكل على الله ولا تتواكل. استثمار الوقت والعمل الجاد هما مصدر النجاح والخير والسعادة.
عش يومك بهدوء واتزان، لا تستعجل. ولا تغضب، فتأثير رد الفعل أسوأ من الفعل ذاته.
- تذكر أن الصحة هي الأهم، لتكن الأولوية لها في كل ما تقوم به في وقت فراغك، وفي أكلك وشربك ونومك.
- لتكن المحبة والتعاون وتقدير الآخرين وتشجيعهم شعارك في البيت والعمل. أشعر كل إنسان بقيمته، فهو بحاجة لذلك.
- كل من ينشد السعادة عليه أن يقبل على الحياة بفأل وإيجابية، وروح مرحة، وأن يسعد غيره ولو بكلمة.
- حلاوة الكلمة،وطلاقة المحيا، وبشر الاستقبال، وبشاشة الروح من أهم ما يقرب الناس إليك، ويمنحك النجاح بإذن الله.
- الحياة جميلة، وقوة جذبها لا يقاوم، يشدني إليها بقوة، ومن هذا الشعور أستمتع بالعمل، والمزيد من العطاء.
- كل ما تنجزه مكسب يجب أن تحتفل به، وتشكر الله أن أعانك وهيأ لك ذلك. الحياة جميلة حين تستمتع بكل ما تعمل ولو كان بسيطاً كشربة ماء، أو رشفة من فنجان، أو نشاط بدني.
أمور بسيطة، لكنها أساس الحياة الناجحة والسعيدة. سجلها وراجعها بصفة مستمرة. النجاح يبدأ بخطوات بسيطة، لكن ليس له حدود إلا ما تضع لنفسك.
يقول الرسول الكريم ﷺ :
" من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا ".
اللهم أدم علينا جميعاً نعمة الصحة والعافية والسلامة .. وعلى بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار .
🔹
(الإحسانُ الذي لا يتبعه أذى): قيد الأحرار ورِقُّ الكرام ومصيدة القلوب:
يقول المهلب بن أبي صفرة:
«عجبت لمن يشتري العبيد بماله، ولا يشتري الأحرار بإفضاله»
ويقول أبو الطيب المتنبي:
وقيَّدت نفسي في ذراك محبَّةً
ومَن وجد الإحسانَ قيدًا تقيَّدا
وكم يعجبني قول جلال الدين الرومي:
«من أساءَ إليك بعد إحسانه فقد فكَّ وِثاقك؛ فإنَّ الإحسانَ قيدٌ»