المثير للسخرية عندما يتحدث السعودي بطريقة توحي بالمهنية وهو منافس على المركز الأول إقليميا في العشوائية سواء في نمط حياته الشخصية في المنزل او الشارع أو الوظيفة لذلك حاول أن تخفف نبرة التجرد وادعاء الموضوعية لأننا نعلم تماما ما خلف هذا التقمص.
يا استاذ المغرد السعودي غالبا لا يستطيع التنفس دون وجود خصم لا يحب العيش خارج دائرة الاهتمام أو هالة الأضواء الإعلامية ولو تحلل سلوك المغرد السعودي ستجده الان متجه الى تعظيم الخصومة الاماراتية وقبلها خصومة مصرية وقبلها كويتية وقبلها قطرية وقبلها يمنية وهلم جرا
لن أكون مبالغاً لو قلت أن غالبية المغردين السعوديين الآن يتمنون لو كانوا مكان الإمارات أو الكويت أو قطر ليشبعوا نزعة المنافسة واثبات أنهم الاقوى والأكبر والأشجع.
زاد من ذلك حمى (الترند) أو المحتوى الرائج والحصول على متابعين ومن ثم الدخول في مستوى اقتصادي مختلف باعتبار المحتوى مصدرا للدخل في ظل ظروف اقتصادية لا تخفى على الجميع.
أدى ذلك إلى ظهور نوعيات من مشاهير التواصل الاجتماعي في كافة الفئات سواء المحتوى الاجتماعي أو السياسي يقومون بفعل المستحيل حتى لا تنخفض نسبة مشاهداتهم والمحافظة على مستوى مستمر من التفاعل وان كان ذلك بطريقة منحلة وهابطة ولا تعكس القيم الحقيقية للمجتمع السعودي ( الذي تراه خارج نطاق البرامج مجتمعا محافظاً ومتسامحاً ومتقبلا لدرجة تجعلك تقول أين الأشرار الذين نراهم في الإعلام)
حسناً كانت هذه المقدمة مدخلا لفهم سلوك الغالبية من ممتهني الاعلام السعودي سواء المنظم بوسائل اعلامية ومؤسسات متخصصة او الاعلام الحر المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي.
بالنسبة لما يحدث حاليا زد على ما سبق الاحداث الأخيرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة في الملف اليمني جعلت طريقة تعاطي المنصات الاعلامية السعودية للأخبار الاماراتية متحيزة تماما وغير عادلة وتسعى بشكل واضح لترسيخ صورة أن الإمارات وحيدة ومنكسرة ومنبوذة ولا تسطيع ادارة شؤونها العسكرية وحماية قاطنيها وستظل تحتاج للمملكة العربية السعودية والدليل فشلها في صد الهجمات وتدمير بنيتها التحتية في طرح يتعاكس تماما مع الموشرات والارقام التي توكد عكس ذلك آخذين بالاعتبار المدة القصيرة التي حدث فيها الهجوم وغزارة القصف بشكل لم يسبق له مثيل ولم تتعرض له المملكة ولا غيرها من الدول العربية في العصر الحديث.
هل أخذت المنصات الإعلامية السعودية ذلك في الاعتبار ؟ هل يفهم المشتغل بالاعلام مدى تأثير الأدوات الاعلامية على سير المعركة وأن بث روح العزيمة ورسائل الطمأنة سلاح قوي يجب أن يستخدم بشكل صحيح ؟
الواضح أن العشوائية السعودية كانت حاضرة وبقوة بالاضافة الى خصومة قريبة العهد بين الدولتين وزد على ذلك سلوك السعودي بالبحث عن مسرح للصراع وحمى الترند جعلت الطرح السعودي ينحرف بعيداً عن الاتجاه الصحيح في إدارة هذا الملف
إدارة الملف الاعلامي للاحداث ينبغي أن يكون متزنا في أسوأ الأحوال ، كيف ذلك ؟ ان تقوم المنصات الاعلامية السعودية بابراز دور الامارات الحقيقي في هذه المعركة ومنجزاتها الاستثنائية بناء على الاحصائيات اليومية الصادرة من وزارة الدفاع والتطرق إلى فشل المنتج العسكري الإيراني في الوصول وتحقيق اهدافه.
والافضل من ذلك أن يكون هناك تحيزا محمودا ومقبولا لصالح لإمارات واستخدام الالة الاعلامية السعودية كسلاح دفاعي ذو تأثير في حماية جار وحليف قديم له مواقف وعضو في مجلس التعاون الخليجي
أما ما حدث فهو العكس تماما الهجوم على ايران من تلك المنصات الاعلامية يكاد يكون معدوما بل قامت بتصوير الهجوم الايراني بصورة أنه قد حقق مبتغاه وان الامارات فشلت في الدفاع عن ذاتها وعن شعبها وعن مكتسباتها وبث الرعب بشكل كبير من خلال نقل اخبار عن خلو الشوارع والأسواق التجارية وان هناك حمى شعبية للخروج والرحيل عن الامارات بسبب فشلها وهذا أمر نعلم أنه غير صحيح ونعايشه يوميا ونراه أمام اعيننا
فلماذا أقبل بأدوات إعلامية غير محوكمة وتفتقد المهنية ولا تستطيع إدراة عملها بكفاءة نظرا لتداخل معطيات أخرى جعلت النموذج السعودي مسخاً مشوهاً لا ينتمي للاعلام
أخيرا كل ما هو مكتوب يقصد به من هم في قائمة الحظر الصادرة ، ومن الجدير بالذكر أن هناك قنوات اعلامية وحسابات سعودية منصفة وتمتلك الكفاءة والمهارة اللازمة للتعاطي مع الاحداث.
أخيرا نكن للمملكة العربية السعودية الاحترام والتقدير ونقدر وقوف الوطنيين منهم إلى جانبنا ونقدر أيضا المنصفين ونرجو من الله أن يحفظ دول الخليج العربي من كل شر وسوء
منذ بدأت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعلى مدى 15 عام أرى ميزة في المغرد الإماراتي وهي #الوعي لذلك تراه ينتبه بشكل مبكر للمهددات ويتعامل معها بحذر وذلك قبل الإجراءات الحكومية الرسمية.
علاوة على ذلك تراه يحلل النهج الحكومي ويقرأ ما بين السطور لذلك تراه متحفظاً من شأن لم تتطرق له التعليمات بشكل صريح وهذا يرسخ فكرة أن حكومته تراهن على وعيه وفهمه لمآلات الأمور وعواقبها وتأثيرها على منظومته الدينية والأمنية والمجتمعية وغيرها