قبل 10 سنوات كان العقلاء يطالبون بهذا التحالف الثلاثي، لكن حينها كانوا يُعتبرون اخوان ويغرّدون خارج الصف (الخليجي-العربي) !
لا مشكلة، المهم التعلم من الأخطاء
اهلي في سوريا من بعد التحرير بدأنا نرى الهمم
بدأت تضعف والتقصير بان فبي وجوهنا وغرنا كثرت العدد والعتاد ، لا تغترو بالنصر فتغلبكم المعاصي فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم .
"إنفاق 60 مليون دولار لم يحقق هدفه".. في مقابلة خاصة مع الجزيرة، نائبة سابقة لمدير حملة بيرني ساندرز تقول إن الناخب الأمريكي بات أكثر وعيا بأولويات الإنفاق، معتبرة أن النتائج تعكس تحولا في المزاج السياسي الأمريكي
#الجزيرة_مقابلات
بنكيران والدولة ولعبة التقلاز من تحت الجلابة
في ظل أزمة الهروب الجماعي نحو سبتة التي لم تنته فصولها بعد، لم تفوت الدولة، نقلا عن مصدر حكومي تحدث يوم الاثنين مع لاماب، بعث رسائل جديدة إلى رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، في وقت تمر فيه العلاقة بين الطرفين من مرحلة جفاء طال أمدها هذه المرة..
الدولة، أو لنقل جهة في الدولة، أصبح لديها موقف من بنكيران في السنتين الأخيرتين، عبّرت عنه بالإعراض عنه وتفادي التحدث معه بشكل مباشر كما كان يحصل في السابق، حتى بعد إقالته من رئاسة الحكومة في مارس 2017..
بنكيران سبق وأن قال بلسانه في حوار مع حميد المهداوي أن المستشار فؤاد عالي الهمة لم يعد يرد عليه في الهاتف، وأنه بعدما اتصل به مرتين دون أن يرد عليه أو يعاود الاتصال به، توقّف عن الاتصال به وخلاّه على خاطرو..
بل إن بنكيران وجّه اللوم مباشرة إلى عالي الهمة في شهر نوفمبر الماضي، بمناسبة الاجتماع الذي جمع بين أمناء الأحزاب والثلاثي الطيب الفاسي الفهري، عمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة في مكاتب الديوان الملكي من أجل التشاور حول تحيين مشروع الحكم الذاتي..
لنعد إلى بلاغ لاماب..
مما جاء في بلاغ لاماب، نقلا عن المصدر الحكومي المجهول، أنه "من المخيب للآمال أن توظف أحداث سبتة لتحقيق مكاسب انتخابية وتصفية حسابات سياسية"، وأن بعض الفاعلين السياسيين كانوا "دون مستوى اللحظة التاريخية"، وأن ردود أفعالهم كانت "مخيبة للآمال".
طبعا، من قرأ هذه الفقرة من البلاغ يوم الاثنين، فهم أن المصدر المعلوم يقصد على وجه الخصوص بنكيران والبلاغ القوي الذي أصدره حزب العدالة والتنمية يوم السبت، والذي يجب الإعتراف بأنه أقوى بلاغ سياسي صدر غداة ما وقع في سبتة..
وطبعا عوتاني، فهم بنكيران الرسالة وخرج زوال أمس الثلاثاء بفيديو قصير على صفحته للرد على ما جاء في بلاغ لاماب، دون أن يفوت الفرصة مرة أخرى للتهكم على صديقه القديم عزيز أخنوش..
ما الذي يمكن أن يجعل الدولة تتابع خرجات بنكيران باهتمام، وتتفاعل معها بطرقها الخاصة إلى حد "الانزعاج" منها أحيانا ؟
وضعت "الانزعاج" بين قوسين لأنني أرى أن الأمر لا يصل إلى حد الانزعاج..
يمكن فهم ذلك من كون بنكيران، قبل أن يكون أمينا عاما للبيجيدي أو فاعلا سياسيا، هو قبل كل شيء رئيس حكومة سابق اشتغل مع الدولة لحوالي 6 سنوات..
إلا أن الدولة لم يسبق لها أن اشتغلت مع رئيس حكومة لا يغلق فمه بعد خروجه من توارگة وعودته إلى البيت !
اليوسفي خرج غاضبا من قصر أكادير سنة 2002 عندما استقبله الملك ليشكره على خدماته ويبلغه قرار تعيين إدريس جطو وزيرا أولا رغم تصدر الاتحاد الاشتراكي نتائج الانتخابات، لكنه خرج وصمت، وبعد أربعة أشهر ذهب إلى بروكسيل للتعبير عن خيبته في ندوة، ثم عاد إلى المغرب واعتكف في شقته في حي بوركون مع زوجته الفرنسية إلى أن توفي سنة 2020..
جطو غادر الوزارة الأولى في 2007 وعاد إلى تجارته قبل أن يستدعيه الملك مجددا لتعيينه على رأس المجلس الأعلى للحسابات، وبقي يشتغل في إطار مهمته الجديدة إلى أن غادرها سنة 2021 ليعود إلى بيته، وهو الآن حسب ما سمعت من عند أحد الأصدقاء يكتب مذكراته..
أما عباس الفاسي، الذي كان يحلم منذ 2002 بأن بصبح وزيرا أولا، وهو ما تحقق له سنة 2007، خرج من رئاسة الحكومة يوم 3 يناير 2012 قبل انتهاء ولايته بعدما سلّم السلط لبنكيران وهو يتجرع مرارة النهاية الحزينة لحياته السياسة التي تسبب له فيها الربيع العربي وحركة 20 فبراير، وبقي جالسا في بيته ينتظر شهر شتنبر لتسليم مفاتيح حزب الاستقلال للسيكليس حميد شباط، ليعود مسرعا إلى البيت ويختفي عن الأنظار إلى اليوم..
لكن بنكيران، الذي غادر رئاسة الحكومة بقرار ملكي، ستة أشهر فقط بعد تعيينه رئيسا للحكومة مرة أخرى بعد انتخابات 2016، هو حالة خاصة لا تشبه في شيء من سبقوه في منصب رئيس الحكومة..
بنكيران في الأول صُدم، وسكت قليلا، ثم تحدث، وعاد ليصمت مجددا، ثم خرج مرة أخرى يتكلم، وعندما أحسّ بحجم "القالب" الذي تعرّض له خلال فترة البلوكاج، وكيف ضاعت رئاسة الحكومة الثانية من بين يديه، قرر مواصلة الكلام وألا يصمت إلى أن يموت..
كل هذا المخاض حصل بين مارس 2017 ويناير 2019، ومنذ يناير 2019 إلى اليوم، لم يسكت بنكيران عن الكلام.
بنكيران عندما يأخذ الكلمة، لا أحد يعرف إلى أين سينتهي به الكلام وما هي الحكاية أو المعلومة أو النكتة أو الواقعة أو الكارثة أو الطريفة التي سيكشف عنها.. وهذا لطالما خلق له متاعب حتى عندما كان رئيسا للحكومة..
والجميع يتذكر عندما خرج قبل أقل من شهر فقط وتجرأ على نعت بعض مستشاري الملك بـ"القنادح"، في سابقة هي الأولى من نوعها تصدر عن فاعل سياسي كان، إلى وقت غير بعيد، رئيسا للحكومة وثاني شخصية في الهرم البروتوكولي للدولة بعد الملك..
بطبيعة الحال، خرج بعد 5 أيام وقدّم اعتذارا عن استعمال كلمة "القندوح" في حديثه عن مستشاري الملك أزولاي والهمة، بعدما نزلت عليه برودية الراس وهو متكئ في صالون بيته بحي الليمون، وهمست في أذنه بحقيقة باردة مفادها أن اللعب بالنار في باحة القصر لا يمر دائما بردا وسلاما، وأن قفشته "القندوحية" ستُدفع فاتورتها نقدا من رصيد المقاعد البرلمانية الهزيلة أصلا لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 23 شتنبر المقبل..
ولكن دعونا نفكر قليلا : لو كانت الدولة تنزعج فعلا من خرجات بنكيران، الذي مسح من قاموسه المفاهيمي كلمة "الصمت"، هل كانت ستتردد في إبلاغه بذلك ؟
شخصيا، أكاد أجزم أن الدولة لو كانت ترى في تصريحات بنكيران ولايفاته وخطاباته ومهرجاناته تجاوزا لما هو مسموح به، لما كلّفها الأمر أكثر من مكالمة هاتفية قصيرة جدا، تقول له فيها جملة واحدة لا غير : "السي بنكيران.. سكّتنا عفاك".
وكان بنكيران سيصوم عن الكلام في السياسة ويكتفي بالدعوة إلى الله، وقد سبق أن قال لأحد مقربيه، عندما كان لا يزال رئيسا للحكومة، إنه يتمنى لو يتفرغ كليا للدعوة بعد انتهاء مهمته..
لكن الدولة لم تتصل، وتركت له الحبل على الغارب ليصول ويجول في المغرب ويتحدث في كل شيء ولا شيء، بالشكل الذي لم يجرؤ عليه أي رئيس حكومة سابق من قبل، واكتفت بتجاهله وتركه يقول ما يريد، وهي تعرف أن الرجل، رغم اندفاعه وتهوّره، ماشي أحمق ليخرج عن النوطة المسموح بها.. بنكيران كما يقول المغاربة : أحمق وحاضي حوايجو !
الأمر وما فيه هو أن بنكيران حالة نفسية، وظنّي أن الدولة تعرف ذلك وتتفهمه جيدا..
كما أن بنكيران لا مشكلة لديه مع الدولة أو المؤسسة الملكية، باستثناء اعتقاده بأن فؤاد عالي الهمة لعب دورا ما خلال الأشهر الستة للبلوكاج، وحال دون تمكّنه من تشكيل حكومته الثانية؛ وهو ما يفسر لماذا لا يفوت صاحبنا أي فرصة للغمز واللمز في اتجاه المستشار الأول للملك كلما سمحت له الفرصة بذلك..
والمؤكد أن الهمة من جهته، يسمع كل ما يقوله عنه بنكيران، لكنه اختار أن يتجاهله وألا يرد عليه، التزاما بواجب التحفظ الذي يفرضه عليه منصبه كمستشار للملك، بحيث إن المرة الوحيدة التي رد فيها بشكل رسمي على ما يقوله عنه بنكيران، تعود إلى رمضان 2017 إبان أزمة حراك الريف، في تصريح أدلى به لهسبريس..
ومن يتابع تاريخ العلاقات بين الرجلين منذ 2007 إلى اليوم، ومسارات الصعود والأفول التي مرت بها هذه العلاقة، سيفهم أن هناك بلوكاج نفسي وسياسي بين ابن الرحامنة وابن العكاري؛ أصبح يتعامل معه الأول بتجاهل بارد، في حين يواصل الثاني النبش في الماضي، مرابطا على أطلال بلوكاج 2016..
هناك سبب أخير يجعلني أجزم بأن الدولة لا تنزعج من بنكيران، وهو أنها تعرف بوسائلها وقنواتها الخاصة أن الرجل لا يفكر إطلاقا في العودة إلى رئاسة الحكومة، لا هو ولا حزبه، وأنه في قرارة نفسه مقتنع بأن دخوله مرة أخرى إلى المشور السعيد هو ضرب من ضروب الخيال !
في نهاية حياته، قال الملك لويس الحادي عشر، الذي كان معروفا بدهائه وحنكته السياسية، جملة واحدة لخّص بها تجربته في حكم فرنسا :
"Ma langue m'aurait coûté cher".
لسان بنكيران أيضا كلّفه الشيء الكثير طوال حياته وليس اليوم فقط !
ها أنذا أسكت، فاسمعوا من كلامهم!
محمد إلهامي - مجلة أنصار النبي ﷺ @AnsarMagazine - أغسطس 2026
لم يجتمع على الأمة في تاريخها تحالفٌ من الأعداء ومن المنافقين كما هو حاصل في هذا الزمان، فلا تدري أيهما يكون الوصف الأكثر دقة، أن تقول: لبس العدو جلدنا واتخذ لساننا، أم أن تقول: دخل في بعضنا روح العدو وعقله، فهما واحدٌ في النفس والعقل والروح والشعور، وإن اختلف منهم اللون واللسان!
نحن تحت حكم أنظمة تبدو أنها منا، ولكنها العدو كله، لقد كانت هذه الأنظمة حاضرة دائما كممثل للغرب وحارس لمصالحه، منذ محمد علي باشا في مصر، وهي التجربة التي جرى تعميمها بعد الحرب العالمية الأولى في العالم العربي حتى صار عسيرا أن يُشار إلى نظام محلي باعتباره إفرازًا طبيعيًّا لمجتمعه أو تعبيرا حقيقيا عن أمته الإسلامية، وقد أسفرت النتائج خلال هذا القرن الماضي عن أن هذه الأنظمة قامت بدور أكثر كفاءة من الاحتلال المباشر في تحطيم المجتمع الإسلامي وتحديثه، وبكلفة أقل كثيرا من كلفة الاحتلال نفسه.
لقد كثر الكلام مني في هذا حتى ملَّني الناس، فعزمت أن أسكت فلا أتكلم، وأكتفي في هذا المقال بالتقاط بعض المقولات التي قالها هذا التحالف نفسه، وثقتها من كتبهم وتقاريرهم برقم الطبعة والصفحة، كي لا يكون عليَّ حرج، وليهلك من هلك عن بينة!.. وما أنقله هنا ليس إلا شذرات مختارة، وأما التفرغ لجمع هذا فيملأ مجلدات عديدة!
خذ هذه في باب دعم الغربيين لأنظمة الحكم المحلية العلمانية الطغيانية وتقويتها، وكيف أنه صار سياسة ثابتة:
•قال هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي الأمريكي وأحد أبرز الشخصيات السياسية الأمريكية، في مذكراته، عن وقوف الأمريكان وتهديدهم بالتدخل العسكري لإبقاء نظام الملك حسين في الأردن أثناء أحداث أيلول الأسود: "دورنا الأكثر جدوى يقوم على سرعة إرسال قواتنا إلى البحر المتوسط وبشكل قوي والقيام بمساندة قوية للملك. أرسلت توجيهات للوزارات، طالبتها إعداد مخططات عسكرية ودبلوماسية مفصلة للتمكن من مواجهة الأمور المتوقع حدوثها وهي تزويد القوات الأردنية بالعتاد، الهجوم الجوي أو البري الأمريكي لمساندة حسين، أو الموافقة الأمريكية على هجوم إسرائيلي جوي أو أرضي لمساندته"1.
•ويقول نتنياهو في مذكراته: "تقابلنا للمرة الأولى، لقد أكدت له (الملك حسين) أن بقاء المملكة الأردنية الهاشمية بمثابة مصلحة حيوية لإسرائيل، ولو اقتضى الأمر، فسننزل بجيوشنا للحيلولة دون سقوطها"2.
•ولا نعدم أن نجد مثل هذا الاعتراف في مذكرات القادة العرب أنفسهم، فهذا الملك حسين بن طلال ملك الأردن، يورد في مذكراته "مهنتي كملك" أنه في العديد من المواقف طلب المعونة الأمريكية والإنجليزية لتثبيت نظامه، ولم يبخلوا عليه بها، يقول: "لم ينسنا الإنجليز والأمريكان، فقد دعمونا ليس بالكلام وبالتصويت في الأمم المتحدة فحسب، بل بعثوا إلينا بالأسلحة والمعدات، فوصلت بكميات جسيمة إلى مينائنا في العقبة"3.
ولأن القوم أهل زخرفة للقول وتلبيس وتدليس، فهم يُلبسون هذه المعاني الخيانية ألفاظا من نوعية دعم الأمن والاستقرار، مكافحة التطرف والإرهاب، تأمين المصالح الحيوية، ولا يقصدون بهذا كله إلا أمنهم هم ومصالحهم هم ومكافحة من يهدد نفوذهم، حتى لقد استقر في بيئة العلوم السياسية مصطلح "الدولة الفاشلة"، وهو في حقيقته يعني: الدولة الفاشلة في السيطرة على شعبها، وهي من ثم فاشلة في حماية المصالح الأجنبية! وخذ بعض أمثلة:
•قالت كونداليزا رايس التي شغلت منصبي مستشارة الأمن القومي ووزيرة الخارجية الأمريكية "الدول الضعيفة والفاشلة تشكل تهديدا أمنيا خطيرا على الولايات المتحدة. فهي لا تستطيع السيطرة على حدودها، وقد تصبح الملاذ الآمن للإرهابيين، لذلك فإن إعادة بنائها يشكل مهمة ضخمة وهامة في آن"4.
•يذكر هنري كيسنجر أيضا في كتابه "النظام العالمي" أنه "عندما لا تكون الدول محكومة بكليتها، يبدأ النظام الدولي أو الإقليمي نفسه بالتفكك. فضاءات خالية موحية باللاقانون تطغى على أجزاء من الخريطة. من شأن انهيار أي دولة أن تقلب أرضها إلى قاعدة للإرهاب"5.
•وفي نهاية مذكراته، يتحدث الدبلوماسي الأمريكي الشهير، زلماي خليل زاده، عما يجب أن تكون عليه سياسة الأمريكان فيقول: "تشكل مشاكل الصراعات الإقليمية والنزاعات الطائفية وانهيار نظام الدولة في الشرق الأوسط أكبر التحديات الراهنة وأكثرها صعوبة، وأعتقد أن الحلول الجوهرية تتمثل في الترويج لميزان القوة الإقليمي وتقوية الدول المعتدلة والتقدمية... يتعين أن تكون الخطوة الأولى في هذا المضمار هي تقوية أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى... تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة إلى الاستمرار في جهودها الهادفة إلى محاربة الإرهاب. ولكن يتعين عليها التركيز أكثر على تعبئة القوى المحلية التي تقاوم الإرهاب والتطرف"6.
كذلك يتضخم الحديث عن دور الأنظمة المحلية في تقارير الحالة الأمنية وتقارير مكافحة التمرد، والتمرد هنا هو التمرد الإسلامي طالما كانت البيئة المقصودة هي المجتمعات المسلمة، ومن أمثلة ذلك:
•جاء في دليل الحكومة الأمريكية لمكافحة التمرد: "خبرات مكافحة التمرد الأمريكية تستند على عدد من الافتراضات: منها أن الجهود الحاسمة لهزيمة التمرد نادرا ما تكون عسكرية (على الرغم من أن الأمن هو الشرط الأساسي للنجاح). لذا فإن الجهود الأمريكية يجب أن توجه إلى إنشاء هياكل حكومية محلية ووطنية تخدم السكان، لتحل تلك الهياكل بمرور الوقت محل الجهود التي يبذلها الشركاء الأجانب"، "إذا قررت حكومة الولايات المتحدة أن تشارك في مكافحة تمرد معين، فيجب على صانعي السياسات أن يسعوا إلى تحقيق توازن دقيق يستخدم أكثر أشكال التدخل ملاءمة بحيث يبدو أكثر هدوءا وأقل فجاجة وتطفلا، فضلا عن امتلاكه لاحتمالية كبيرة لتحقيق التأثير المطلوب. لابد من الحفاظ على سيادة الحكومة المتضررة، فزيادة التدخل إلى درجة عالية جدا قد تؤدي إلى نتائج عكسية (تاريخيا كانت بعض التدخلات الأمريكية الأكثر نجاحا هي التدخلات غير المباشرة والبسيطة). وبمجرد أن تلتزم الولايات المتحدة بالمساعدة، لابد من وضع استراتيجية لمكافحة التمرد من خلال أفضل أشكال التعاون مع الحكومة المتضررة وشركاء التحالف الآخرين، نظرا لأن إدماجهم المبكر يمكن أن يساعد في التخفيف من آثار الاختلافات على المستوى العملياتي في الأهداف والقدرات والثقافة"7.
•وجاء في دليل الميدان للجيش الأمريكي لمكافحة التمرد: "في عمليات مكافحة التمرد تعمل القوات الأمريكية عادة مع قوات الأمن التابعة للسكان المحليين أو التابعة للدولة المضيفة... تجلب العديد من القوات العسكرية التابعة لدول أخرى الخلفيات الثقافية والخبرات التاريخية وغيرها من الإمكانيات التي يمكن أن تكون ذات أهمية خاصة لجهود مكافحة التمرد"، "نادرا ما تكون لدى وكالات الحكومة الأمريكية والمنظمات الدولية الموارد والإمكانيات اللازمة لأداء جميع مهام مكافحة التمرد، فالنجاح يحتاج إلى قادة متأقلمين على استعداد لأداء المهام المطلوبة بالموارد المتاحة عندهم، ويفهم هؤلاء القادة أن الأمن طويل المدى لا يمكن فرضه بالقوة العسكرية وحدها، فهو يتطلب التطبيق المتكامل والمتوازن للجهد من قبل جميع الشركاء بهدف دعم السكان المحليين وتحقيق الشرعية لحكومة الدولة المضيفة"، "المفتاح لإنجاز كل هذه المهام يتمثل في تطوير قوة أمن فعالة بالدولة المضيفة، وفي بعض الحالات قد تشترك القوات الأمريكية بفاعلية في قتال المتمردين، بينما تساعد في الوقت نفسه الدولة المضيفة على بناء قواتها الأمنية"8.
•وجاء في دليل المخابرات المركزية الأمريكية لتحليل التمرد: "يمكن لمكافحة التمرد أن تستفيد من استخدام القوات المحلية الخاضعة لإشرافها، مثل الميليشيات، من أجل تعزيز القوات الحكومية، وبالأخص للجمع بين الاستخبارات وتوفير الدفاع الثابت. يجب أن تسلم القيادة الأجنبية لمكافحة التمرد مسؤولياتها في نهاية المطاف إلى القوات الوطنية"9.
وتشير العديد من المصادر الأمنية الغربية إلى أن الأنظمة العربية قد بلغت أحيانا أن تكون هي الأستاذ الذي يتعلم منه الغربيون أساليب مكافحة "الإرهاب"، ومن ذلك ما كشف عنه هنري كرامبتون، من أبرز مسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكان، في كتابه "فن التجسس"، حيث يذكر أنه بعد أن جمع فريقا من الاختصاصيين ضم علماء نفس ومحللين ومجندين اكتشف أنه لا زال ينقصهم شيء، يقول: "احتجنا إلى خبرة أوسع وتجربة أكبر، وطلبت من جهاز عربي حليف أن يرسل لنا مدربا. امتعض بعضُ من في الجهاز الخفي بما يعكس غرورا في غير مكانه بالنسبة إلى قدراتنا الذاتية. وحاججتُ بأننا دربنا أجهزة ارتباط في كل أنحاء العالم، فلماذا لا نستفيد من بعض من دربناهم؟ تكرَّم حليفنا العربي علينا بالموافقة وأوفد واحدا من أكثر ضباط مكافحة الإرهاب خبرة لديه لتعليمنا ومساعدتنا في تطوير منهاجنا"10.
وهذا فضلا عما صار معروفا ومؤكدا من أن الأنظمة العربية قامت بدور تعذيب المتهمين لحساب الأجهزة الأمنية الغربية، لا سيما أجهزة الأمن في مصر والأردن وسوريا والمغرب.
هل نحتاج الآن لنسأل أو نستغرب كيف أمسى هذا حالنا في بلادنا؟!
------
1. هنري كيسنجر، مذكرات هنري كيسنجر، ترجمة: عاطف أحمد عمران، ط1 (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2005م)، 1/549، 550 باختصار.
2. Benjamin Netanyah, BIBI: My Story, 3rd edition (New York: oct. 2022), p. 296.
3. الملك حسين، مهنتي كملك، ترجمة: غالب طوقان، (د. م: الشركة العربية للطباعة والنشر، 1978م)، ص207.
4. كونداليزا رايس، أسمى مراتب الشرف: ذكريات من سني حياتي في واشنطن، ترجمة: وليد شحادة، (بيروت: دار الكتاب العربي، مايو 2012م) ص139.
5. هنري كيسنجر، النظام العالمي: تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ، ترجمة: د. فاضل جتكر، ط1 (بيروت: دار الكتاب العربي، 2015م)، ص146.
6. زلماي خليل زاده، السفير: من كابول إلى البيت الأبيض – رحلتي عبر عالم مضطرب، ترجمة: بسام شيحة وسعيد الحسنية، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، نوفمبر 2017م)، ص448.
7. دليل الحكومة الأمريكية لمكافحة التمرد، ترجمة: خالد أحمد وأحمد مولانا، (اسطنبول: المعهد المصري للدراسات، 28 مارس 2018م)، ص5، 9.
8. ديفيد بتريوس وجيمس ف آموس، دليل الميدان للجيش الأمريكي لمكافحة التمرد، ترجمة: أحمد مولانا، (مركز تنمية الفكر الاستراتيجي، 2019م)، ص91، 98، 254.
9. دليل المخابرات المركزية الأمريكية لتحليل التمرد، ترجمة: أحمد مولانا، (مركز حازم لترجمة الدراسات الاستراتيجية، إبريل 2008م)، ص36.
10. هنري كرامبتون، فن التجسس: الجهاز الخفي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ترجمة: أنطوان باسيل، ط1 (بيروت: شركة المطبوعات، 2014م)، ص163.