أين يقع لبنان في هذه الفوضى؟
رصاصة الرحمة على الدبلوماسية الهشة
لم يكن "تفاهم إسلام آباد" سوى هدنة تكتيكية في منطقة تغلي على صفيح ساخن. اليوم، تبخرت تلك التفاهمات أمام الواقع الميداني القاسي، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: أين يقع لبنان في هذه الفوضى؟ وما الذي أوصل المنطقة إلى حافة الانفجار الشامل؟ الإجابة تكمن في تغيير قواعد الاشتباك؛ فلبنان لم يعد مجرد ساحة، بل أصبح "نقطة الارتكاز" التي ستحدد مصير الإقليم بأسره.
الشرارة الأولى: لبنان.. الخط الأحمر الذي أشعل الحرب
يجب أن يُقرأ المشهد الحالي بوضوح تام: المنشأ الحقيقي والمباشر لهذه الجولة من الحرب هو إصرار إيران الاستراتيجي على "الملف اللبناني". لقد توهم العدو أن بإمكانه فرض معادلات جديدة وعزل المقاومة، لكن طهران وضعت خطاً أحمر لا يقبل المساومة. إن رفض العدو الانسحاب من لبنان ووقف عدوانه كان شرارة الانفجار. بالنسبة لمحور المقاومة، الدفاع عن لبنان ليس مجرد تضامن، بل هو دفاع عن العمق الاستراتيجي للمحور بأكمله.
استراتيجية الخنق: إغلاق المضيق والمواجهة الكبرى
أمام التعنت الإسرائيلي المدعوم غربياً، والرفض المطلق للانسحاب من الأراضي اللبنانية، قررت إيران الانتقال من مرحلة "الصبر الاستراتيجي" إلى "الهجوم الاستراتيجي".
إغلاق المضيق: لم يكن هذا القرار مجرد مناورة، بل ضربة قاصمة لشريان الاقتصاد العالمي. لقد أغلقت إيران المضيق ودخلت في هذه المواجهة المباشرة لتوصل رسالة واحدة لا لبس فيها: لا أمن ولا استقرار في ممرات الطاقة العالمية طالما أن العدو يرفض الانسحاب من لبنان.
العقيدة الجديدة: "وحدة الساحات" هي مستقبل المنطقة
ما نشهده اليوم يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مفهوم "وحدة الساحات" لم يعد مجرد شعار سياسي أو تكتيك عسكري مؤقت، بل هو القدر المحتوم ومستقبل المنطقة هندسياً وعسكرياً. الجبهات لم تعد معزولة؛ من غزة إلى بيروت، ومن صنعاء إلى بغداد وطهران، كل رصاصة تُطلق في ساحة يتردد صداها في الساحات الأخرى وفق غرفة عمليات متكاملة.
هندسة الضغط المزدوج: الاستراتيجية الإيرانية الجديدة
تدرك طهران أن إجبار العدو على الانسحاب من لبنان يتطلب شل حركة القوى الداعمة له واللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي اللبناني والإقليمي. لذا، اعتمدت إيران مسارين متوازيين في استراتيجيتها الجديدة:
1. محاصرة الدور السعودي (عبر أنصار الله): ممارسة ضغط جيوسياسي وأمني مكثف على المملكة العربية السعودية من خلال تصعيد وتيرة عمليات "أنصار الله" في اليمن والبحر الأحمر، لإجبار الرياض على التراجع عن سياساتها في لبنان والمنطقة.
2. كسر الهيمنة الأمريكية (عبر الصدام المباشر): الانتقال إلى مرحلة الاشتباك المباشر مع القواعد والمصالح الأمريكية، لإيصال رسالة لواشنطن بأن مظلة حمايتها للعدو في لبنان ستكلفها أثماناً باهظة تتجاوز قدرتها على التحمل.
لا تراجع حتى تحقيق المطالب
إن هذه المعركة، التي بدأت من أجل لبنان وتدحرجت لتشمل المضائق والبحار، لن تتوقف بقرارات دولية جوفاء. إيران ومحور المقاومة لن يتراجعا ولن يتخليا عن هذا المسار قيد أنملة، حتى يتحقق الانسحاب الكامل، وتُلبّى كافة مطالب أبناء الجنوب اللبناني الأبطال والمقاومة. لقد دخلنا عصر فرض الشروط، والميدان وحده هو من يكتب الكلمة الأخير.
صلوات الله المتعالي ورحمته على الشهداء والجرحى [في حزب الله]، وعلى عائلاتهم الصابرة، وعلى المهاجرين في سبيل الله الذين هوّنوا على أنفسهم مشقة الابتلاء.
سألني منذ مدة أحد الأصدقاء الذين أتابع حالتهم النفسية عن كثب عبر هذا التطبيق سؤالًا لم يكن يشبه ما اعتدت سماعه.
واليوم استأذنته في أن أنقله إليكم، لأنني شعرت أنه تجاوز صاحبه منذ اللحظة الأولى.
قال:
"هل محاولة الإنسان أن يبقى إنسانًا وسط كل هذا الظلام هي المرض؟ أأنا المريض؟ أم الذين يرقصون بينما تُقتل أطفالٌ بلا ذنب؟ أم الذين يملأون الدنيا بصور ما أنعم الله به عليهم، فيما ينام طفلٌ الليلة وقد أنهك الجوع جسده؟ أليست محاولة الإنسان أن يبقى إنسانًا، مهما أورثته من وجع، آخر علامات العافية؟"
أجبته يومها بما يقوله علم النفس، ثم انتهت المحادثة.
أما السؤال، فلم ينتهِ.
بقي حاضرًا في ذهني، لأنه أعاد ترتيب الفكرة من أساسها. لم يعد الأمر متعلقًا بالمريض، وإنما بالمرض نفسه.
نحن نستعمل هذه الكلمة كثيرًا، حتى نظن أن معناها بديهي، مع أنها من أكثر الكلمات التي تغيّر معناها بصمت.
فليس كل ما يؤلم مرضًا، كما أن كل ما يريح ليس عافية.
ولو كان الألم وحده علامة المرض، لكانت كل أمٍّ تبكي ولدها مريضة، ولكان كل قلب يضيق لألم الناس محتاجًا إلى علاج. ولو كانت الراحة دليلًا كافيًا على السلامة، لكان الظالم أكثر الناس عافية، لأنه ينام مطمئنًا، وربما ضحك أكثر من ضحيته.
علم النفس لا ينظر إلى المشاعر من حيث وجودها، وإنما من حيث موضعها.
فالحزن أمام الفقد، والخوف أمام الخطر، والرحمة أمام المأساة، ليست أعراضًا ينبغي التخلص منها، بل استجابات تحفظ للنفس قدرتها على أداء وظيفتها. أما الخلل، فيبدأ حين تفقد المشاعر صلتها بالواقع، أو حين يتوقف الإنسان عن التأثر بما يستحق أن يهزّه.
ومن هنا استعدت تشبيهًا طالما وجدته الأقرب إلى فهم هذه الفكرة.
فالضمير يشبه الأعصاب في الجسد.
الأعصاب لا تمنع الاحتراق، لكنها تمنع أن يمرّ الاحتراق من دون أن نشعر به. والألم الذي تثيره ليس المشكلة، وإنما الدليل على أن الجسد ما زال يرسل إشاراته. أما حين تحترق اليد ولا تشعر، فإن الخطر لا يكون في النار وحدها، بل في الصمت الذي أصاب الجسد.
والضمير يؤدي الوظيفة نفسها.
فهو لا يمنع الظلم من أن يقع، لكنه يمنع أن يتحول إلى أمرٍ عادي في داخل الإنسان.
ولهذا لم يقلقني يومًا الإنسان الذي يتألم لما يراه حوله.
ما يقلقني هو الإنسان الذي فقد قدرته على التأثر، حتى صار الخراب جزءًا مألوفًا من يومه.
فالإنسان يعتاد كل شيء.
يعتاد النعم، ويعتاد المآسي أيضًا. ومع كل اعتياد، تخفت استجابة الضمير قليلًا، حتى يأتي يوم يصبح فيه الجائع جزءًا من المشهد، والدم خبرًا عابرًا، والكارثة حدثًا يمرّ كما تمرّ عشرات الأخبار الأخرى.
وعندما يصل الاعتياد إلى هذه المرحلة، يختل الميزان.
تغدو الرحمة حساسيةً زائدة، ويُفسَّر التأثر على أنه ضعف، بينما تُمنح اللامبالاة أسماء أكثر قبولًا، كالاتزان، أو الواقعية، أو النضج.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
فالشر لا ينتصر لأنه أقوى، وإنما لأن الاعتياد يسلبه قدرته على إثارة النفور. وحين يفقد الضمير استجابته لما يراه، لا يعود الإنسان بحاجة إلى تبرير القسوة، لأن القسوة تصبح جزءًا من النظام اليومي للحياة.
ولهذا لا يمكن أن تكون سلامة الإنسان مرهونة بقدرته على التكيف مع مجتمعه، لأن المجتمع نفسه قد يعتاد ما كان ينبغي أن يرفضه. وما تكرره الجماعة طويلًا يكتسب مظهر الحقيقة، مع أنه قد يكون أبعد ما يكون عنها.
انظروا إلى الأنبياء مثلًا.. لطالما بقوا غرباء في أقوامهم.
لم يحملوا مشاعر مختلفة، وإنما حافظوا على الفطرة حين بدأت المقاييس من حولهم تتبدل. ظلّوا يرون الظلم ظلمًا، والجوع جوعًا، والدم دمًا، يوم أصبحت هذه المشاهد جزءًا من الحياة اليومية.
ما أريد قوله باختصار..
أنّ الطب لم يُخلق ليحكم على مقدار إنسانية الإنسان.
وظيفته أن يميّز بين ما اعتلّ في النفس وما بقي سليمًا فيها، وأن يعالج الاضطراب حين يكون اضطرابًا. أما الأسئلة التي تتصل بالضمير، وبالرحمة، وبقدرة الإنسان على البقاء إنسانًا، فهي تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها كتب التشخيص.
ولهذا، إذا سألني أحد يومًا عن العلامة الأخيرة على أن الإنسان ما زال سليمًا كإنسان وسط هذا العالم الذي يتداعى، فلن أبحث عنها في الدلائل الإحصائيّة، ولا في التشخيصات، ولا في نتائج الاختبارات.
سأبحث عنها في ذلك الرجل…
الذي دخل المحادثة وهو يظن أنه جاء يسأل عن مرضه، بينما كان يحمل في قلبه أصدق علامات العافية التي رأيتها في حياتي.
العارف يعرف العارف..!
العلاقة التي كانت تربط الشيخ بهجت بالإمام القائد كانت عجيبة جدًا، وكانت تثير استغراب تلامذة الشيخ والمقربين منه.
ينقل حجة الإسلام فقيهي أصفهاني القصة التالية:
في السنوات الأخيرة من حياة الشيخ بهجت، زار الإمام القائد مدينة قم المقدّسة، فخرجت الحشود لاستقباله في الشوارع والطرقات، فخرج معهم الشيخ بهجت ووقف في صفوف المستقبلين.
كان الشيخ حينها مرجعًا دينيًا كبيرًا وعمره يناهز التسعين الأمر الذي أثار استغراب العديد من الأشخاص، فسأله أحدهم مستغربًا: "شيخنا أتيتم لتكونوا وسط هذه الحشود رغم عمركم المتقدم ؟!"
فكان جواب الشيخ بهجت:
"لو علم الناس مقدار ثواب استقبال هذا السيد، لما بقي أحد جالسًا في بيته."
كان ثمة فيلم إيراني اعتادت شاشات التلفاز أن تبثه في اليوم العاشر من محرم من كل عام يحمل اسم "يوم الواقعة" لم يكن مجرد فيلم بل كان سؤالاً مفتوحاً يطرق القلب كلما أقبل عاشوراء.
تدور أحداثه في سنة ٦١ للهجرة حول شاب مسيحي من أهل الموصل يدعى عبد الله. وفي ليلة كان يفترض أن تكون ليلة زفافه شق سكون روحه نداء لم تسمعه الآذان وإنما سمعته البصيرة "هل من ناصر ينصرني؟" تكرر النداء حتى غلب صوت السماء ضجيج الأرض فترك العرس خلفه ومضى يطارد النداء لا يدري الى أين يقوده.
اجتاز الصحارى وعبر المحن وساقته المقادير الى كربلاء… لكنه وصل حين كانت الشمس قد شهدت آخر فصول المأساة وبعدما ارتقى الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه شهداء. لم يبقى هناك إلا الخيام المحترقة والرؤوس المرفوعة على الرماح ورسالة أثقل من الجبال حملتها السيدة زينب فأوصته أن يعود الى الناس شاهداً وأن ينقل إليهم ما رأت عيناه وما لم تستطع العيون احتماله.
عبد الله النصراني وصل متأخراً الى كربلاء..ونحن أيضاً وصلنا متأخرين لكن تأخرنا لم يكن في الطريق بل في الزمن. خرجنا من أرحام أمهاتنا بعد الواقعة بقرون وكلما وقفنا عند ضريح الإمام الحسين لم نجد في صدورنا إلا الحسرة وهي تتمتم يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً. غير أن الإمام الحسين لم يكن يوماً ابن زمن مضى ولا كانت كربلاء حادثة انقضت فمن لبى نداءه وإن فصلت بينهما القرون فقد أدرك عاشوراء. ولهذا كان الشهداء هم الذين سبقونا إليه.
ومن بينهم الولي الشهيد السيد علي الخامنئي الذي سيبلغ كربلاء غداً شهيداً لا زائراً. سيصل إليها محمولاً بدمه قبل أن تحمله الأكتاف ليقف بين يدي جده الحسين وكأن القرون كلها قد تهاوت في لحظة ثم يقول "يا جدي… لقد بلغني نداؤك وإن باعدت بيننا الأزمنة ها أنا ذا أجيبك وما تركتك يا حسين". وقبل أن يصل الى كربلاء سيمر بمدينة النجف حيث يرقد جده الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وهناك لن يكون مرور مودع بل مرور وارث يحمل في جراحه شيئاً من جراح جده. كأنه يقول له "يا أمير المؤمنين تمر بك الجنائز كل يوم تلتمس جوارك تحت التراب أما أنا فأمر بك لأقول لقد قتلني سليل أشقى الأشقياء.. وفزت ورب الكعبة في شهر رمضان كما فزت أنت واخترت أن أرفض كما رفضت وأن أمضي كما مضيت وأن يكون دمي شاهداً على أن الطريق الذي بدأته لم ينقطع وأن السيف الذي هوى على هامتك ما زال يبحث عن رؤوس الأحرار".
أما نحن الذين لم نجد سيفاً يهوي على رؤوسنا ولم ندرك عاشوراء الأولى فسنحاول غداً بين النجف وكربلاء أن نكون شيئاً من عمار وشيئاً من المقداد وشيئاً من سلمان وشيئاً من مالك… مع علي عصرنا كما كانوا هم مع عليهم وعلينا الأكبر والأقدس...
رسميًا، نتنياهو يشكر السلطة اللبنانية على منع إيران من إخراج جيش الاحتلال باتفاق قسري، بين إيران والولايات المتحدة ويصف تصرف الحكومة اللبنانية بالشجاع.
نتنياهو:
"حكومة لبنان أظهرت شجاعة كبيرة، هذه ضربة كبيرة لإيران وحزب الله فهي اعترضت على فرض انسحاب قسري علينا. الولايات المتحدة ولبنان تقولان لإيران: هذا ليس من شأنكم."
يلي عم يشبه ما يحصل باتفاقية 17 ايار عنده مشكلة جديّة، بديش كون قاسي، بس ما يحصل هو محاولة ابادة، الملحقات العلنية تتحدث عن تشريع احتلال الجنوب، وتحليل دم الشيعة عبر اسقاط الحق القانوني، ومنع اعادة الاعمار، وتشديد الحصار، ويمكن كما قال الاخ بلال بمرحلة لاحقة التوجه نحو حصر الكاش بالاقتصاد والتضييق على الشيعة اكثر، التجار، اصحاب العمل، ويمكن الناس العادية تحت حجة دعم الارهاب.
الموضوع مش لا يطبّق وبيقطع ومننام عليه، في خطر جدّي. السعودية و"إسرائيل" وامريكا يقودون هذا المسار والسوري اداة فيه، هذا كرمال لمّا حدا يطلع يقلك واقع جديد وآلية امن اقليمية وفتح حوارات وباع حكي على انه السعودية مش موافقة على مسار التطبيع وهو برعايتها وحمايتها الكاملة.
الموضوع حلّه ليس في لبنان، والموضوع لما يوصل لابادة طائفة بشكل كامل سياسي، اقتصادي، تمثيلي يعني الموضوع يضع الآخرين على نفس مقصلة الثمن. الجيد في الحرب الاخيرة ان تابو ضرب الخليج تمّ كسره، وهناك العديد من الادوات هنا. الفكرة انه حجم الرهانات بموضوع ابادتنا عالي لدرجة بتفرجيك قديش متحسسين الخطر.
من جهة امريكا هي مستمرة بمحاولات افراغ الخليج، عبر المسار العماني، وتخفيض سعر النفط وملء الاحتياطات. بالمنطق السياسي فكرة الحرب مستبعدة، ولكن بالمنطق العسكري موجودة جداً، هذا الموضوع لا ينفي تأثير هرمز ولكنه يصفّر عدّاد الاقتصاد العالمي، وسيجبرك على القيام بخطوات اكثر قسوى من اجل الحصول على نفس التأثير في حال انهيار الاتفاق.
هنالك ايضاً العديد من الادوات التي يمكن استخدامها في هذه الفترة ضمن فترة الاتفاق. ولكن الاساس هو التحضير العسكري ليش فقط من ناحية سلاحي الصواريخ والمسيّرات، ولكن الامريكيين في هذه الفترة يحاولون احضار اكبر عدد ممكن من المعترضات الصغيرة للمسيرات للخليج والعراق، كما ويحاولون تفكيك المقاومة في العراق. بالمجمل نص الاتفاق هو كان حاسماً لصالح الايراني، ولا ضير في المفاوضات، ولكن لان هذا النص حاسم لصالح الايراني، يجب الحذر بشكل مضاعف من ان الامريكي بدأ يفعل ما كان متوقعاً ان يفعله، تفريغ الاتفاق من قيمته، محاولة تحضير الارضية لاستئناف العمليات العسكرية.
منذ سنة في الاسكا اجتمع بوتين وترامب، وكان الجميع يتحدث عن ان هذه الحرب على وشك الانتهاء، ولكن الفترة اللاحقة شهدت اعادة تسليح كبرى للجيش الاوكراني خصوصاً بمنظومات الانترنت العسكري التابع لستار لينك، حيث يتمّ استخدمها حالياً على المسيّرات لضرب المنشآت الروسية.
اعادة فتح المضيق بشكل كامل هو غباء، وهذا ما لم يحصل، ولكن التساهل بمسألة الممرّ العماني وعدم الرد على الخروقات هو ما دفع العمانيين الى الخوف من الامريكيين اكثر من الايرانيين والقيام بهذه الخطوة التي ستهدد امنهم القومي لاحقاً.
اوراق القوة ما زالت في يد محور المقاومة، ولكن واضح ان الطرف التاني لا تهمه ترتيبات ما بعد الحرب، خصوصاً دول الخليج وبشكل خاص السعودية، حيث تحاول ان تنهينا في لبنان عبر تغطية هذا المسار التطبيعي الخياني بشكل كامل، وبدون ان تتألم ستستمر بذلك.
واقعاً، الافضلية التي يملكها محور المقاومة هي القدرة على تحمّل الالم والتضحيات، وان دول الخليج مثلاً، وامريكا وتوابعهم، هم فقط يذهبون الى الخيارات التي لا تؤلمهم ولهم قدرة اقل على التضحية. يعني بسيناريو ما اذا تم تهديدهم بشكل مباشر قد يرتدعون، نظراً لان الحل هو حرق المنطقة بأكملها على رؤوسهم، ولكن التساهل معهم يعني انهم سيذهبون لابادتنا كما يحصل، والاعلان البارحة مجرّد مقدمة لما يخطّطون ان يفعلوه. هم حتى لا يريدون ترتيبات محليّة اقليمية لما بعد الحرب، كما لا يريد نواف وجوزيف ان يكون لنا اي دور سياسي او ارتباط بايران، فقط خضوع تام مثل ايام اقطاع آل الاسعد حيث كان ممثلوا الشيعة مهرجين فقط، ويتم عزلك اقتصاديا وسياسياً وارضك محتلة، مواطن درجة ثانية اذا ما قلنا عبد.
عم قول شو براسهم ليس للتخويف، فقد كان في رأسهم اكثر مما حدث بكثير، ولكن لتوضيح انه فكرة محاولة العقلانية معهم من موقع متساوٍ هو مسألة غير منتجة ولا منطقية. "إسرائيل" عدو فهمانين، ولكن الطرف الآخر مثل شركاءنا في الوطن والسعودية وتوابعها لا يريدون المشاركة، يريدون تدفيعنا ثمن قول لا، وتدفيع ايران ثمن نصرها عبر انهاء الشيعة في لبنان. حطوها براسكم ودائماً رددوها، لا يعني ذلك سيحصل، بس لمن تضعف ركابه، ضلك كرّرها انه هذا ثمن التراجع او طأطأة الرأس.
للأسف حلّ المسألة في لبنان، ليس في لبنان حالياً، على الرغم من ان مصادر عون سرّبت للعربية ان ردة الفعل على الاتفاق اقل بكثير من المتوقع، على قاعدة مثل يلي ناطر القتلة قام ما طلعت كبيرة بأول ليلة، قال دغري من خوفه قال دغري خيْ طلعت هاي هي، وحتى تشي التسريبات بخوف كبير في بعبدا والسراي مما فعلوه، بس هم بكل بساطة يتحدوننا بانهم يريدون ابادتنا ولن تفعلوا شيئاً، مع انهم جبناء جداً في مقارنات الكلفة والمردود، الفكرة انه كل ما فعلوه من بعد 2024 لم يكن له ثمن.
الموضوع بدّه برادة اعصاب بس بنفس الوقت ادوات مختلفة عن كلّ ما سبق، ليس في لبنان ولكن على صعيد كلّ الاقليم، لان الاتفاق هو فقط لصالحك بنفس نسبة محافظتك على نفس اوراق القوة والادوات واستعدادك لفرض ثمن على الخصم حتى ولو على حساب العودة للحرب لان الخصم لن يوفر جهداً للالتفاف على الاتفاق.
المشهد في الشارع الإيراني والأوساط الأكاديمية والسياسية يشبه إلى حد بعيد ما جرى بعد قرار التفاوض مع أمريكا عام 2015، إبان رئاسة روحاني وتولي وزير الخارجية آنذاك جواد ظريف إدارة ملف التفاوض.
في تلك المرحلة كان نتنياهو يسعى جاهدًا لإقناع أوباما بعدم الاتفاق والذهاب نحو الحرب، لكن سياسة أوباما كانت تميل إلى مصالح الولايات المتحدة أكثر من مصلحة إسرائيل، لذلك لم يستجب له.
الإمام الخامنئي الشهيد كان يتنبأ بما ستقوم به أمريكا لاحقًا، وحذّر الحكومة آنذاك، لكن روحاني ومن معه كانوا مقتنعين بأن المرحلة مختلفة، وأن الأمريكي يريد التفاوض والوصول إلى اتفاق، وقد حصل ذلك، لكنه لم يدم.
الإمام الشهيد كان يقرأ أمريكا كمنظومة حكم وتوجه سياسي، لا كأشخاص يأتون في مرحلة زمنية ثم يرحلون، وكان يرى أن الاتفاقات المرحلية قد تؤجل الأزمات ولا تنهيها. ثم جاء ترامب ومزق الاتفاق، وهو أمر لم يكن مفاجئًا بالنسبة للإمام ومن معه.
انظروا إلى ديمقراطية الدولة الإسلامية وقائد الثورة التي يصفها الغرب بالتشدد والتخلف، وإلى ديمقراطية الولايات المتحدة التي كثيرًا ما لا تتجاوز الشعارات والتنظير.
كان بإمكان الإمام أن يقف بوجه أي قرار تفاوضي، وكان يملك حق إيقافه، لكنه اكتفى بالتحذير، ولم يرد أن يكون موقفه سببًا في إضعاف قرار الدولة التي يرأسها رئيس منتخب، فترك لهم مساحة اتخاذ القرار مع استمرار التنبيه والتحذير.
وهذا التوجه يتكرر اليوم في كلمة سماحة القائد السيد مجتبى خامنئي حين قال: “كان لي رأي آخر”، محملًا الحكومة والوفد التفاوضي مسؤولياتهم، ومحددًا الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، وهي حقوق الشعب الإيراني ومحور المقاومة.
بمعنى أن القائد، إذا رأى في أي لحظة وجود ضغط على الوفد التفاوضي لتقديم تنازلات تمس هذه الملفات، فسيستخدم صلاحياته لمنع ذلك، وقد يصل الأمر إلى إيقاف التفاوض، فضلًا عن تقديم تنازلات تمس المكتسبات الأخرى.
وهنا يكمن الاطمئنان بوجود قيادة تتابع الملفات بدقة وبصيرة، بحيث يكون أي خيار تتجه إليه إيران مدروسًا وفق ما تراه مصلحة للأمة الإسلامية.
بالنسبة للأسلحة التي صادرها الجيش في بيروت، مش فهمان التندر من كثير ناس من طرفنا على موضوع على اساس بيروت خالية من السلاح يا نواف. يا "اذكياء" هذا سلاح الجماعة الاسلامية، الطرف السني الوحيد الرافض للتطبيع وشارك بجانب الحزب بالحرب وعم يجربوا فيهم المناطق التجريبية small scale.