التجارب التعليمية لا تُنقل بأسمائها، بل بشروطها. هذه قاعدة مهمة قبل الحديث عن سنغافورة وفنلندا وبريطانيا في إعداد المعلم وتطويره.
لا أحد يرفض الاستفادة من التجارب الناجحة، ولا أحد يعترض على الانفتاح على العالم. لكن التعليم ليس خلطة نأخذ فيها شيئًا من هنا وشيئًا من هناك، ثم نتوقع أن يخرج لنا مشروع واضح ومتماسك. كل تجربة خرجت من نظامها، ومدرستها، وثقافتها، وصلاحياتها، ونظرتها للمعلم والمدير والمنهج.
سنغافورة تبني المعلم داخل نظام شديد التنظيم؛ مسارات مهنية، ومؤشرات أداء، ومساءلة، وربط واضح بين التعليم وحاجات الدولة. وفنلندا تقوم على معلم أُعدّ جيدًا، ثم مُنح مساحة واسعة من الثقة والاستقلالية. أما التجربة البريطانية في القيادة المدرسية، ففي بعض صورها، تمنح مدير المدرسة صلاحيات أوسع في التوظيف والمساءلة وقيادة الفريق.
فكيف نعدّ المعلم بمنطق سنغافوري، ونطوّره بمنطق فنلندي، وندرّب المدير بمنطق بريطاني، ثم نعيد الجميع إلى بيئة لا تملك هذه الشروط؟ هل سنغيّر النظام ليوافق التجربة؟ أم سنأخذ الاسم ونترك الشروط، ثم نحمّل المعلم والمدير والمدرسة نتيجة خلل لم يصنعوه؟
المختص لا ينتظر انهيار المبنى ليعرف أن في المخطط مشكلة. المهندس إذا رأى مشروعًا يجمع بين كود أوروبي وكود أمريكي بلا اتساق، فلن يقول: ننتظر حتى ينتهي البناء. سيعرف الخلل من التصميم. ليس لأن هذا الكود خطأ أو ذاك خطأ، بل لأن لكل واحد منهما منطقه واشتراطاته وبيئته.
وهذا هو السؤال في التعليم: أين المنهج من هذا النموذج؟ أين صلاحيات المدير؟ أين طبيعة الطالب؟ أين بيئة المدرسة؟ أين ثقافة المجتمع؟ أين نظام التوظيف، والمساءلة؟
إذا كان المنهج مزدحمًا ومحدد المسار (كتب تدرس)، فلا معنى لتدريب المعلم على استقلالية واسعة لا يجد لها مكانًا. وإذا كان المدير لا يملك أدوات التوظيف والمساءلة، فلا معنى لتدريبه على نموذج قيادي بُني في بيئة تمنحه هذه الأدوات. وإذا كانت المدرسة لا تملك شروط النموذج، فنحن لا نطوّر التعليم، بل نزيد الفجوة بين ما نطلبه من الميدان وما نعطيه له.
المشكلة ليست في سنغافورة، ولا في فنلندا، ولا في بريطانيا. المشكلة في جمع هذه التجارب دون تصور واضح. لا يكفي أن نقول: سنأخذ أفضل ما في كل تجربة. بعض الأشياء نافعة في مكانها، لكنها تفسد إذا نُقلت بلا شروطها.
الخشب مادة بناء نافعة في بيئة تملك غابات وسوقًا وتكلفة مناسبة، لكنه لا يصبح خيارًا جيدًا إذا استوردناه إلى بيئة لا تحتاجه، وبكلفة الخرسانة أو أكثر. وكذلك التجارب التعليمية؛ قد تنجح في بيئتها، لكنها لا تنجح عندنا بمجرد نقل اسمها أو تدريب بعض منسوبينا عليها.
لذلك لا يصح أن يقال للمختص: انتظروا حتى نرى النتائج. التقويم لا يبدأ بعد التنفيذ فقط؛ يبدأ من التصميم. فإذا كان الخلل ظاهرًا في الفكرة والاتساق، فالصمت عنه ليس حكمة، والمجاملة فيه ليست وطنية.
ولدينا في تعليمنا إيجابيات كثيرة لا يجوز أن نهدرها وسط هذه الخلطات. ولدينا فرص يمكن أن نبني عليها، ولدينا تحديات يمكن أن نحولها إلى فرص، ولدينا سلبيات يجب أن نحد منها. والتطوير الجاد لا يبدأ من سؤال: أي تجربة عالمية ننتدب؟ بل يبدأ من سؤال: ما الذي في تعليمنا ويستحق أن نعززه؟ وما الذي يحتاج إلى علاج؟ وما الإمكانات المتاحة؟ وما العوائق التي يجب تقليل أثرها؟
نحن لا ننظر إلى المعهد بوصفه خصمًا، بل بوصفه مشروعًا وطنيًا مهمًا يستحق أن يُقوّم مبكرًا. والنقد هنا ليس اعتراضًا على التطوير، بل حماية له من الخلط. فالدولة قدّمت للتعليم بسخاء، ومن حقها أن ترى أثرًا حقيقيًا في المدرسة والطالب والمعلم، لا أن ندخل في مشاريع براقة ثم نكتشف بعد سنوات أن الخلل كان واضحًا من البداية.
السؤال الذي يجب أن يسبق كل شراكة هو: أي معلم نريد؟ أي مدير نريد؟ أي منهج نريد؟ وأي مدرسة نريد؟
إن أردنا نموذجًا قريبًا من سنغافورة، فلابد من شروطه. وإن أردنا نموذجًا قريبًا من فنلندا، فلابد من إعداده وثقافته. وإن أردنا قيادة مدرسية قريبة من التجربة البريطانية، فلابد من صلاحياتها وأدواتها.
أما أن نأخذ الأسماء ونترك الشروط، فهذا ليس تطويرًا. هذا خلط سندفع ثمنه لاحقًا.
والتجارب الكبرى لا تُحترم حين نستعير أسماءها، بل حين نفهم شروطها قبل أن ننقلها.
وفق الله الجميع.
ما الذي يحدث في المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي؟
أثارني تصريح الدكتور سعد القرني، لا لشخصه؛ فهو شخصية مهنية أقدّرها، وأؤمن بأنه يريد للمعهد أن ينجح. لكن ما أثارني في التصريح أنه لم يكشف توجهًا جديدًا؛ بل أكد أن المعهد ماضٍ فيما حذّرنا منه مرارًا، وأن ما نراه خللًا استراتيجيًا صريحًا يُقدَّم بوصفه إنجازًا.
وهنا جوهر المشكلة.
ما يحدث في المعهد ليس تنوعًا صحيًا في الشراكات، بل تجميع لمسارات متباعدة داخل مؤسسة واحدة، دون أن يظهر إطار مهني وطني يربط بينها.
فالمعهد يتحدث عن منظومة تطوير مهني موحدة ومستدامة، بينما ما يُعلن على الأرض يكشف مسارات متعددة بمرجعيات مختلفة: إعداد المعلم قبل الخدمة بالشراكة مع «المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة» NIE Singapore، وتطوير المعلمين على رأس العمل بالشراكة مع «تحالف الجامعات الفنلندية»، وتطوير القيادات المدرسية بالشراكة مع UCL.
نعدّ المعلم قبل الخدمة على مرجعية سنغافورية، ثم نطوره أثناء الخدمة على مرجعية فنلندية، ثم نطوّر مدير المدرسة على مرجعية بريطانية، ثم نتحدث عن منظومة وطنية موحدة للتطوير المهني.
ليست المشكلة في سنغافورة، ولا في فنلندا، ولا في UCL. هذه تجارب لها مكانتها في سياقاتها. المشكلة في منطق يظن أن جمع التجارب العالمية المختلفة يصنع تطويرًا مهنيًا. التجارب التعليمية لا تُركّب بهذه الطريقة؛ فلكل تجربة فلسفتها، وسياقها، ونظامها المدرسي، وطريقة إعدادها للمعلم، وعلاقتها بالمناهج والقيادة والمساءلة.
أما أن نأخذ من كل تجربة جزءًا، ثم نطلب من المدرسة السعودية أن تستوعب هذا الخليط غير المتجانس، فهذا خلل لا يصح تزيينه بلغة الشراكات.
ولا يمكن فصل هذا الخلل عن سؤال شركة تطوير.
إن كانت شركة تطوير ذراعًا تنفيذيًا، فلتبقَ ذراعًا تنفيذيًا. أما إذا تمدد دور الجهة التنفيذية حتى أصبحت حاضرة في ترتيب الشراكات، وتنسيق المسارات، وإدارة البرامج، وربما التأثير في الاختيارات المهنية نفسها، فهذه ليست مسألة تشغيلية عابرة، بل خلل حوكمة.
السؤال هنا ليس ضد الشركة لذاتها، بل عن حدود دورها: هل تنفذ ما تقرره الجهات التربوية المختصة؟ أم أن حضورها الواسع يطرح سؤالًا عن مدى تأثيرها في صناعة المسار؟ ومن يملك القرار الحقيقي حين تتداخل أدوار المعهد، والشركة، والشركاء، واللجان؟
ثم أين مجلس أمناء المعهد من هذا كله؟
مجلس الأمناء ليس لوحة أسماء شرفية. هو الجهة التي يفترض أن تسأل قبل غيرها: هل هذه الشراكات منسجمة؟ هل ترتبط بالمناهج؟ هل تستجيب لحاجة الميدان؟ وهل قيس أثرها؟
إذا كانت الشراكات بهذا الحجم، والبرامج بهذا الاتساع، والمرجعيات بهذا التعدد، فأين سؤال المجلس عن الاتساق؟ وأين مراجعته للمسار؟ وأين مساءلته عن النتائج؟
وأين دور المدير العام للمعهد في ضبط هذا المسار؟
المدير العام ليس مجرد متحدث عن البرامج، ولا ناقلًا للإنجازات، ولا منفذًا محايدًا لما يمر عبر المعهد. هو المسؤول التنفيذي الأول عن تحويل أهداف المعهد إلى عمل مهني منظم. فمن موقعه التنفيذي تُضبط العلاقة مع شركة تطوير، وتُراجع التعاقدات، ويُمنع تضارب المسارات.
لا يكفي التذرع بأن بعض العاملين ينفذون مسارات سابقة عليهم؛ فذلك لا يرفع المسؤولية عن المؤسسة، بل يضاعفها. فالمعهد جهة يفترض أن تبني المسار وتصححه. وإذا غاب هذا الدور، فالسؤال الأهم: من يحدد ما يحتاجه التعليم فعلًا؟
ووسط هذا كله، يبقى المعلم في الواجهة.
لا تفعلوا بالمعلم كل هذا ثم تتركوه في آخر الطريق كأنه المقصر. لا تعدّوه على اتجاه، وتطوروه على اتجاه آخر، وتديروا مدرسته على اتجاه ثالث، ثم تسألونه: لماذا لا يتحسن الأداء؟ المعلم ليس مستودعًا لتجارب متفرقة، ولا حقل اختبار لشراكات متباعدة. هو ركيزة التعليم الأولى، وأي تطوير لا يبدأ من فهم واقعه، ولا يحترم سياق عمله، ولا يخفف عنه التشتت، سيظل عبئًا جديدًا عليه لا دعمًا له.
المعهد اليوم يبدو مثقلًا بتعدد الجهات والأدوار: معهد، وشركة تنفيذية، وشركاء دوليون، ومديرو برامج، ومنسقون، ولجان. وكلما كثرت الأيدي على القرار الواحد ضاعت المسؤولية، وأصبح كل طرف قادرًا على الاحتفاء، دون أن يبقى أحد واضحًا في المساءلة.
من مزج هذه الخلطة؟ ومن يتحمل مسؤولية أثرها في الميدان؟
التعليم لا يتطور بأسماء الجامعات العالمية، ولا بكثرة البرامج، بل حين تكون الشراكات خادمة لاتجاه وطني واضح، لا صانعة له.
أما ما نراه اليوم، فليس تطويرًا مهنيًا بقدر ما هو ارتباك استراتيجي ومهني بثوب شراكات عالمية.
@Aaa12Sll122@abo_ghaith3 للأسف الوزارة لا تعطي أي اهتمام للمعلم. خبر كهذا وغيره ينبغي أن يصل للمعلم بطريقة رسمية برسالة نصية أو بريد الكتروني أو تعميم وفي وقت الدوام. أما ما تنتهجه من توجيهات واتساب أو شفهبة أو تسريبات إلى مهتمين بالشأن التعليمي فهذه مصيبة
عزيزي الزائر من المملكة العربية #السعودية و #الإمارات و #قطر و #البحرين و #الكويت وكل من يمر من ولايات ومحافظات السلطنة وصولاً إلى ولاية #عبري من وصولك ولاية عبري يمكنك الاستراحة فيها وفيها من السكنات والفنادق المريحة
🛑 المهم وهنا المهم
👇🏻👇🏻
أكرر لكم هذه النصيحة لا تكتب في خرائط جوجل #صلالة أو #ظفار مباشرة اكتب وجهتك #نزوى وبعد الوصول إليها غير الإعدادات إلى #صلالة أو #ظفار
الطريق سيكون سالكاً والطريق مزدوجاً بعكس الطريق الذي سيرشدك إليه جوجل ماب فذلك الطريق مخصص للشركات والشاحنات وغير مزدوج
لذا إني لكم من الناصحين راجياً سلامتكم ونتمنى لكم إقامة في بلدكم وتستمتعوا بالأجواء الطيبة وترجعوا لأهلكم سالمين غانمين
تنبيه 👈🏻 لا تزيد السرعة في سلطنة #عمان
عن 134 كم في الساعة ثبت على هذه السرعة وستصل وانت في أمان بإذن الله تعالى وبالعامية (تودعوا ) وحفظكم الله
@AmyGrovixStudio مهما تعاركنا أو تعافرنا بتبقى في دائرة المناوشات الأخوية الطبيعية. لا الطعمية بيستغني عن الكبسة ولا الكبسة مستريحة من دون طعمية. الشعبين يحبون بعضهم مهما كان. تبقى مصر عزيزة.