لكن لاحظوا أنّ هنالك ما هو مشترك بين الأربعة أعلاه؛ وهي أنّهم لا يملكونَ شيئًا على الإطلاق. لذا هُم *كائنون* هناك وحسب.
تاريخيًا، نشأ مفهوم الزمان مع المِلكيّة؛ فمن يملك شيئًا يعودُ دائمًا إلى ما يملكه، والعوْدُ لا يترك مجالًا للكينونةِ بأنْ تكون. الذّنب يتعلّق حصرًا بالزمان.
بالنّسبةِ للمتأمّل المتجرِّد ستكون الحياة البشرية دائمًا مرتبطة بالذّنب من حيث قدرته على تشويه الحياة بما هي كذلك.
الطفل والبرّي والمجنون والشيخ الهرِم هم أموات بالمعنى المشار إليه. لكن أيضا تبقى الحياة البشرية بدروها موتٌ من وجهةِ نظرهم.
ما الحقيقة؟ العيْن وانقلابُ العين معًا.
من عجيب ما يفعله التصنيفُ في الأذهان أنّه يحوِّل جهد التحصّيل المعرفي في تخصص ما إلى منتوج ثقافي يمكن بالثرثرة استهلاكه بسهولة.
في علم النفس مثلا، يفقد تاريخ الفرد وصراعاته الكثيرة أهميتها بل والوعي بها حين تندرج في عُلَب مفاهيمية مثل الانطواء والشعور بالنقص والنرجسية.
لِمَ ارتبكت الكلاب في المرّة الثالثة؟ تتابع الآنات وحده لا يصنع الزّمن بل هوَ يفككه. منطقيًا، كلّ آنٍ يمرّ يحمل معه لحظةَ إجهاضه.
المهم هنا هو أنّ توقع الكلاب لمرة ثالثة لا يندرج ضمن ما يسميه البشر توقع "المستقبل" بناءً على الماضي؛ بل هو توقع لتكرار يحصل في حاضر مقطوع عن الزمان.
الطريف أنّه يمكنكم أن تلاحظوا هذا الأمر عند "المتخصصين" في تويتر. لديهم يتحوَّل ما لا يُقاسُ إلى يمكن قيْسُه؛ لن يقوم أيّ فردٍ منّا بحركة إلّا ولها معنى دقيق في هذه الكوكبة المفاهيمة أو تلك حيث يصير كل شيء مكشوفًا كأنّ لديهم عينٌ كونيّة تكشف الجلد المتخفيّ وراء كل لباس.
مَن هوَ السويُّ المُحدَث؟
هو ذاك الذّي لا يكبتُ رغباته ونزواته وحسب، الأمرَ الوحيد الذي كانت تحتاجه كلّ جماعة وأمة قديمة؛ بل هو أيضًا الذي يجب عليه أن يكبُتَ العلامات والأعراض المَرضية التي تنتج ضرورةً عن مجتمعٍ غير سويّ. فمَن لا يكبت كلّ هذه الطبقات الراسبة والمحدثة هو "مريض".
ثمةَ وقاحة لا يحتملها إلا جاهلٌ لا يعرف أنّها وقاحة؛ وهي الرّغبة بتغيير التاريخ الرعوي الطويل جدًا لشعبٍ مّاَ لكن من حيث الجانب الاقتصادي فقط. وهذا لمن يملك حسّا تاريخيًا بسيط سيكونُ مما لا يُطاق عقلًا.
حتّى "الصدمات" التي من وظيفتها أن تغير شيئًا للأفضل عند البشر هيَ مُمَأسسة؛ التغيير لا يُفرض إلّا من عَلُ. أما التغيير والتأثير الذي يحدثه الأفراد أنفسهم؛ هذا ممنوع، ممنوع جدًا.
وش ينقص الأفلام السعودية؟ وش ينقص كرة القدم السعودية؟ وش ينقص الكتّاب السعوديين؟ وش ينقص .... إلخ
- ينقصها حرية مطلقة بلا رقابة. كلّ نتاج لدينا يمرّ عبر باب التدقيق والرقابة الحكومية. الإبداع -بأي مجال- مشروط بحريّة متحررة من ثقل السلطة الجاثم فوق صدور البشر.
@KsaBankr المعذرة أحمد، كيف تتحدّث عن تغيير الممارسة الرعوية وأنت في ظل دولة في أساسها رعوية؟ أترغب في تغيير البنية الاقتصادية للدولة إلى رأسمالية[وتبعا لذلك الشعب نفسه] وفي ذات الوقت لا تريد أن يصل أثر ذلك إلى البنية الذهنية للأفراد؟ لا تستطيع أن تكون مدنيًّا من حيث المعيار الاقتصادي فقط.
وسطُ الكتابةِ مفهومٌ، وطرفا حدِّها أكثرُ غموضًا حيث أنّ أحدهما يدّسُ المعنى عميقًا في داخلِ العبارة وأمّا الآخرُ فعبارتُه تُفصح أكثر مما تقول.
من يحوز على اقتدارهما؟ وحده من يشتملُ على أوساعِ اللغةِ والتفكير معًا يمكن أن يسوِّدَ العبارة أو يٌفجّرَها نورًا يوقظ السّابتَ من رقاده.
حتّى أدُرنو تراجعَ عن رأيه حين قال بأنّه بعدَ أوشفيتس لم تعد كتابة الشعرِ ممكنةً لأنّها ستكون محاولة بربرية.
للذين ينتقدون الآخرين لاستمتاعهم بأنفسهم ليسوا على حقّ. المُشكل ليسَ بمن يحبّ الفن ويحرص عليه؛ بل بالابتذال الذي تجلبه مأسسة الثقافة وتحديد الفنون "مؤسساتيًّا.
بإمكانِ الفن أن يكون البيّان الأكثر قدرةً على التعبير عن الألم حين ينفي عن نفسهِ الصفة الإثباتيّة؛ ليكشف عن عدم رغبتهِ في التواطؤ مع المُتع والتسليات المبتذلة التي تقدّمها صناعةُ الثقافةِ تعميةً للأبصار والبصائر عن واقع الحال من مآسٍ وتعاسات.
الوصيّة اليهودية "لا تقتل" محددة بالتعالي الأخلاقي الذي يحاولُ أدراجَ الفرديِّ بكُلّيٍّ أنتجه العقل مما يجعلُ تاريخية الفعل بلا أهمية تُذكر.
غير أنّ حربيّة اليهود التي كرّستها التوراة حيث أن يهوه يتميز بكونه إله حربٍ لا تأخذ بها؛ فهم شعبُ حدٍّ لم يكف التهديد عن اللحاق بهم يوما.
يموتُ التعالي الذي تمثّله النُظم والمؤسسات القانونية؛ فيرتدّ العنف داخليًا بعد رفع تحريمه في الحرب. المنتحر -بفعل رعب الحرب- دخل دائرةَ المقدّس التي تتسم باللاتمايُّز المطلق الذي كانت القوانين تحمي البشر منه. «Each thing meet in mere oppugnancy» شيكسبير محاولًا قول ما لا ينْقال.