@shuliweeh مقال رائع دكتور شكرًا لك
بالنسبة لقرار الاجهزة اعتقد ان كثير من العائلات تمتلك نفس القناعة لكن يواجهون صعوبة في التطبيق، خاصة مع المقارنة بين الاطفال واقرانهم وما يترتب عليها من شعور بالاختلاف او الضغط الاجتماعي
الخطاب الصادر من الجهات المرتبطة بالصحة النفسية يفترض ان يعكس وعي للمهنة وحدودها ومسؤوليتها تجاه المجتمع، لذلك من الم��تغرب ان تصدر رسائل تقدم صورة مبسطة وغير دقيقة عن العلاج النفسي في وقت يبذل فيه المختصين جهدهم لتوضيح طبيعة الممارسة وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها.
ومن الطبيعي ان نتوقع من الجهات العاملة في هذا المجال مستوى اعلى من الوعي المهني والاتساق مع المبادئ والاخلاقيات التي تقوم عليها المهنة.
الهاوي الأبدي
الرغبة في أن يكون شيئًا دون احتمال طريق الوصول إليه
لماذا يبدأ بعض الناس مسارات ومشاريع واهتمامات كثيرة، ثم يتركونها قبل الوصول إلى العمق؟
يصف سلمان أختر، نقلًا عن كاتال ليفي، نمطًا من الأشخاص يعتنقون مسارات مهنية واهتمامات متعددة بحماس، ثم يتخلون عنها عندما يصبح الالتزام الأعمق ضروريًا. والنتيجة أنهم يعرفون شيئًا من هذا وشيئًا من ذاك، مع افتقارهم إلى معرفة عميقة في أي مجال، ويشعرون في كثير من الأحيان أنهم لا يجدون مكانًا ينتمون إليه بالكامل. إنهم ينتقلون من مسار إلى آخر، بينما يبقى العجز عن ترسيخ هوية مهنية مستقرة حاضرًا في الخلفية.
تكمن المشكلة في أن الشخص مهتم بأن يكون شيئًا ما، لكنه يجد صعوبة في أن يصبح ذلك الشيء فعلًا. فهو يريد أن يكون كاتبًا أو طبيبًا أو محللًا نفسيًا أو صانع محتوى أو أي شيء آخر. غير أن يصبح ذلك الشيء يتطلب أكثر من الرغبة والحماس. فهو يحتاج إلى احتمال الإحباط، واحتمال بطء التقدم، واحتمال الأخطاء، والعمل المتكرر الذي يرافق كل عملية تكوين حقيقية. ولهذا يظهر فرق واضح بين الاهتمام بأن يكون شيئًا وبين القدرة على أن يصبح ذلك الشيء.
وترى كاتال ليفي أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الحالة هو صعوبة احتمال التوتر الملازم لعملية التكوين. فكل طريق جاد يفرض تعبًا، وتأجيلًا للمكافأة، وإحباطات متكررة، وساعات طويلة من العمل والتدريب. وعندما يصبح هذا التوتر حاضرًا، يزداد انجذاب الشخص إلى مسار جديد ما زال يحمل حماس البداية والإمكانات المرتبطة بها. وهكذا يصبح الانتقال إلى الجديد أسهل من البقاء داخل عملية التكوين نفسها.
وتشير أيضًا إلى عنصر آخر يتمثل في الخوف من تفويت شيء آخر. فالشخص يريد أن يسلك هذا الطريق، ويريد في الوقت نفسه أن يستكشف طرقًا أخرى. ويريد أن يصبح هذا الشيء، ويريد أيضًا أن يجرب أشياء مختلفة قد تبدو جذابة وممكنة. وخلال تنقله بين هذه الخيا��ات يبقى محتفظًا بخيال أن جميع رغباته يمكن أن تصبح واقعًا، وأن كل الأبواب ما زالت مفتوحة أمامه. ولذلك يجد صعوبة في التخلي عن احتمال معين أو إغلاق باب من الأبواب التي لم يخترها.
ومن هنا يستمر في الانتقال من اهتمام إلى آخر ومن مسار إلى آخر. فكل بداية جديدة تسمح بالإبقاء على احتمالات أخرى حية، وتحافظ على الشعور بأن جميع الخيارات ما زالت مفتوحة. وهكذا تتحول الحركة المستمرة بين الخيارات إلى وسيلة للمحافظة على الإمكانات المتعددة أكثر من ��حولها إلى طريق يقود نحو ترسيخ هوية مستقرة.
ولهذا ينتهي الأمر أحيانًا بشخص يمتلك اهتمامات كثيرة ومعرفة واسعة نسبيًا، لكنه ما زال يتوق إلى هوية لا يجدها. فهو يرغب في أن يكون شيئًا محددًا، لكنه يبقى عالقًا بين احتمالات متعددة يصعب عليه التخلي عنها. ولهذا يستحضر سلمان أختر الفكرة الكيركغاردية التي ترى أن الإنسان قد يصبح أسيرًا لعالم الإمكانات عندما تبقى جميع الخيارات مفتوحة أمامه، فيتعذر عليه الانتقال من إمكان أن يكون شيئًا إلى فعل أن يصبحه.
في هذا الأسبوع أُوَدّع المستشفى الذي عملتُ فيه قرابة ثلاثة عشر عاماً، وهو مكانٌ تشكّلت فيه ملامح مهنتي، وتبلورت فيه جوانب أساسية من شخصيتي.
أتاح لي العمل في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام فرصاً عديدة للإسهام في مجال الصحة النفسية والبحث العلمي، على مستويات بدأت من العيادة والقسم، ثم امتدّت إلى الإدارة التنفيذية للأبحاث وإدارة المستشفى، وصولاً إلى العمل الإقليمي والوطني. ومنحني علاقات زمالة رائعة، وصداقات عميقة، وعلاقات إشراف وتدريب أضافت سِعَةً وعمقاً في دائرة علاقاتي.
لكنّ أهمّ ما أضافه لي هذا العمل، وأعمقَ ما ترك أثره في حياتي، هو علاقاتي العلاجية مع الأطفال وأسرهم الذين تعالجوا في العيادة، ومع البالغين في جلسات التحليل النفسي. هذه العلاقات ساهمت في إعادة تشكيل فهمي لدوري بوصفي طبيباً ومحلِّلاً نفسياً، ووسّعت إدراكي لمعنى الحضور الإنساني مع الآخر، وهي التي سأحمل أثرها أينما ذهبت.
لم تكن الرحلة خالية من صعوبات وإحباطات، ولا من إخفاقات وعقبات لم أتمكن من تجاوزها؛ كما لم تخلُ من نجاحات وإنجازات. أقف اليوم ممتنّاً لكل ذلك؛ فالإخفاقات علّمتني بقدر ما علّمتني النجاحات، وربما بقدرٍ أكبر.
التقاعد من القطاع العام حالة من حالات الفقد، على الرغم من أنه بداية لمرحلة جديدة في القطاع الخاص…
أرى أنه يعطيني فرصة للنظر في ما تكوّن في ذاتي وما تكوّن من حولي… فرصة للاعتراف بحدود ما استطعت إنجازه وما عجزت عنه…
في علاقاتي مع المرضى كان التقاعد بحاجة لتحضير طويل لئلا يكون إجهاضاً لما تراكم من ثقة ومعرفة…
في علاقاتي مع زملائي كان الوداع امتناناً لما شاركناه من سؤال وجهد…
وفي علاقتي بالمؤسسة ذاتها، كان الوداع إدراكاً لمعنى كوني جزءاً من نظام أكبر مني، يشكّلني ويتشكّل بي…
وكما هو الحال في أي فقد، فإنه، إن اكتمل، لا يُخلي مساحةً، بل يُثبّت محتواها…
وكما هو الحال في كل نهاية، فإنها تدفعنا، إن أحسنّا التعامل معها، نحو بداية أخرى أكثر وعياً.
أشكر من أعماق قلبي كلّ من راجعني في العيادة قبل كل شيء، وكلّ من عملتُ معه في قسم الصحة النفسية، ومركز العلوم العصبية، ومركز الأبحاث، والمستشفى، وفي مستشفيات المنطقة الشرقية، وكذلك في هيئة التخصصات الصحية، ووزارة الصحة، والمجلس الصحي السعودي. محبّتي وامتناني لكم لا ينتهيان، وأرجو أن تستمرّ هذه العلاقات التي أشعر أنها ساهمت في تكويني.
أبدأ اليوم مرحلةً جديدة من رحلتي المهنية في القطاع الخاص، في مجمع التجديد والتحفيز الطبي بالدمام، وأسأل الله أن يوفّقني لأن أواصل العمل على الرسالة ذاتها في سياق مختلف، وأن تصدق منّي النية والقصد. وأرجو منكم العذر عن أيّ قصور بدا أو سيبدو منّي.
💚🙏💐
في ظني أحد الأمور التي تُصعب من مهنة علم النفس العيادي (سواء كنت طبيباً أو معالجاً) هو تراكم القوانين والسياسات التي تحيطها، ��أقصد أكثر بالتراكم في سياسات ممارسة المهنة مع مرضانا بالذات، تماشياً مع ما يحدث مع التخصصات الطبية الأخرى.
هذا الازدحام من السياسات والتقنين سيجعل الأمر ألياً وجامداً، هذا الجمود في مهنة كهذه المهنة التي تغرق في بحر الظنية، سيجعل منها مهنة حذرة جداً، مخيف كل تحرك فيها، يقنن قنوات التدخل، ويزيد شرارة أي تجاوز لهذه القوانين، ولو كان هذا التجاوز علاجياً وحاسماً. كنت اقرأ للتو ورقة نسبياً قديمة عن تأثير تقييم النوايا الانتحارية للمرضى على المعالجين النفسيين أنفسهم، صاحب الدراسة قابل عدة معالجين في جلسات مطولة، بالطبع وجدت الدراسة إلى أن الشعور المتزايد بالمراقبة على المعالجين، الناتج عن ثقافة التدقيق واللوائح التنظيمية، يؤدي إلى أن يصبح المعالج أقل استعدادًا لتحمل مخاطر أن يكون تقييمه أشد نقاءً، خوف المعالج على نفسه قبل مريضه هو عامل مهم في التأثير على كامل التقييم، لذلك يميل المعالجون للاتكاء على سياسات الحماية – كالتنويم الإجباري والتحوط العلاجي الشديد – فضلاً عن التقييم لمصلحة المريض بالفعل.
المشكلة أن هذا التقنين قد يراه البعض تأصيلاً وتأكيداً لفكرة أن الطب النفسي هو تخصص طبي كغيره من التخصصات، كأن هذا الأمر انتصاراً ضد و��مة تخصصنا ووحشته، وفي اعتقادي أن كثرة هذا الأمر يضر في أغلب الأحوال، لإن تخصصنا هو تخصص مختلف عن بقية التخصصات الطبية، وهذا أمر نحتفل به ونعمل عليه، لا نقاومه ونزيد من الجمود الطبي عليه. السياسات مهمة في تخصصنا، لكن ازدحامها وتشديدها قد يكون سلبياً على الجميع بدون تحديد.
كل صداقةٍ حقة هي مشروع ترميمٍ مستمر لما تدمره مصاعب الحياة في دواخلنا، إنها العلاقة التي تجعل لوجودنا أكثر من بُعد، كما يصف ادلر: "أهم ما نجنيه من الصداقة، هو اتساع مجال رؤيتنا وشعورنا، لأننا نرى الأمور بعين شخصٍ آخر، ونشعر بقلبه."
كل صداقةٍ حقة هي مشروع ترميمٍ مستمر لما تدمره مصاعب الحياة في دواخلنا، إنها العلاقة التي تجعل لوجودنا أكثر من بُعد، كما يصف ادلر: "أهم ما نجنيه من الصداقة، هو اتساع مجال رؤيتنا وشعورنا، لأننا نرى الأمور بعين شخصٍ آخر، ونشعر بقلبه."
كما أنّ أكل الطعام نَيّاً مؤذٍ لأجسادنا، كذلك التفكير بما لم يأِن أوانه مؤذٍ لعقولنا. معظم الأفكار التي ترهقنا وترعبنا عن المستقبل، وماسيحدث في المستقبل، ستبدو لنا لاحقاً أكثر بساطةً وأقل رعباً، تنضج بعض الأفكار أكثر حين تُترك على موقد الزمن، ونعيش نحن أكثر.
ساعتين من المتعة والمعرفة قضيناها امس في لقاء الدكتور فهد.. نقاش ثري طرح فيه اشكاليات تتجاوز حدود السينما:
•كيف يمكن للمعالج ان يفقد حياده ويقع في التحويل المضاد (Counter-transference)؟ يظهر الفيلم كيف تصبح المسافة بين العميل والمعالج منطقة حساسة حين تتداخل العواطف الشخصية.
•الصراع بين فرويد ويونغ لم يكن اختلاف علمي فحسب بل صراع على السلطة الفكرية، فرويد لحماية مذهبه ويونغ الذي لم يكتفي بالاطار التقليدي للفكر التحليلي.
•سابينا شبيرين، بدأت كحالة علاجية لتصبح اول امرأة تسهم في تطوير التحليل النفسي.
شكراً لنادي الاطباء وسينيراما على هذا التنظيم الرائع 🙏🏻