أشد ما يبتلى به الإنسان هو الرضا بالأقدار التي جاءت على غير ما توقعه أن يرضى بحزنه ويرضى ببلائه فيبلغ بذلك مقام اليقين بأن ما قضاه الله هو الخير وأن ما قدره الله هو ما يناسبه فيطمئن قلبه لما اختاره الله له ويعوضه الله على صبره وصدق يقينه وحسن توكله عليه
العثرة جزء من صميم رحلة الإنسان، والعاقل من يجعلها سُلّمًا لنموّه، فليس الشأن في ألا تُخطئ وتتعثر؛ بل فيما تتعلمه من خلالها، وخيرها ما تُهذّبك وتوصلك بربك، وتعيد ضبط بوصلتك، فبعض المكاسب ما كانت لتُنال لولا العثرات، ففي طياتها رحمةٌ إلهية، وإنارة للبصيرة، وعبرةٌ لأولي الألباب.
«أيّما خطوة خطوتـها فادعُ الله أن لا يكلك إلى نفسك فيها؛ ليس ينفع الإنسان حسن تخطيطه ولحظات الدّأب والاجتهاد إن لم يكن له من الله عونًا ومعيّة؛ فإن كنت تستمدّ توفيقك من باب الله فأبشِـر بالفتوح.»
من أسرار الطمأنينة:
أن يوقنَ المرء في كُل أحواله، أنَّه محاطٌ بلطفِ الله تعالى؛ لطفًا شامِلاً، لولا بعضُ آثارِه، لما طابَ له العيش!
" اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِه ".
من تمام النضج أن يبني الإنسان شخصيته على ما يُرضي الله تعالى، لا على ما يفرضه الناس من أذواقٍ وتوقعات، فيكون ثابتًا على مبادئه، صادقًا مع نفسه، لا يبدّل قناعاته طلبًا للقبول، ولا يتخلّى عن الحق خوفًا من مخالفة الآخرين، فإذا استمدَّ المرء هويته من هدي الوحي، لم تستعبده نظرات الخلق، ولم تزعزع يقينه كثرة الآراء؛ لأن قلبه قد تعلّق بمن بيده القبول والهداية، لا بمن تتقلّب أهواؤهم
ومن جعل رضا الله غايته، عاش حرًّا من أسر المديح والذم، مطمئنَّ النفس، واسعَ الصدر؛ فالحياة لا تتّسع بكثرة ما نملك، وإنما تتّسع حين يستقر القلب على الحق، وتسمو الروح بالعبودية لله وحده
«أود تذكيرك بأن كل شيء بقضاء وقدر
وأن الجزع لا يرد عنك القضاء
وأن ما أنت فيه أخفُّ مما هو أكبرُ منه
وأن ما بقي لك أكثرُ ممّا أُخذ منك
وأن لكل قدرٍ حكمة لو علمتها لرأيتَ المصيبة هي عينُ النعمة وأن كل مصيبةٍ للمؤمن لا تخلو من ثوابٍ ومغفرةٍ أو تمحيصٍ ورفعة وما عندَ اللهِ خيرٌ وأبقى»
"الجبن في الحب ليس ضعفاً في المشاعر بل ضعف في الموقف ، والإنسان لا ينهار لأن أحداً لم يُحبه وإنما ينهار حين يقضي أيامه يحاول أن يفهم صمتاً كان يمكن أن يختصره اعتذار أو تردداً كان يمكن أن تحسمه كلمة.
ولا تخشَ من يخبرك أنه لا يحبك فهذه خسارة واضحة ، ولكن اخش من يحبك على استحياء ، ويتمسك بك على استحياء ، ويتركك على استحياء ، ذلك النوع لا يكسر القلب دفعة واحدة ، بل يستهلكه بالتقسيط ، حتى يأتي يوم تجد فيه نفسك تشك في قيمتك ، مع أنك لم تكن تعرف هذا الشك قبل أن تعرفه.
الجبناء لا يخسرونك وحدك ، بل يحملونك على خسارة شيء منك ، يسرقون منك طمأنينتك ، ويستنزفون احترامك لنفسك ، ثم يمضون تاركينك تعيد ترميم يقين لم يكن ينقصه شيء قبل أن يعبروا حياتك ".
" ما رأيت الإنسان يُهزم من عداوة صريحة كما يُهزم من محبة ظنها مأمنه ، فالغريب إذا آذاك أيقظ فيك الألم أما الحبيب إذا خذلك أيقظ فيك الشك بكل ما كنت تؤمن به ، وما أقسى أن يكون الذي أودعته قلبك هو أول من يترك فيه فراغاً لا يملؤه أحد ، فيغدو الوجع بعده ليس في الفقد وحده بل في انكسار الثقة التي كانت تسند الروح كلما أثقلتها الأيام ".
"إن كان قد أخفى الله عنكَ قابل أمرِك فقد أطْلعك على فائته؛ لترى -بأمِّ عينك- لُطف الله الخفيّ فيك!
فأخبرني: أما خشيت وقوع ما هو اليوم واقع؟ ثُمّ ماذا؟
أُخْرِجت من بينِ ردومِها وبغيرِ حولٍ منك ولا قوّة!
فوالله قد آن لك أن تُسلم أمرَك لمن يعلمُ عاقبةَ أمرِك قبلَ بادئه -سُبحانه-!"
"إذا جاءك أحد طالبٌ نفعك، تأكد بأنك أنت المُنتفع أكثر منه، ساقه الله إليك وفتح لكَ باب خير، فلا تظن أن الوقت الذي يمضي في نفع غيرك هوَ لهم، إنَّما هو لك!﴿إِن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم ﴾."