هل تعرف يا بن العم عبدالوهاب، لماذا ارتقى هذا المؤذن العراقي آفاقاً من الخشوع والتقوى في قلوب المتوجهين للصلاة؟
لأنه لم يُنَادِ للصلاة بصوتٍ مجرد، بل سكَبَ روحه في مقام "النوى أثر"؛ ذلك المقام النادر العصيِّ الذي يندر أن يُرفع به الأذان. إنه نغمٌ يتوشّح بالغموض الرفيع والشجن المتألم، ويتقلب بين ثناياه كالندى؛ يجمع في سفره الإلهي بين طراوة النهاوند ولوعة الحجاز، تلك النغمات التي سكنت المسامع دهراً.
لقد وثّق هذا الرجل لروحٍ أدائية تعبُر بالمقام العراقي نحو السماء، مسترجعاً في ذهن التاريخ تلك اللحظة التليدة التي جسّد فيها القارئ يوسف عمر لوعة الشوق في قصيدة ابن معصوم المدني (أما الصبوحُ فإنه فرضُ).
إن الحزن في صوت المؤذن العراقي ليس انكساراً أرضياً، بل هو خشيةُ العارفين وحنينُ الغرباء، حين يتحول الأذان من مجرد إعلام بالوقت.. إلى ابتهالٍ يزلزل الأركان ويستدرُّ أدمُعَ المؤمنين. #العراق #السعودية @ghathami
@majalat_AB@amansouraja مشكلة أحمد منصور نفسية بإمتياز،يترك الذين صفعوه،وحطموا نظارته ،ويتمسك بالإساءة إلى أهل العراق،يوم كان العراق ملاذا للأخوة المصريين،فالإساءةإلى قيادة بلد إساءة لأهله،وأنت يا أحمد تعرف ذلك جيدا،فالصحافة موقف،وشرف،ومروة ياصاحبي...أيها الصحافي النبيل،جدا،.
ماذا تنفع قاماتُ أسلافكم السامقة في التاريخ وأنتم على بوابات المواخير تمسحون الأحذية وترتبون أسرَّة العابرين للمتعة والاحتلال.
يا عارًا لن ينمحي وَشْمُهُ من جبين أبنائكم والسلالات.
****
ودعتك الأمطار ببروقها
التي تضيء سلالم المطار
وهاهي تسترسل في هذيانها الذي لا ينقطع على رؤوس الجبال النشوى
إثر رحيلك والغياب.
@karamnama2 الحبيب الأستاذ كرم..دام ألقك وأنت تسلط ضوءك على خفايا الفن،والسياسة،في عراق الأمس يوم كانت البلاد على الرغم من كل شيئ بلاداً نفيئ إليها،ونسعد بها .محبتي واعتزازي.
في واحدة من جولات الرئيس #صدام_حسين في أروقة مركز الفنون في ثمانينات القرن الماضي وكان تحيط به نخبة من كبار فناني #العراق وأدبائه، وبينهم فائق حسن. وفي لحظة تأمل لإحدى لوحاته المعلقة استدار الرئيس باتجاه الفنان الذي لم يبارح الغليون فمه، فسأله بلغة تجمع بين الطلب والمزاح “متى ترسمني أستاذ فائق؟”.
لم يتوقع الرئيس أن تكون إجابة الفنان بطريقته المعتادة في التهكم والثقة المفرطة بالنفس،عندما رد على الرئيس بقوله “كودن يابه أنت شيكعدك…” ومفردة “كودن” مستخدمة في الدارجة العراقية في تساؤل عن سبب شيء ما، ولا يخلو حديث فائق حسن منها بين جملة وأخرى، ذلك ما يعرفه كل المقربين منه.
كان فائق حسن في هذا الكلام يشير إلى صعوبة صبر الرئيس والجلوس الطويل أمامه كي يرسمه بتأن.
وبينما كان ينتظر الحاضرون وهم نخبة وشهود على القصة، بينهم الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد والفنانون نوري الراوي وإسماعيل الشيخلي و #ليلى_العطار… رد الرئيس على كلام الفنان التشكيلي غير المعتاد في مخاطبة رئيس الدولة، بنفس لغة الفنان المتسائلة “لا يابه أكعد شكد ما تريد، وإذا ما ترسمني ترى أنا أرسمك”! وهنا تحول الكلام إلى مزاح مريح لجميع الحاضرين وتبادل الابتسامات.
لا أحد يعرف بعدها كيف وأين رسم فائق حسن اللوحات الثلاث لصدام حسين، وهل حقا كان صبورا معه؟ وهل تكررت مفردة “كودن” التي فضلها فائق حسن في مخاطبة رئيس الجمهورية؟
التاريخ يصمت هنا فليس لدينا شهود للإجابة على تلك الأسئلة، بينما كان حوار صدام حسين وفائق حسن أمام نخبة من الحاضرين، الأهم من ذلك ما مصير تلك اللوحات الثمينة في أرث فنان عراقي من كبار الرواد؟
أثرٌ من رائحة الفراشة: ليلى العطار في نهارها الأخير
بقلم: كرم نعمة
في ذلك النهار الذي صهرته الشمس والحرائق على حدٍّ سواء، أتينا إلى مبنى الجريدة مبكرين، ملطخين بأخبار ليلة أخرى من القصف المتواصل. غير أن النبأ هذه المرة لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى سجل الخسارات؛ فقد انسلّ الخَبَر كمدية في الخاصرة: #ليلى_العطار وأسرتها صارا تحت الركام!
كانت الصدمة حينها تشبه استسالة الدم الفاقع من أجنحة فراشة عراقية حاصرتها النيران. وبينما تقاطر غالبية الصحافيين نحو الركام والبيت المهدوم، التفتُّ إلى زميلي وصديقي إياد البكري وقلت له بنشيج خفي: تعال نذهب إلى مكتب ليلى في مركز الفنون.. هناك سنجد ما لم يره أحد، سنسائل أثرها الأخير." أردتُ أن أقبض على ما تركته ليلى قبل ساعات من غيابها.. أثر الروح في نهاره الأخير.
فتح لنا الفراش باب مكتبها وهو يغالب دمعاً؛ كان يرمق مقعدها بذهول الأب الذي فقد قطعةً من روحه.
هناك، كتبتُ عن تفاصيل غيابها الطريّ، عن أشياء امرأةٍ رحلت في ذروة الأنوثة والفن؛ تفقدت الأوراق المتروكة على المكتب، ما تبقى من عطرها وعلبة سجائرها الجلدية الأنيقة التي تبغها لم ينطفئ بعد. كتبتُ عن كل صغيرة وكبيرة خُلّفت آنذاك على أمل واهم بأن أصحابها سيعودون في الصباح.. غير أن "الحشرات الفضية" الأمريكية البراقة كانت أسرع من الموت نفسه، وهي تمزق جسداً أرقّ من أن يُفجع، وأطهر من أن يُباح.
نُشر ذلك التحقيق الصحفي الشجيّ على مساحة نصف صفحة في الصفحة الأخيرة من جريدة "الجمهورية". واليوم، وبعد كل هذه السنين والأوجاع، كم سأكون ممتناً لمن يملك صورة أو أرشفة لتلك النسخة التي توثق لحظة الوداع الأول لـ "ليلى العطار".
أنا لله وأنا اليه راجعون
بسم الله الرحمن الرحيم
بــيــان تــعــزيــة
صادر عن صفحة بغداد المنصورة اليوم
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة ابن العراق البار الأخ والرفيق الوفي
فوزي خليل سيلان الشذر
(أبو ليث)
العراقي الأصيل
الذي وافته المنية في مملكة السويد، بعيداً عن وطنه الذي أحبه وحمله في قلبه حتى آخر أيام حياته.
لقد كان الفقيد دبلوماسياً وطنياً ومناضلاً عراقياً أصيلاً، دفع ثمن مواقفه الوطنية، وظل وفياً لمبادئه وقضايا وطنه، حاضراً في المؤتمرات واللقاءات الوطنية خارج العراق بعد الاحتلال، مؤمناً بأن العراق يستحق وطناً حراً مستقلاً.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم إدارة صفحة #بغداد_المنصورة_اليوم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة الفقيد وذويه ورفاقه ومحبيه، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحم الله أبا ليث الغالي وحفظ ذكره في قلوب من عرفوه.
المجتمعات المثالية
في مجتمعاتٍ بشريةٍ كثيرةٍ لكننا نحدد مجتمعات عربيةً ومنذ الخمسينات من القرن المنصرم وما بعدها تركيزا، دَرجتْ لغةٌ شاملةٌ جامعةٌ مانعةٌ بتعميمها على الكل شعوبا أو سكانا وهي الكلمة الأصح، مرافقَ وصحفا ومؤسسات وكل تفاصيل الحياة والموت والطبقات على ما بينها من فروق أسطورية بيِّنة، مفاد تلك اللغة وهذا الخطاب ومقتضاهما أن كل شيء في هذه البلدان والمجتمعات تحت الجناح الحنون لقيادة الدولة الحكيمة الرشيدة المناضلة من أجل مزيد من النعم والمكاسب لسكانها وضد محاولات الخارج الإمبريالي بتعدد مصادره الذي يهدف إلى تخريب هذه الجنة الموعودة على هذه الأرض المباركة. كان الخطاب بكل مظاهره وتفاصيله وتفرعاته عبارة عن لوحة تبشيرية لكل ما هو جميل برّاق سعيد لا تشوبه الأحزان والأحداث المأساوية من فقرٍ ونزاعٍ أهليّ هو من طبيعة البشر. كان الخطاب الرسمي يبث نعمه ووعوده على نحوٍ مثالي ساحر وبالطبع لا مكان لرأي آخر يحلل وينتقد ويعيد الخطاب والدولة والمجتمع إلى النصاب البشري وما يمور به من تناقضات وخلافات ونقصان وسلب، يدعو المنتقدون الافتراضيون إلى تصحيحه وتجاوزه.
فمقولة الكمال بهذا السياق تنزل من عليائها السماوية كونها من صفات الله وحده عز جلاله إلى بشر يحكمون دولة ويسوسون مجتمعا أو حيزاتٍ بشرية على هَدْي خطابهم وهواهم. "فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة"
المعركة وهي تترحل من زمن إلى آخر ومن نظام إلى غيره مهما اختلفت السياقات سياسةً واجتماعا اختلافا جذريا تظل هي نفسها في تضليل الرأي والوجهة الصحيحة كي تتخذ مسيرة الإجماع القطيعي وراء أولئك الذين احتكروا الصفات والعظمة والكمال.
تُرى ماذا يضطرم بأحشاء تلك الجماعات والدول ومحكوميها من سمومٍ وانحطاطاتٍ من ظلم وفقر وجرائم بأنواعها مغطاة ومبهرجة بسحب تلك اللغة الخشبية وتلك الخطابات التي ما زالت سارية رغم تجاوزها زمنا وتاريخا بفيالق من السنين والمنجزات المعرفية الضوئية.
إن مثل هذا الخطاب وهذه الممارسات العقيمة بالضرورة لا تعرف من الدين والتراث والحداثة والتقدم والإنسانية إلا بريقها الخارجي الجاذب التوفيقي والمغري بذلك الإجماع القطيعي الذي يرفس في مستنقعات البؤس والخراب.
@salim_Aljomaili الرجل يخاف على العملية السياسية ،والذي هو جزء منها،من الإنهيار
! العجيب..ماذا قدمتم جميعا،منذجاء بكم الاحتلال إلى يومنا هذا؟لقد أخذتم البلد بكامله إلى المجهول،وهذا هو الواقع الذي تعيش الناس للأسف.
مرّ أربعون يوماً على رحيل الشاعر تمام هنيدي.
لا شيء يمكن أن يقوله أحد عن شاعر أكثر مما تقوله قصيدته، ولا أحد يستطيع حفظ صوته كما تحفظه كلماته. في الشعر يترك الكاتب صوته عارياً من كل ما هو عابر. وفي الشعر يودع الشاعر جوهره في مكان عصيّ على يد الغياب.
موت الشاعر فعلٌ ضد الموت في أصله؛ فالموت يأخذ الجسد، فتفتح القصيدة أبوابها ويخرج منها الشاعر مرّةً أخرى. يصل الموت إليه متأخراً، بعد أن يكون قد وزّع حياته على قصائد (القصائد زمن الشاعر)، وترك نبرته في وجدان قراء لم يلتق بهم، وفي أزمنة لن يعيشها.
لهذا، لا يُهزم الشاعر؛ فالهزيمة تحتاج إلى محو الأثر، والشعر أثرٌ يتجدّد كلّما قرأه أحد. وقد يكون موت الشاعر، بقسوته كلّها، إعلاناً أخيراً عن عجز الموت عن أن يأخذه كاملاً.
في أربعينيته، تتيح منشورات المتوسط ديوان «كما لو أني نجوت» للقراءة والتحميل مجاناً بصيغة PDF عبر موقع «براءات». هذا الكتاب هو آخر ما نشرناه لتمام، وعمله الثاني معنا بعد «وشوم الضباب». جاء الديوان، على نحو موجع، بياناً للنجاة والرحيل معاً، كأن عنوانه صيغ لهذه اللحظة بالذات، وكأن القصائد استشعرت مبكراً أن النجاة لا تتحقق إلا داخل اللغة.
نترك كتابه هنا، بصوته وكلماته، لمن يبحث عن تمام هنيدي، ولمن ينبغي أن يصله هذا الشعر.
هذا كتابه، ونجاته في آن، ونحن «كما لو أننا نجونا».
منشورات المتوسط 15/09/2026
رابط التحميل: https://t.co/bkoRej3wt4
#تمام_هنيدي
#معا_لنحارب_طواحين_الهواء
في ذكرى رحيله .. محمد أركون واسئلة العقل
علي حسين
في باريس التي وصلها بداية الخمسينيات حاول الفتى الجزائري القادم من منطقة القبائل أن ينطلق في الآفاق الشاسعة التي اتسعت أمامه و كان كلما تقدم في سبل المعرفة، يكتشف سعة الهوة بين عالم القناعات البليدة والراسخة وعالم العقل الذي يعمل من أجله ويصبو إليه، كما لو أن عليه أن يجتاز قرونا في سنوات معدودة، إلى أن وقع ذات يوم على أبي حيان التوحيدي:"أخي الروحي والثقافي، المهمش في الدولة البويهية"، ليجد فيه القربى والسلوى، وانصهار الفكر في الإبداع، ويكتشف أوجه المثقف المتعددة، المؤمن والملحد، والفيلسوف والمؤرخ، ورجل الاقتصاد وعالم الاجتماع. كلها في هيئة رجل رث الثياب عاش قبل ألف عام، وصفه ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء بأنه متفنن في جميع أنواع العلوم، فهو شيخ في الصوفية، وفيلسوف في الأدباء وأديب في الفلاسفة .
الطفل المولود لعائلة أمازيغية فقيرة في الاول من شباط عام 1925 ،في قرية توريت ميمون الواقعة في منطقة القبائل الكبرى بالجزائر ، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة كاثوليكية حيث كانت الدراسة باللغة الفرنسية ، فيما كانت اللغة التي تتداولها عائلته اللغة البربرية ، في القرية سيتعرف على على الروائي والمفكر مولود معمري الذي يكبره باحد عشر عاما – ولد مولود معمري في عام 1917 - وسيكتب محمد أركون ذكرياته عن قريته ومعمري المثقف اللامع في مقال بعنوان " مع مولود معمري في توريت ميمون " – نشر المقال في كتابه الأنسنة والاسلام ترجمة محمود عزب - حيث يصف لنا أركون حالة عائلته الاجتماعية قائلاً :" وفقا للتقسيمات الجارية في القرى ، كانت عائلة آل معمري ينتمون الى علية القوم . كان منزلهم ناصع البياض يرتفع فوق اعلى التل . كانت كل منازل توريت ميمون مرتبة تنازليا وفق تاريخ العائلة ومكانتها . عائلتي ينتمون الى اولئك الذين يعيشون اسفل التل " . وفق لهذا الترتيب فان عائلته كانت تعاني من الفقر ، ولد محمد اركون طفلا ضئيل الحجم حتى اعتقدت والدته انه لن يعيش طويلا بسبب سوء صحته . ستنتقل العائلة الى ضواحي وهران هربا من شظف العيش وسط الجبال ، يعمل مع والده في محل صغير . في المدينة الجديدة سيعيش صدمة بسبب عدم معرفته للغة العربية التي هي اللغة الرسمية في مدارس وهران ، وكان لهذا التحول اثره الكبير على تكوينه الثقافي حيث يقول :" لم اكن اعرف العربية اطلاقا ، ثم تعلمتها ، ربما مع شيء من السهولة لأنني كنت اسمعها في الشارع . تعلمتها في الكتب . في وهران كان عليّ ان اتعلم العربية واكتشف المجتمع الجزائري الناطق بالعربية وليس البربرية . ومن جهة اخرى كان عليّ ان اكتشف المجتمع الفرنسي المستعمر " – رون هاليبر الجهود الفلسفية لمحمد اركون ترجمة جمال شحيذ - .
في كلية الاداب بالعاصمة الجزائر يتعرف على كتب طه حسين ويقف طويلا عند كتابه عن الشعر الجاهلي ، اعجابه بعميد الادب العربي لم يمنعه ان يقدم رسالة تخرجه من الكلية حول غياب الانسجام في مشروع طه حسين وخصوصا كتبه في الاسلاميات ، كان عنوان الرسالة التي تقدم بها للجامعة عام 1953 " الجانب الإصلاحي في أعمال طه حسين " . كان آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره وقد سببت له الرسالة الكثير من الانتقادات من طرف الاساتذة وزملائه الطلبة . إلا ان أركون ظل يحمل لطه حسين الكثير من الاعجاب والعرفان ، حيث يرى ان طه حسين استطاع من خلال كتابه " مستقبل الثقافة في مصر " ان يجسد فكرا اصلاحيا ، كانت غايته ان يجعل من التعليم الطريق الوحيد للخروج من الفقر الفكري الذي كانت تعاني منه البلدان العربية.
في باريس يتتلمذ على يد عدد من المستشرقين ابرزهم شارل بيلا صاحب كتاب " الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء " – ترجمه الى العربية ابراهيم الكيلاني " وهنري لاووست التي تخصص بدراسة الغزالي وابن تيمية ، وطبعا ريجيس بلاشير الذي ارشده الى الطريقة المثلى في تحقيق النصوص ، والمستشرق الكبير جاك بيرك الذي اشرف على اطروحته للدكتوراه في السوربون عام 1969 " نزعة الأنسنة في الفكر العربي الإسلامي " – ترجمه الى العربية هاشم صالح - ، وقد اعترض بعض اعضاء لجنة المناقشة على ربط الأنسنة بالفكر العربي ، حيث اعتبروا ان الأنسنة مصطلح غربي تمت صياغته في عصر النهضة الاوربي ، إلا ان أركون اصر على أن النماذج التي يدرسها وهما مسكويه وابو حيان التوحيدي اشاعا مفهوم الأنسنة في القرن الرابع للهجرة وفي بغداد بالذات ، حيث وجد ان التوحيدي ومسكويه استطاعا طرح مشكلة الانسان بنوع من العقلانية والاستقلالية بالرغم من هيمنة القيم اللاهوتية والدينية آنذاك . وسيرافق ابو حيان التوحيدي محمد أركون في رحلته المعرفية فهو يرى ان صاحب الامتاع والمؤانسة شخصية نادرة في تاريخ الثقافة العربية فهي الشخصية التي " انتفضت وثارت باسم الانسان ومن اجل الانسان ". فالتوحيدي كما يراه أركون هو نموذج للأنسنة في الفكر العربي الاسلامي ، وهو يفضله على معظم المفكرين العرب ، كان شعاره " العلم بالعمل والعمل بالعمل " ، كما ان التوحيدي صاحب العبارة الشهيرة التي افتتح أركون بها كتابه نزعة الأنسنة في الفكر العربي الإسلامي والتي يقول فيها " الإنسان أشكل على الانسان " وقد جاءت هذه العبارة في كتاب " الهوامل والشوامل " كتبه التوحيدي بالاشتراك مع مسكويه – حقق الكتاب احمد امين – فهذه العبارة يجد فيها محمد أركون احدى الطرائق الفلسفية التي اراد الانسان ان يصالح بها نفسه بطريقة علمية ملموسة :" اقصد بطريقة تتجسد في نظام اخلاقي معاش على ارض الواقع . كما وتتجسد في نظام اقتصادي ايضا فيه شيء من العدالة والمساواة في الفرص .. هذه هي الأنسنة والنزعة الإنسية الحقيقية والفلسفة القائمة على الانسان واحترام الانسان واعتباره اغلى واعز شيء في الوجود " - نزعة الأنسنة في الفكر العربي الإسلامي - .ولهذا نجد أركون يؤكد في معظم كتاباته ان النزعة الانسانية في الثقافة العربية الاسلامية كانت سابقة على النزعة الانسانية في الغرب التي ظهرت في القرنين السادس والسابع عشر ، ذلك ان العالم العربي كان قد عرف تجربة الأنسنة بشكل واضح المعالم في القرن العاشر الميلادي .ويرى اركون ان العودة الى النزعة الانسانية في الفكر الغربي والتي امتازت بها كتابات التوحيدي ومسكويه وابن رشد وابن سينا يمكن ان تخدمنا ، ليس من اجل اعادة الاعتبار الى الفكر الفلسفي بين المسلمين اليوم ، إنما ايضا من أجل دحض الصورة السلبيةالتي يشكلها الانسان الغربي عن الاسلام والثقافة العربية .
في معظم كتبه التي تنوعنت عناوينها بين " الانسنة ، ونقد العقل ، والاجتهاد ، كان أركون يرى انه لا سبيل الى تحديث الدين من غير اخضاعه للعلوم الانسانية . فقد كان يرى ان الدين وقع ضحية التصورات الشعبوية والاستثمارات الايديولوجية المشوهة . ولم يخضع لدراسته علمية من قبل العلوم الاجتماعية . ولم يكن قط موضوع تفكير نقدي . بل ان الدين احتكره شيوخ الفضائيات الذين يقدمون صورة بدائية ومتحجرة عن الاسلام . ومن اجل تنفيذ مشروعه النقدي نجد اركون يلجا باستمرار الى النص التاسيسي لللاسلام ( القرآن ) ، حيث يؤكد ان مفهوم العقل احتل :" مكانة خاصة في النص القرآني ، ولا مثيل له في كل النصوص الاسلامية التي جاءت بعده .. فالعقل السائد في القرآن هو عقل عملي تجريبي .. إنه عقل جياش يغلي كما الحياة . وليس عقلا تأمليا او استدلاليا برهانيا " - أركون قضايا في نقد العقل الديني نرجمة هاشم صالح - . ويضيف: "كم من مرة تكررت (أفلا تتدبرون) و (أفلا تعقلون) في القرآن؟ لكن هذا النوع من التفكير المتوسع تم تهميشه و ضيقت مجالاته " .
على مدى اعوامه التي بلغت الت " 82 " عاما – توفي في الرابع عشر من ايلول عام 2010 – وكتبه التي تجاوزت الـ " 30 " كتابا كانت المهمة التي اضطلع بها محمد أركون هي السعي إلى تحويل الكتابة الى تمرد فكري ، وفتح آفاق جديدة للتفكير، وسلك طرق لم يسلكها احد قبله . كان واحدا من المفكرين الذين قرروا خوض المغامرة ليقدم للقراء حصيلة فكرية مغايرة :" اقف متسائلا واقول : التراث موجود ، والتراث غني من حيث الثقافة والحياة العقلية ، ولكن لا بد من التساؤل " - التراث والموقف الفكري مجلة الكرمل -
يقف محمد اركون في مفترق طرق المفكرين المهتمين بالتنوع والتعدد ، فهو الى جانب عمله في تتبع الفكر الاسلامي بالدرس والنظر ، كان يمتلك معرفة موسوعية بهذا الفكر ، اضافة الى ادوات اقترنت بهذه المعرفة وهي فرادة الفهم والنقد . فهم التراث الاسلامي والعربي فهما علميا ونقده نقدا جذريا باسترايجية فكرية تمتاز بموسوعة معرفية بالتراث والحداثة معا ، الموروث الديني والثقافي وتيارات الفكر الحديث والمعاصر ، فهو الى جانب معرفته الواسعة بالتراث الاسلامي ، كان يمتلك تكوينا فلسفيا وحصيلة معرفية بالعلوم الانسانية وبنظرياتها وحقولها ومناهجها. وفي دراساته للفكر الاسلامي نراه يتحرك بين الفلسفة واللسانيات والتحليل النفسي والتاريخ وعلم الاجتماع ، يتنقل بينها ليصنع لنا كتبا مصاغة بطريقة تحمل الكثير من مفاهيم المعرفة الانسانية ، التي تحمل في داخلها جراءة معرفية واقتحام شجاع لمناطق ممنوعة ومغلقة امام البحث النقدي العلمي للدين ، فقد كان يؤمن ان المعرفة بتاريخ وفكر الاسلام لا تستقيم إلا متى استطعنا ان نفكر ونحلل المنسي والهامشي ، ونحرره سدنة التراث الذي يصرون على ان العقل قاصر على الوصول الى الحقيقة .
أننا نضع العبادات والطقوس في خانتها الصحيحة كخيار شخصي وحر لكل إنسان يمارسها بالطريقة التي تناسب نداءه الداخلي وتمنحه سلاماً ذاتياً. ما نتحدث عنه ونشدد عليه هو “الإيمان بوصفه مرساة نفسية وملاذاً وجودياً”؛ الاعتراف الواعي بأن خلف هذا الوجود عقلاً كلياً متفوقاً يمنح حياتنا الضئيلة مغزى، ويحمي الكائن البشري من السقوط الحر في هاوية العبث.
أنا لا أستغرب من القتلة والصكّاكين الذين قتلوا أصدقائي الدكتور علاء مشذوب وهشام الهاشمي وأمجد الدهامات وعبد القدّوس قاسم، وغيّب أصدقائي في مدافن سريّة؛ توفيق التميمي ومازن لطيف، فضلاً عن العشرات من الشباب بعمر الورد، لا لشيء إلا لأنهم كانوا يعبّرون عن آرائهم بطرق سلميّة كفلها الدستور.
.
أستغرب ممن يدّعي أنه يساري أو ليبرالي ومع ذلك يحمل المبخرة حول الفاشيّة الاسلامية السلطوية الفاسدة ليضيّع بالبخور عطن وزناخة رائحتها.
لا أستغرب ممن يصمت، لأن ظروفه قد لا تتيح له أن يرفع صوته محتجاً على قتل أصدقائنا، وليس من اللائق لأحد أن يكون قاضياً عليهم، فلكلّ إنسان ظروفه، وعلى الاقل لا يغمس يده في دم الضحايا.
ولكن من العجب العُجاب قلّة الحياء في رقص القرود الذي يقيمه من يدّعون أنهم متنوّرون، ويمسكون ذراع القاتل ليسندوها حتى يستمر في قتل المزيد من دعاة الحياة ومناصريها.
.
#أحمد_سعداوي
مع استمرار الفضائح الشنيعة التي تهز الاعلام الحكومي والحزبي والميليشياوي في #العراق تحت خيمة من "الدكاكين الفضائية" التي يسميها السياسيون قنوات، ويسميها الصحافيون الأحرار خيبة أمل. لا سقف للابتذال، ما دام الممول سياسيا، أو تاجرا يطمح بالبرلمان. في عراق السلطة المزيفة، الصحافة تُشترى، ثم تُلقّن، ثم تُنشر. وما يُنشر ليس حقيقة، بل ما تريده سلطة الميليشيات والأحزاب والمرجعيات الطائفية ورجال المال ولصوص الدولة.
حين تنكسر #الصحافة أمام المال، تصبح الحقيقة مجرد خيار أخلاقي يتجاوزه الجميع، فالصحافة الحرة لا تعني فقط القدرة على النشر، بل أن تقول ما لا تريده الحكومة أن يُقال.
لكن في بغداد لا وجود لهذا الامتياز. هناك تُشترى الولاءات، وتُفبرك النشرات، ويُمارس الإرهاب الناعم على الصحافيين المخلصين لجوهر المهنة.
لذلك تحول الصحفيون في #العراق_المزيف من مراقبين إلى موظفين حكوميين وحزبيين!