تركض للبحث عن ظل تحت الشمس، ثم تكتشف أنك أنت الشجرة، هل رأيت شجرة تبحث عن ظل؟
تتجنب المرآة كي لا ترى نفسك، ثم يسطع نورك داخل أحلك تجاويف قلبك، يفضحك أنك أنت النور!
تحارب ألف شيطان وشيطان حولك، ثم تكتشف أن شيطان هواجسك الذي يتحدث بصوتك، كان أخبث الشياطين!
تحمل هشاشتك كذنب، ثم تكتشف أن الضمور العاطفي مستنقع يلوث الجميع!
تتورط باعتقادك أن الدفء حق وليس ترفا، ثم تكتشف أن فقد الدفء هو حالة عامة خلفت حزنا بلا عزاء على وجوه الجميع!
تعتقد أنك أوذيت بشكل خاص، لكن الحقيقة هي أنهم صرخوا في وجه الفراغ، وصادف ذلك أن يكون وجهك أقرب وجه للصارخين.
لا يوجد تبرير، لا يوجد عزاء، توجد أنت ومابين يديك الآن.
بعد فوات الأوان، تحدث الأشياء بلا روح ولا ألوان،
باردة، باهتة، ومفرغة من معناها وشعورها، مثل احتفالٍ بمولود يُقام في مقبرة، تصطدم الحياة بالموت، والمعنى بالعبث، والحب بالغضب.
بعد فوات الأوان، أهم ما تفعله هو الاعتراف بالفوات ورثائه، لتنقذ حاضرك من السقوط في متاهة الوجع القديم.
الزمن ليس مزحة، إنه أكثر حقائق الحياة جدية.
وربما أكثر الآلام عبثية هي تلك التي تحدث حين يحاول المرء التحايل على الزمن.
من علامات ضعف النضج العاطفي أن تتوقع من الآخرين فهم مشاعرك دون أن تعبّر عنها بوضوح، ثم تلجأ إلى التجاهل أو الصمت أو الأساليب غير المباشرة للتعبير عن استيائك.
التواصل الصحي لا يقوم على التلميحات والعقاب غير المعلن، بل على القدرة على الإفصاح عن المشاعر والاحتياجات بوضوح واحترام. فالنضج العاطفي يظهر في الحوار الصادق، لا في ردود الفعل غير المباشرة
العلاقات الإنسانية ليست سوقًا يخضع لمفاهيم العرض والطلب .. والتعبير عن العلاقات بمفاهيم مادية يزيح الغطاء عن تصوراتنا تجاه ذواتنا والآخرين ..
وكفى بالاستعارة لغة دالة ..
“أنا كان لازم أسيبك منبهر.”
قالتها بثقة…
ورددها كثيرون بعدها.
وكأن الحب عرضاً مسرحياً، لا يكفي فيه أن تكون صادقاً، بل عليك قبل أن تدخل القلوب ان تكون مغطّى بالدهشة، مزيناً بالمبالغة، و كأن حقيقتك وحدها لا تستحق التصفيق.
لكنني أتساءل …
لماذا يجب أن أُبهرك.. كي لا ترحل؟
ولماذا عليّ أن أرتدي نسخة لامعة مني … فقط لأبدو جديرة بحبك؟
أنا لا أريد أن أتركك منبهراً
لان الإبهار لحظة… والحقيقة عمر كامل.
أريدك أن تراني كما أنا، دون مؤثرات، دون رتوش، دون ذلك الجهد المُتعب الذي يبذله الناس كي يبدوا أجمل مما يشعرون.
هذه أنا…
بفوضاي الصغيرة، بقلقي الذي يوقظني أحياناً في منتصف الليل، بحساسيتي، بصمتي حين أتعب، وبطريقة حبي التي تشبه الدعاء أكثر مما تشبه الكلام.
أنا بكل ما أستطيع تقديمه، وبكل ما أعجز عنه .
لا أريد أن أقضي نصف العلاقة في صناعة صورة مثالية،
ثم أقضي نصفها الآخر خائفة من سقوطها.
فالعلاقات الحقيقية لا تُبنى على الإبهار ،بل على ذلك الاطمئنان العميق الذي يحدث حين يرى أحدهم حقيقتك كاملة… ثم يختارك دون تردد.
الصدق في البدايات ليس قسوة، بل رحمة.
رحمة للطرفين. أن نقول منذ البداية:
هذا أنا…
وهذه حدود قلبي، وهذه الأشياء التي تؤذيني
وهذا الشكل الذي أعرف به الحب.
حين نكون حقيقيين،
نمنح الآخر شجاعة أن يخلع هو أيضاً أقنعته.
أما الذين يلمّعون أنفسهم كثيراً،فهم لا يمنعون الخيبة…
هم فقط يؤجلون موعدها.
لأن الحقيقة، مهما تأخرت، تصل
تظهر في نبرة الصوت،في التعب،في ردات الفعل،..
فلماذا لا نبدأ من الحقيقة بدل أن نعود إليها منهكين؟
من يحبنا ونحن نحاول إبهاره…
قد يقع في حب الصورة.أما الذي يبقى بعدما يرى هشاشتنا،
وتعبنا، وأيامنا الثقيلة، ويختارنا رغم ذلك…
فذلك هو الحب الحقيقي.
الحب الذي لا ينبهر بنا…بل يعرفنا.
فالإبهار يشبه الألعاب النارية ، يلفت النظر للحظات ثم ينطفئ .أما الحقيقة، فهي الضوء الذي يبقى بعد انتهاء العرض. ومن يحب الضوء الخافت الصادق، أكثر من ومضةٍ عابرة في السماء، هو الشخص الذي يستحق ان يبقى .
كلما اقتربت من حدود معرفتي تواضعت. سوف نسيء الفهم، ونخطئ في قراءة الموقف، خاصة مع من نحب؛ فالقريب وحده يحفِّز حدودنا كي نتَّسع. العجيب أن سوء الفهم يؤول إلى محاولةً صادقة للفهم، عندما لا يوجد خيار آخر في قربٍ يستحيل إلغاؤه أو تشويهه. هذه أكثر لحظات الحياة صدقًا.
في هذا الأسبوع أُوَدّع المستشفى الذي عملتُ فيه قرابة ثلاثة عشر عاماً، وهو مكانٌ تشكّلت فيه ملامح مهنتي، وتبلورت فيه جوانب أساسية من شخصيتي.
أتاح لي العمل في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام فرصاً عديدة للإسهام في مجال الصحة النفسية والبحث العلمي، على مستويات بدأت من العيادة والقسم، ثم امتدّت إلى الإدارة التنفيذية للأبحاث وإدارة المستشفى، وصولاً إلى العمل الإقليمي والوطني. ومنحني علاقات زمالة رائعة، وصداقات عميقة، وعلاقات إشراف وتدريب أضافت سِعَةً وعمقاً في دائرة علاقاتي.
لكنّ أهمّ ما أضافه لي هذا العمل، وأعمقَ ما ترك أثره في حياتي، هو علاقاتي العلاجية مع الأطفال وأسرهم الذين تعالجوا في العيادة، ومع البالغين في جلسات التحليل النفسي. هذه العلاقات ساهمت في إعادة تشكيل فهمي لدوري بوصفي طبيباً ومحلِّلاً نفسياً، ووسّعت إدراكي لمعنى الحضور الإنساني مع الآخر، وهي التي سأحمل أثرها أينما ذهبت.
لم تكن الرحلة خالية من صعوبات وإحباطات، ولا من إخفاقات وعقبات لم أتمكن من تجاوزها؛ كما لم تخلُ من نجاحات وإنجازات. أقف اليوم ممتنّاً لكل ذلك؛ فالإخفاقات علّمتني بقدر ما علّمتني النجاحات، وربما بقدرٍ أكبر.
التقاعد من القطاع العام حالة من حالات الفقد، على الرغم من أنه بداية لمرحلة جديدة في القطاع الخاص…
أرى أنه يعطيني فرصة للنظر في ما تكوّن في ذاتي وما تكوّن من حولي… فرصة للاعتراف بحدود ما استطعت إنجازه وما عجزت عنه…
في علاقاتي مع المرضى كان التقاعد بحاجة لتحضير طويل لئلا يكون إجهاضاً لما تراكم من ثقة ومعرفة…
في علاقاتي مع زملائي كان الوداع امتناناً لما شاركناه من سؤال وجهد…
وفي علاقتي بالمؤسسة ذاتها، كان الوداع إدراكاً لمعنى كوني جزءاً من نظام أكبر مني، يشكّلني ويتشكّل بي…
وكما هو الحال في أي فقد، فإنه، إن اكتمل، لا يُخلي مساحةً، بل يُثبّت محتواها…
وكما هو الحال في كل نهاية، فإنها تدفعنا، إن أحسنّا التعامل معها، نحو بداية أخرى أكثر وعياً.
أشكر من أعماق قلبي كلّ من راجعني في العيادة قبل كل شيء، وكلّ من عملتُ معه في قسم الصحة النفسية، ومركز العلوم العصبية، ومركز الأبحاث، والمستشفى، وفي مستشفيات المنطقة الشرقية، وكذلك في هيئة التخصصات الصحية، ووزارة الصحة، والمجلس الصحي السعودي. محبّتي وامتناني لكم لا ينتهيان، وأرجو أن تستمرّ هذه العلاقات التي أشعر أنها ساهمت في تكويني.
أبدأ اليوم مرحلةً جديدة من رحلتي المهنية في القطاع الخاص، في مجمع التجديد والتحفيز الطبي بالدمام، وأسأل الله أن يوفّقني لأن أواصل العمل على الرسالة ذاتها في سياق مختلف، وأن تصدق منّي النية والقصد. وأرجو منكم العذر عن أيّ قصور بدا أو سيبدو منّي.
💚🙏💐
"٣١٪ من السائقين في الرياض أُصيبوا بـ (نوبات هلع) داخل سياراتهم، والإزدحام المروري يؤثر على الصحة النفسية لدى ٨٠٪ من الأشخاص"
دراسة إستطلاعية تضمنت عدد ٥٤٨ شخص أجريت في الرياض (نُشرت في فبراير ٢٠٢٦) أظهرت أرقاماً صادمة عن تأثير القيادة في الإزدحام على الصحة النفسية للسائقين:
- ٢٣٪ من المشاركين أبلغوا عن معاناتهم من نوبات غضب مستمرة (Anger Outbursts) أثناء القيادة.
- ٨٧.٦٪ سجلوا مستويات عالية من (القلق - Anxiety) بمجرد التفكير في الخروج وقت الذروة.
- ٣١٪ من المشاركين أبلغوا عن تعرضهم لـ (نوبات هلع - Panic Attacks) داخل سياراتهم بسبب الاختناق المروري!
- ٢٥.٩٪ يصلون إلى وجهاتهم (سواء العمل أو المنزل) وهم في حالة استنزاف ذهني وجسدي كامل.
عندي قناعة بإن (قيادة السيارات) في المدن المعروفة بالإزدحام المروري هي من أهم أسباب القلق والضغط النفسي في العصر الحديث.
يا لعبة الأيام إرتاح وريحني
ياما غُلبت كلام ولا مره تسمعني
بتاخذك الأيام أعيش بجرحك
وتجيبك الأيام أعيش لجرحك
بتغيرك أيام .. وتبدلك أيام
وبتجيني تلاقيني مع الماضي
مع الذكرى مع الأحلام
عشان قلبي أنا أوفى من الأيام ..
يا لعبه الأيام ..
https://t.co/FaXyBiGt6R
الفضول فضيلةٌ ثقيلة، ما إن تحملها، لا يمكن أن تتراجع عن حمل ما تجلبه لك. تصبح في ورطةٍ حين تتكشّف الحقيقة أمام عينيك إلى حدٍ مروّع، و لا تكون الإشاحة عنها خياراً.
على طاري إلغاء بعض التخصصات في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، أرجع أذكّر بـهذا الكتاب الرهيب الي قدم في أحد فصوله تحليل مُعمَّق عن الأثر السلبي لفكرة «احتياجات سوق العمل» على المؤسسات التعليمية، وكيف تنخر رأسملة التعليم في قيم المعرفة والفضول وإثراء الحضارة ..