(حكاية من الهامش: ليست بذات أهمية)
من غمرة التركيز انْتَشَلَني هذا الكائنٌ الضئيل، الذي لا أدري أي طريقٍ سلك ليصل إلى حيث أجلس، هنا في حجرتي، على الرغم من ثغرات البيت المسدودة بعناية في وجوه المتطفلين أمثاله.
كنتُ مُنكفئاً بين دفتي كتابٍ أُهْدِيتُهُ مؤخراً ، منهمكا في القراءة، فاخْتَطَفَت نظرتي منه نملةٌ تحاول جاهدة أن تتسلق كأس الشاي الساخن، تطوف حول محيطه، فتصدها حرارة الحائط الزجاجي.
كان بإمكاني أن أفركها بإصبعي، وأمحو أثرها من الوجود، لكني لم أحرك ساكناً، بل كنت أتأملها بهدوء، وعقلي يثير التساؤل تلو الآخر:
- كيف لكائنٍ لا يكاد يُرى أن يعتدي على أشيائي دون خشية؟ وعلى مرأى مني؟
- أي قوة يشعر بها هذا المتناهي في الصغر؟ وأي شجاعةٍ تتملكه؟
ثم همستُ لنفسي:
- "هل يستحق الأمر كل هذا التهويل؟ "
ولكي أبرر لعقلي هذا "التهويل" الذي جعل تفكيري ينصرف عن القراءة، و"يصنع من الحبة قبة"، حاولت مقاربة المشهد بموقف مماثل، ولو من ضرب الخيال، فتخيلتُ أن شخصاً لا أعرفه مر بطاولتي في أحد المطاعم، وأخذ طبقاً، ثم مضى دون أن يحدثني، أو يقيم لوجودي أي اعتبار .😳
هل كنت سأغض الطرف عنه؟
هل سأتركه يمضي بسلام؟
بالتأكيد لا، ولو تحقق الأمر، فإن أول الظنون ستتجه إلى أن هذا الشخص مختل عقليًّا، أو معتل نفسيًّا، أما المتزن فلن يقدم على ذلك.
حتى القطط التي تقترب منك وأنت تأكل لا تتحلى بهذه الجرأة ، فقد تزعجك بموائها كي تمنحها فضلة ما بين يديك، أو تنتهز غفلتك لتختطف ما تيسر لأنيابها وتلوذ بالفرار، أو تنتظر حتى تبرحَ المكان لتحل محلك، أما هذه النملة فواثقة من نفسها، شأنها في ذلك شأن بني جنسها. ها هي الآن تقف لا مبالية، تنتظر أن تبرد جدران القدح، لتنال نصيبها الذي لم أقرره.
"أليس الأمر غريباً؟"
قلت ذلك لنفسي وأنا أفتش عن السطر الذي توقفتُ عنده عن القراءة.
#قراءة
#هامش
كَـتَائِـهٍ سِرتُ طُولَ العامِ أضْطَرِبُ
حتى رأَيتُكَ "شهرَ الصومِ" تَقْتَرِبُ
تَـهَلَّـلَتْ بِـكَ روحي وهي مُـثْـقَـلَـةٌ
منَ الخطايا وأحنَى عُودَها التعبُ
أهنئكم بحلول الشهر الكريم، أسأل الله أن يكتبنا مع الصائمين القائمين..
محبكم/ أحمد يحيى القيسي
أكره الكلام الملغوم
والأسئلة التي تنصب الكمائن للآخرين ،
لا أستطيع حراسة الكلمات
والتنبه لما ألفظه من قول ؛ خشية الوقوع في مأزق..
أريد أن أبوح دون قيود،
أن أهذي كمتشرد فَقَدَ عقله ،
أن أتحدث للآخرين
كما لو كنتُ وحيداً أناجي نفسي..
مُهمَلٌ
كآنية قديمة على الرف،
كورقةٍ نقديةٍ تالفة..
أفكر بالشيء الذي يرغم الآخرين على بقائي بينهم/
بالخيط الخفي الذي مازال يوثقني بهم؛
ليحتفظوا بي حتى هذه اللحظة
كسجادة صلاة بالية...