من أشهر ما يُنسب للدكتور فوزي أبو دبّاسة:
"حين نجلس على طاولة النقاش، لا يبحث أحد عن الحقيقة؛ كل ما في الأمر أن كل طرف يحاول إقناع الآخرين بأن سوء فهمه هو التفسير الصحيح"
ويُروى أنه أضاف بعدها:
"إني أرى بوضوح ما بين السطور، أرى رجل القش يركض ويقفز ويرقص بين السطور..
إن هذه النقاشات عبارة عن مقاطع فيديو مطولة لرقصات رجل القش"
@khaledalradadi تلهمني هذه الأسطورة أن نرجسية الشاعر ضروريةٌ داخل نصه فهي صانعة الإبداع، والشعر هنا هو النهر في هذه الأمثولة أو الأسطورة..
خارج النهر/الشعر يعود الشاعر إلى طبيعته خارج النص.
#تصحيح:
في الأدب كانت "النرجسية" أقرب إلى صورة شاعرية لإنسان مفتون بفنّه، يتأمل نصّه كما يتأمل (نرجس) وجهه في الماء.
لكن علماء النفس اختطفوا الكلمة من دفاتر الشعر وأدخلوها عياداتهم ؛ حتى صارت النرجسية عند الناس مرادفا للمرض النفسي والأنانية البغيضة .!!
بتال القوس: نجم تجاوز المدار الرياضي
#مقالي:
منذ أول إطلالة تلفزيونية له، انطبق عليه المثل الذي كنا نردده ولا نجد ما نمثل به عليه: «العود من أول ركزة». فقد لفت انتباه الشارع الرياضي ومشاهدي القناة الرياضية، التي بثت السلام الملكي ثم أطلقت هذا الصاروخ الإعلامي السعودي على شكل نجم ذهبي محمل باللغة الأنيقة، والمهنية العالية، والذكاء المتوقد، والكاريزما التلفزيونية.
لا أعرف اسم مَن راهن عليه واختاره ليكون أول مذيع في افتتاح تلك القناة، لكن أثبتت الأيام أن صاحب هذا القرار يمتلك حسا مهنيا ،وفراسة في اكتشاف النجوم.
حين قدم برنامج "المواجهة"،أدهش كل من يتابع المشهد برفعه لسقف الحوار إلى مستوى غير معهود.وليست مبالغة إن قلت إن حلقات "المواجهة" كان الجمهور ينتظرها أكثر من انتظار مواجهة بين فريقين جماهيريين، وكان برنامجه حديث طلاب الجامعة-وأنا أحدهم-في عام 2004م وما تلاه من سنوات.
من خلال متابعتي لبرامجه من بداية نجوميته، لا أذكر أنني شاهدت حلقة باهتة؛ ففي كل ساعاته الحوارية تحضر عناصر النجاح والمتعة: إعداد متقن، وأسئلة ذكية، ومعلومات دقيقة، ولطافة، وظرافة، و«أكشن رياضي». وما يميزه كمحاور هو رتم الأسئلة المتصاعد مع كل الضيوف، فلا فرق عنده بين الشخصيات الاعتبارية ومختلف ضيوفه؛ واللافت أنه مهما كان طبع الضيف (هادئًا، باردًا، عصبيًا،ثرثارًا )،فإن بتال هو من يمسك بزمام الحلقة ويتحكم في قوتها .
ومن مميزاته عندما يطرح سؤاله الناري،أنه لا يقاطع ضيفه إلا للضرورة؛ وإذا قاطعه، باغته بجملة قصيرة تزيد من حرارة السؤال.فعندما يقول الضيف مثلاً: «مثل ما تعرف يا أخوي بتال، اللجنة التي عقدت...»، يعقب: «ما أعرف.. وضح لي وللمشاهدين»
وحينما يحاول الضيف أن (يستقوي أو يتفذلك) ويستعرض إجاباته مواجهًا السؤال بسؤال، هنا تحضر بديهة بتال القوس الفارقة: "أنا هنا أسأل"، ويقلب السؤال على الضيف ويبدأ بمحاصرته بالأسئلة.
يرى بعض الجمهور أن القوس يحرج ضيوفه بأسئلة غير متوقعة، و(يحشرهم) "في المرمى" بأسئلة نارية،ويستدرجهم بالأسئلة حتى يطرح السؤال المحرج الذي لا يملك الضيف معه إلا أن يقول -كما قال أحد ضيوف البرنامج متخلصاً بابتسامة-: (حبيب يا بتال حبيب..ما تسيبك من حركاتك!).
في رأيي،بتال من أعرف نجوم الإعلام بأدبيات المهنة، ومن أذكى من تشرب العمل الصحفي والإذاعي والتلفزيوني؛فهو يعرف ماذا يريد، وما يريده المشاهد.
وربما أكون مخطئًا في ظني أن أسئلة الشارع الرياضي ينبغي أن تكون بلا سقف ولا خطوط حمراء؛ فما الفائدة من مقابلة لا يشعر المشاهد بحرارة حوارها؟ وحتى في البرامج غير الرياضية، أنا مع رفع السقف إلى السماء وطرح كل الأسئلة وكل القضايا، لكنني ضد ما يتعارض مع أخلاق المهنة وأخلاقنا، مما يقع فيه بعض الإعلاميين الكبار؛ كأن يقرأ المذيع على الضيف بيان تبرؤ أسرته منه، أو يفاجئه بأسئلة جارحة عن قصة سجنه..
وفي اعتقادي،لو قدم بتال برنامجًا غير البرامج الرياضية، فلن يطرح مثل هذه الأسئلة؛ لأنه يعرف كيف يوازن بين الإثارة والمسؤولية.
حقيقة،ورغم أنني"هلالي" وهو متهم بأنه "نصراوي" الهوى،لم أشعر يومًا أن ميوله في برنامجه كانت أوضح من مهنيته،وقد قالها هو ذات يوم بوضوح: "في العمل ليس لدي صاحب وليس لدي ميول".
من أسباب استمرار برنامجه الشهير #في_المرمى بهذا النجاح المتصاعد،أنه يجدد فقراته كل عام بذكاء وحس صحفي وإبداعي؛ ومن شاهد هذا الموسم (سلسلة آراء قيادات رياضية) سيدرك قيمة الإعلامي الواعي الذي يثري الساحة الرياضية بمحتوى نوعي.
بعد سطوع نجومية بتال، أراد أحد الكتّاب أن يكتب عنه (بورتريهًا صحفيًا) فسألني عنه، فقلت له: «نجوميته أكبر من المدار الرياضي».وكنت وقتها أتمنى أن يقدم، إلى جانب برنامجه الرياضي، برنامجًا رمضانيًا حواريًا يستضيف فيه نجوم الفكر والأدب والفن والسياسة. ولكن في ظني، بعد أن فاض المشهد الإعلامي ببرامج "البودكاست" وأصبح برنامج عبدالله المديفر يقدم وجبة إعلامية ساخنة ومثيرة تكفي طوال السنة،تراجعت عن تلك الأمنية..
ذكاء بتال اللافت لا يقتصر على أسئلته،بل يمتد إلى ردوده؛ ففي حوارٍ صحفيٍ قديم سُئل سؤالًا طريفًا: «انطلاقًا من أن المسميات والألقاب أصبحت متاحة للجميع، بماذا تلقب نفسك؟»
فقال بشموخ واعتزاز أبناء عتيبة: "لا أهتم بالألقاب المجانية، كما أني فخور بلقب عائلتي "القوس "الذي لم يأتِ بالمجان، ويكفيني فخرًا قول الشاعر القديم: (ليت أبوي القوس وأمي مرشدية) ".
وبالمناسبة،لا أعرف أحدًا في قبيلتنا "الشلالحة من مطير" كان يُسمّى (بتال)، لا من كبارها ولا من صغارها،قبل سطوع نجومية #بتال_القوس؛ أما اليوم، فأعرف ثلاثة من جماعتنا نناديهم بـ(أبو بتال)، وصار هذا الاسم من الأسماء المحببة لدى المجتمع السعودي.وفي شيوع هذا الاسم دلالة على نجومية استثنائية لامس ضوؤها وجدان الناس.
وسلامتكم
@sultan_aldeet ... وقائلةٌ والنّعش قد فات خطوها ..
لتدركه - يالهْف نفسي على صخرِ !
ألا ثكلت أمَّ الذين مشوا به -
إلى القبر - ماذا يحملون إلى القبرِ ؟
الخنساء
لقد غزوت أرض النثر مرات معدودات من قبل. في كل مرة كنتُ أتسلل على وجل واستحياء، وأعود سريعًا بعد أن أختلس ثمرة صغيرة.
الآن، بعد أن تجرأتُ وتوغلت قليلا، أوشك أن أقول:
"بائس هو الشاعر الذي لم يعرف النثر أبدا"
.
أسامة الدناصوري
( كلبي الهَرِم..كلبي الحبيب )
العشاء الأخير
ظهرتِ بياضاً على شاربي
ولم تأتِ حقاً.. ولم تذهبي
تطوفينَ حوليَ مثلَ النيازكِ
لا تستقرُّ على كوكب
وأعرفُ أنّكِ وحشٌ جميلٌ
يُعلِّقُ عمري على مِخلبِ
وقلبي لهُ قفزةٌ مشتهاةٌ
على حافةِ الحُلُمِ المتعبِ
تسلقَ تحتَ اصطخابِ البروقِ
هزيعاً من الجبلِ المرعبِ
فلا وجهَ لي غيرُ ما ضاعَ منّي
ولا صدرَ لي غيرُ ما ضاق بي
فنصفٌ يريدُ التهامكِ جداً
ونصفٌ يُفتِّشُ عن مهربِ
أنا من رآك كما تشتهينَ
كشمسٍ تعودُ من المغربِ
فعيناي هذا الضياعُ الأليفُ
كمنهمرٍ ذابَ في مجدِبِ
أمرُ على اسمكِ كالأمسِ إن
تهادى على الهاجسِ المُغضبِ
فلي منكِ إني أعودُ ولكنني
عدتُ بي ندمُ المذنبِ
فأنتِ كموتي الذي لا يُحسُّ
وصحوٍ تكسَّرَ في مُتعبِ
وفَرْحٍ يُفجِّرُ ليلَ الحياةِ
وحزنٍ يشُفُ بنا عن نبي
وغصنٍ تذكَّرَ فضةَ فأسٍ
إذِ التمعَ الصبحُ في المكتبِ
وقلبٍ يصارعُ وحشَ الرياحِ
بصبرِ الشراعِ على المركبِ
وسيجارةٍ من رمادِ المرايا
وكأسٍ من الغيبِ لم يُشربِ
وغيبوبةٍ في صداي الذي
هطلتُ عليهِ ولم يعشبِ
إلى هوةٍ في المساءِ تعالي
وبابٍ من الغامضِ الأرحبِ
نعدُّ عشاءً أخيراً لنا
فإني هنا بعدُ لم أُصلبِ..
من روائع مختارات أبي تمام في الحماسة، قول الشنفرى:
وأستفُّ تُربَ الأرض كي لا يرى له
عليَّ من الطَّولِ امرؤٌ مُتطوِّلُ
صورةٌ مذهلةٌ لشموخ العربي وعزة نفسه، وتنزيه كرامته عن مواطن الذل.!