ليست الفكرة في أن تقول :
"فوضت أمري لله" أو "إن معي ربي سيهدين" وداخلك يتقطع قلقًا على ما سيحدث لك، إنما الواجب التوكل والإيمان والتفويض الكامل لله، والرضا بقضاءه وقدره مهما كلفنا الأمر من مشقة وعناء، وأن يعلم العبد يقيناً أن الأمر كله بيد الله خلقاً ومشيئة وتقديراً وإيجاداً،
عطاء الله عظيم لاحدود له، يأتيك ولو وقفت الدنيا كلها ضدك، يأتيك بلا منّ ولا أذى، ولا تأجيل ولا بخلّ، ولا قهر ولا ذلّ، فلو كانت الحياة أبرة ورزقك خيطاً سيأتيك من ثقبها، أطمئن وفوض أمرك لله وثّق بتدبيره، ما كتبه الله لك فهو لك لن يناله غيرك، فالثقة بالله حزام الأمان الذي يحميك من تقلبات الأيام فإحرص دائماً على ارتدائه،
لا تظن إنك ستنجو بنفسك مهما كانت عزيمتك وقوة صبرك، لأن المؤمن الفطن دائمًا يخشى من استبداد الهمّ، وغلبة اليأس، وانكسار الروح، وتهشم القلب، لذا تجده دائمًا يبتهل إلى ربّه بأن يهبّه قلبًا صابرًا، وروحًا أبية، ونفسًا شامخة ؛ لأنه يدرك أن استبداد الهمّ بالقلب وتمكن اليأس من الروح هما أقوى صارف عن المعالي، وأكبر مشتت عن الأهداف، وأعظم غنيمة للشامتين، وأسمى أماني الحاسدين،
لذا كان من دعاء النبي ﷺ صباحاً ومساءً ،
«اللهُمّ إني أعُوذُ بك من الهمّ والحزن … »
"يفوت من يبهره اتّزانك كم أرضًا ملغومة وطأت، وكم خسرت لتظفر، وكم بذلت منك لتعود لمسارك الظاهر له، يفوته أن لِمَا استملح منك تكلفة دفعتها من روحك ورواحك حتّى تقف منتصب القامة، خفيف النفس، ثابت المبدأ، جسور الرأي، واضح المقصد، رحيم الروح، وأنك ما بلغت كل هذا إلا بلطف الله بك.."
خَلق العُذر من شِيَم الكرام، أصحاب الصدور الرَحبة، فلا يستعجلون الزلَل ممن حولهم، ولا يبذلون الملامة قبل التفهّم، يستحضرون أن لكل إنسان ظروفه الخاصة، وأسبابه الوجيهة، وشؤونه التي لا يتحدث عنها، فيحملون الآخرين على محامِل حسنة، وقد منحوا أنفسهم الراحة قبل غيرهم.
ربّ أصلح برحمتك مافسد من العافية الحلوة، والأحلام التي وهن عظمها، واشتعل القلب لها لهفًا، شاخ الطّريق ولم تشخ الثقة بك، وبوعدك الذي لا يُخلف أنك معنا مادمنا تحت ظلال الصبر، وأنك منجي عبادك المؤمنين.
الأماكن مهما كانت شاهقة وباذخة تظلّ جمادات لا روح فيها، وتستمد قيمتها الحقيقية من نفوس أهلها وساكنيها، فإن كانت النفوس طيّبة رحبة كريمة بشوشة ازدادت جمالاً وبهاءً، وبعثت شعور المحبّة والمودّة والراحة، وإن كانت النفوس ضيّقة شحيحة تغدو الأماكن الفسيحة جدباء مقفرة.
من بكره بعد المغرب يبدأ التكبير المُطلَق لعشر ذي الحجة
وهذه بشارة نبوية لكُل من كبّر وهلّل :
قال ﷺ : "ما أَهَلَّ مُهٍلٌّ قطُّ إلَّا بُشَّرَ ، ولا كَبَّر مُكَبَّرٌ قطُّ إلّا بُشَّرَ ، قيل يَا رسُولً اللهِ : بالجنةِ ؟ قال : نَعَمْ"
وإنّي أقسم بالله غير حانث، أنّه ما أحسن عبدٌ ظنّه بربّه ومولاه، وعلّق قلبه بالخالق دون الخلائق، إلا كانت العواقب له خيرًا مما كان يظنّ ويؤمّل!
مهما كان في نفسك من حسن الظن بالله، فاعلم أن الله فوقه دون أن يخطر لك على بال.
- الشيخ الشنقيطي حفظه الله.
قد تنتابك مخاوف حول مستقبلك، لن يخرجك شيء من بئر الهواجس سوى تأملك في قوله تعالى "أليس الله بكافٍ عبده" ليتنامى يقينك بأن مستقبلك المجهول الذي تستوحش منه بيد الله وحده، وأن رزقك مكفول عنده، لا عليك سوى أن تحمل هماً واحداً وهو كيف تُرضي الله، فإذا أرضيت الله؛ رضي عنك وكفاك وأغناك.