قال ابن حزم: «وأول مراتب الوفاء أن يفيَ الإنسان لمن يفي له، وهذا فرض لازم، وحق واجب على المحب والمحبوب، لا يحول عنه إلا خبيث المحتد لا خَلاقَ له ولا خير عنده».
@aa13937 إلى الماء يسعى من يغصّ بريقهِ
فقل أين يسعى من يغصّ بماءِ
أي إذا الغاص بشيء يسعى يطلب الماء لتذهب غصّته. فكيف يصنع من غص بالماء نفسه وهذا مثل عربي يضرب فيمن تخذله بطانته وأصدقاؤه ومن يثق بهم.
جدوى مخالفة الهوى تراكميّة، قد تستقلّ ما تتركه لأجلِ الله اليوم، ولكنّه يغذي موقفك غدًا حين يكبر الفداء شيئًا فشيئًا. فإذا أجهَدك اله��ى يومًا وظننت أنه أكبر منك، كان في سالف ما قدّمت من قرابين أسوةٌ لك.
«مرض القلب إذا لم يجد في القلب قرآنا يتلى ويُتدبَّر فإنه يفتك فيه، وسرعان ما تخرج الأمراض بعد التزوّد من القرآن، فصاحب القرآن أسرع الناس شفاءًا حال مرض قلبه، وأضعف الناس من حيث تأثير المرض عليه — ببركة القرآن».
لمشاهدة العقلاء الثابتين ذوي الأحلام ومجالستهم أثَرٌ في قَلع آثار الصِّبا وبقاياه من النفس، وفيه تأنيس وتثبيت وتشويف للكمال الإنساني، وتقريبٌ لإمكان بلوغه، واستيثاقٌ من حُسنه الذي يكيد له الهوى ويبرّده في نفس الشاب الفوّارة النزَّاعةِ إلى لذتها وراحتها.
مما أثنى به الله عز وجل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجزى).
أي أنه خليُّ العنق من إحسان أحدٍ إليه، فيكون بذلُه لماله حرًا من مجازاة جميل أو مكافأة معروف، إلا ابتغاء وجه الله تعالى، وهذه من سمات السادة الكرام.
لابن الدمينة:
" عدمتُكِ من نفسٍ فأنت سقيتِني
كؤوسَ الردى في حب من لم يُبالكِ
ومَنّيتِني لقيانَ من لستُ لاقيا
نهارا ولا ليلا ولا بين ذلكِ
فما بك من صبرٍ ولا من جلادةٍ
ولا من عزاءٍ فاهلكي في الهوالكِ!"
"وفؤادٍ كلما نبهتُه
عاد في اللذّاتِ يبغي تعبي
لا أراه الدهر إلا لاهيًا
في تماديهِ، فقد برّح بي!
يا قرينَ السوء! ما هذا الصِّبا؟
فَنِيَ العمر كذا باللعبِ
وشبابٍ بان مني فمضى
قبل أن أقضيَ منه أربي
نفسُ لا كُنتِ ولا كان الهوى
اتّقي المولى! وخافي وارهبي!"
«روي أن رجلًا من عبد القيس قال لابنه: أي بُنيّ، لا تؤاخ أحدًا حتى تعرف موارد أموره ومصادرها، فإذا استبطنت الخبر ورضيت منه العشرة، فآخِه على إقالة العثرة، والمؤاساة عند العُسرة».