"بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا، وكراهية الموت."
نظام الإخفاء والتعذيب الأسدي نظام استثنائي على أكثر من صعيد. لكن الإخفاء والتعذيب ليسوا استثنائا أسديا كما يروج أبواق أصحاب الجلالة والفخامة والسمو. ولعنات هؤلاء على الأسد ليست احتقارا لوحشيته بل لفشله: سقط خط الدفاع الأول، والمعارك الثورية على وشك التفجر مرة أخرى.
مين يقرأ تاريخ رجال الله ويتوقف عند عام ٢٠٠٢ لا يمكنه أن يتخيّل أن يأتي رجل يسد مسد القائد المؤسس للكتائب الشيخ صلاح شحادة. ولكن الله منَّ علينا بأبي خالد الذي قفز بالعمل قفزات هائلة استلم الجهاز بعتاد متواضع، ورحل عنه وقد صمد ١٥ شهرًا أمام حلف إسرائيلي-غربي يضم أقوى دول العالم استخباريا وعسكريًا في قطعة جغرافية مغلقة ومحاصرة منذ ١٧ عاما. وكما أخلف الله شحادة بأبي خالد الذي كوّنت وعيه انتفاضة الحجارة والكتابة على الجدران ، فسيخلف الله أبا خالد بجيل شكلت وعيه ملحمة السابع، وحروب الانفاق والذكاء الاصطناعي، والمسيرات، والتقنية المتقدمة.
المتأمّل في نهايات الأبطال نماذج الصدق والإخلاص في عصرنا الحديث، سيجد كيف كانت نهاية أبي إبراهيم تشبهه تماما، فقد ملأ الدنيا ضجيجًا حيًا وشهيدًا، وكيف كانت وفاة أبي خالد تشبهه، في هدوءه وخفائه وتجرّده من كل زخرف. فلله هم ولله بلاؤهم! أخلفنا الله خيرًا في مصيبتنا.