من أسباب تعثُّر التعافي من الذنوب التي قد تتحول إلى عادة أو إدمان اختزال العلاج في جانب واحد!
فالتوبة والاستغفار والصلاة والدعاء وغضُّ البصر وقيام الليل وتعلُّق القلب بالله، أصول شرعية عظيمة، وهي أساس لا يستغني عنه مَن أراد التعافي. لكن بعض المبتلين، ولا سيما إذا تحوّلت المعصية إلى عادة أو إدمان، قد يحتاج مع ذلك إلى معالجة الأسباب التي تُسهم في استمرار ابتلائه.
فكثير من المبتلين لا يجهلون حرمة ما يفعلون، ولا ينقصهم الندم، ولا يخلو أحدهم من توبة صادقة تتكرر، ومع ذلك قد يستمر تعثُّر بعضهم؛ لأن السلوك قد يتغذى على عوامل أخرى؛ كالمثيرات والعادات التي ترسّخت مع الوقت والفراغ والعزلة والضغوط النفسية وأصحاب السوء وسهولة الوصول إلى المعصية. فإذا بقيت هذه الأسباب على حالها، فقد يزداد خطر الانتكاسة، وإن صدق الإنسان في رغبته في التغيير.
ولهذا فإنَّ التعافي الحقيقي يجمع بين إصلاح القلب وإصلاح السلوك؛ فيبدأ بصدق اللجوء إلى الله، ويستمر بقطع أسباب المعصية، وتغيير البيئة، وبناء العادات الصالحة، وتعلُّم الوسائل التي تعين على الثبات ومقاومة الرغبة، والاستعانة بأهل الخبرة عند الحاجة. وليس شيءٌ من ذلك خارجًا عن الشريعة، بل هو من تمام الأخذ بالأسباب التي أمر الله بها.
ولا يصح أن يُفسَّر تعثُّر كل مبتلًى بضعف إيمانه وحده، كما لا يصح اختزال العلاج في الجانب النفسي أو السلوكي وحده. فالإنسان له ظاهرٌ وباطن، والشريعة جاءت بإصلاحهما جميعًا، ولذلك فإنَّ التعافي الحقيقي يجمع بين صدق التوبة، ومجاهدة النفس، وحُسن الأخذ بالأسباب؛ فهذه ليست طرقًا متعارضة، بل يُكمِّل بعضها بعضًا.