﴿ لَعَمرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سكْرَتِهمْ يَعمَهُونَ ﴾
أقسم الله سبحانه بحياة نبيه محمد ﷺ، وهي من أعظم دلائل شرفه وعلو منزلته عند ربه.
قال ابن القيم:
“هذه مزيّة لا تُعرف لغيره.”
فصلّى الله وسلم وبارك على من أقسم الله بحياته، وجعل محبته من تمام الإيمان. ﷺ
صباحكم خير وبركة🤍
عميقةٌ جداً مقولة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه:
الناسُ نيامٌ، فإذا ماتوا انتبهوا!
تخيَّلْ فاجعة أن لا تُدرك الحقيقة إلا عندما ترى وجه ملك الموت!
كل تلك المعارك الفارغة التي لم تكن تستحق جهدك،
كل تلك المشاعر الحلوة التي جعلتها في حرام،
كل تلك الخُطى في طُرقٍ ما كان ينبغي أن تمشي فيها،
كل تلك اللحظات الجميلة التي كان يجب أن تعيشها مع عائلتك ولم تعشها،
كل تلك الحقوق التي لم تعدها لأصحابها،
كل تلك اللحوم التي لُكتَ أصحابها بالغيبة،
كل أولئك المظلومين الذين رأيتهم فأشحت بوجهك عنهم،
كل تلك الصرخات التي استنجدت بك فوضعتَ إصبعك في أُذنيك كي لا تسمعها،
كل القطيعة التي كانت على أشياء تافهة،
كل تلك العبادات التي لم تُؤدى كما يجب،
مرعبٌ جداً أن لا نستيقظ إلا بعد فوات الأوان!
🔲 الاستعداد للرحيل قبل فوات الأوان
من أعظم الغفلة أن يعيش الإنسان وكأن بينه وبين الموت عهدًا بالأمان، فيؤخر التوبة، ويسوّف الطاعة، ويطيل الأمل، مع أنه لا يدري متى يُدعى إلى الرحيل.
وقد أحسن الإمام ابن الجوزي رحمه الله حين قال:
«الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه».
فالموت لا يستأذن صغيرًا ولا كبيرًا، ولا صحيحًا ولا سقيمًا، ولا يفرق بين من كان يخطط لغده ومن كان ينتظر سنواتٍ طويلة من الأماني.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.
ولهذا كان العقلاء يعدّون كل يومٍ يمر عليهم فرصةً للتزود للآخرة، فيجددون التوبة، ويصلحون التقصير، ويحرصون على الأعمال التي تنفعهم عند لقاء الله.
وليس الاستعداد للموت بترك الدنيا أو هجر الأسباب، وإنما بحسن استغلال العمر فيما يرضي الله، وأداء الحقوق، ورد المظالم، والمحافظة على الفرائض، والإكثار من الأعمال الصالحة قبل أن يحال بين العبد وبينها.
وما أكثر من كان يؤمل أن يتوب غدًا، أو يحفظ القرآن لاحقًا، أو يصل رحمه قريبًا، فباغته الأجل قبل أن يدرك ما كان يؤمله.
فالسعيد من جعل الموت نصب عينيه لا ليقنط أو يحزن، بل ليحسن الاستعداد، ويغتنم ما بقي من عمره فيما يقربه من ربه.
فإن أيام الدنيا مراحل قصيرة، والرحيل آتٍ لا محالة، وإنما الشأن كله في حسن الزاد يوم المسير.
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه )
رواه مالك في الموطأ (1/240) وصححه ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/614)
نسمة المؤمن : روحه . يعلق : أي يأكل ويرعى .
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه "حادي الأرواح" (48) :
" وهذا صريح في دخول الروح الجنة قبل يوم القيامة "
*سبحان من هدى وأضل*
امرأة هندوسية أسلمت سرًا..
ولم تُعلن إسلامها خشية قومها وأقاربها..
قبيل وفاتها كأنها أحست بدنو أجلها..
فكتبت وصية لبناتها قالت فيها:
"إن متُّ قبل أن أُخبركم، فاعلموا أني مسلمة، وسلّموا جثتي إلى المركز الإسلامي"..
فلما ماتت وقرأ أبناؤها وأقاربها وصيتها، سلّموا جثمانها للمسلمين كما طلبت..
عندها قام الإخوة بتغسيلها، وتكفينها، والصلاة عليها، والدعاء لها بإخلاص وخشوع..
بكى كثير منهم تأثرًا ورحمة..
كان أبناء هذه المرأة وأقاربها يراقبون المشهد بصمت..
ويرون كيف يُكرم المسلمون موتاهم، وكيف يدعون لهم، ويودعونهم بالرحمة والاحترام..
لقد رأوا شيئًا لم يعرفوه يومًا في عقيدتهم ولا في مجتمعهم..
فلم يتمالكوا أنفسهم أمام ذلك النور والسكينة، فدخلوا في دين الإسلام جميعًا..
*فكانت هذه المرأة بعد موتها سببًا في إسلام أهلها..*
*وصدق الله:*
*﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾*
أخفت هذه المرأة لخوفها إسلامها في حياتها، لكن الله أظهره بعد وفاتها، وجعل هدايتها وثباتها نورًا لمن حولها..
رحمها الله تعالى وغفر لها..
[حكى هذه القصة الشيخ عبدالله بن محمد الغامدي - جدة، في ضمن قصة له عن زيارة دعوية للهند..]
=
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :
عن عرض الأديان عند الموت: هل لذلك أصل في الكتاب والسنة أم لا؟ وقوله ﷺ ﴿إنكم لتفتنون في قبوركم﴾ ما المراد بالفتنة؟ وإذا ارتد العبد - والعياذ بالله - هل يجازى بأعماله الصالحة قبل الردة أم لا؟ أفتونا مأجورين
فأجاب:
=
كلام يهز القلب والله 💔
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذكرنا بحقيقة: *فتنة الموت* أشد فتنة.
*تعليق تقدر تنشره:*
_زي قانون "اللحظة الحرجة" في الفيزياء: عند نقطة التحول، أقل قوة تغير المسار كله._
لحظة الموت = اللحظة الحرجة. الشيطان عارف إنها آخر فرصة له، فبيجمع كل قوته عشان يزحزحك عن "لا إله إلا الله".
ابن تيمية يقول: عرض الأديان الباطلة عند الموت ما هو لكل الناس، ولا منفي عن الكل. هو اختبار. واللي يثبت هو اللي عاش حياته كلها يقول "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
*الحديث:* عشان كذا النبي ﷺ علمنا نستعيذ منها في كل صلاة في التشهد الأخير: _"اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات"_ [البخاري 832]. شفت قد إيش خطيرة؟ لدرجة وصى فيها كل يوم 5 مرات.
*القرآن:* _"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة"_ [إبراهيم:27]. الثبات في الدنيا = الثبات عند الموت.
الزبدة: لو تبغى تموت على التوحيد، عِش عليه.
اللي قلبه مليان قرآن، ذكر، توحيد طول عمره... الشيطان ما يلاقي مكان يدخل منه وقتها.
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة، واجعل آخر كلامنا من الدنيا "لا إله إلا الله" 🤍
إيش أكثر ذكر يثبت قلبك وقت الخوف؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" وعرض الأديان على العبد عند الموت ليس عاما لكل أحد
ولا هو أيضاً منفي عن كل أحد ، بل من الناس من لا تعرض عليه الأديان
ومنهم من تعرض عليه ، وذلك كله من فتنة المحيا التي أمرنا رسول الله ﷺ أن نستعيذ في صلاتنا منها ، ووقت الموت يكون الشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم "
"الاختيارات" (ص 85) .
يقول شيخ الإسلام: الاستعلاء على الناس إن كان بحقٍّ فهو الفخر، وإن لم يكن بحقٍّ فهو البغي.
تأمّل هذا:
يفجؤك أنك لو رأيت أنك أعلى من فلان؛ لأنك أصبت حقًّا لم يصبه، ووُفِّقت لطاعة لم يُوفَّق إليها، فهذا فخرٌ مذمومٌ محرَّم، والله لا يحب كل مختال فخور.
فإن قلت: فماذا أفعل بحسنتي وسيئتهم؟
فعليك أن تسرَّك حسنتك، وتتوجَّه بها نحو ربك لا نحو الناس، فلا تُقيمهم بها، ولا تزن نفسك عليهم بفضلها.
وتسوءك سيئتهم، وترجو لو لم يفعلوها، وتحب لهم الخلاص منها، وتُقدِّر أن لهم ما يحبهم الله لأجله ويغفر لهم بسببه، وأنك لست أرجى لفضل الله من أحد. ويزيد إنكارك ويعظم على المجاهرين بالفسق والظلم، لكنك تبقى لا تأمن مكر الله، ولا تنسى أن القلوب بين يديه سبحانه، وأن يعافيهم الله ويبتليك.
هذا ميزان الحق والطاعة حين يكونان لله، لا للاستطالة على الخلق والعلو في الأرض.
.
.
كتاب: فصول في تزكية النفس.
- أحمد سالم
.
قال نصر بن علي حدثني أبي قال: رأيت الخليل بن أحمد في النوم فقال:
«ما رأيت ما كنا فيه؟ يعني من النحو واللغة؛ فإن ربك عز وجل لا يعبأ به شيئا، ما رأيت أنفع من: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»
نقله شيخ الإسلام في رسالته قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات
جواهر ودرر 💎
«لم يبق من العيش إلا ثلاث:
① الصلاة في الجماعة ترزق فضلها وتكفي سهوها
② وكفاف من معاش ليست لأحد من الناس عليك فيه منة ولا لله عليك فيه تبعة
③ وأخ محسن العشرة»
📗 روضة العقلاء
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
" لا يدرك خيرٌ إلا بعونه.
فإن مَن أدرك علم أحكام الله في كتابه نصاً واستدلالاً، ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه؛ فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريَب، ونُوِّرت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة".
قال أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني
"من علامات السعادة على العبد:
تيسير الطاعة عليه
وموافقة السنة في أفعاله
وصحبته لأهل الصلاح،
وحسن أخلاقه مع الإخوان
وبذل معروفه للخلق
واهتمامه للمسلمين
ومراعاته لأوقاته "
(الاعتصام للشاطبي)( ١/ ٦٦)
قال ابن تيمية:
"إذا حصل الاستفسار والتفصيل ظهر الهدى وبان السبيل.
وقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء، وأمثالها مما كثر فيه تنازع الناس بالنفي والإثبات إذا فصل فيها الخطاب، ظهر الخطأ من الصواب".
مجموع الفتاوى 7/ 664
.
قال الشيخ #عبدالرزاق_البدر حفظه الله :
الاستغفار فيه زوال الهموم وكشف الغموم وتيسير الأمور
بل إنَّ خيراته وبركاته على المستَغفرين في الدُّنيا والآخرة لا تعدُّ ولا تحصى ...
شرح شمائل النبيﷺ صـ٢٨٧
.