[التوجّع لمصائب المسلمين شرطٌ لِنَيْل رحمة الله !]
من لم يكن عنده رحمة للمتوجّع بنزع، أو مرض، أو فقر، أو ظلم، أو معصية أصيب بها، ونحو ذلك؛ فإنه لا يُرْحَم.
-ابن تيمية
لا حول ولا قوة إلا بالله
[يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم، ولعلكم تشكرون . وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ..]
هذه ساعات التكبير والشكر وشهود فضل الله ورحمته!
والتكبير من أجلّ الأذكار المشروعة، و��ذلك تجد الشارع قد أوجبه في الصلاة كل يوم وليلة ..
والتكبير يبث في فؤاد الذاكر اليقظ خليطًا عجيبًا من الحب والخوف والهيبة والتعظيم والرجاء والسكينة والاطمئنان ..
فالله أكبر من أي شيء، وأظهر من أي شيء، وأعلى من أي شيء، ومن أي أحد ..
الله أكبر من زينة الدنيا وزخرفها ..
الله أكبر من شبهة تصرف العبد عنه، أو شهوة يقدمها على رضاه ..
الله أكبر من همومي وغمومي ومخاوفي وذنوبي ..
الله أكبر من الظالمين والجلّادين والفجرة ..
الله أكبر من عدوّه وعدوّنا ..
الله أكبر في رحمته ومغفرته ولطفه وكرمه ..
وفي عزته وكبريائه وقوته وقهره وانتقامه ..
إيمانًا وتصديقًا وتسليمًا ويقينًا!
فإذا وقع في القلب ذلك = لم يملك سوى التوحيد (لا إله إلا الله)، لأن الأكبر والأعلى لا ينبغي أن يشا��كه الأصغر والأدنى في أي شيء!
وكلما وحّد العبد ربه زاد تعظيمه لربه وإجلاله له، فيكبر مرة بعد أخرى ..
ثم يحمد الله ربه وسيده ومولاه ..
ولله الحمد .. على كبره وعظمته وتفرده ..
ولله الحمد .. على قضائه وابتلائه وعلى كل حال ..
ولله الحمد .. لأنه عرّفنا به ودلنا ��ليه وأرانا جلاله وجماله وثبّتنا عباده الإيمان به حتى يلقوه فيجزيهم بما صبروا ..
ولله الحمد .. لأنه أنطق ألسنتنا بالتكبير والتهليل والتحميد ..
ولله الحمد .. لأنه الله!
كل عام وأنتم بخير وعافية، وتقبل الله منا ومنكم
اللهم داو جراحنا، واشف صدورنا، واغفر لنا وارحمنا
تزوّجت اليوم ولله الحمد..
أما بعد، فإنّ نِعَم الباري باديةٌ للعقول النّواضر، وآياته في الآفاق لائحة للبادي والحاضر، وما هذه الدنيا إلا ميدان لتكامل الأرواح، ومسرحٌ تتعاون فيه النّفوس على بلوغ الفلاح.
وقد قضى حكيم الدّهر أنّ المرء قليلٌ بنفسه، كثيرٌ بأُلْفته وأُنْسه، وأنّ الحياة لا تستقيم قناتها إلا بامتزاج الطّباع، وتآزر السواعد في مواطن الارتفاع.
وإنّي، نظرًا في سُنَن الكون الجليّة، وتدبّرًا في مقاصد الشريعة المحمّديّة، وجدتُ أن أعظم ما تُذخر به الأيام، وأبهى ما تتزين به الليالي والأعوام، هو اقتران النفس النّقية بالنفس التّقية، ليكونا كالشمس والقمر في فَلَك المسرّة، وكالعَضُد والساعد في دفع كل مَضرّة.
وعليه، فإني أُزجي إلى الحضرات العالية، والأخلاء ذوي المروءات السامية، بَشيرًا مشرقًا بالاقتران، ومعلنًا شروعي في تعمير بيت المودة والأمان؛ لا خضوعاً لصرف العادة، بل طلباً لمزيد الِرفعة والسعادة.
لقد جمعتنا كلمة الله على عهد وثيق، لنكون معًا نِعْم الرفيق في أجمل طريق، نقتسم المسرّات فتضاعف، وندحر الغموم فتتلاشى، خَطوُنا حثيثٌ نحو معالي الأمور، وقلوبنا معمورة بالرضا والنور.
فمن أراد بِرَّنا، فليمدد يد الدعاء بالتمام، ومن شاركنا البهجة، فله منّا خالص الثناء والاحترام.
أدام الله عليكم النِّعَم السّابغة، والعقول البالغة، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دعاء يوم عرفة👇
وقت الدعاء الوارد في السنة من الزوال (بداية وقت الظهر) إلى المغرب، وهو آكد بين العصر والمغرب. والدعاء في كل الأوقات مشروع.
قال ابن عبد البر: دعاء عرفة مجاب كله في الأغلب -إن شاء الله- إلا للمعتدين في الدعاء بما لا يرضي الله.
مما ينبغي التنبه إليه أثناء الدعاء:
١) اليقين في الإجابة، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم، وليُعظِم الرغبة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه."
قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء، ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من رحمة الله، فإنه يدعى كريما.
٢) مراعاة آداب الدعاء، ومنها:
-في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: "استقبل رسول الله القبلة ورفع يديه"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين."
-في الأثر عن عمر رضي الله عنه: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك."
-في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا أراد أحدكم أن يسأل الله عز وجل فليبدأ بالمدحة والثناء على الله، ثم يصلي على النبي، ثم يسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح."
-في الحديث: "إن ختم بآمين فقد أوجب".
-الإلحاح وتكرار الدعاء، ففي الحديث: "إذا تمنى أحدكم فليكثر، فإنما يسأل ربه".
ومما يُغفل عنه: أن دعاء المسلم للمسلم مستجاب، وينال الداع مثلما دعا لأخيه من الملائكة، وفي الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمر: "يا أخي، أشركنا في دعاءك فلا تنسنا".
وهنا كلمة لشحذ الهمم وتقوية اليقين.
أيها المؤمن،
إنك مقبل على يومٍ لو فقهته، ارتعد قلبك له، وسَما دعاؤك فيه عن الأرض والسماء.
يوم عرفة،
اليوم الذي يباهي الله فيه الملائكة بعباده،
ويُنزل عليهم الرحمات، ويغمرهم بالعفو، ويعتق رقابًا ما أُعتِق مثلها في غيره.
دعاء عرفة لا يُردّ،
لكنه لا يُقبل من قلبٍ مستوحلٍ بالشهوة، مستثقَل بالشك، ضعيف اليقين بالله.
إيّاك أن تدعو ربًّا لا تعرف كرمه، أو ترفع يدًا لم تطهّرها من الذنب،
وإيّاك أن تُعرض عن الدعاء، وقد فتح لك أبواب السماء.
تجهّز لعرفة بتوبة، وارتقِ فيه بيقين، وادعُ فيه بقلبٍ يعرف ربّه… فإنها ساعةٌ لا تُرد.
(الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلَّا الله): الله أكبر من كلِّ كبيرٍ؛ فهو المع��ود حقًّا بالتَّوحيد.
(والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد): الله أكبر من كلِّ كبيرٍ؛ فهو المستحقُّ أكمل التَّحميد