من بديع ما قال الرَّقاشي:
ومُراقَبَينِ يُكَاتِمَانِ هَوَاهُمَا
جعلا الصُّدُورَ لما تكنُّ قُبُورَا
مُتلاحِظيْنِ تَلاحُظًا فكأنَّما
يتناسَخَانِ من الفؤادِ سُطُورَا
«اللهم اجعلني خير ابنة، وخير أخت، و خير صديقة،
ومن الكُرماء وصناع السعادة — اجعلني يا الله كغيمة مرّت، روَت، ثم ولّت، نفعت ولا ضرّت، اللهُم اجعلني خفيفة الظل طيبة الأثر لا اَضُر ولا اُضَر، اللهم حُسن الحياة وحسن الرحيل وطيب الأثر.»
يقول الشاعر:
ما فقدت اللاك من كل الوجيه
وان حضرت العين ما تلمح سواك
لو يبيني الغير نفسي ما تبيه
وين أبلقى من يشابهك بحلاك؟
ولو يجيني الغير والله ما أجيه
ما روت عيني ظماها إلا بلقاك
ما هويتك غير من قلبٍ نزيه
ساق له ربي محبتك وهواك
بعض الأشخاص لا يغني عنهم الجميع، لأنهم لم يسكنوا الذاكرة فحسب، بل استوطنوا القلب،
وحين يبلغ الإنسان هذه المنزلة في النفس، يصبح حضوره مختلف، وغيابه مختلف، وتبقى له مساحة لا ينازعه عليها أحد..
فليس كل من نحبهم سواء،
هناك من نأنس بهم، وهناك من نعتاد وجودهم، وهناك شخص واحد قد يختصر شعور الطمأنينة كله..
إذاً المسألة ليست كثرة الوجوه من حولنا، ولا عدد الحاضرين في حياتنا، بل ذلك الشخص الذي وجد له موضعاً في القلب فلم يعد غيره يملأ مكانه..
#ساميّات
صدق رسول الله ﷺ حين قال:( إذا رأَيْتُم المدَّاحينَ فاحثُوا في وجوهِهم التُّرابَ )
فليس كل ثناءٍ جميل، ولا كل مدحٍ محمود، فبين التقدير الصادق والمدح المتكلّف مسافة يدركها أصحاب البصيرة وإن خفيت على غيرهم..
زارني أحدهم يوماً في مكتبي يطلب أمراً هو أهل له، فأنصتّ إليه حتى فرغ من حديثه، ووعدته خيراً ما دام الحق معه، وكان يكفي أن تنتهي اللحظة عند كلمة شكرٍ صادقة أو دعوة طيبة، لكنها امتدت إلى سيل من الثناء والمديح، حتى بلغ الأمر أن نُقلت على لساني شهادات من أشخاص لا أعرفهم ولا يعرفونني..
وحين ذُكر اسم شخص أعرفه جيداً، وأعلم يقيناً أنه لم يقل ما نُسب إليه، توقفت عندها متأملة كيف يمكن لعبارة واحدة غير دقيقة أن تهدم ما سبقها من كلمات، ليس لأن المدح أساء إليّ، بل لأنه أفقد نفسه صدقه..
أنا لا أبحث عن المديح، ولا أطرب للمبالغة في الوصف، أقدّر التقدير أكثر من الإطراء، وأحترم الامتنان أكثر من الثناء المتكلّف، يكفيني أن يُقال: أحسنت فيما أحسنت، وشكراً لما قدمت،
فهذه الكلمات الصادقة أثمن عندي من صفحات من الأوصاف المنمقة..
فالمدح إذا جاوز حدّه ضعف أثره، وربما انقلب إلى نقيض مقصوده،
أما التقدير الصادق فيبقى خفيفاً على اللسان، عميقاً في النفس، لا يحتاج إلى تزويق ولا مبالغة..
ولعل من أجمل صور الذكاء الاجتماعي أن يقرأ الإنسان من أمامه جيداً؛ فيعرف متى تكون كلمة الشكر كافية، ومتى يكون الصمت أبلغ، ومتى تتحول الزيادة من حسن نية إلى عبء على المعنى..
فليس كل ما يمكن قوله ينبغي أن يُقال، وأحياناً تكون عبارة: “شكراً لك، وجزاك الله خيراً” أصدق وأجمل وأبقى من حديث طويل يفقد صدقه كلما ازداد..
#ساميّات
هي ثقافة اجيال
وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه قال: (لا تؤدّبوا أولادكم بأخلاقكم لأنّهم خلقوا لزمان غير زمانكم )
تربينا في زمن تتشابه التربية في كل بيت فلايشعر الابناء بحرج من تربية آباءهم لهم ،
في هذا الزمن وان لم نقتنع بالتربية الا اننا مجبرين عليها لأن البيوت تتشابه أيضاً ، وسيظل شيء في نفس الابن من قسوة والديه لانه يرى اقرانه في كنف الهدهده والطبطبه ،،
ذاك زماننا ونحن ابطاله وهذا زمانهم وهم ابطاله شئنا أم أبينا..
تأملت قول الرافعي:
“وله في نفسي مكانٌ لم يُنكره مذ عرفته، ولم يضق بمحبّته منذ اتسع لها”
وكأن الرافعي يصف تلك العلاقات النادرة التي تُبنى بما تتركه من أثر هادئ وعميق في النفس، حتى يغدو أصحابها جزءاً من المشهد الجميل في حياتنا،
فما أكثر الذين نلقاهم في رحلة العمر، وما أقل أولئك الذين يجدون لهم موضعاً ثابتاً في القلب،،
فالمكانة الحقيقية لا تصنعها المعرفة العابرة، ولا المجاملات المؤقتة، وإنما تصنعها الأيام حين تكشف معادن الناس، وتُظهر المواقف ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه،،
فليست كل العلاقات سواء، وليس كل من نعبر بهم الطريق يتركون في أرواحنا الأثر ذاته!
هناك أشخاص يمرّون في حياتنا فنذكر أسماءهم، وهناك من يمرّون فنذكر معهم شيئاً من الطمأنينة والود والامتنان،،
إن أجمل ما في بعض البشر أنهم يدخلون القلب بهدوء حتى يصبح وجودهم فيه أمراً بديهي ، لا تدري متى بدأت مكانتهم تكبر، ولا كيف اتسعت لهم المساحة في النفس!!
لكنك تدرك مع الوقت أنهم أصبحوا جزءاً من المشهد الجميل في حياتك،،
والمحبة الحقيقية تلك التي يصقلها الزمن مع كل موقف كريم،
وكل كلمة صادقة،
وكل حضور في وقت الحاجة تضاف لبنة جديدة في بناء المودة،
حتى تصبح العلاقة أكبر من مجرد معرفة،
وأعمق من مجرد صداقة عابرة،
وأرسخ من أن تهزها المسافات أو تقلل من شأنها الأيام..
بعض الناس تزداد قيمتهم كلما عرفناهم أكثر، لأن معادنهم الأصيلة لا تكشفها اللقاءات الأولى، بل تكشفها المواقف!
وحين تتكرر المواقف الجميلة، ويتكرر الصدق، ويتكرر الوفاء،
تتسع النفس لمحبتهم أكثر، ويصبح حضورهم في الحياة نعمة لا يلتفت إليها الإنسان إلا حين يتأمل أثرها العميق فيه،،
ولعل أجمل العلاقات هي تلك التي لا تحتاج إلى إثبات دائم، ولا إلى كلمات كثيرة، ولا إلى استعراض للمشاعر،
يكفي أن يشعر الإنسان أن هناك من يحتل مكاناً ثابتاً في قلبه،
مكاناً صنعه الصدق، وحفظه الوفاء، وزادته الأيام رسوخاً وجمال..
#ساميّات
.
"وإن كنت لا أصيب دوماً ، إلا أنني
لا أصافح بقبضة ناقصة ، ولا أقدم
وداً مخلوطاً ، أو أذى مقنّعاً
ولا ألفة زائفة ، ولا أخوض حديثاً
ناعماً في فمه مرارة القصد،ووخز التلميح،لم أقترب يوماً لألذع وأجرح ، ولا انتظرت سقطة لأشمت ، ولا أرى في المراوغة سوى وجهها القبيح ، هذا صوابي ويكفيني".
لن تُشفى من امرأة لمست عقلك، لأنك لم تقع في حب جسد، بل وقعت في حب فكرة، في حب نور انبثق من عينين، في حب عقلٍ يفتح لك أبواب العوالم، ويجعلك ترى نفسك بطريقة لم تعرفها من قبل. الأجساد تُنسى، لكن من يوقظ عقلك يبقى في داخلك. "
#حقيقة
"من يملك حياة مستقرة لا يملك وقتًا للمكر والمشاكل، مشغول بنفسه، مكتفٍ بما لديه.
أما من لا هدف له، فينشغل بحياة الآخرين ، نقدًا وتطفلا وسوء ظن وتتبعًا للأخطاء...
ابتعد عنهم، حتى لا يعكروا استقرارك"
يريدون دفء القرب دون أن يدفعوا ثمن الوضوح؛ فيبقون في منطقة رمادية: لا هم أصدقاء يعلنون مودتهم، ولا هم غرباء يلتزمون مسافة البعد!
تراهم في الزوايا المعتمة أكثر حضورًا..
وفي العلن أكثر تحفظًا!
وكأنّ الصداقات النقيّة سرّ ينبغي إخفاؤه!
يحدث أحيانًا أن يكتب لك القدر أن تقع في غرام شيءٍ تدرك منذ البداية أن بلوغه محال، وأن المسافة بينك وبينه أبعد من أن تُختصر. لكن القلب لا يعرف من الحب إلا طريقًا واحدًا؛ أن يمضي إليه بكل ما فيه من شغف، غير آبهٍ بما يقوله العقل أو بما تفرضه الحقيقة.
وعندها تبدأ المعركة الخفية بين القلب والعقل، حربٌ صامتة لا يسمع ضجيجها أحد. تبدو هادئة وباردة في أعين الآخرين، بينما تعصف في الداخل بكل ما تحمله من حنينٍ وأمنياتٍ وصراع. ولا يدرك حجم ذلك الاضطراب إلا صاحب القلب نفسه، الذي يعيش كل يوم بين نداء الحب وحكمة التخلّي، وبين أملٍ يرفض الانطفاء وواقعٍ يصرّ على البقاء.