أحملُ الراحلين في قلبي كل يوم، وأُحسّ بفراقهم مع كل زفرة، وأسمع أحاديثهم في وجداني، وتلوح صورهم بالأفراح كلّها، ثم أفكِّرُ في شأن والديّ-رحمهما الله- حين رحل أحبابهم، فكنَّا صغارًا يحبسون الدموع أمام ناظرينا، ويكتمون آهاتهم عن أسماعنا، ويخفون زفراتهم؛ كي لاتغتال براءة طفولتنا، ثم كبرنا وشربنا من الكأس غير مرة؛ فعرفنا هول المصيبة، وعظم الفقد، وأنَّا لو صرخنا لما وسعت الأرض صرختنا، ثم عرفتُ السرّ! فقد كانت الرحمة في قلبيهما ترفض أن نتعذب مرَّتين: مرّة بوجودهما، وأخرى بعد رحيلهما. ولقد علِما
أن رحيلهما سيكون قاسيًا، ومؤلمًا، وأن ذكراهما لن تبرح أرض الذاكرة، وأن طفلهما سيهرم، وحُبّهما في قلبه يتقلّب في براءة الطفولة. ربّ ارحم، واغفر، وآنس، وأسعِد.
#يوم_عرفة
يوم إعلان الهزيمة لكلّ دعوى جاهلية، تصدّ عن دينِ الله، بقولِ: "لبيك اللهم لبيك".
ويومٌ تغرق فيه دعاوى القومية، حين يلتقي المسلمون بأعراقهم، وأجناسهم، واختلاف ألسنتهم، وألوانهم.
ويومٌ تُكسر فيه أقلام الحاقدين، والناقمين على البلد الأمين، وعلى خدّام بيت ربنا الكريم. فالأمنُ ينشر أشرعته، والسكينة تنساب في الأرواح، والطمأنينة تسكن الأفئدة.
فكُن اللهم لولاة أمرنا نصيرا، واحفظهم من كل سوء.
وتقبل ياوليّ الذين آمنوا من حُجاج بيتك.
#عرفات
في سَفَره.. كان المطر يسقط على الأرض، وكانت الذكريات تتساقط على القلب. كان يظن أنَّ السفرَ للنسيان؛ لكنَّه عرفَ أنَّ دار إقامته -بمشاغلها- تؤجِل الكثير حتى يُسافر.
#يوم_عرفة : يوم إعلان الهزيمة لكلّ دعوى جاهلية، تصدّ عن دينِ الله، بقولِ: "لبيك اللهم لبيك".
ويومٌ تغرق فيه دعاوى القومية، حين يلتقي المسلمون بأعراقهم، وأجناسهم، واختلاف ألسنتهم، وألوانهم.
ويومٌ تُكسر فيه أقلام الحاقدين، والناقمين على البلد الأمين، وعلى خدّام بيت ربنا الكريم. فالأمنُ ينشر أشرعته، والسكينة تنساب في الأرواح، والطمأنينة تسكن الأفئدة.
فكُن اللهم لولاة أمرنا نصيرا، واحفظهم من كل سوء.
وتقبل ياوليّ الذين آمنوا من حُجاج بيتك.
عاهدَته الذاكرة أن تكون خالصةً للفرح، وأن تلبس في العيد ثوبًا لاتُكدّره الدِّلاء.
لكنَّه سمِع -مع تكبيراتِ العيد- صوتَ والده، ورأى في الأكُفّ المخضّبة وجه أُمه، ووجد في أضواء الطريق هدوء أُخته.
عاتَب الذاكرةَ؛ فبكَتْ. ورأى في دموعها طرائق قِدَدا، تقودُه إلى وجوه راحلة، وأنفاس منقطِعة، وضحكات حانية، وأحاديث كان يظُنها قد مزِّقَتْ كلّ ممزَّق.
ثم طفِقَت الذاكرة تخصف من عينيها، قائلة: لن أُعاهد! فكيف أنسى؟ وأنا أراهم في عيون أحبابهم. وإن رحلوا منِّي، فمستقرّهم الزوايا، والبيوت، والطرقات، وأحلام المنام.
العيد هو: أن يعود الوفاء للراحلين.
قد ينشأ المرء -بطبعٍ أو وراثةٍ- على القسوة في قولٍ أو فِعل، ولن تلين قناته إلّا بتجارب تُعلِّم، وأبوّة تُهذِّب، وموت عزيز يُرقِّق.
وإن عاش هذه، ولم ينزل في قسوته درجات، فكبّر على قلبه أربعا.