حين قال سقراط: "ويلٌ لمن سبق وعيه زمنه" كان محقاً من حيث المبدأ.
ولكنه سيكون محقاً أكثر لو قال:
ويلٌ لمن لم يوافق عقله زمنه!
برأيي ليست المشكلة في عدم إنصاف الأكثر وعياً وإدراكاً، أرى أن هذا هو قدرهم في كل زمن. وإنما تكمن المشكلة في أن هؤلاء المدركين الواعين ليسوا بالقدرة المتاحة على الانسجام مع جغرافية المرحلة الزمنية التي يتواجدون فيها كما يجب.
عين الرَّحمة إذا امتزجَت بالفطنة ترى مشهداً بديعاً من فهم سلوك البشر لا يراه من لديه إحدى الخصلتين دون الأخرى؛ فالرَّحمة قد لا تصيب التفسير، والفطنة تصيبه بمهارة إلا أنها قد تأخذه جامداً بصفته واقعة من الوقائع.
مما أحرص عليه في تعلمي وقراءتي أن تكون استفادتي نوعية، فالكتاب الذي يعلمني معلومة جديدة كتاب حسن، لكن الأحسن منه الكتاب الذي يغير نمط تفكيرك وفهمك للمسائل.
لا تظن بنفسك أنك تطورت معرفيًا وأنت كل ما زاد عندك هو معلومات مشوبة بانحيازات معرفية! بل التطور هو تغير شكل عقلك وتفكيرك حقيقة.
ومن مناقب حواشي العلماء القوية أنها تصنع العقل والفكر، فلا تنظر لكلام من يقول: من نظر الحواشي ما حوى شي، والحواشي مماحكات لفظية وجدال في واضحات..
فغرض هؤلاء العلماء صناعة عقلك لا إفادتك المعلومة، وإلا فكثير من هذه المعلومات يمكن أن تصاغ لك بعبارة واضحة ظاهرة سهلة بينة، لكنهم أرادوا نفعك بأعظم من مجرد الفائدة، أرادوا صناعة عقلك وشحذه وتجويده، فلا تفرط فيما أرادوه لك، ولا تسرف وتسترسل معه، بأن تنتقل من حاشية لحاشية وتقف مع كل كتب الحواشي، بل بعدما تتمهر على ذلك بالنظر في حاشية أو حاشيتين على كتاب ما، طالع بقية الحواشي لتحصيل الفوائد دون هذه البحوث التي الغرض منها صناعة الذهن.
#من_الخاطر
لا أُريد البقاء
في أي مكان
لا أستطيع أن أمد
بداخله جذوري
ليس نفورًا من البقاء
أو إفراطًا بالرحيل
بل لأن الأماكن المرتابة
لم تعد تتسع لقلقي
ولم أعد أنا
قابلًا للإلتواء
«ثمَّة تعلق بين تاريخ المعرفة والبنيات المؤسِّسة. إن تاريخ الجامعات والكراسي والدروس، وتاريخ مناهج العمل العلمي كلّ ذلك يكيُّف تقدم المعرفة. فنشاط العلماء لا ينمو في فضاء فارغ… [إنما] ينخرط بمجال محكوم بقواعد إدارية وضغوط متعلقة بالميزانية ويخضع لتقاليد اجتماعية» — جورج غوسدورف.
صباح الخير مادامت الشمس تشرق من مشرقها، صباح الخير رغم أنف الصِعاب واختلاف الوجهات وأرهاق السعي، صباح يقول فيه درويش على الراديو: " ونحنُ نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا"..
اللطف والصرامة يجب أن يكونا وجهين لذاتك، ففي الناس دناءة تدفهم إلى استغلال الليّن، وإذاء الحييّ، واستغباء المتغافل، واستضعاف من يدفع بالتي هي أحسن؛ لذا يجب أن تفرق معهم بين موجبات لطفك، وضرورات حزمك الرصين منزوع الفظاظة، القادر على وضع الأمور في نصابها دون فقدان احترامك المعهود.