مختصر الحكاية..
بدأ العدو الصهيوني بمهاجمة محطات الطاقة والبنى الأساسية في إيران ضمن عدوانه، بعد "كذبة" ترمب بالتوقف عن ذلك!
المشروع الصهيوني يريد تدمير بنى الغذاء والماء والطاقة والنقل وكل أساسيات الحياة في إيران "لتركيعها"،
ولا يهمه إن دمرت إيران البنى الأساسية في الخليج..لماذا؟
لأن هذا هو الهدف الثاني من مشروع الحرب الصهيونية وهو السيطرة الكاملة على دول الخليج!
ففي نظر المشروع الصهيوني دول الخليج دول ضعيفة وشعوب لا تستحق العيش لأسباب تتعلق بدينهم وعقولهم وجهلهم، ولكن لديهم ثروات طائلة. ويجب السيطرة على ثرواتهم واستغلال أرضهم من قبل القوة المهيمنة the hegemon.
ولكن لماذا الآن مع وجود اتفاقيات مع المشروع الصهيوني؟
لأن الحرب أثبتت أن بعض دول الخليج لم تتعاون كاملا في الحرب على إيران، وهي فرصة لتدمير الخليج -مجانا- ولكن على يد إيران، وقد حان وقت التخلص من حكومات الخليج بإضعافها، ومن شعوب الخليج بإهلاكها جوعا وعطشا وحربا.
نادينا بالحل سابقا:
ليست حربنا -هادنوا ايران لتأمنوها - احموا دولكم بأنفسكم.
ألا تتدبرون!
مستوى التغريدة 🟥
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
من يتنازل .. ‼️
في منتهى الجمال ..
أقولها وعلى مسؤوليتي الكاملة ، لم أرى وصفاً كهذا والله ، في غاية الأناقة اللفظية 🤍
مين هذا الرجل الفاضل الفصيح البليغ ..؟
مهما كبر الإنسان وتغيّرت ظروفه واتسعت أمامه الدنيا، تبقى مبادئه هي البوصلة لأن القيم ليست ظرفًا، بل ثبات… فالصح لا يتبدل، والغلط لا يتجمّل.
تتغير الحياة، لكن المبادئ لا تُساوَم.
أعجبني جداً هذا الاقتباس:
" كل علاقة هي في جوهرها جهازان عصبيان وطفلان يحاولان أن يشعرا بالأمان معًا. ما لا يدركه معظم الناس هو أنّ تحت سطح كل تفاعلٍ بين بالغين يتردّد صدى الطفولة—خجولًا، خائفًا، مفعمًا بالأمل، وأحيانًا مجروحًا. يحمل كل شريك تاريخه الخاص، ومخاوفه، وأنماطه الخاصة في البقاء، وغالبًا ما تظهر هذه الأمور على هيئة توتّر، أو سوء تواصل، أو مبالغة في ردّ الفعل. فالحب لا يقتصر على الضحك المشترك، أو الحميمية، أو اللفتات الرومانسية؛ بل يتمثّل في ملاحظة اللحظات التي يشعر فيها «الطفل الداخلي» لدى شريكك بالخوف، أو حين يُستثار جهازه العصبي، واختيار الاستجابة بالصبر والتعاطف والفهم بدل الإحباط أو اللوم.
العلاقة الصحية تتطلّب جهدًا واعيًا للتنظيم المشترك تعلّم تهدئة أجهزة بعضنا العصبية، وتقديم الأمان عندما ينهض الخوف، والإصغاء حين تعود آلام الماضي إلى السطح. إنها تتعلّق بخلق حاضنة يشعر فيها الطرفان بأنهما مرئيان ومقبولان، حيث لا تُعاقَب الهشاشة بل تُرحَّب. وهي تقوم على فهم أنّ لحظات الصراع غالبًا ليست هجمات، بل نداءات من الطفل الداخلي الباحث عن الراحة، والاتصال، والطمأنينة.
بهذا المعنى، يصبح الحب ممارسة للشفاء معًا، واحتضان المساحات غير الملتئمة في داخلنا وفي داخل بعضنا. قد يكون فوضويًا، وغير مريح أحيانًا، ونادرًا ما يكون مثاليًا لكن عندما يلتزم شخصان برعاية البالغ والطفل في داخلهما، فإنهما يخلقان رابطًا لا يقوم على الانجذاب وحده، بل على أمان عميق ومتِين، وثقة، ونموٍّ متبادل. هذا هو جوهر العلاقة التي تدوم حقًا: شخصان يتعلّمان أن يشعرَا بالأمان، لا فقط بين ذراعي بعضهما، بل في قلوب بعضهما. "
عندما تختار شريك الحياة:
فكّر أبعد من الرومانسية..
فكّر في أحاديث الإفطار، واللحظات الهادئة بعد يوم طويل، وكيف يتعامل مع التوتر، والمال، والأخطاء، والنمو
انظر أعمق من الكيمياء، انظر إلى الشخصية. لأن طريقة تفكيرهم ستؤثر على سلامك الداخلي. قراراتهم ستؤثر على مستقبلك. صبرهم، أو غيابه، سيتردد صداه في أرجاء منزلك
أنت لا تختار فقط شخصًا تضحك معه ،شخصا تنجذب لجسده بل تختار شخصًا تكافح معه، تنمو معه، وتبني معه حياة
اختر شخصًا يتوافق قلبه، وعاداته، ورؤيته مع الحياة التي تريد أن تعيشها
الحب أكثر من مجرد شعور، إنه شراكة.
إنه أساس. إنه كل شيء ."
لماذا تنتشر التفاهة ؟!
لأنها تُشعرنا بأننا ( أذكياء ) .. لذلك نجد كثير من الناس تهرب من العلوم الطبيعية وتعتبرها كلام فارغ ..
وجهة نظر للفيزيائي شنغين علي أوغلو
كلّما كبرتُ، صرتُ أبحث عن الهدوء لا عن الانتصارات. عن الصباحات التي لا تُطالبني بشيء، سوى أن أفتح النافذة وأتنفّس. صرتُ أفهم أن العافية ليست في كثرة ما نملك، بل في خفّة ما نحمل. أن الأكل البسيط، والمشي بلا غاية، والنوم الذي لا تُطارده فكرة، هي مكافآت خفية لا يقدّرها إلا من جرّب ضجيج الداخل. الآن، أتعلم أن الحياة لا تحتاج خطة، فقط نية صافية، وجسدٌ يُطاع، وقلبٌ ممتنّ.
تقول: "عندما اضطررت للبقاء، أعطيت الأشياء معنًى، وفي اللحظة التي استطعت فيها المغادرة، جرَّدتُها من معانيها…"
نحن -غالبًا- نُعرّي الأشياء من المعنى في اللحظة التي نستطيع فيها حقًّا رؤية كل شيء كما هو -على حقيقته- لا كما نتمناه!
والمُفارقة أننا لا نمتلك القدرة والشجاعة على مغادرة شيء، حتى نُعرّيه من معناه!
سواء كان المعنى يعكس جوهر الأشياء فعلًا أم مُجرّد أكاذيب نُخبرها أنفسنا، ففي كلتا الحالتين، المعنى هو ترياق الاحتمال.
الزواج ليس اتحادًا بين شخصين، بل ثورة على الذات الفردية، وانبثاق لذات جديدة، لا يدّعيها ولا يملكها أحد، كيانًا يولد من التضحية المتبادلة، من التخلي الطوعي عن التمركز حول الذات، من الجرأة على أن يحب الإنسان الآخر كما هو بكل تعقيداته واختلافاته، بكل ما لا يشبهه، شريطة ثبات الجوهر.
" “ربما في حياة أخرى.”
لا، هذه هي الحيَاة كل ما لديك.
لذا، من فضلك، قاتل من أجل الأشياء التي تُشعل الضوء في حياتك، قاتِل من أجل الأشياء التي تُليّن قلبك، احمِ الأشخاص الذين تحبهم، واتركهم في حالٍ أفضل مما وجدته.
دافع عن قلبك، وافعل ما يلزَم لإبقائه مفتوحًا رغم كل ما مرّ به، سامِح، ليس فقط الآخرين، بل نفسك أيضًا.
تمهّل، تذوّق، إلمَس، اشعُر، واهتَم، اخلق الأشياء التي تريد أن تراها في هذا العالم، وابقَ فضوليًا قدر الإمكان.
كرّم فرحتك، ولا تهرب من الخَير الذي يُحاول أن يصل إليك، لا تُقنع نفسك بأنّك لا تستحقه.
كُن قويًا بما يكفي لتكون لطيفًا، وشجاعًا بما يكفي لتُكسَر، كُن كل ما هُو أنت عليه، كُن كل ما هُو أنت عليه حقًا.
وعندمَا يحين وقتَك، حين تستعيد النجُوم ما أعارَتك إياه، وحين تنتهي الرّقصَة، آمل أن تُغادر العالم وقلبك مُتعب الا انّه طريّ، قلبٌ أنهكته المحبة والعطاء والشعُور والعناية بأجمل صورة ممكنة.
آمل أن تُغادر العالم وأنت تعلم أنك سكَبت الأمل في كل ما فعلته، وأنك صبَبت روحك في كل يوم.
آمل أن تُغادر العالم وأنت تعلم، من أعمق أعماق نفسك، أنّك اتصلت حقًا، وأنّك حاولت، من أجل شيءٍ ما، بينَما كُنتَ هُنا."
من جمال ما يقال في التكيف الزواجي:
التكيف مع ما لا نختار
في أعماق كل إنسان خريطة غير مرئية، كُتبت بالحروف الدقيقة للوراثة، وامتزجت ببصمات التجربة والبيئة والمصير. نحن لا نولد صفحة بيضاء، بل قصيدة غير مكتملة؛ سطورها الأولى كتبها الجسد، وما تبقّى منها يكتبه الوعي والاختيار.
وفي العلاقات الإنسانية، خصوصًا حين تقترب الأرواح وتتعانق الحياة بشراكةٍ ومودة، يظهر هذا التفاوت بين الموروث والمكتسب، بين ما صُنع فينا وما نصنعه نحن في أنفسنا.
قد نجد في شريك الحياة ميلًا للانطواء أو الغضب أو الحساسية المفرطة، وقد نندهش من أن تلك الصفات ليست وليدة موقف، بل امتداد لخيطٍ وراثي غائر في التاريخ العائلي، في كيمياء الدم، في إيقاع الهرمونات والنواقل العصبية.
لكن الجينات ليست قيدًا، إنها مجرد لحنٍ أوليّ.
أما الإنسان فهو المؤلف الذي يختار الإيقاع، يبدّل المقام، ويحوّل الضجيج إلى موسيقى.
ومن هنا، تبدأ مسؤوليتنا في الحب: أن نفهم قبل أن نحاكم، وأن نحتوي قبل أن نُصلح.
ليس التكيف مع اختلافات من نحب ضعفًا، بل هو أرقى أشكال القوة — لأننا حين نتقبل الآخر بما فيه من غموض وطبائع موروثة، فإننا نعلن نضجنا الداخلي، نعلن أن الحب ليس مشروعًا لتغيير الآخر، بل فضاءً للتطور المشترك.
من الناحية النفسية، يحتاج الإنسان إلى مساحة من الوعي كي يدرك أن ما يراه اضطرابًا قد يكون في جوهره استجابة بيولوجية لجين أو تجربة سابقة.
فمن أين يأتي الغضب؟
ربما من تاريخ طويل من النجاة، من أسلافٍ كان عليهم أن يقاتلوا ليعيشوا.
ومن أين يأتي الخوف؟
ربما من ذاكرة جسدية حملناها عن أزمنةٍ لم نعشها، لكننا وُرثنا أثرها في الخلايا والدم.
أما الفلسفة، فتتساءل بهدوءٍ مرير:
هل نحن أحرار حقًا؟
أم أننا نتحرك في فلكٍ تحدده الجينات والتجارب الماضية؟
ربما الحرية ليست نقيض الوراثة، بل وعيٌ بها أن نعرف ما فينا من ميلٍ بيولوجي، ثم نختار كيف نتجاوزه أو نحوله إلى معنى أسمى.
إن الإنسان الذي يتكيف مع شريكه لا يهرب من الواقع، بل يحتضنه بوعيٍ أكبر.
يقبل بأن الكمال وهم، وأن الجمال الحقيقي يكمن في القدرة على الانسجام مع الاختلاف، كما تنسجم الموجة مع الريح، والشجرة مع الفصول.
وفي النهاية، يكتشف أن التكيف ليس مجرد بقاءٍ، بل فنّ من فنون الحب؛
فنّ الإصغاء إلى نغمة الآخر،
والتصالح مع ما لا نملك تغييره،
والاحتفاء بما يجعل كل إنسانٍ فردًا لا يتكرر حتى في موروثه، في ضعفه، في جنونه الجميل.
ما يقال في جمال القِوامة في الزواج
قِوامة الغيرة على الحياء
الغيرة هي الحارس العملي للحياء، كما أن الحياء هو المرجع الروحي للغيرة.
فالحياء يضع المبدأ، والغيرة تحميه؛ الحياء يرسّخ الضمير، والغيرة تدافع عن حدود الضمير في الواقع.
وفي فلسفة الجمال الأخلاقي، يمنح الحياء السلوك الإنساني رقّةً وجمالًا روحيًا، بينما تمنح الغيرة له صرامةً ونُبلًا.
وحين تُفهم القِوامة فهمًا فلسفيًا، تتضح على أنها مظهر لهذا التجانس الأخلاقي العميق؛
فهي ليست تسلّطًا ذكوريًا، بل "قِوامة الغيرة على الحياء".
الرجل يقوم على المرأة لأنه يحمل الغيرة التي تحمي حياءها، والمرأة تستجيب لهذه القِوامة لأنها تملك الحياء الذي يستحق أن يُحمى.
وهكذا تنشأ بينهما علاقة توازن لا سيطرة، علاقة تكامل بين فضيلتين متقابلتين؛ الغيرة في خدمة الحياء، والحياء باعثٌ على الغيرة.
ومن هنا، تتجلّى القِوامة لا كهيمنة، بل كتكليف فطري بحراسة القيمة لا تملكًا للإنسان.
أما في الفلسفات الحديثة التي تميل إلى الفردانية المطلقة، فقد عُدّ الحياء ضعفًا اجتماعيًا، والغيرة تقييدًا للحرية.
لكن النتيجة كانت انهيار منظومة الحشمة والعفّة التي تحفظ التوازن بين الجنسين.
ومن المنظور الفلسفي الإسلامي، هذا الانهيار ليس إلا نتيجة لقطع الصلة بين القيم الباطنية (الحياء) والقيم الحامية (الغيرة)، أي بين الوجدان والسلوك.
وحين تنفصل الأخلاق الداخلية عن الدفاع الخارجي عنها، يفقد الإنسان بوصلته القيمية، ويصبح كل شيء مباحًا باسم الحرية.
إنها حرية من الضمير بقدر ما هي عبودية للشهوة.
فمن دون الحياء يفقد الإنسان عمقه، ومن دون الغيرة يفقد حمايته، ومن توازنهما تتكوّن إنسانيته.
إنها قِوامة الغيرة على الحياء؛ قِوامة الحارس على الطُهر، والعزيمة على الرقة، والظاهر على الباطن.. تلك هي قِوامة الأخلاق في أسمى صورها.