كيف يعمل الإسطرلاب؟
بقلم أبو اليمان
من نجم في السماء إلى طريق على الأرض
تخيل أنك بحار في عرض البحر قبل مئات السنين.
لا GPS ولا هاتف يخبرك أين أنت.
البحر ممتد حولك، والسماء فوقك مليئة بالنجوم.
وأنت تريد جوابًا عن سؤال واحد:
أين أنا؟
ترفع الإسطرلاب، وتوجهه نحو نجم معروف، وتقيس ارتفاعه عن الأفق.
تقرأ الزاوية.
60 درجة.
تنظر إلى الرقم وتفكر:
جميل… عرفت الزاوية.
ولكن أين أنا؟
هنا تبدأ الحكاية.
كان البحار يعرف أن موقعه على الأرض يغير ما يراه في السماء.
ففي النصف الشمالي، كلما اتجه شمالًا ارتفع القطب السماوي الشمالي عن الأفق، وكلما اتجه جنوبًا انخفض. ويستخدم نجم الشمال عمليًا للدلالة عليه لقربه الشديد منه.
إذن زاوية السماء تحمل معلومة عن موقع الراصد على الأرض.
لكنها ما زالت زاوية.
والبحار يحتاج إلى مسافة.
فكيف تتحول الدرجة إلى كيلومترات؟
هنا يحتاج إلى معلومة لم يعطه إياها الإسطرلاب أصلًا.
القياس الأرضي.
عندما نقيس المسافات الفعلية بين مواقع مختلفة ونقارنها بالتغير في خط العرض، نجد تجريبيًا أن درجة واحدة من خط العرض تقابل نحو 111 كم في الاتجاه الشمالي الجنوبي.
الآن أصبح لدى البحار مفتاح جديد:
درجة واحدة ≈ 111 كم
الإسطرلاب أعطاه الزاوية.
والقياس الأرضي أعطاه المسافة المقابلة لها.
والآن سنأخذ هاتين المعلومتين ونضعهما على النموذج الذي نريد اختباره:
أرض مستوية دائرية، والقطب الشمالي في مركزها.
إذا كان البحار عند خط عرض 60°، فالفرق بين موقعه والقطب الشمالي 30°.
فيحسب:
30 × 111 = 3330 كم تقريبًا.
إذن سفينته، وفق هذا البناء، تبعد نحو 3330 كم عن مركز الدائرة.
للحظة يبدو أن المشكلة انتهت.
لقد عرف مكانه!
لكن عندما يرسم الخريطة يكتشف مفاجأة.
يرسم دائرة نصف قطرها 3330 كم حول القطب الشمالي.
ثم يتوقف.
أين السفينة على هذه الدائرة؟
قد تكون هنا.
وقد تكون في الجهة المقابلة تمامًا.
وقد تكون في أي نقطة أخرى على محيطها.
لقد عرف البحار كم يبعد…
لكنه لم يعرف بعد أين يقع.
إذن يحتاج إلى معلومة ثانية.
ليس المسافة فقط، بل الاتجاه حول المركز.
الدائرة دورة كاملة مقدارها 360°.
فيختار اتجاهًا مرجعيًا للصفر، ثم يحدد زاوية موقعه حول المركز.
الآن أصبح لديه رقمان:
3330 كم من المركز
و:
زاوية تحدد موقعه حول المركز.
أي:
مسافة + زاوية.
وهذا ما يسميه الرياضيون الإحداثيات القطبية.
لكن البحار ينظر إلى خريطته مرة أخرى.
لديه مسافة وزاوية…
أين يضع النقطة بالضبط؟
وهنا تظهر جا وجتا.
ليس كقوانين مدرسية جاءت من العدم، بل لأن البحار أصبح يحتاج إليهما.
يتخيل خطًا يمتد من مركز الدائرة إلى سفينته.
طول الخط هو المسافة التي عرفها، واتجاهه هو الزاوية التي حددها.
ثم يستخدم:
س = r × جتا θ
ص = r × جا θ
جتا تخبره أين تقع السفينة أفقيًا.
وجا تخبره أين تقع رأسيًا.
فيضع نقطة على الخريطة.
هذه سفينتي.
لأول مرة في الرحلة أصبح لديه موقع محدد وفق النموذج.
لكن البحار لا يريد أن يعرف مكانه لكي يتأمل النقطة على الخريطة.
يرفع رأسه وينظر أمامه.
هناك ميناء يريد الوصول إليه.
فكيف يعرف الطريق؟
يحدد موقع الميناء بالطريقة نفسها.
والآن أمامه نقطتان:
السفينة ●────────● الميناء
واحدة تمثل مكانه.
والأخرى تمثل وجهته.
لكنه لا يزال يحتاج إلى جوابين:
كم تفصلني عن الميناء؟
و:
في أي اتجاه أبحر؟
يحسب الفرق الأفقي والرأسي بين النقطتين.
فيظهر أمامه مثلث قائم.
وهنا تأتي نظرية فيثاغورس.
ليس لأنه يريد دراسة المثلثات…
بل لأنه يريد معرفة طول الطريق بينه وبين الميناء وفق هندسة النموذج.
ثم يستخدم العلاقات المثلثية ليعرف زاوية المسار واتجاهه.
الآن أصبحت الصورة أمامه مكتملة:
هذا موقعي.
وهذا الميناء.
وهذه المسافة بيننا.
وهذا الاتجاه الذي ينبغي أن أسلكه.
واللافت أن الرحلة كلها بدأت بشيء صغير جدًا:
زاوية بين الأفق ونجم.
الإسطرلاب قاس الزاوية.
القياس الأرضي ربط الدرجة بالمسافة.
الدائرة حددت البعد والاتجاه.
جا وجتا وضعتا السفينة على الخريطة.
وفيثاغورس ساعد في حساب المسافة إلى الوجهة.
ثم جاءت المثلثات لتحدد اتجاه المسار.
وهكذا:
الإسطرلاب يقيس.
الهندسة تحسب.
والبحار يهتدي.
قال تعالى:
﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل: 16]
وقال تعالى:
﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ [الأنعام: 97]
" أدعو المسلمين عامة لتوحيد الله واخلاص العبادة له وحده☝🏽، وليس لنا جامعة نجتمع عليها سوى جامعة الكتاب والسنة "
🎙️ الإمام الملك عبدالعزيز آل سعود 🇸🇦
رحمه الله تعالى
#معزي
﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾
[الأحقاف:١٥]
والنِعَم على الوالدين نِعَمٌ على أولادهم وذريتهم ... خصوصاً نِعَم الدين؛ فإن صلاح الوالدين بالعلم والعمل من أعظم الأسباب لصلاح أولادهم .
[السعدي: ٧٨١]
ــــــــــــــــــــــــــــــ
@xvvwd وما الاخ إلا نعمه تعجز الحروف عن وصفها ، هو الصديق والعضيد والسند والعوض والقلب الحنون و السعادة . حُب الاخ مختلف جدا هو السند والحب الابدي اللهم لك الحمد ع نعمة
تغيرت أشياء كثيرة في نظرتنا لنجاح المرأة
لكن هل تغير معها تقديرنا لدور الأم؟
حديث للدكتور عبدالحميد الحبيب يطرح زاوية تستحق التأمل حول المرأة والنجاح وما الذي أصبحنا نراه إنجازا اليوم