كقمر يعبر أطواره دون أن يشي بسرِّ اكتماله؛ يتوالى عامٌ بعد عام ليثبت على الكمال حق التمام.
ويمر الحدث أثر حدث حتى تروى الأيام في نسقٍ خفي فصلاً بعد فصل فيغدو العمر كتابًا مثقل بالحواشي مهيب المتن، ولهذا الفصل أوسع زمن وأنفع المعن وأبدع وزن وأمتع الفتن.
راودتني نفسي أستزيد فأمدَّ لي حائطٌ جديد من صقيل المرايا أبسط فيه إيّاي كما يبسط النور فيعكس كل شيء كان خفيّا، وأدع الرقص يخطُّ على الزجاج رجع جسدي فينثني كل ما في الأرجاء حول خاصرتي وأنعم أنا وإيّاي سويّا، وأرقبُ خلقي كأني أوّل من رآه وآخر من وعاه جليّا
فطلبت ممّن أودّ يقيم لي مرآة تتمّ هذا المدّ حتى لروحي استردّ، فيسمو المكان بي عامرًا ويرشو ارتدادي الزمان عابرًا؛ أبى ورأى في المبتغى بذخٌ تعدّى وترفٌ قد طغى مترفًا بالرؤى، فلم يرعى حاجتي ولا عن مأربي درى ولا لمطلبي لبّى
أعلم أني عاتيةُ التكبر ، نائيةٌ عن التدبر ، مشحونةٌ بالتجهّم بالغةٌ حدّ التجرّم ومع ذلك فما في هذا الوجود الرحيب إلا قلبٌ واحدٌ حبيب أبتغي التأثير فيه ولا أستسيغ التأثير في سواه ولا أرتضيه
في وعد لا يبلى وعهد لا يطوى أنا بإزاء القمر أقيم مواسم وأرعى مراسم شهرًا بشهر، إذ استدار تاجه واكتمل سراجه وجُعِل من تمامه حُلية السَّماء بالسُّرور وبلغ غايات اللَّيل بنشر رايات النور؛ أرخيت رداءات الستر وعلّيت مشاهد البصر وناجيت في محفل سهر كل أثر.
ما يطغى الذكاء على الجمال في أحد قد غُبِط إلا وأربى ارتباك من به محاط وتعدّى افتتان من له متعاط؛ فحرِّي استحسان من عند ذلك قد ثبت وإن كان سرَّا بالدهشة أفرط.
مرادي في رجاءات النوى اختلف واجتمع في هوى الإقرار والاهداااء عاجلاً غير آجل كختام الغاية وسلام النهاية على ألا أقايض الرزانة أو أساوم الرصانة. فيبقى رجائي الأوحد؛ ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي.. مبتدأ ومنتهى.
في أحلك الليالي وأشدها صقيع بلا قمر منير ولا أثير من حنين فيه نستجير؛ -جمرة غضى- شِعرًا وشُعورًا تعلو طرب وانتخاب.
ياحبي المغرور رد القمر للنور وباقي العمر في زهد*