الدعاء هو العبادة، وحاجتك هي الحكاية، التي اختارها الله لك لتعلن منها عبوديتك، فإذا ارتقيت من الحكاية عن العبودية إلى المباشرة عنها:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) بلغت الدعاء والعبودية وحاجتك، وكأن نقصك ليس حاجتك، وكأن حاجتك أن تكون عبدا.
(لما كان ليلة من الليالي، قال ﷺ: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي، قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض) .. أخرجه ابن حبان
قالﷺ:(إنه ليُهَوّن علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة)
في سكرات الموت، في أضعف لحظة إنسانية، لحظة التخطبات، والتغيرات، لو كان كل الذي جاء به ﷺ مغامرة بشرية، لبانت في هذه اللحظة، ولكنه بقلبه الصادق ﷺ، يجعلها لحظة شاهدة.. للحب، ولليقين، أما الحب فلعائشة، وأما اليقين فبالجنة.
"لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي"
لاأبالي، نفي يعيد الإنسان إنسانا، وربه أكبر، ويبقي ذنبه ذنبا، ورحمة ربه أكبر، يمسح من قلبه خواطر التأنيس عن فعل ربه، ويجعل البداية الجديدة خيارا لا ينتهي، فلا نواقص تُردّد الله، ولا عواقب تحسره..فحقا ورحمة يغفر ولا يبالي.
قالﷺ:(ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به)
يعرضﷺإيمانك، على امتحان الخروج من نفسك، على مسؤولية تسوية مسافتك عن أهلك، بالإحساس والسؤال، ثم الاشتراك في وحدة المصير، حتى مصير البطن، وأهل غزة ليسوا جائعين، بل يُجوعون، فوحدة مصيرنا ليست البطون، بل الأرواح والدماء.
الدعاء هو العبادة، وحاجتك هي الحكاية، التي اختارها الله لتعلن منها عبوديتك، فإذا ارتقيت من الحكاية عن العبودية إلى المباشرة عنها :(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) بلغت الدعاء والعبودية وحاجتك، وكأن نقصك ليس حاجتك، وكأن حاجتك أن تكون عبدا.
عرض في رمضان عمل باسم أحد شوارع الرياض القديمة، وقد كانت الأسرة تعيش فيه زمان العمل المفترض، بل منذ أن كانت الرياض نخيلا، وقد استغرب العمل أهل هذه المدينة الطيبة، فليست هذه قصتهم، وليست هذه أخبارهم، ولا حتى كلامهم، ولا أدري كيف يحتمل الإنسان من نفسه كل هذه الفوضى، وكل هذا اللعب.