اعتماد الإنجليزية في مكان أكثره عرب وأقله الأعاجم فيه إعلاء من شأن الأعجمي، واحتقار للعربي ابن البلد. ومضمنٌ فيه أن فهم الأعجمي ورأيه أولى من العربي، حتى لو كان العربي أعلم.
وينتشر هذا ليشمل تسمية المحلات بالإنجليزية (فالزبون/السائح الأعجمي أولى من العربي)، والتعليم (الطالب/الدكتور الأعجمي أولى) وغيرها.
أما ما يقال من أعذار بعدها مثل أن ال��نجليزية لغة العالم أو لغة العلم أو أنها أسهل للتواصل أو أجمع للعالم فما هي إلا أعذار جاءت لتغطي سوأة الذل.
حين نستبدل مصطلحات إسلامية أصيلة مثل البركة بالوفرة، والشكر بالامتنان، والرضا بالقبول، فإننا لا نقوم بتغيير سطحي في الألفاظ�� بل نُحدث تحولًا عميقًا في الرؤية التي نُفسر بها العالم والوجود. المصطلحات الإسلامية ليست كلمات مجردة، بل مفاهيم متجذرة في رؤية توحيدية تجعل العلاقة بين الإنسان والخالق محورًا لكل شيء، فالبركة لا تعني مجرد الكثرة المادية، بل الخير الإلهي الذي يجعل القليل نافعًا ومثمرًا، متجاوزًا حدود الكم إلى الكيف، أما الوفرة فهي مفهوم مادي بحت، يُقاس بالكمية ويُغفل القيمة الأعمق للعطاء الإلهي. كذلك الشكر عبادة تربط النعمة بالمنعِم، وتُعبر عن وعي الإنسان بعجزه أمام مصدر النعمة الحقيقي، أما الامتنان في الأدبيات الحديثة، شعور ذاتي قد ينفصل عن الله، ويركز على الظرف أو الذات في إطار مادي أو نفسي. وأخيرًا فإن الرضا مقام إيماني يعكس التسليم لحكمة الله عن صبر وحب واحتساب للأجر، بينما القبول في سياقه الحديث قد يشير إلى التكيف مع الواقع دون أي بُعد توحيدي. هذا الاستبدال ليس عفويًا، بل جزء من هيمنة النموذج المادي الغربي، الذي يُعيد صياغة اللغة لتُعبر عن ��ؤيته للعالم بوصفه فضاءً ماديًا منفصلًا عن القيم الروحية حيث يُختزل الإنسان إلى مكونات مادية، وتُفهم النعمة بمنطق النفعية والكثرة، وليس بمنطق الخير الإلهي.
لعلّك ازدريت هذه الأيّام خسّة طباع ناس، كادها خالقها، وأوهن في النفوس شانها، وأوضع في القلوب مكانها،
ولعلّك تساءلت يوما عن ازدياد المروءة بتعلم العربيّة؟
قلّب إن شئت النّظر في ديوان الحماسة، وانظر خلاله، هل تجد حماسيّا، لا يُغلغل فيك معنى كُبّارا من معالي الأمور، ولا يحط...
كان من دعاء النبي ﷺ :
"وأسألك قُرة عين لا تنقطع "
حديث صحيح
ومعنى قرة عين لا تنقطع:
أي أن يرزقه الله الإستقرار في الأمور كلِّها، خيرها وشرّها، بأن يرى كل قضاء الله لُطف منه، وهذا يتبعه استقرار بالقلب وشعور بالطمأنينة، لأن العين بوابة القلب، فإذا استقرت العين استقر القلب.
بعد رحلةٍ طويلة في البحث عن الله، ومحاولات عديدة بالانتحار، يكتب تولستوي في اعترافاته: ”عِش لتسعى إلى الله؛ لأن الحياة لا تكون بدون الله. بمثل هذا آمنتُ أخيراً من أعماق قلبي، فشعرتُ بقوة الحياة الحقيقية، ولم يفارقني هذا النور الذي أشرق على حياتي حتى اليوم“.
لا يلزم من الطموح العالي أن نبلغه، بل أن نقاربه، وهو خير ممن لم تكن له همة سامية يقصدها، يقول ابن باديس :"من كانت غايته الرتب العليا إن لم يصل إلى أعلاها لم ينحط عن أدناها، وإن لم يساو أهله لم يبعد عنهم...فالمؤمن يطلب أسمى الغايات حتى إذا لم يصل لم يبعُد".
الذنوب قد تحرمك الحرص على أوقات إجابة الدعاء ، وقد تُضعِفُ استشعارك لأهميَّته والمُداومة عليه ، وقد تظنُّ بسبب ذنوبك أنه لن يُستجاب لدعائك فتترك الدعاء ؛ ولكنْ من تأمَّل في التوبة والاستغفار وجدها كلها دُعاء ، وهو من أعظم أسباب ترْك الذنوب ؛ لذا مهما بلَغَت ذنوبك لا تترك الدعاء .