هل سمعت بـــ #الخبر_الملوَن ؟!
—
من الغفلة بمكان الظن بأن أمننا المعرفي اليوم مستهدفا بالأكاذيب الفجة؛ فالكذب الصريح بضاعة كاسدة يسهل إسقاطها ببيان رسمي أو رقم إحصائي عابر.
المعركة الحقيقية التي تخوضها مجتمعاتنا الحية اليوم هي معركة « #الخبر_الملون »؛ ذلك الخبث الإعلامي الصامت الذي لا يخترع حدثا، بل يبتر سياقه.
#الخبر_الملون يقوم باستعارة حقيقة قائمة، ثم يلبسها رداء من الهواجس، ويصوغها بعبارات مطاطية تقود القارئ —عمدا وبنعومة — إلى استنتاج مسبق الصنع، يخدم أجندة التشكيك والتقزيم.
خطورة هذا النحت الإعلامي تكمن في شرعيته الزائفة؛ فهو يهرب بذكاء من طائلة القوانين المعلوماتية لكونه لا يذيع زورا صريحا، بل يمارس هندسة الوهم التي تتسلل إلى النخبة قبل العامة.
وفي وطن يخوض حراكا تنمويا استثنائيا كبلدنا، يتحول هذا الأسلوب الخفي إلى سلاح لترسيم العجز؛ حيث يترصد المنجزات الكبرى بالتركيز على تفصيل هامشي، أو اجتزاء ظرف زمني، أو اقتناص عثرة عفوية لقطاع، أو زلة فردية لمسؤول أو مواطن، ليعاد تدويرها وتضخيمها كحالة عامة ونمط سائد؛ وذلك كله لزرع الارتياب في نفوس الأجيال التي تقود دفة المستقبل.
هم لا ينكرون المنجز
—إذ لا يجرؤون— لكنهم يقتطعون الهفوة ليلوّنوا بها ظلال المشهد بأكمله حتى تبدو قاتمة. هذا التدليس المنظم لا تردعه البيانات الروتينية، ولا النفي الخجول؛ فالواقع لا يحميه الصمت بل الوعي النافذ.
أصبح لزاما على مؤسساتنا الفكرية والتنموية أن تغادر مقاعد التبرير الجاهزة، لتطرق أبواب الخبراء والمفكرين المخضرمين؛ أولئك الذين تأبى أنفتهم وعزة أنفسهم دون عرض بضاعتهم في أسواق الصخب.
إن استكتاب جيل الرواد ليس ترفا، بل هو خط الدفاع الاستراتيجي الأخير، لصياغة خطاب رسمي رصين يملك من الكثافة والعمق ما يفكك شفرات التوجيه الخفي في مهدها، ويعيد الحقائق إلى نصابها التنموي الصحيح.
الكذب يواجهك، فيسهل دفنه، أما تلوين الأخبار فمصل مسموم يغير قناعات المجتمع دون أن يشعر؛ والمسؤولية التاريخية تقتضي ألا نترك عقول أجيالنا نهبا للأطر المصنوعة، ليبقى الوطن عصيا على الاختراق، متصلا بحكمة كباره وطموح شبابه.
#بصيرة : معركة الوعي المعاصرة ليست معركة معلومات، بل معركة سياقات؛ وحين تطرق المؤسسات التنموية أبواب المفكرين المعتزلين بأنفتهم، فإنها تحمي عقول القادمين من زيف الأطر المصنوعة. فأعظم ما يتركه الرائد لبلاده ليس نفيا لخبر، بل ميزان يزن به المجتمع حقائقه.
#مقال #مقالات #فهد_الأحمري #بصائر #مقالات_الرياض
#قاعدة:
إذا احترت في أمرٍ
والتبس عليك معرفة الصواب…
ولم تجد عاقلًا رشيدًا تستنير برأيه…
فاستشر تنويريًا، ونكرانيًا، ونسويةً
ثم امضِ في خلاف ما أشاروا به…!
فإن اجتماعهم على رأيٍ غالبًا
قرينةٌ على خطئه وبعده عن الصواب…
فلا تُؤمَن آراؤهم
ولا تُوثَق أحكامهم…