عاملت أخاً من إخواننا اليمنيين لصيانة كهرباء البيت؛ فانتبهت إلي جوابه كلما طلبت منه خدمة وحاجة: طاعة.
كلما التمست منه مسألة قالها ولا زيادة: طاعة!
وهذه إجابة عربية عريقة أصيلة، وجاء بها القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿وَيَقولونَ طاعَةٌ﴾.
قال الإمام البغوي في تفسيره: (أي مرنا فأمرك طاعة، قال النحويون: أمرنا وشأننا أن نطيعك). وطاعة هنا خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرك. أي أمرك طاعة.
ما ألذ اللغة العربية ..
وما أطيب أفواه الناطقين بها.
نصحتني إحدى الأخوات يوما نصيحة ثمينة، فقالت: نوعي الأذكار في صلاتك؛ في الركوع والسجود وصيغ الاستفتاح، ولا تلتزمي ذكرا واحدا دائما.
وذكرت أن في ذلك فوائد عظيمة؛ منها إحياء الصلاة لتبقى عبادة حاضرة لا عادة متكررة، ويعين على حضور القلب في الصلاة، ويحيي سننا للنبي ﷺ قد يغفل عنها كثير من الناس، وفيه اتبا�� لهديه والعمل بما ورد عنه من الأذكار المتنوعة.
⬇️
خاطِبْ نفسَك بلغة المربِّي!
المشهد الذي أراه كثيرًا أمامي في السنوات الأخيرة..
إنسان ينتقص من نفسه ويلومها على تقصيرها بصورة قاسية حتى يكسرها، ثم لا يتغيّر في حياته شيء!
ونصيحتي التي لا أجدُ أفضل منها في هذه الحالة..
"يا أخي .. عامل نفسَك كما تعامل طالب أو طفل يحتاج إلى إرشاد، لا تحطّمه ولا تكسره، بل عامله بطريقة تربوية..
لا تدلله نعم .. ولكن أرشده برفق واستعمل معه الألفاظ التحفيزية التي تشجّع".
وفي هذه الأيام، ليس أنفَع للعبد المؤمن من خطابٍ داخليّ يرغبه في رحمة الله وعفوه، ويحفّزه على الإقبال على العبادة والتقرّب والبذل..
والله الهادي
قال أبو الفتح ابن جني: «مسألة: قول الله سبحانه: {قالوا يا مُوسَى إِمَّا أَنْ تلقي وإِما أن نكون أول من ألقى}.
لو قيل: فهلا قال: (إما أن تُلقي وإما أن نُلقي)، وما معنى هذا التطاول وبعد المأخذ؟
قيل فيه جوابان: أحدهما لفظي والآخر معنوي.
أما اللفظي: فلأنه جاء مزاوجاً لرؤوس الآي على سياق خَوَاتِمها من أول السورة إِلى مَا بعد.
فهذا طريق قريب.
والآخر: هو أعلاهما وأصْنَعهُما، وهو أن الله تعالى أراد أن يُخبر عن قوة بأس السحرة، واستطالتهم عند أنفسهم على موسى عليه السلام، فجاء باللفظ عنهم أتم وأدق منه في إسنادهم الفعل إليه.
وهذا مثل قولك في الوعد: «والله لئن أساتَ لَتَرَين مني ما يَسُوءُكَ»؛ فتضع هذا موضع قولك: «لأسيئنَّ إليك»،
و«لئن هربت مني؛ لَتُمْنين بألحَقِ الناس لهارب»، و«لئن فخَرْتَ عليَّ؛ إني لمعروف بتصديق فَخرَة»، ونحو ذلك.
فإن قيل: فإنّ السحرة لم يكونوا من أهل اللسان، فيذهب بهم إعْرَابُهم وإغْرَابُهم فيه هذا المذهب من صنعة الكلام؟!
قيل: ألا تعلم أن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية؛ إنما هو مفهوم عن معانيهم، وليس بحقيقة ألفاظهم.
أو تُرانَا نشك أن قوله سبحانه: {قالوا إن هذان لَسَاحِرَانِ يُريدان أن يُخْرِجَاكُمْ من أَرْضِكم بسحرهما ويَذْهَبا بطريقتكم المُثلى}، أتظنُّ أن هذه الفصاحة والألفاظ في المنطق كانت جارية على ألسنة العجم، ومن ليس من أهل اللغة أصلا!
وكذلك عامة ما في القرآن مما هو حكاية عن غير أهل اللسان؛ إنما هو كلام مفهوم عن كلامهم، ومنابٌ عَمَّا كان عبارة عن معانيهم».
«الخاطريات» ص١١٨.
#بلاغة #تدبر #تفسير
لأكثر من ليلة، أنا عالقة عند هذا الإقتباس:
"ما أبعدنا عن الأدب إذا كان اللّٰه يبتلينا لنقترب منه فنتسوّل بآلامنا اهتمام الخلق وقُربهم، ومن عرف طبيعة البشر أيقن أن من يواسيك يستحضرُ إحسانه إليك أكثر من استشعاره للمصاب الذي فيك.."
الحياة المعنوية تصاعدية، والحياة المادية تنازلية، لهذا يقول فيكتور فرانكل مؤسس العلاج بالمعنى في سيرته (سؤال الحياة): "إني لا أنزعج من الشيخوخة مادمت أرى نضوجي كلما تقدمت بي السن، فالفناء في جوهره حافز قوي ليتحلى الإنسان بالمسؤولية".
والإسلام زرع الأمل حتى على حافة الحياة في حديث: إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة فليغرسها.
هناك نوع من العزة اللذيذة في الصمت؛ الصمت المتغاضي المترفع عن سفاسف القول والقوم، أو صمت من يستلذ بسرٍ صغير يعرفه وحده ويحمله في قلبه ويحميه، أو صمت من يسبق بخطوة ويعرف لكنه يتأنى ويتعفف عن (أخذ اللقطة) لتُطبخ على مهل وتظهر في وقتها المناسب، وسيلمع معها دون جهد منه.
الصمت جميل.
اعتقد لو طُلب مني أني أعطي نصيحة وحدة تعلمتها، بتكون " لا تعاير" حتى بينك وبين نفسك "لاتعاير".
لا تعاير بشكل ولا وضع اجتماعي، لا تعاير بذنب او غلط لا تعاير باي شي مطلقًا، مطلقًا اي شي حتى لو كان شي تافه اسكت، واكتفي بالدعاء للشخص المبتلى هذا فقط فقط!
لاني أوعدك أن تقع في ما وقع فيه عاجلا ام أجلا، ووقتها راح تتذكر لن يخفى عليك الأمر بتقول أووه هذي معايرتي لفلان! حتى لو كانت في خاطرك لم تنطق بها بتختبر الموقف اللي خلى فلان يسوي هذا الشي.
زميلي المدقق اللغوي إن رأيت تلك الكلمات في عمل تراجعه فأنصحك بالآتي:
إن رأيت كلمة "بمثابة" مستخدمة بمعنى "بمنزلة" فاحذفها ولا تضع شيئا بديلا لها فالمعنى دونها مفهوم، لأن المثابة من الفعل ثاب والله يقول "وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمنا"، وإن لم يكن من الحذف بد فاكتب بمنزلة
وإن رأيت تلك الجملة "وكان ذلك في الفترة ما بين عامي كذا وكذا" اكتب: "كان ذلك بين عامي كذا وكذا" لأن الفترة من الفتور والانقطاع والله يقول " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا ��ِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
الفترة الانقطاع، لأن الفترة ليس معناها المدة، فيقال فترت عن العمل،
وإن رأيت كلمة "التقطت صورة" فاكتب صورت صورة، وإن رأيت كلمة "تناول الإفطار" فاكتب أفطر، العرب يقولون أفطرت وتغديت وتعشيت وأكلت لا يقولون تناولت كذا، لأن التناول هو الأخذ لكل شيء، حتى تكون عربيا يشتق الكلمات بفطرته لا يستخدم أفعالا مساعدة تثقل الجملة وتسيء الأسلوب، وعلى ذانيك المثالين فقس
فالتدقيق ليس النحو والإملاء فقط
#مشرف_إسلام_جاد
#مدقق_لغوي
في حياة أخرى كنت سأرغب بأن يكون اسمي هو (مريم)؛ اسم يُشبه سكينة امرأة تخبز كيك برتقال في يوم شتوي ممطر، ولا أستغرب ارتباط الاسم بالسكينة لأن أغلب المريمات اللاتي عرفتهن وديعات، ولابتسم واستبشر كلما قرأت الآية «يا مريم إن الله يبشرك»، ولتناديني الصديقات (مريمة).
أحب اسم مريم 🤍.
«وأحبُّ ما يكون إلى العربِ الغيث، فلهذا يتذكرون به الأحباب، ويحِنّون عنده إلى الأوطان، ويتمنّونه حتى لرمِمهم وأمواتِهم، وإن كان لا يُسمنهم ولا يُغنيهم من جوع، غير أنّهم يُحبون لهم ما يُحبون لأنفسهم، وذلك بهم غاية الأماني»
إلى من تتراوح أعمارهم بين ٢٥ و ٣٥ عامًا, لقد وصلتم إلى سنٍّ يبدأ فيه من حولكم بالاستسلام ظنًّا منهم أن الوقت قد فات.لا تدعوا هذه الطاقة السلبية تؤثر عليكم, فالوقت لم يفت بعد.
وإنك لا تفتّش عن معانٍ أجمل في كلمات من هم داخل دائرة حبّك؛ فأنت تدرك أنّ اللغة هي ذاتها، غير أنّها ألطف وقعًا حين يتحدّثون بها. فالكلمات تكتسي حلّتها من قائلها، لا من معانيها.
نظرتي للحياة تغيَّرت لما:
١- اقتنعت إن كثير من مشاعري السيئة تجاه المواضيع مُتعلقة بأفكاري عنها، فلما غيَّرت أفكاري تغيَّر شعوري نحوها وتأقلمت.
٢- أيقنت في داخلي أن العمر فائت، وكل شيء مُنقضي ومصيره للزوال -حتى أنا-؛ لذلك لا حسرة ولاحُزن على أشياء فانية.
٣- رتبت منازل ��لآخرين في حياتي ترتيب واضح؛ وبناء على مرتبة كل شخص أدير توقعاتي وأبذل في سبيلها، فلا تساوٍ بين شخص أثبتت أفعاله صِدق ودَّه، وآخر لا يبقى معنا منه إلَّا وهم الكلمات.
٤- مقدار العطاء الممنوح للآخرين؛ يُمنح منِّي لي أولَّا ثم بعد ذلك إلى الآخر، م��نويًا: برأف وبحن على ذاتي زي ما أسوي مع غيري، ماديًا: أقدِّم لنفسي مبتغاها زي ما أسعى لاستجابة مطالب أحبائي.
كل خطوة نحو الآخرين تسبقها خطوات لنفسي أولًا.
٥- كل بذل في سبيل النفس تجارة رابحة، نموّك العلمي والعملي، ممارسة هواياتك، الاهتمام بصحتك وجسدك؛ بتحدد كيف العالم ينظر لك ويتعامل معك، لأنك تقدم هذا الجهد مرة ومرتين بس عوائده لا تنتهي!.
٦- ميزانك مع أهلك مُختلف عن ميزانك مع الآخرين، لا بُد أن تثقل وترجح كفة العفو، والرحمة، والغفران، والمحبة؛ مهما كان على الكفَّة الأخرى أشياء فيهم لا نتمناها.
لأن العالم مُوحش إذا عرف إن مأواك الأول غير آمن.
٧- لا للاستنزاف في المناطق الرمادية، علاقة غير واضحة، ود مُتذبذب، كلام وفعل يحمل ألف معنى ومعنى، إمَّا أن ننعم بوضوح يليق بصدق نوايانا أو العدم.
شخصيًا أميل إلى موقف قد يبدو صادمًا قليلًا لزملائي في المهنة، أعتقد أن جزءًا كبيرًا -للغاية- من المشكلات النفسية التي تقع (تحت) عتبة "الاضطراب" يمكن للإنسان -في كثير من الأحيان- أن يتجاوزها دون أن يمر بالضرورة عبر باب عيادة أو مكتب ارشاد نفسي، لا لطبيب نفسي ولا لمعالج. هذا لا يعني بأي حال من الأحوال التقليل من قيمة العلاج النفسي أو الأطباء، بل يعني أنني أراهن، -ربما بشكل مبالغ فيه-، على قوة الخبرة الإنسانية نفسها، على قدرة الإنسان أن يتخبط، يتعلم، يجرب، يتعثر، ويبتكر صيغته الخاصة في التكيف مع الألم، صيغ لا يستطيع ألف معالج ومئات الأطباء أن يخترعوها له بالنيابة عنه. الخبرة الإنسانية، في جوهرها، ليست قصة أعراض تُسوى بجلسات علاجية أو بعقاقير، بل هي صراع حقيقي للإنسان مع وجوده، مع معناه، مع الحدود القصوى لاحتماله. كثيرون مروا بأزمات خانقة، لا تقل حدة عن بعض ما نسميه "اضطرابات"، واستطاعوا أن يعبروا، أو أن يتصالحوا، أو أن يطوروا لنفسهم طرق نفسية ووجودية دقيقة يصعب أن تُختزل في "خطة علاجية" جاهزة أو معدلة أو مبتكرة. رأيي هذا ل��س منزهًا عن الخطأ ابدًا، وأعلم أن كثيرًا من الزملاء الأفاضل يعترضون عليه، بل ويرون أنه يكرس الوصمة ويثني الناس عن طلب المساعدة، خصوصًا حين ينطلقون من افتراض ��مني مفاده أن الأصل في السلوك الإنساني هو اللاسواء، وأن الإنسان مشروع تعديل لا ينتهي. أنا، على العكس، أنطلق من نقطة مغايرة، الأصل في الإنسان هو درجة من السواء النفسي والقدرة على الترميم الذاتي، والاضطراب هو الاستثناء لا القاعدة. هذا الموقف لا يتأسس فقط على قناعة وجودية، بل يجد ما يسنده في الأدبيات العلمية التي تشير إلى تعافي بعض الحالات الجسيمة -كالاكتئاب الجسيم- تلقائيًا دون تدخل علاجي مباشر. ومع ذلك، يبقى الفارق الحاسم في رأيي: أن نعترف بقيمة العيادة دون أن نحول الإنسان إلى مريض محتمل على مدار الساعة، وأن نؤمن بالعلم دون أن نُطفئ حق الإنسان في أن يخوض تجربت�� الخاصة مع ألمه، وأن يصنع منها -قدر استطاعته- طريقًا لا يوقعه أي مختص، لكنه يوقع عليه هو بنفسه.
تؤكّد الأبحاث أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل هي الفترة التي يتشكّل فيها الأساس العاطفي لشخصية الإنسان؛ ففي هذه المرحلة يتعلّم كيف يهدّئ نفسه، وكيف يتعامل مع التوتر، وكيف يبني ثقته بنفسه وبالآخرين.
وتُعزى أهمية هذه الفترة إلى أن دماغ الطفل يتمتع حينها بدرجة عالية من اللدونة العصبية (Neuroplasticity)، وهي القدرة العلمية التي تسمح للدماغ بتكوين وصلات جديدة بسرعة والتأثر العميق بالتج��رب اليومية.
��ذلك، الاستجابة اللطيفة، الاحتضان، الطمأنة، الشعور بالأمان، والوضوح في التعامل لا تُرضي الطفل فقط… بل تُعيد تشكيل دماغه فعليًا وتؤسس لأنماط المشاعر والسلوك التي يحملها معه لبقية حياته.
باختصار: السنوات الأولى لا تحدد كل شيء، لكنها تصنع الأساس الذي يُبنى عليه الكثير .
" ما من برهان ولا دلالة وتقسيم وتحديد ينبئ عن كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله تعالى قد نطق به، لكن أورده تعالى على عادة العرب، دون دقائق طرق الحكماء والمتكلمين " ..
[ تفسير الراغب الأصفهاني
أرى أن الإنسان الواعي فعلًا، هو الذي يعرف كيف يقلّص مساحة المعاناة في حياته، برفض التطبيع مع ما هو غير ضروري منها، وزيادة مساحة الرفاه قدر الإمكان.
الوعي: دقّة فرز بين ألمٍ لازم، وألمٍ عبَثي.